أميركا ستسقط... وهذه هي الأدلة

الكاتب : ALMUHAJEER   المشاهدات : 367   الردود : 1    ‏2004-11-29
      مشاركة رقم : 1    ‏2004-11-29
  1. ALMUHAJEER

    ALMUHAJEER عضو متميّز

    التسجيل :
    ‏2004-06-01
    المشاركات:
    1,305
    الإعجاب :
    3
    أكد (المشرف العام على موقع المسلم الإلكتروني) الشيخ الدكتور ناصر العمر أن أميركا مهزومة في العراق، وأن المقاييس العظمى للهزيمة هي انهزام المبادئ، وأميركا انهزمت مبادئها في الفلوجة، والهزيمة في المبادئ أعظم من الهزيمة في قتل فلان أو فلان، وأميركا لا تقرأ السنن ولا التاريخ؛ "لأن العراق لم يخضع لحكومات فكيف يخضع لعدو مستعمر؟ من الصعب جداً إخضاع العراق بهذه الطريقة".

    وإذ أعرب الدكتور العمر في حديث لـ «الرأي العام» عن الأسف لما حدث في الفلوجة وفي غيرها، أكد ثقته أن أميركا "لا أقول إنها ستهزم، بل هي والله اليوم مهزومة ومندحرة، وهذا ليس رأيي بل رأي المخابرات الأميركية والصحف الأميركية ورأي عقلاء أميركا".
    ورأى (المشرف العام على موقع المسلم الإلكتروني)، وهو أحد العلماء السعوديين الـ 26 الموقعين على بيان دعم الفلوجة، أن حصر الجهاد واختزاله في العراق باسم فلان أو مجموعة بعينها محاولة لطمس الحقيقة، فالشعب العراقي كله يقاوم، مؤكداً أن من تسميهم أميركا بالإرهابيين هم المجاهدون الصامدون أصحاب البطولات، أما دعوى وجود أتباع صدام فإنها طنطنة لإخضاع السذج، فصدام مهزوم ولم يثبت ساعات أمام أميركا، فليس هناك بعثيون أبداً إلا أفراد مرتزقة لا يمثلون حزباً، وإنما الثابت هم المجاهدون الصامدون الذين قاموا ببطولات لم يقم بها العراق كله بنظامه وجيشه وأحزابه وماله وهيمنته.

    كما رأى الشيخ العمر أن أميركا تقود هجمة شرسة باسم الإرهاب وبأي اسم على الإسلام؛ لأن لديها مراكز دراسات استراتيجية وصلت إلى حقيقة أن المستقبل للإسلام وإلى يقين أن الإسلام هو الذي سيحكم العالم مستقبلاً، لذا فهم يريدون الحرب الاستباقية التي كانوا يسمونها في السابق الحرب الوقائية.

    ووصف المشرف العام على موقع المسلم الإلكتروني معتقل غوانتانامو بأنه مأساة في جبين التاريخ كله، وصفحة سوداء في تاريخ البشرية أجمع، واعتبر أن من أعظم أسباب تأخر انتصار الأمة إنها غير مؤهلة للانتصار بسبب ذنوبها ومعاصيها، "ومع هذا فنحن لا نشك في انتصارها إلا أن النصر سيتأخر؛ لأن الأمة غير مؤهلة لذلك ولم تأخذ بالأسباب الشرعية للانتصار".
    وفيما يلي نص الحديث:

    ما تقييمكم لواقع العمل الخيري في دول الخليج العربي؟
    تكفي الهجمة الشرسة التي تشن عليه؛ لأنه أصبح واقعاً لا ينكر، فقبل 50 سنة لم يكن ثمة هجوم على العمل الخيري ؛ لأنه غير فعال، ولكنه اليوم أصبح فعالاً ومؤثراً، حتى في داخل البلاد الأخرى ، فمقياس الهجمة عليه تبين قوته، ولكن العدو دائماً عنده استباق للأحداث، وإلا فلا نزال نقول: إن العمل الخيري لدينا يحتاج إلى دعم وقوة، وأكثر مما هو عليه.
    لكن الاستباق في الحرب الاستباقية وليست العسكرية فقط، حتى في القضايا المعنوية، ولذلك أقول الخطوات مبشرة ومن أجل ذلك جاءت هذه الهجمة.

    كيف ترى الآفاق المستقبلية للعمل الخيري؟ وما أبرز التحديات؟
    أبرز التحديات هي هذه الهجمة الشرسة، وأما كيف أراه فعلى حسب القائمين عليه، فان استطعنا أن نتلافى كثيراً من هذه الأمور بالإصرار على الثوابت والإبداع في الوسائل والمتغيرات، فلا خوف على العمل الخيري.
    فإن لم نوفق، ونحن عندنا تأخر كبير في الجانب الإداري مع الأسف، فعندنا نقص في قراءة المستقبل، وعندنا نقص في مراكز الدراسات، فلا شك أنه قد يتأثر مدة من الزمن، ولكن سيعود _بإذن الله_ مرة أخرى أقوى مما كان.

    هل العمل الخيري عمل دعوي أم إنساني؟
    بالمنظور الإسلامي فالعمل الإنساني والدعوي شيء واحد، أما باصطلاحات الغرب فلا.
    فالعمل الخيري عمل دعوي وإنساني، وعمل للدنيا والآخرة، والعجيب أنهم لا يرضون أن نقوم بما يقومون به، هم عملهم الخيري، كما يدعون، يقوم بأعمال دعوية وأعمال تنصيرية وأعمال لمبادئهم السياسية، بينما نحن ليس لدينا هذا الأمر، كل ما في الأمر أنه عمل يقدم الصدقة والتعليم والدعوة ولم يتدخل في الشؤون السياسية إطلاقاً.
    هذه تهمة أطلقت من قبلهم فصدقناها ورددها المنافقون والمرجفون في البلاد العربية والإسلامية.

    كثيراً ما نسمع مصطلح "ثوابت الأمة" فما ثوابتها وما متغيراتها؟
    هذا السؤال يحتاج إلى محاضرة كاملة (يبتسم)، ثوابت الأمة هي النصوص القطعية الثابتة في الكتاب والسنة، وما أجمع عليه سلف الأمة، أما غيرها فينظر فيها.
    والثوابت إما أن تكون مطلقة وهي الثابتة في الكتاب والسنة أو الإجماع، أو أن تكون نسبية فقد يكون الأمر ثابتاً عند المجتهد ما لا يثبت عند غيره.
    أما المتغيرات فهي الوسائل، وهي ما تصح اليوم ولا تصح غداً، هذه من الأمور التي يجوز أن تتغير نظراً لتغير الزمان أو المكان أو الحال أو العوائد أو غيرها، هذه المتغيرات، أما الثوابت فلا تتغير منذ محمد _صلى الله عليه وسلم_ وإلى أن يأتي عيسى _عليه السلام_ قائماً بشريعة محمد _صلى الله عليه وسلم_، أما الثوابت النسبية فأمرها يسير، وتبقى الوسائل هي التي تعد من المتغيرات.
    والمشكلة أننا نخلط بين الثوابت المطلقة والثوابت النسبية ونخلط بين الثوابت والمتغيرات، فحدث الانقسام الذي وقع.

    الدول العظمى تردد مقولة " تجفيف منابع الإرهاب"، فبرأيك ماذا تقصد بها؟ وماذا تريد من ورائها؟

    أولاً: أنا لا أوافق على أنها دول عظمى هكذا، هم أطلقوا على أنفسهم وصدقهم أتباعهم، فكلمة العظمى من العظمة والعظمة لله _جل وعلا_ ثم لكتابه ولدينه ولنبيه _صلى الله عليه وسلم_، فهم في سورة المنافقين "يقولون لئن رجعنا إلى المدينة ليخرجن الأعز منها الأذل ولله العزة ولرسوله وللمؤمنين ولكن المنافقين لا يعلمون" فهذه هي الحقيقة، ولكن مع كل أسف نحن نعطيهم مصطلحات لا يستحقونها، لو كانت كلمة مقيدة كما قال النبي _صلى الله عليه وسلم_ (عظيم الروم) لقبلت بحد ذاتها.
    فالقوة لا تعطي العظمة؛ لأنها لا تعنيها، القوة أحياناً تعني البطش والغطرسة، وقد تعني الفساد، أقوى الحيوانات المفترسة لا توصف بالعظمة إنما قد توصف بالبطش والافتراس، فهذا خلط.
    القوة إن لم تجتمع معها القوة الحسية والمعنوية فليست قوة، الغرب قد يملك بعض القوة العسكرية، أو الحسية، ولكنه لا يملك القوة المعنوية، فلهذا لا نصدق هذا اللقب، ومن هنا تأتي الإجابة عن بقية السؤال.
    وهذا طبيعي، فباختصار طالما أن الإرهاب بنظرهم هو الإسلام فهم يريدون أن يحاربوه ويغزوه.

    ولكن جوابهم في سورة براءة وفي سورة الصف "يريدون أن يطفئوا نور الله بأفواههم ويأبى الله إلا أن يتم نوره ولو كره الكافرون"، "يريدون ليطفئوا نور الله بأفواههم والله متم نوره ولو كره الكافرون"، ثم ذكر بعد ذلك الآية الموحدة بين السورتين.
    هذه حقائق وهم يحاولون منذ ظهر الإسلام إلى اليوم أن يقضوا عليه ويحاربوه، وما زاده إلا قوة، وإن ضعف المسلمون ـ ولم يضعف الإسلام ـ في بعض فترات التاريخ، فالحقائق ثابتة، والله اعلم.



    كيف يرى فضيلتكم أحداث الفلوجة؟
    أرى أن اختزال الأحداث في العراق في الفلوجة خطأ، فالفلوجة على مدار التاريخ العراقي، مدينة صامدة صابرة وقوية جداً، وكنت ألقيت كلمة في المرة الأولى للاعتداء عليها قبل أشهر بعنوان " ولتعلمن نبأه بعد حين" وكانت النتيجة _والحمد لله_ كما رأيت، وأعتبر ما حدث الآن هو هزيمة لأميركا، قد تقول لي كيف مهزومة وقتلت مئات الآلاف؟ فأقول: إن القتلى ليس مقياس النصر والهزيمة، ولكنها أحد مقاييس النصر والهزيمة، ولكن المقاييس العظمى للهزيمة هي انهزام المبادئ، فأميركا انهزمت مبادئها في أحداث الفلوجة، فالدمار والقتل اللذان رأيناهما في المساجد، وقتل المصابين والجرحى الذي قلّ أن يحدث في التاريخ تمارسه دولة الديموقراطية والعدالة _كما يقولون_.
    هذه هزيمة لأميركا، يأتي جنودها مدججون بالسلاح ويقتلون الأطفال، ورأينا اليوم ضباطاً أميركيين يعتقلون طفلاً لا يبلغ العاشرة، فأي قانون هذا؟! فالهزيمة في المبادئ أعظم من الهزيمة في قتل فلان أو فلان، ولذلك أقول: إن العراق ليس هو الفلوجة، فالفلوجة مدينة صامدة صابرة، ولكنها إحدى مدن العراق، وستنتقل المعركة إلى غيرها، ولمعلوماتك فهم لا يقرؤون السنن، فأميركا لا تقرأ السنن ولا التاريخ؛ لأن العراق لم يخضع لحكومات محلية فكيف يخضع لعدو مستعمر؟ من الصعب جداً إخضاع العراق بهذه الطريقة.
    ولذلك سيرون، وأقول مرة أخرى: "ولتعلمن نبأه بعد حين"، يؤسفنا ما حدث في الفلوجة وفي غيرها، ولكنني واثق أن أميركا، لا أقول: إنها ستنهزم، بل هي والله اليوم مهزومة ومندحرة، وهذا ليس رأيي بل رأي المخابرات الأميركية والصحف الأميركية ورأي عقلاء أميركا أنها مهزومة في عملياتها في العراق، ووقعت في مستنقع تتمنى الخروج منه، وقد حاولت محاولات كثيرة أن تأتي قوة بديلة من الدول العربية والإسلامية ولكن لم تنجح محاولاتها، وآخر محاولة في شرم الشيخ، وسيعودون على أعقابهم خاسرين ولو انتصروا في بعض اللحظات، فالانتصار الدائم ليس لهم.



    لكن أميركا تفسر هجماتها على الفلوجة بالذات بوجود إرهابيين وأزلام البعث أتباع صدام؟!
    نحن _مع كل أسف_ نخضع للإعلام الأميركي، وإلا فمن قال هذا الكلام؟ أما من هم الإرهابيون الذين قصدتهم أميركا فهم المجاهدون، أما دعوى وجود أتباع صدام، فهذه طنطنة لإخضاع السذّج، فصدام مهزوم ولم يثبت ساعات أمام أميركا، فإذا كان بجيشه ودولته وقوته ونظامه لم يستطع أن يثبت ساعات، وانهارت بغداد بالخيانات من البعثيين أنفسهم، أيعقل أن يقال الآن: إنهم موجودون ولم يبق إلا فلولهم؟!
    ليس هناك بعثيون أبداً إلا أفراد مرتزقة، لا يمثلون حزباً، وإنما الثابت هم المجاهدون الصامدون، الذين قاموا ببطولات لم يقم بها البعث كله بنظامه وجيشه وأحزابه وماله وهيمنته وعلاقاته.

    كيف تنظرون إلى عمليات خطف ونحر المدنيين في العراق، والتي تنشرها وسائل الإعلام بين مدة وأخرى؟

    أصدرت فتوى واضحة في موقع المسلم، وبينت أنها تختلف، فربما أن بعض الأشخاص يقدمون مساعدات للشعب العراقي، وليسوا من المحاربين، فلا يجوز قتلهم ولا خطفهم.
    أما من يتعامل مع المحتل، فلا شك أن له حكمه، ولكن من يحكم فيه؟ يحكم فيه أهل البلد وعلماء البلد وقضاة البلد والقائمون على الجهاد بالذات، فلا أستطيع وأنا بعيد عن الموقع أن أجزم فيه، وكما يقول العلماء: الحكم على الشيء فرع عن تصوره، وليس لدي تصور كامل، وسط هذه الزوبعة الإعلامية الضخمة حول الأمر، فلا أريد أن أتحدث في قضية لا أفهمها فيما يتعلق في قضية الخطف.
    أنا لا أعلم من الذي خطف، هل الذي خطف هم المجاهدون؟ فهناك في العراق كما يعلم الجميع أناس علمانيون، ومن فلول البعثيين لا يشكلون قوة لكنهم مفسدون ويسيئون إلى المجاهدين، بل أن بعض العمليات اتهم الموساد بالوقوف وراءها، وثبت أن بعض القوات الأميركية في العراق تفعل بعض هذه الأعمال من أجل الإساءة للجهاد، فليس لدينا دليل ثابت على أن من يقوم بهذه الأعمال هم المجاهدون، فلذلك أعتبر أن الحملة الشرسة ضد المجاهدين خطأ، ومع ذلك إن وقع المجاهدون في خطأ، فالخطأ يبقى خطأ بغض النظر عن فاعله.



    أطلقت وسائل الإعلام صورة شخص ملقب بالزرقاوي، واتهمه بأنه وراء أعمال الإرهاب في العراق وقتل الأبرياء وغيرها، فهل تؤيد ما يفعله؟
    أنا أؤيد الجهاد في العراق، أنا لا أؤيد فلاناً أو فلاناً، ولا أريد أن نختزل الجهاد في العراق باسم فلان.
    الأفراد يذهبون ويأتون، ويصيبون ويخطئون، أنا لا أعرف الزرقاوي وإنما أسمع عنه، لكن أقول: إنني أؤيد كل عملية جهادية، سواء كانت جماعية أو فردية في العراق؛ لأنه من جهاد الدفع وهي مقاومة مشروعة، أقرتها الشرائع السماوية، وأقرتها الأمم العاقلة، بل حتى الأمم المتحدة أقرت هذا الأمر.
    أما حصر واختزال الجهاد في العراق باسم فلان أو فلان أو الجماعة الفلانية، فكل هذا محاولة لطمس الحقيقة، والشعب العراقي كله يقاوم، فإن لم يستطع أن يقاوم بيده فإنه يقاوم بلسانه، والذي لا يستطيع أن يقاوم بلسانه فإنه يقاوم بقلبه، والذي لا يفعل ذلك فهو خائن، والخائن لا مكان له لا في التاريخ ولا على ظهر البسيطة، وان مكُن زمناً.

    يلاحظ المراقبون أن مناطق العنف تتمركز في المناطق التي تستحلها أميركا، في حين ثمة هدوء نسبي في المناطق التي يسيطر عليها البريطانيون، فبم تفسر ذلك؟
    بريطانيا استفادت من التاريخ، وإلا فهي كانت أشرس من أميركا في السابق، وهي وسيلة سياسية فقط، وإلا ففي الأهداف كلهم سواء، ومبادئهم سواء.
    وبريطانيا ليست إلا تابعا لأميركا، أما أميركا فالعنجهية الأميركية، وعنجهية القوة والغطرسة هي التي تؤدي بها إلى ذلك.
    وسأقول لك تعليقاً بسيطاً جدا، أحد الأتراك وهو عامل بسيط أجرت معه مقابلة إحدى وكالات الانباء العالمية أو الفضائيات، قال أنا فرحت بانتصار بوش في الجولة الثانية، قالوا لماذا؟ قال: لأنه رجل همجي وشرس وسيسقط أميركا في هذا الأمر، بينما لو جاء شخص آخر ربما يكون ديموقراطيا فقط يقنع العالم ويخدعهم!
    والغطرسة الاميركية، يفسرها القرآن (كلا أن الإنسان ليطغى أن رآه استغنى)، وأميركا تشعر أنها مستغنية ومهيمنة على العالم، ولكن نقول لها أن هيمنتها وإن كانت واقعا لكنها قصيرة ومحدودة وهي التي سترديها، فقوتها وشعورها بالعظمة هما اللذان سيرديانها ويوقعانها ويعجلان بنهايتها.

    ذكرت أثناء تقديم ورقتك في مؤتمر مبرة الأعمال الخيرية أن أميركا ستسقط قريبا، ما تعني بهذه العبارة، وعلى أي أساس أطلقتها؟
    أنا لا أشك في ذلك إطلاقا، وطالما أنك سألتني، فهذا الكلام ليس رأيي اليوم، فقبل 15 سنة وتحديدا في 1411 هـ بما يوافق 1991 بالميلادي، تحدثت وقلت أن كانت هناك قوتان تسيطران على العالم، ثم قلت أن قوة روسيا انتهت وستكون المواجهة بين العالم الإسلامي والقوة الغربية، ولا أشك في أن المعركة سيكون فيها مد وجزر وفي النهاية الانتصار للإسلام، وأخذتها من السنن الكونية ومن قصة الروم تماما، فسقطت فارس الوثنية وانتصر الروم، ثم بدأت المعركة بين المسلمين والروم فهُزِمَ الروم، وهنا كانت المعركة بين الوثنيين الروس والنصارى أهل الكتاب، فانتهت بانتصار النصارى على الوثنيين.
    وقلت أن المعركة ستكون بين الغرب النصراني والغرب المسلم، وسيكون فيها مد وجزر وصولات وجولات والانتصار للإسلام، هذه واحدة.

    أما الثانية، فمن السنن الكونية أنه قبل أن تسقط دولة من الواقع لابد أن تسقط من القلوب، فأميركا اليوم بقوتها وهيمنتها في قلوب الناس هل هي كما كانت قبل 20 أو 30 سنة؟ الدولة التي كانوا يقولون عنها الديموقراطية والحرية وغيرها أصبح من كان يدافع عنها سابقا لا يدافع عنها اليوم، وآخر مثال أنها تمنع المساعدات الإنسانية حتى الماء عن الفلوجة، وليس عن المقاتلين فقط، بل حتى عن الأطفال والنساء، ولم يحدث في العالم مثل ذلك.
    نعم، فأميركا التي تدعي الديموقراطية والعدالة، انظر ماذا تفعل في غوانتانامو، أين العدالة وأين المحاكمات في داخل أميركا تعتقل كما تعتقل الحكومات العسكرية التي كانت في الدول العربية من دون قانون أو نظام، أميركا عدلت نظامها الذي كان يعرف بشيء من الديموقراطية والحرية ليخضع لهذه الأساليب، فهذا كله برهان على أنها تسقط من القلوب استعدادا لسقوطها من الواقع.
    ولا أعني بسقوطها من الواقع أنها ستسقط وتنتهي من التاريخ، لا، فبريطانيا انتهت، ولكنها انتهت كدولة تسيطر على العالم، وأصبحت ذليلة تابعة لأميركا، فقد تبقى أميركا في داخلها، لا في هيمنتها.
    ولقد استبشرت وتفاءلت بتعيين وزيرة الخارجية الأميركية رايس تفاؤلا عجيبا جدا، لأن النبي (صلى الله عليه وسلم) يقول (لن يفلح قوم ولوا أمرهم امرأة)، وهذا يعني أن أميركا ستنحسر خارجيا لأنها ولت أمرها امرأة لمصداق حديث النبي (صلى الله عليه وسلم).
    ولكن كما قال ابن خلدون : الدول التي تقوم في عقود تحتاج إلى عقود حتى تسقط، فأنا عندما أقول قريبا، فذلك مثل قوله تعالى (أتى أمر الله فلا تستعجلوه)، وأنا لا أعني سنة أو سنتين أو خمسا أو عشرا، إنما المؤشرات واضحة وظاهرة وبينة، ومن أعظمها ما يجري في فلسطين، ومساعدة أميركا لليهود، وما يجري في الفلوجة وما يحدث في العراق، والتدمير الذي حدث في أفغانستان، فكل هذه أدلة، والسنن الكونية والبراهين تدل على أن أميركا سينحسر نفوذها وتسقط بإذن الله، وستقر أعيننا بهذا الأمر (ويومئذ يفرح المؤمنون بنصر الله)، ولا أشك في هذا.



    كثيرا ما ترددون أن ثمة هجمة شرسة على الإسلام، فبرأيك ما سبب هذه الهجمة؟ وألا تظن أن في ذلك مبالغة؟
    وهل يصح في الأذهان شيء إذا احتاج النهار إلى دليل؟ فأميركا تقود هجمة شرسة باسم الإرهاب، وبأي اسم على الإسلام، والسبب في ذلك أن أميركا لديها مراكز دراسات استراتيجية وصلت إلى أن المستقبل للإسلام، وهذه المخابرات الأميركية ومراكز الدراسات لديها يقين أن الإسلام هو الذي سيحكم العالم مستقبلا، فهم يريدون الحرب الاستباقية، وكانوا في السابق يسمونها الحرب الوقائية، الآن الحرب الاستباقية، فانظر الفرق بين المسألتين!! استباقية ماذا؟ استباقية انتصار هذا الإسلام.
    الغرب يدرس الآن انتشار الإسلام في أميركا وفي فرنسا وفي انكلترا، الكنائس تباع وتحول مساجد، وفي إيطاليا، فمراكز الدراسات في الغرب هي التي تثبت ذلك وليس أنا، ولعلي أن شاء الله في محاضرتي القادمة " الآلام محاضن الآمال" أن أثبت لكم بالأرقام هذا الكلام، وليس مجرد حديث عاطفي كما يتصور البعض، فلا شك أن الهجمة قوية، لأن العالم كما كانت الحرب بين روسيا والغرب لأنهم لا يريدون أن يسيطر الشرق على مراكز النفوذ، لأن روسيا غزت الغرب وتحولت في داخل بريطانيا وأميركا أحزابا اشتراكية، وهذا كان انتصارا لروسيا، وأميركا لا تريد من أحد أن ينازعها.
    فهي عرفت أن الدين الإسلامي ليس كما يتصور البعض، أنه مجرد عبادات داخل المسجد، وإنما هو دين شمولي متكامل، هكذا على مدار التاريخ، لما وعت الأمة واستيقظت بعد الضربات الموجعة بعد سنوات من الاستعمار الطويل خاف الغرب، فلا شك أن الحرب شرسة وقوية، وهي صولات وجولات ولكن الانتصار النهائي مرة أخرى لهذا الدين ولا نشك في هذا.

    يعتبر البعض كلمة "الإرهاب" مطاطة، بحيث تضيق وتتوسع كيفما تريدها الدول القوية، فكيف تراها أنت؟
    هذا هو الصحيح، فمفهوم الإرهاب لم يحدد، أصبح مثل قانون الطوارئ في بعض الدول العربية يستخدم ويقتل ويسجن عن طريقه، فهم يقاتلون فيه من يشاؤون ويذبحون من يشاؤون باسم الإرهاب، وهو غير محدد.
    ولم تستطع الأمم المتحدة ولا الدول التي أطلقته أن تحدده، ولذلك فهو سيف مسلط على رقاب الناس، وما يصح إلا الصحيح.

    برأيك، لماذا ارتبط الإرهاب بالإسلام؟
    لأن العدو هو الذي أطلق هذا المصطلح وصدقناه!

    البعض يتهم الدول الغربية وعلى رأسها أميركا طبعا، بالتدخل في الشؤون الداخلية للدول الإسلامية، في حين يرى آخرون أن الدول الإسلامية محتلة أصلا و"واقعا" من قبل الغرب، فما رأي فضيلتكم؟
    كلمة محتلة من قبل الغرب يجب أن نفصل فيها، فهذا الإطلاق ليس على أصوله، قد تكون محتلة في بعض الدول وقد تكون متدخلة في شؤون الآخرين في بعض الدول، والذي أعرفه أن في أكثر الدول هي تدخل في شؤون الآخرين وليس احتلالا، والدول تختلف قوة وضعفا، فبعضها مع كل أسف لا أقول أنها تقبل بما يمليه الغرب، بل إنها إذا عرفت بِنِيّات الغرب سبقت بفعل ما يريده قبل أن يطلبه، وبعضها تكر وتفر معه، وبعضها ترفض، وهذا يرجع إلى كل دولة وإلى سيادتها ولحضورها وقوتها، بحسب قبولها لما يمليه الغرب، وليست كلها سواء.

    وكيف ترى دول الخليج؟
    دول الخليج واحدة من دول العالم، تتفاوت حتى في هذا، وهناك تفاوت ظاهر بين دول الخليج في قبولها للهيمنة الأميركية، ولكن أقول أنها هي المستهدفة الأولى من أميركا لأسباب لا تخفى.

    شيخ ناصر، كيف تقرأ تقارير المنظمات العالمية لحقوق الإنسان؟ فالبعض يتهمها بالشدة على مخالفات الدول الإسلامية وغض النظر عن انتهاكات الغرب!
    نحن لدينا أن حقوق الإنسان هي التي جاء بها الشرع، فبمقدار ما تتوافق جمعيات حقوق الإنسان مع الإسلام فأننا نقره ونؤيده، أما بعض ما يدعونه من أن إقامة الحدود ونحوها تتعارض مع حقوق الإنسان فهذا باطل ولا يلتفت إليه.

    أنا أقصد تقاريرها عن الدول وتركيزها على الدول الإسلامية كالكويت والسعودية، وغيرها، وغض طرفها عن الانتهاكات ضد المسلمين؟
    المشكلة أن المؤسسات العالمية الفعالة خاضعة للغرب، بل الأمم المتحدة نفسها أداة من أدوات الغرب وليست مستقلة.
    وأذكر لك قصة طريفة،، أيام دول عدم الانحياز التي انتهت، تعرف أن دول عدم الانحياز كانت منحازة إما إلى الشرق أو للغرب، مع أن اسمها دول عدم الانحياز، وكنت أتابع مؤتمراتها، بل الذين أسسوا دول عدم الانحياز أول ما أسسوها في العام 1955 تقريبا كانوا منحازين إما للشرق أو للغرب، وكذلك منظمات حقوق الإنسان اليوم أكثرها حتى الأمم المتحدة أداة من أدوات الغرب وبيده، والغرب أن استطاع أن ينفذ من خلالها ما يريد وإلا تجاوزها كما تجاوز الأمم المتحدة مرارا، فهذه الجمعيات التي تتحدث عنها أداة من أدوات الغرب وليست جمعيات حقوق إنسان صادقة، فلو كانت صادقة لحمت الإنسان في الغرب قبل أن تحميه في بلاد أخرى، لطالبت بإقامة العدالة وحقوق الإنسان في أميركا وبريطانيا وفرنسا وغيرها، لكنها أدوات استعمارية.
    ومثال بسيط جمعياتهم التي يطلقون عليها جمعيات خيرية وفي الواقع هي جمعيات تنصيرية، جمعيات مبادئ وتدس السم في العسل، إلا القليل منها.

    وماذا عن معتقل غوانتانامو؟
    هذه مأساة في جبين التاريخ كله، هذه هي الانتقائية، لماذا أميركا اعتقلتهم في خارج حدودها؟ وفي كوبا؟ حتى تخضعهم للنظام العسكري، هذه انتقائية وصفحة سوداء في تاريخ البشرية أجمع بعدم إنكارها والوقوف ضدها.
    أما في تاريخ أميركا فهي من أقوى العلامات والأدلة على سقوط أميركا لامتهانها حقوق الإنسان وعدم تصنيفها لهم لا جرائم حرب ولا غيرها! وواجب المسلمين عظيم في الضغط على الدول الغربية وواجب المحامين عظيم، وتفقد الأسر، وإحياء القضية إعلاميا، واستمرار الضغط، وأعانهم الله، والفرج بإذن الله قريب، وهناك جهود تذكر وتشكر.

    عفوا شيخ ناصر ولكن ألا ترى أن المسلمين يحبون العيش في الخيال والشعور بالنصر، ومثال ذلك عندما حاربت أميركا أفغانستان تفاءل الكثير بسقوط أميركا وأن النصر للأفغان على خلاف الواقع ودلائله الواضحة، ثم نجحت أميركا في القضاء على أفغانستان، وسيناريو الخيال يتكرر في العراق!
    في مشاركتي في المؤتمر ذكرت حديث النبي (صلى الله عليه وسلم) (ولكنكم قوم تستعجلون)، وما ضر الأمة والشباب الإسلامي إلا الاستعجال، فعندما نقول مثلا أن أميركا ستسقط، بعضهم يتصور أنها ستسقط خلال سنتين أو خمس أو عشر! هذا من الوهم، النبي (صلى الله عليه وسلم) في ما وعد به المسلمين كثير منه لم يتحقق إلا بعد وفاته، وبعد سنوات طويلة.
    القضية قضية سنن كونية، أما الذين لا يفقهون ولا يفهمون فلا يتحمل المسلمون مسؤوليتهم، بل هؤلاء يجرون على الأمة ويلات ومصائب، ولذلك أرى الاعتدال وعدم المبالغة لا بالتفاؤل ولا بالهزيمة النفسية ووضع الأمور في نصابها، ولكن يبقى المؤمن دائما متفائلاً، يبقى طموحا.
    أما عن أفغانستان، فأعتقد أنه مع تدمير أفغانستان فهناك فرق بين سقوط «طالبان» وسقوط غيرها، «طالبان» سقطت من الواقع ولكنها لم تسقط من القلوب، ولذلك تجد الناس يحنون إليها وهذا واقع لا ينكر بغض النظر عن رأيي في «طالبان» وغيرها، وهذا الخطأ، ففعلا أميركا لا تتعلم من التاريخ.


    أميركا الآن تسقط من القلوب، فلما نقول: سقطت أميركا، فلا يعني ذلك أنها سقطت من الواقع، ولكن سقوطها من القلوب سيكون مؤذنا بسقوطها من الواقع، روسيا الدولة الشيوعية لم تسقط من الواقع إلا بعد أن سقطت الشيوعية من القلوب، ولذلك ذهبت غير مأسوف عليها.
    ولو أن أميركا سقطت من الواقع ولم تسقط من القلوب لتأسف الناس عليها، ولترحموا وقالوا أين الدولة الديموقراطية؟! ولكن حتى لا يبقى لأميركا شيء وبإذن الله تسقط كما سقطت دولة فرنسا، وبريطانيا، كدول استعمارية، تسيطر وتهيمن على العالم، بقيت لها جيوب لا شك، هذا على حسب قوتها وضعفها وهذه سنة كونية.
    ويبقى مسلمون يعيشون في جهل، أنا أعترف أن ليس كل ما يفعله المسلمون صحيحا، فالمسلمون لديهم جهل وضعف، ولديهم أناس يتحدثون بأسمائهم وليسوا منهم، والجانب الإعلامي لدى المسلمين ضعيف، فلا نحمل المسلمين كل ما يحدث.

    المسلمون يؤمنون بان الإسلام سينتصر ويمنون أنفسهم بذلك، ولكن هل سيأتي "مارد" مثلا يقلب الضعف إلى قوة؟ وإلا فبأي وسيلة سيكون النصر وحالهم اليوم كما ترى؟
    أعتبر هذا من أهم الأسئلة، في الحقيقة نحن ليس لدينا حلولاً سحرية، ولا أحب أن نعيش الأوهام، الله (جل وعلا) قادر على نصر الأمة وإهلاك الأعداء بكلمة "كن"، ولكن هذا الدين دين بشري، نعم نقول ستنتصر الأمة لأن هكذا أتت نصوص الكتاب والسنة والأدلة، ولكن متى؟ أنا أعتبر أن من أعظم أسباب تأخر انتصار الأمة أنها غير مؤهلة للانتصار بسبب ذنوبها ومعاصيها وعدم استفادتها، فذلك الذي أوقعها في هذا الجانب، ولو أخذنا بالسنن الكونية وبالأدلة الشرعية، لا نشك بانتصار هذه الأمة لحظة واحدة، ومع هذا فنحن لا نشك في انتصارها، إلا أن النصر قد يتأخر لأن الأمة غير مؤهلة لذلك، ولم تأخذ بالأسباب الشرعية للانتصار.

    تزعم الولايات المتحدة أنها تسعى للإصلاح السياسي في الدول العربية بزرع الديموقراطية ودعم الحريات، فكيف تنظرون إلى ذلك؟
    أنا أتعجب، كأن ما يأتي من الغرب قرآن منزل، فنظريات الغرب يجب أن تمحص، وكثير منها يطرح لأهداف لا تناسبنا، ما يناسب الغرب لا يناسبنا.
    لما جاءني من يسألني ويقول هل أنت تؤيد أن يكون في السعودية كذا وكذا من بعض الوسائل الديموقراطية، قلت: الثوب الذي يناسبكم لا يناسبنا، نحن عندنا وسائل لتحقيق الشورى ولغيرها غير الأساليب التي قد تفرضونها أنتم علينا، أنا لا أقبل فرضا أميركيا أو غربيا على الصورة التي يرونها، حتى لو كان لدي ملاحظات ووجهات نظر في تحقيق هذه المسائل، يجب ألا نخضع لنظريات الغرب.
    فالغرب لا يمكن أن يأتي منه خير، إنما يأتي منه أن كان في ظاهره خير فهو لتحقيق أهدافهم هم، وهذا الذي أثبته التاريخ، أميركا تناقض مبادئها بتصرفاتها وقراراتها بالدول الأخرى، إذن هي دولة استعمارية تنطلق من منطلق المصلحة الفردية المحضة ليس للشعب الأميركي، وإنما لأفراد في الشعب الأميركي، أو لقوة مهيمنة على أميركا كاليهود أو النصارى الجدد هؤلاء، الذين يحكمون أميركا الآن.

    وهل تعني بكلامك أن الإسلام ضد الديموقراطية والحرية؟
    كلا وحاشا، ولكن ما هي الديموقراطية؟ الإسلام دين الشورى (وشاورهم في الأمر)، و(وأمرهم شورى بينهم)، الإسلام مع العمل الجماعي، مع تقدير العمل الفردي، لكن من الخطأ أن أستعير مصطلحا يتعامل فيه عدوي وآتي لألزم به بلدي وأهلي، ولكن لدينا من المصطلحات ومن الأصول ومن المنطلقات ما تحقق أعظم مما يحققه لفظ الديموقراطية أو وسيلة الديموقراطية، لكن القصور فينا في تطبيقها وعدم القدرة على تفعيلها، وهذا هو القصور الذي نحن واقعون فيه.



    ولكن أليس "لا مشاحاة في الاصطلاح"؟
    لا، قد أقول لك في مشاحاة في الاصطلاح، عندما يكون الاصطلاح عندهم يعني شيئا محددا، أنا لا أقبل به، فكلمة الديموقراطية عندهم تعني شيئا محددا ومعينا، عدم الخضوع للنص، يقولون الديموقراطية هي أن تعاد الأمور للجماهير وللبشر، ولكننا نقول لا، فالأمر لله من قبل ومن بعد، الحكم لله (أن الحكم إلا لله)، ففرق بين الشورى والديموقراطية وليس مجرد مصطلح، وإنما هو مصطلح له دلالته الخاصة المعمقة، نحن نرفضه بهذا المفهوم، بينما أن كانوا يقصدون أن يعطى الفرد كرامته، نقول في الإسلام أكثر من ذلك، فبه حقوق الإنسان، وبه يعطى الشورى.
    رسول الله (صلى الله عليه وسلم) المؤيد بالوحي والمعصوم يشاور أصحابه، ويستشيرهم، ويأخذ برأيهم في أكثر المواقع، وهكذا جاء الإسلام، وليس مجرد اختلاف مصطلحات، بل اختلاف حقائق ووسائل.

    وما رأي فضيلتكم في دخول المرأة المجالات السياسية والبرلمانات تصويتاً وترشيحاً؟

    مع كل أسف هل لم يتبق لدينا من مشكلات إلا هذه؟! عندما جاءني مندوب صحافي أميركي وقال لي أنتم لم تعطوا المرأة حريتها، قلت له أسألك سؤالا: نشأت أميركا منذ كم سنة أليس من أكثر من مئتي سنة، قال: بلى، قلت له: عد لي كم امرأة صارت رئيسا في أميركا؟ فسكت، قلت له أسألك مرة أخرى: كم نسبة الوزيرات الأميركيات في الحكومة الأميركية؟ فسكت، قلت:كم عدد النساء في الكونغرس الأميركي ومجلس النواب الأميركي وكم نسبتهن لنسبة النساء في أميركا؟ فسكت، قلت له: نسبة النساء في أميركا أكثر من الرجال، قال: نعم، فقلت له: كم نسبة النساء اللواتي يمثلن الشعب الأميركي في الكونغرس؟ كم نسبتهن؟ هذا خداع، قلت له: لماذا أنتم تطالبون باسم المرأة؟ لماذا المرأة لا تطالب بحقوقها؟ قلت كل هذه نحن لا نقبل بها، المرأة لها كرامتها، وفي الإسلام قضايا لا يقبل فيها إلا قول المرأة ولا يقبل قول الرجل فيها، ولكن في حدود تخصصها وفي شأنها الخاص.
    فهم يخادعوننا بالألفاظ وبعضنا ينعق من ورائهم، وهم لا يطبقونها وهم كفار، فكيف يطالبون بتطبيق ما يتعارض مع مبادئنا؟ فلا أقبل أصلا بالمبدأ فضلا عن أن أناقش التفاصيل.

    برأيك فضيلة الشيخ لماذا تتخوف الدول الإسلامية من تطبيق الشريعة الإسلامية؟
    ليسوا كلهم كذلك، وعلى كل حال المسألة أن كل إنسان إلا من التزم بهذا الشرع يدور حول نفسه ومصالحه، ولأنهم يخشون، وهم واهمون في هذا، يخشون أن الإسلام سينازعهم صلاحياتهم، لأنه يطلب منهم إعطاء الآخرين حقوقهم، وهم يريدون أن تكون الحقوق لهم كلها، ويتفضلون على الشعوب في ما بقي من مال أو من صلاحيات، يهبونها هبة، ولكن الإسلام يعطي كل فرد حقه من المال والرأي والمكانة والمنزلة، فالذين يتخوفون من الإسلام لم يفهموا الإسلام حقيقة، ولم يتربوا على الإسلام، وإلا فقد مر في التاريخ أن أفضل من حكم هم الذين طبقوا الإسلام، قديما وحديثا.

    وهل تقوض الشريعة صلاحيات الحاكم؟
    الشريعة تؤدب الحاكم المستبد، أما الحاكم العادل فإن الشريعة تقول انه أحد الذين يظلهم الله في ظله يوم لا ظل إلا ظله، وهي تحفظ له حقوقه الشرعية، وتطلب من الناس طاعته بالمعروف لان طاعته من طاعة الله.

    ولكن السعودية تعلن تطبيقها الشريعة الإسلامية، ومع ذلك لاقت اعتراضات ونداءات للإصلاح من قبل إسلاميين، فكيف تفسر ذلك؟
    فرق بين النقد الداخلي والنقد الخارجي، النقد الخارجي ينقدها لأنها تطبق الإسلام، أما النقد الداخلي فهو يعالج ويحاول الإصلاح من الداخل، ولا يوجد بيت أو أسرة من الأسر إلا وتجد في داخلها أنها تحاول أن تقوّم عملها وهذا لا حرج فيه على مدار التاريخ، حتى وقت الخلفاء الراشدين نجد أن هناك من يحاول أن ينبه إلى بعض المسائل وهذا لا حرج فيه، ولكن عندما ينقد البلد لأنه يطبق الإسلام، فلا يقول بذلك إلا منافق أو عدو شرس، أما الذين يحاولون الإصلاح من الداخل فهذا هو الأسلوب الصحيح والطبيعي، وفد أعطاهم الشرع حقهم في ذلك.

    ذكر بعض العلماء أحكاما للجهاد للأمة تختلف في حال القوة عنها في حال الضعف، وبلا شك أن الأمة تعيش اليوم حالة ضعف شديد، فما أبرز الأحكام الجهادية التي تطبق في وقتنا المعاصر؟
    نعم، لأنها تعيش في حال ضعف فلا تطبق جهاد الطلب، ولكن تطبق جهاد الدفع، ففرق بين المسألتين، لأن جانب الدفع، لا يشترط له شروطا، وهو إذا احتل بلد من بلاد المسلمين، ولهذا فنحن نقول للناس الآن أن الجهاد (جهاد الطلب) لا يمكن الآن لضعف الأمة، بينما جهاد الدفع لو لم نقل به لاحتلت الأمة خلال ساعات، فلا بد منه.


    ففي العراق لو لم يقم إخواننا بالدفع الذي يقومون به الآن، لربما احتلت دول الخليج كلها، قبل مرور سنة على احتلال العراق، وفلسطين لولا هذه المقاومة من الأبطال داخل فلسطين، ما الذي سيجري؟ اليهود كانت آمالهم من النيل إلى الفرات ولا تزال، الآن هم يحصرون أنفسهم في سور في كيلوات محدودة لماذا؟ لوجود الأبطال داخل فلسطين، لوجود الرجال مع وجود الخيانات حتى من داخل فلسطين، وجد الرجال والشباب وحماس وجد الجهاد وهو جهاد دفع، فالمسألة تختلف بين مسألة جهاد الدفع وجهاد الطلب.
    نعم نقول أن الأمة ضعيفة الآن فليس فيها جهاد الطلب ولا تستطيع ذلك الآن، تعرقلها كثير من الأمور وأمامها عقبات كبرى، أما جهاد الدفع فيجب أن يكون حتى لو لم يبق إلا فرد واحد يدافع عن أمته.

    وماذا عن المستأمنين والمعاهدين واعتداء البعض عليهم؟
    هذا خطأ، ولا شك أن المعاهد له حرمته والمستأمن له حرمته، والذين يتصرفون هذه التصرفات لا شك أنهم واهمون ومخطؤون، ولعلك تشير إلى التفجيرات داخل المملكة العربية السعودية؟ وما حدث فيها من قتل لأنفس مسلمة معصومة وتدمير لممتلكات مصونة، أعلنا مرارا أن هذا ليس من الجهاد، وليس من الإصلاح بل هو من الإفساد في الأرض، بكلمة صريحة لا تقبل التأويل، والله لا يصلح عمل المفسدين.

    كان لكم موقف رافض لدخول القوات الأجنبية أيام غزو العراق الكويت، كل فهمه بحسب فهمه، فلو تبين لنا حقيقة الموقف؟
    في الحقيقة كان موقفنا واضحا لا جدال فيه، نحن ضد النظام العراقي وصدام ومن معه والحزب البعثي، وفي شريط " تداعي الأمم" كنت أول ما بدأت ببيان ظلم صدام حسين وأنه نظام كافر، منذ ذلك الوقت، وبينت الظلم الواقع على الكويت وشعبها، وان احتلال الكويت كان ظلما فادحا لا يقبل الجدل ولا المناقشة.


    فنحن عندنا قواسم واضحة، حزب البعث العراقي حزب كافر ظالم طاغ، لا يقر ولا نقف معه لا من قبل ولا من بعد، والشعب الكويتي وبلد الكويت بلد عزيز على أنفسنا احتل احتلالا صريحا ويجب أن يدفع الاحتلال، أما بالنسبة للعدو، قد تقول لي كيف نخرجه؟ هناك وسائل كثيرة جدا، كما أن أفرادا أحرجوا أميركا أقوى دولة في العالم من ناحية القوة العسكرية، لو مُكِّنَ المجاهدون لمواجهة النظام العراقي لما حدثت المآسي بعد ذلك، أبدا، ولكن حيل بين المجاهدين وأُتِيَ بالقوى الأجنبية ليحدث ما يحدث بعد ذلك.

    الأمة الإسلامية لم تجتمع في القرون الأخيرة حتى تجتمع في نهاية القرن العشرين من أجل الكويت، فالقوات الأجنبية كانت قوية وباستطاعتها إخراج العراقيين من الكويت؟
    اسمح لي أخي الكريم، الخطأ لا يعالج بالخطأ، أنت تسألني عن حكم شرعي، والخطأ لا يعالج بالخطأ، والله أعلم.

    ثمة ضغوط على الدول العربية لتغيير المناهج الدراسية، فكيف ترى هذا الأمر؟
    صحيح الضغوط موجودة، وهذه طبيعة العدو (ولن ترضى عنك اليهود ولا النصارى حتى تتبع ملتهم)، أنا لا أستغرب أن يضغط العدو، ولكن أستغرب أن يوجد بين المسلمين من يطلب أن يستجاب لطلباتهم وأهدافهم وبخاصة من العلمانيين والمنافقين.

    يزعم البعض أن هناك حربا إعلامية وسياسية على الدعاة إلى الله، فبم تفسر هذه الحرب إن صحت؟
    هذا طبيعي، يقول أحد كبار الدعاة " لو لم نبتل لشككنا في طريقنا"، وهذا منطلق من قوله تعالى (ألم، أحسب الناس أن يتركوا أن يقولوا آمنا وهم لا يفتنون)، (وكذلك جعلنا لكل نبي عدوا شياطين الإنس والجن)، ولاحظ هنا قال الإنس وقدم الإنس مع أن في القرآن يقدم الجن في أكثر المواضع، إلا هنا قدم الإنس، (،، يوحي بعضهم إلى بعض زخرف القول غرورا).
    فهو سنة كونية والعداوة حدثت على أفضل الخلق محمد (صلى الله عليه وسلم)، والأنبياء والمرسلين، وأشد الناس بلاء الأنبياء، لو لم نبتل لشككنا في طريقنا، وهذا الابتلاء وهذه الهجمة الشرسة اعتبرها من البراهين على أن الناس يقومون بشيء يستحق الذكر.

    بعض الدول تسعى إلى توحيد خطبة الجمعة ومنع التطرق للأمور السياسية من على المنبر، فهل تؤيد ذلك؟
    أنا لا أؤيد ذلك، أما مسألة توحيد خطبة الجمعة، فهذه وسيلة تحتاج إلى نقاش تفصيلي، أما أنه لا يتحدث في السياسة في خطبة الجمعة فهذا مخالف لمنهج السلف وخطبة عمر رضي الله تعالى عنه المشهورة كما في صحيح مسلم بدأ في قضايا الخلافة وقضايا الولاة، وانتهى بالحديث عن الإرث، واكل الثوم والبصل.
    فجمعها كلها تتحدث عن الفرائض وعن الولاة وعن كل القضايا في خطبة واحدة، فهذا دليل على أن الخطبة شاملة عامة، والذين يريدون أن يلغوا هذا الأمر، إنما يريدون أن يلغوا حقيقة الخطبة وأهدافها، ومخالفة منهج السلف في الخطبة.
    ومع ذلك أقول أن وجدت أخطاء تعالج بحالاتها وأفرادها دون تعميم، أما أن يعمم الأمر فهذا خطأ ظاهر ومعالجة للخطأ بخطأ أشد منه.

    نشرت إحدى الصحف المحلية خبرا مفاده أنكم حزنتم لوجود الارتال الأميركية في الكويت، فما صحة ذلك؟
    ما نشرته بعض الصحف عزل عن سياقه فلم أذكر الارتال الأميركية وإنما كان الحديث عما يؤدي إلى الإثارة والاندفاع فيجب تلافيه وهذا ما أشرت إليه فيما رأيت في طريقي إلى الجهراء، ومن حقي أن احزن أو أن أفرح خاصة إذا كان الأمر يتعلق بقضايا الأمة ومصالحها وهل يريد من يعترض على ذلك أن يجردنا من مشاعرنا الإنسانية، ولو أخذ الكلام بجملته لدل على موقفي الواضح.

    ولكن قد يفهم البعض من كلامكم التحريض على قتل الأميركيين الموجودين في الخليج؟
    قصتي مع هؤلاء كما قال الشاعر:
    وكم من عائب قولاً صحيحاً وآفته من الفهم السّقيم
    وموقفي من قتل المستأمنين والمعاهدين فضلا عن المسلمين واضحٌ جدا، وقد بينته مراراً وفصّلته في سؤالٍ سابق في هذه المقابلة، ولذلك ولحرمة الدماء المعصومة ولما يترتب على ذلك من مفاسد جاءت الشرائع بحرمتها والأدلة والنصوص في ذلك متواترة تواتراً معنويا.
    ولهذا، فأنا انصح الشباب بالابتعاد عن هذه الأعمال والرجوع إلى العلماء الربانيين وأخذ العلم عنهم والالتزام بمنهج الوسطية الحقة بعيدا عن الغلو والجفاء والإفراط والتفريط، وهل أضر الأمة في عصورها المتأخرة إلاّ الغلاة والمفرطون وأصحاب الإفراط والتفريط؟
    ودراسة سيرة النبي (صلى الله عليه وسلم) وسنته فيها الخلاص والنجاة، فلن يصلح آخر هذه الأمة إلا بما صلح به أولها قال (صلى الله عليه وسلم): «تركت فيكم ما أن تمسكتم به لن تضلوا بعدي أبداً»، وصلى الله وسلم على نبينا محمد.


    الحوار منقووول عن موقع المسلم http://www.almoslim.net/
     
  2.   مشاركة رقم : 2    ‏2004-11-30
  3. MUSLEM

    MUSLEM عضو فعّال

    التسجيل :
    ‏2004-01-05
    المشاركات:
    943
    الإعجاب :
    2
    حبذا لو كتبت خلاصة الموضوع مع الرابط لمن اراد التفاصيل بدلا عن كل هذا
     

مشاركة هذه الصفحة