الديمقراطيه في عينه من الاحزاب اليمنيه\سمير عبدالرحمن الشميري

الكاتب : الأحرار   المشاهدات : 578   الردود : 0    ‏2004-11-26
      مشاركة رقم : 1    ‏2004-11-26
  1. الأحرار

    الأحرار قلم ذهبي

    التسجيل :
    ‏2003-08-11
    المشاركات:
    5,438
    الإعجاب :
    0
    . سمير عبد الرحمن الشميري
    - أستاذ علم الاجتماع المشارك- كلية التربية – جامعة عدن .
    المقدمة:-
    مرادي من هذه الورقة هو تقديم تصور لأهم ملامح الحزب الديمقراطي, وهذه الملامح الديمقراطية كانت أساساً لتقديم بسط لأهم الفعاليات السياسية في المجتمع اليمني ومحاولة إستقصاء ممارستها الديمقراطية بوجه عام . وفي ثنايا النص حاولنا تقديم تصنيف لأنواع الأحزاب السياسية الرئيسية اليمنية, مع التأكيد أن هذه الأحزاب في مجملها تفتقر للديمقراطية الحزبية, وإن كانت الشعارات والمناشط الاحتفالية هي البارزة أكثر من بروز ممارسات ديمقراطية عميقة.
    لقد قدمنا في هذه الورقة ثلاثة نماذج حزبية (المؤتمر, الإصلاح, الإشتراكي), والتي تعتبر من أقوى الأحزاب في الساحة اليمنية, وتمثل إتجاهات الطيف السياسي في اليمن.
    وهذه النماذج تغني الدارس عن معرفة بقية الأحزاب السياسية اليمنية والتي في معظمها أحزاب لا ترتقي إلى مستوى الحزب السياسي بطابعه الحديث والمعاصر.
    1- مفهوم الحزب:-
    الحزب تنظيم اجتماعي- سياسي يمثل شريحة اجتماعية في المجتمع أو لربما كتل اجتماعية متناغمة ويدافع عن مصالح الكتل الاجتماعية التي يمثلها روحاً ومضموناً, ويجاهدون من أجل انتصار أهدافه وغاياته النبيلة.
    ويعرف الفقيه الفرنسي بنيامين كونستانت الحزب بأنه, "جماعة من الناس تعتنق مذهباً سياسياً واحداً", ويعرفهV. O. Key بأنه, "هيئة من الأشخاص متحدين من خلال حماس مشترك لمصلحة قومية أو لمبدأ محدد يتفقون عليه", أما أندريه هوريو فيرى أن الحزب "تنظيم دائم يتحرك على مستوى وطني ومحلي من أجل الحصول على الدعم الشعبي, يهدف إلى ممارسة السلطة بغية تحقيق سياسة معينة" من وجهة نظر أدموند بيرك "الحزب اتحاد بين مجموعة من الأفراد بغرض العمل معاً لتحقيق الصالح القومي, وفقاً لمبادئ محددة متفق عليها جميعاً" (1)

    ولا يمكن أن يكون الحزب هو الشعب بأكمله, وبالتالي لا يعبر الحزب عن جميع مصالح أفراد المجتمع, مهما يحاول أن يظهر ذلك في خطاباته وبرامجه ورؤاه, إلا إذا كان الشعب كتلة موحدة المصالح وخالي من التناقضات وهذا محال.

    ويمكن القول, أن الحزب السياسي – جماعة اجتماعية تطوعية واعية ومنظمة ومتميزة من حيث الوعي السياسي والاجتماعي والثقافي ومن حيث السلوك الاجتماعي المنظم, ومن حيث الطموحات والآمال المستقبلية, ولها غايات قريبة وبعيدة وتهدف هذه الجماعة إلى الاستيلاء على السلطة وإلى تغير اجتماعي وسياسي واقتصادي وثقافي وحياتي يتساوق مع قناعتها واتجاهاتها السياسية والاقتصادية والثقافية والأخلاقية. وهو مجموعة اجتماعية انقسامية بقدر ما يعتمد وجوده على انقسام الناس فيما بينهم. وهذا ما يؤكده تزايد عدد الأحزاب بتزايد عدد الانقسامات بين الناس داخل المجتمع الواحد (2).

    حيث يشير مفهوم التعددية السياسية إلى مشروعية تعدد القوى والآراء السياسية, وحقها في التعايش, والتعبير عن نفسها, والمشاركة في التأثير على القرار السياسي في مجتمعها, والتعددية السياسية بهذا المعنى هي إقرار واعتراف بوجود التنوع, وبأن هذا التنوع لابد أن يترتب عليه اختلاف في المصالح والاهتمامات والأولويات. وتكون التعددية بهذا المعنى إطار مقنن للتعامل مع هذا الاختلاف بحيث لا يتحول إلى صراع عنيف يهدد سلامة المجتمع وبقاء الدولة (3).

    وكل حزب من الأحزاب له مبادئ تنظيمية وفكرية واجتماعية, وله قوانينه الداخلية التي يحتكم إليها (النظام الداخلي), وله برنامج محـدد يبسط فيه هويته الثقافية والفكرية وأهدافه السياسية والاجتماعية والاقتصادية والتربوية...

    2- مفهوم الحزب الديمقراطي:-

    الأحزاب الديمقراطية هي تلك الأحزاب التي نشأت في مناخات ديمقراطية ملائمة, وتعمل بشفافية ونزاهة في الضوء لا في الغرف المظلمة, وترتكز في مناشطها وبنائها التنظيمي وهيكلتها على الديمقراطية, فتكون الديمقراطية حاضرة في مؤسستها وقيمها وسلوكها اليومي, ويتساوق نشاطها مع النظام والقانون واحترام الهيئات والكفاءات والتخصصات وعدم دمج السلطات أو الالتفاف على المؤسسات الحزبية والشعبية, ولها قيادات وهيئات حزبية واعية ومنتخبة, ويتم تناوب السلطات في الأجهزة الحزبية بطريقة ديمقراطية واعية بعيداً عن العقلية الشمولية والتآمرية وتمشياً مع روح ومضمون البرنامج والنظام الداخلي للحزب والوثائق الحزبية الملتزمة بالديمقراطية.

    فالأحزاب الديمقراطية مؤسسات من مؤسسات التنمية السياسية, وتعمل لخير المجتمع, وتطبع الأفراد والجماعات بالطباع السياسية السليمة, وتعلم منتسبيها وعامة الناس, كيفية العمل السياسي, وتحمل المسئوليات بأمانة وتصريفها بنزاهة, وتطبيق العدالة والإنصاف, وإطلاق يد المشاركة الجماهيرية في الحياة السياسية, واحترام العدالة والمساواة والدستور والقانون والسلطات الديمقراطية المنتخبة.

    والتعامل بشفافية بعيداً عن الفساد والمحسوبية والأهواء, والتعامل بديمقراطية مع الآخرين وإن كانوا خصوماً, واحترام الكتل والجماعات والفئات التي تنتهج منهجاً معاكساً في إطار اللعبة الديمقراطية, وعدم احتقار الآخرين وإن كانوا أقلية وممارسة فن الاختلاف والاتفاق والإئتلاف والاندماج, واحترام الرأي والرأي الآخر, والتنازل عن المسئولية بطرق سلمية, وعدم اللجوء إلى القوة في حل المنازعات, والاعتراف بالتعدد, وإخضاع القضايا للنقاش والتصويت عليها, وعدم اضطهاد أصحاب الرأي والمواقف, وممارسة أسلوب النقد المنصف والمكاشفة, والاعتراف بالزلات والأخطاء الجسيمة وتصويبها, وعدم التعامل بمزاجية, وكبت الأهواء والرغبات الخارجة عن نطاق المعقول والتي تتمشى مع الإجماع والمشاركة الديمقراطية.

    ففي الأحزاب الديمقراطية, يوجد برنامج ونظام داخلي ديمقراطي, وقيادة منتخبة وقواعد ديمقراطية واعية.. في هذه الأحزاب تنتفي الشمولية وعبادة الأفراد والتضخيم المصطنع للشخصيات, والكل في هذه الأحزاب يخضع لحقوق وواجبات متساوية, والكل يخضع للقانون, ويخضع المخالفون للمساءلة والعقاب.. ويلعب النقد دوراً مهماً في تصويب الاعوجاجات وتعرية السلبيات.

    فالديمقراطية في الأحزاب الديمقراطية تتجسد في:-
    1- المؤتمرات الحزبية الدورية من القاعدة إلى القمة.

    2- في الوثائق الديمقراطية (البرنامج والنظام الداخلي والوثائق الحزبية الأخرى).

    3- الإنتخابات للقيادات الحزبية.

    4- عــدم احتكار السلطة في الهيئات والتغير الدوري للقيادة.

    5- الفكر الديمقراطي وسيادة روح التسامح والإخاء والإنصاف.

    6- المناقشات والحوارات الديمقراطية في إطار الحزب والمجتمع بوجه عام.

    7- القواعد الحزبية المشاركة في صنع القرار.

    8- المؤسسات الديمقراطية المنتخبة.

    9- العلاقة الديمقراطية والشفافة مع الجماهير والسلطة و المعارضة.

    10- احترام الرأي والرأي الآخر.

    11- الإعلاء من شأن العقل والعقلانية في النهج والممارسة.

    12- المواطنة الواحدة للجميع, وعدم التمييز في حقوق العضوية.

    13- ممارسة النقد على مستوى واسع ومسئول للحد من التجاوزات.

    14- إطلاق الحريات وتشجيع المبادرات الفردية المبدعة وإبرازها.

    15- نبذ العنف والإقصاء والتصفيات الجسدية والقمع المادي والمعنوي.

    16- التسليم بمبدأ التعدد والتنوع والاختلاف.

    17- القبول بالحلول الوسطية غير المتطرفة.

    18- احترام الأقلية وعدم تصفيتها أو تضييق الخناق عليها.

    19- اعتماد مبـدأ الثواب والعقاب.

    20- شيوع روح الحرية والاستقلال والجرأة والشجاعة.

    21- نمو الثقافة الديمقراطية.

    22- قلة الانقسامات والتشظيات الحزبية.

    23- عدم احتكار إمكانيات الحزب (السلطة, المال, الإعلام من قبل نخبة حزبية متسلطة.

    24- التميز بخطاب ديمقراطي متزن وسياسة إعلامية منفتحة.

    3- أنواع الأحزاب :-
    أغلب الدراسات في علم الاجتماع السياسي والسياسة تؤكد على وجود نوعين من الأحزاب:-

    1- أحزاب أيديولوجية.

    2- أحزاب مصلحية.

    ويمكن أن يوجد نوع ثـالث يمكن تسميتـه بالأحزاب الانتقالية.

    1- الأحزاب الأيديولوجة:-
    تؤسس هذه الأحزاب على أساس عقائدي, وتعطي الأولوية المطلقة للتربية الأيديولوجية والعقائدية, وتميل أغلب هذه الأحزاب إلى التشدد العقائدي وإلى الصرامة, ولربما أحياناً إلى التطرف.

    فالقسط الأكبر من الأحزاب الأيديولوجية والعقائدية لا تقبل في إطارها التعدد والتسامح والرأي والرأي الآخر, وتمجد أيديولوجيتها وعقائدها التي لا تقبل الحوار والمناقشة ولا حتى الاستفسار, وتسارع إلى تكفير وتخوين الآخرين والتشكيك في نواياهم ومقاصدهم وتلصق التهم بالخيانة والكفر واللاوطنية والانتهازية والدجل بالمناوئين لها, ولا تتسامح حتى مع منهم في صفها. فالأحزاب العقائدية, هي التي تدور في فلك قطب أو داعية أو زعيم. وهي تتوجه بالدرجة الأولى إلى الشباب دون الخامسة والعشرين من العمر, غير المتزوج. وتميل هذه الأحزاب إلى التنظيمات المليشياوية وشبه العسكرية. وحيث أنها واحدية النظرة, فإنها تتصور نفسها واحدية البُنية. هذه البُنية تقوم على أساس المركزية الشديدة ومنع ظهور التيارات والكتل داخل الحزب باعتبار أنها تهدد وحدته وتحد من فاعليته. الحزب يصبح هنـا مثل الجيش النظامي, فالمؤسسة العسكرية هي صورته الفضلى ومثاله. وتمتيناً للانضباط بين صفوف المحازبين, تطبق هذه الأحزاب الأساليب الطقوسية في العمل مثل أداء القسم والتمييز بين العضو وغير العضو. هذه الأساليب تلقي الرهبة في نفوس الأعضاء وتجعلهم أكثر طواعية بين يدي القيادة (4). فهذه الأحزاب تعتنق عقائد مطلقة أما أن تكون وضعية أو سماوية (دينية), تحاول من خلالها تفسير كل شاردة وواردة بصورة متعسفة وضيق أفق, وتتوصل بطريقة مبسطة إلى حل الإشكاليات بناءً على موقفها ونظرتها الأحادية المطلقة وعلى ضوء الأصول والقواعد التي تقوم عليها. ولعل إيمان أعضاء هذه الأحزاب المطلق هو الذي يمنحها قوةً وثباتاً وتصلباً إلى حد عدم السماح لأي حزب آخر بالمنافسة, بل حتى في الظهور والتكوين (5).

    2 - أحزاب المصلحة:-

    لا تقوم هذه الأحزاب على أيديولوجيا أو عـقائد, ولا تحتل هذه المسألة المرتبة الأولى بالنسبة لها. في إطار هـذه الأحزاب ينظم الأفراد إليها على أساس المصلحة الشخصية للفرد أو الجماعة, فقد تكون المصالح سياسية أو اقتصادية أو اجتماعية أو انتخابية... لا تتميز هذه الأحزاب ببناء تنظيمي وهيكلي متين مثل الأحزاب العقائدية, بل أن المواقف والتصرفات في إطارها تخضع للمصلحة ولربما أحياناً للمصالح الضيقة جدا .

    ففي البلدان العربية والنامية تكون هذه الأحزاب فيها, هي أقرب إلى التعبير عن مصالح الزعامات وعن قوى المجتمع التقليدي أو الأصولية... التي تستقطب ولاءات المواطنين مثل العائلات والعشائر والأصناف. هذا فضلاً عن المصالح والولاءات الجهوية. المشتركون في هذه الأحزاب يدخلونها حتى يعززوا موقعهم التفاوضي في السوق السياسي (6).

    3- الأحزاب الانتقالية:-
    وهي أحزاب وسطية تقع ما بين الأحزاب العقائدية وأحزاب المصلحة, فلا هي عقائدية بالخالص, ولا هي مصلحية حتى النهاية, وإنما هي أحزاب انتقالية تجمع ما بين العقيدة والمصلحة. ولربما أن هذه الأحزاب كانت بداية عقائدية, فتخلخلت بنيتها التنظيمية والأيديولوجية وشرعت بالانتقال تدريجياً إلى أحزاب مصلحة. أو قد تكون في منبتها أحزاب مصلحة فتقوت بنيتها الأيديولوجية والعقائدية وتنتقل تدريجياً إلى أحزاب عقائدية. فالأحزاب الانتقالية هي التي تسعى للانتقال من طور إلى طور آخــر مغاير للطور الأول , فتنتقل إلى أحزاب مصالح أو أحزاب أيديولوجية عقائدية.

    4- نماذج من أنواع الأحزاب:-

    المشهد السياسي في الساحة اليمنية يمور بالأحزاب السياسية فعند بداية التعددية السياسية بزغ ما يربو على 60 حزباً سياسياً في جو من الهرج والمرج تقلصت هذه الأحزاب حتى وصلت إلى 23 حزباً سياسياً معترفاً به رسمياً في عام 2003م. وهناك ملاحظة لابد من الجهر بها وهو أن معظم الأحزاب في ساحة التعددية السياسية اليمنية لا توجد اختلافات جوهرية فيما بينها ما عدا النزر اليسير منها. ولا يمكن الحكم على ديمقراطية هذه الأحزاب من خلال ما تطرحه في وثائقها, فالأدبيات الحزبية تتحدث بموضوعية عن الديمقراطية والديمقراطية الحزبية, ولا تجد هذه الأطروحات طريقها في التنفيذ.

    وامتداداً لأنواع الأحزاب نقدم ثلاثة نماذج من أشهر وأقوى الأحزاب في الساحة اليمنية:-

    - المؤتمر الشعبي العام:-

    تأسس في 24/ أغسطس/ 1982م, وكان تأسيسه عبارة عن قرار سياسي من الأعلى, على أن يضم المؤتمر كافة الاتجاهات السياسية في الجمهورية العربية اليمنية (سابقاً). حيث كان الحزب الحاكم في شمال اليمن (قــبل الوحدة اليمنية).

    - تقاسم السلطة مع الحزب الاشتراكي اليمني منذُ تاريخ إعادة تحقق الوحدة اليمنية 22 مايو 1990م وحتى 27 إبريل 1993م .

    - شارك في حكومة ائتلاف ثلاثية مع الحزب الاشتراكي اليمني والتجمع اليمني للإصلاح من مايو 1993م حتى 7/ يوليو 1994م.

    - شارك في حكومة ائتلاف ثنائية مع التجمع اليمني للإصلاح من يوليو 1994 حتى إبريل 1997م (7).

    - منذُ عام 1997م وحتى اللحظة يقود السلطة منفرداً في الجمهورية اليمنية ويفوز بنصيب الأسد في الانتخابات النيابية كان آخر في إبريل 2003م حيث تحصل على 75 % من مقاعد البرلمان.

    منذُ قيام الوحدة وحتى اللحظة يعقـد مؤتمراته الحزبية بانتظام كان آخرها المؤتمر العام السادس من 24- 26 أغسطس 2002م.

    وغني عن البيان القول, أن المؤتمر العام الخامس للمؤتمر الشعبي العام 1995م, يعتبر نقطة انطلاق لتحول المؤتمر إلى حزب سياسي منظم حيث أجريت تعديلات على النظام الداخلي للمؤتمر والبرنامج والهيكل التنظيمي, حيث نصت شروط العضوية في المادة (11) من النظام الداخلي ألا تكون العضوية مزدوجة في المؤتمر الشعبي العام .

    يتميز المؤتمر الشعبي العام بركاكة بنائه التنظيمي والفكري, حيث يضم في إطاره أغلب الكوادر المسئولة العليا والسفلة في جهاز الدولة ويعتمد على جيش من الموظفين الحكوميين الذين ترنو أعينهم للإرتقاء في المناصب الوظيفية العليا.

    تؤكد وثائق المؤتمر أن القيادة (اللجنة الدائمة), شطراً منها ينتخب والشطر الآخر يعين. فأعضاء اللجنة الدائمة كما تنص المادة (30) (أ) من النظام الداخلي ينتخبهم المؤتمر العام من بين أعضائه بالاقتراع السري المباشر, فقرة (ب أعضاء بحكم مراكزهم وهم:

    1- رئيس المؤتمر ونائبه الأمين العام والأمناء العامون المساعدون, ورئيس وأعضاء هيئة الرقابة التنظيمية والتفتيش المالي وأعضاء اللجنة العامة.

    2- رئيس وأعضاء الهيئات البرلمانية والوزارية.

    3- رئيس وأعضاء المجلس الاستشاري من أعضاء المؤتمر.

    4- رؤساء الهيئات التنفيذية للمؤتمر في أمانة العاصمة والمحافظات.

    5- مستشارو رئيس الجمهورية ومدير مكتب رئاسة الجمهورية ورئيس الجهاز المركزي للأمن السياسي وأمين عام رئاسة الجمهورية ومحافظ البنك المركزي ورئيس الجهاز المركزي للرقابة والمحاسبة وأمين مجلس النواب ورئيس المعهد الوطني للعلوم الإدارية من أعضاء المؤتمر.

    6- رؤساء الدوائر في الأمانة العامة وهيئة الرقابة التنظيمية ومدراء مكاتب رئيس المؤتمر ونائبه والأمين العام ومدير معهد الميثاق الوطني ورؤساء فروع المؤتمر في أمانة العاصمة والمحافظات والجامعات ورؤساء فروع النشاط النسوي في أمانة العاصمة والمحافظات والجامعات التي يصل عدد أعضاء المؤتمر من النساء إلى نسبة 51 % من الرجال ورئيس تحرير صحيفة الميثاق.

    7- رؤساء الجامعات ونوابهم والأمناء العامون وعمداء الكليات في الجامعات الرسمية وما في سواها من الجامعات الخاصة.. وتقدر ذلك الأمانة العامة.

    8- رؤساء المكاتب التنفيذية للاتحادات والنقابات العامة والمهنية والنوعية والإبداعية المركزية من أعضاء المؤتمر...

    يعتمد المؤتمر الشعبي العام في نشاطه على المركزية والموسمية ويصل النشاط الحزبي ذروته في فترات الانتخابات البرلمانية والرئاسية والمحلية, ويستند في ممارسته ودعايته وأسلوب عمله على الشرعية الكاريزمية كما بينها عالم الاجتماع الألماني ماكس فيبر (1864- 1920م), أي على شخصية الزعيم القائد.

    وميكانزم عمله لا يرتكز على فعالية مؤسساته ونشاط أعضائه ولا على الجماهير, وإنما يستند بشكل محوري على جهاز السلطة الذي يعتبر الركيزة الرئيسية في تسيير نشاط عمله ويجمع بين يديه السلطة والمال والإعلام ويستخدم الشخصيات العسكرية والمدنية النافذة في المحافظات ووجهاء العشائر والقبائل والأقوياء في النشاط الموسمي التعبوي. ويمكن تصنيفه ضمن أحزاب المصلحة حسب التقسيم السيوسولوجي. والمؤتمر الشعبي العام يحافظ على الوضع القائم وعلى الأجهزة والمصالح والمؤسسات كما هي عليه اليوم. وينفرد بخطاب ديمقراطي أنيق في واقع هو أمس الحاجة إلى تطبيق مفردات الديمقراطية في الحياة الحزبية الداخلية والفضاء العام.

    2- التجمع اليمني للإصلاح:-

    حزب أصولي يعد امتداداً لحركة الأخوان المسلمين في اليمن, والتي بزغت بذراتها الأولى في الأربعينات من القرن العشرين, وولادة الحركة في اليمن استمراراً لحركة الأخوان المسلمين بوجه عام , والتي تأسست على يد الإمام " حسن البناء " في مصر 1928م. وكان قادة الحركة الأم على صلة مباشرة مع الأحرار اليمنيين في انقلاب 1948م, ضد الإمام يحي حميد الدين, وعند فشل الانقلاب أعدم قادة الانقلاب ومن ضمنهم أحد قادة الحركة الأم الفضيل الورتلاني (من الجزائر) (8).

    إن نشاط الأخوان المسلمين في اليمن لم يزدهر بشكل قوي إلا في الفترة من 1979م - 1982م, حيث كان الصراع في أوجه ما بين الجبهة الوطنية الديمقراطية (المدعومة من النظام في جنوب اليمن), والسلطة في شمال اليمن أنذاك , حيث شارك الأخوان المسلمون في المعارك العسكرية في المناطق الوسطى إلى جانب السلطة وعززوا من نفوذهم.

    وعند قيام الوحدة اليمنية أنضم الأخوان المسلمون إلى جماعات قبلية ذات وزن سياسي وعسكري واجتماعي مهم, وتم تشكيل تنظيم سياسي تحت مسمى التجمع اليمني للإصلاح في 13/ سبتمبر/ 1990م. وفي تلك الأثناء كان لبعض الأجنحة أراء في الوحدة والدستور.

    شارك التجمع اليمني للإصلاح في حكومة ائتلافية ثلاثية مع المؤتمر الشعبي العام والحزب الاشتراكي اليمني من مايو1993 م - وحتى 7 يوليو 1994م. وشارك في حكومة ائتلافيــة ثانية مع المؤتمر الشعبي العام من يوليو 1994م وحتى إبريل 1997م, وأنتقل إلى المعارضة في مايو 1997م وحتى الآن (9).

    شارك في الانتخابات النيابية في إبريل 1993م وحصل على 64 مقعدا, وفي انتخابات 1997م حصل على 53 مقعداً, وفي الانتخابات الأخيرة 2003م, حصل على 46 مقعــداً من مجموع مقاعد البرلمان البالغة 301 مقعدا. ويعتمد التجمع اليمني للإصلاح على الشرعية التقليدية وهو حزب عقائدي, ويتميز بقوة فكرية وتنظيمية, ويجمع مابين السرية والعلنية. وإذا أخذنا هذا التنظيم بطابعه العقائدي, سنجد أنه من أقوى الأحزاب السياسية اليمنية على الإطلاق, فهو يمتلك قوة أيديولوجية وفكرية وتنظيمية وجماهيرية واسعة.

    تتميــز بـُنيته الداخلية بمركزية شديدة, شأنه شأن الأحزاب العقائدية وبانضباط صارم.

    يعقـد مؤتمراته الحزبية بانتظام منذُ قيام الوحدة اليمنية وكان آخرها المؤتمر العام الثالث في نهاية ديسمبر 2002م. وينتخب قيادته من قبل مندوبي المؤتمر إلا أن النظام الداخلي يعطي مجلس الشورى ( القيادة المركزية) الحق في إضافة 5 % من الأعضاء إلى قوام القيادة, والخطوة الجديرة بالاهتمام أنه في مؤتمره الأخير أتاح الفرصة للعنصر النسائي في تبوأ المواقع القيادية في مجلس الشورى, حيث تم انتخاب 7 نساء من العدد الكلي للمجلس الذي يبلغ تعداده 167 عضواً.

    وقد ارتبط هذا الحزب بعلاقة حميمة بالمؤتمر الشعبي العام (الحزب الحاكم), وعداءً للحزب الاشتراكي اليمني, وسرعان ما تغيرت هذه العلاقة بتغير الظروف والمناخات فأصبح أكثر مرونة في مواقفه وأطروحاته في الفترة الأخيرة ويبدو من الناحية الظاهرية أنه قـد غير جملة من مواقفه المتشددة فيما يخص:-

    - الديمقراطية, الشعب مصدر السلطات, الدستور أصل القانون, التكفير, الإرهاب, التعددية السياسية, الموقف من المرأة, حمل السلاح, الخطاب السياسي, الرأي والرأي الآخر, توحيد التعليم, والحرية الفكرية. لقد أجاد في السابق استخدام سلاح الدين ضد خصومه السياسيين وكفر بعض القوى السياسية رافضاً الحوار والمصالحة إلا بعد أن تعلن توبتها, تحت ستار سميك من الشعارات وحشد كثيف للجمل والعبارات المنبرية والرنانة, ومارس سلوكاً غير منصف يتصادم مع الوسطية والاعتدال والتسامح.

    3- الحزب الاشتراكي اليمني:-

    تعود جذور الحزب الاشتراكي اليمني إلى حركة القوميين العرب التي تشكلت في بيروت عام 1948م, عقب قيام الدولة العبرية في فلسطين. وفتحت لها فرع في عدن عام 1959م. وامتداداً لذلك تشكلت الجبهة القومية في مايو 1963م لتقود النضال التحرري ضد الاستعمار البريطاني في جنوب اليمن. وبعد استقلال الجنوب في 1967م انفردت الجبهة القومية بحكم جنوب اليمن. وفي عام 1975م اتحدت الجبهة القومية مع فصائل يسارية (اتحاد الشعب الديمقراطي, وحزب الطليعة الشعبية), في إطار التنظيم السياسي الموحد للجبهة القومية. وفي عام 1978م, تأسس الحزب الاشتراكي اليمني, كحزب طليعي وضم تحت لوائه بعض الفصائل اليسارية في شمال الوطن (ج.ع.ي).

    أضعفت الصراعات والتشظيات الحزبية البُنية الفكرية والتنظيمية والجماهيرية للحزب وكان للمقتلة الشهيرة في 13/ يناير /1986م, الدور الأعظم في تفكيك بُنية الحزب وأضعاف موقعه القيادي.

    عنــد قيام الوحدة اليمنية في مايو 1990م, كان شريكاً فاعلاً في الوحدة, ولكن ظل يعيش على رصيده النضالي السابق, ولم يقدم جديداً على المستوى الحزبي والديمقراطية الداخلية أو على المستوى السياسي بوجه عام , بل انفرد بخطاب سياسي جديد وممارسات سلطوية عتيقة, ولم يقدم أنموذجاً في الحياة السياسية. ولم يشهد الحزب أي تغير يذكر في بنيته التنظيمية ومناشطه العامة, وظل يسير على نفس المنوال السابق, مما أدى إلى تضعضع أوضاعه الداخلية, فتقاسم مع الشريك (المؤتمر الشعبي العام) السلطة والجاه والمال ولهثت بعض الرموز القيادية وراء مصالح ذاتية محضة وأهمل الحزب البُنية التنظيمية والفكرية وقاعدته الاجتماعية, ولم يستثمر سلطته في بناء الدولة الحديثة ولم يضرب أنموذجاً في الشفافية والنقاء.

    عانى الحزب منذ تأسيسه في 1978م من تعطيل العمل بالبرنامج والنظام الداخلي للحزب, وتعطيل عمل الهيئات القيادية العليا والوسطى.

    ولقد اتخذت القرارات المصيرية في حياة الشعب والحزب بعيداً عن القاعدة الحزبية. بعد حرب صيف 1994م وخروجه من السلطة, عقد المؤتمر العام الرابع للحزب الاشتراكي (الدورة الأولى) في نوفمبر 1998م وعقدت الدورة الثانية للمؤتمر العام الرابع للحزب في 30 أغسطس إلى 2 سبتمبر 2000م, حيث تم في الدورة الثانية انتخاب مكتب سياسي مكون من 29 عضواً, ولجنة مركزية للحزب مكونة من 301 عضواً إضافةً إلى أعضاء الكتلة البرلمانية للحزب (الذين لا ينتخبون من قبل المؤتمر). وأعطى المؤتمر الحق للأقلية في تكوين منابر حزبية والتعبير عن نفسها بحرية في إطار الحزب (10). فقد شارك في انتخابات إبريل 1993م وحصل على 56 مقعدا، وقاطع الانتخابات البرلمانية في إبريل 1997م. وعاود المشاركة في انتخابات عام 2003م وتحصل على 7 مقاعد.

    ويعتبر الحزب الاشتراكي اليمني أكثر الأحزاب ممارسة للنقد إلى درجة جلد الذات, أما المعضلة الخطيرة التي يعيشها هو تكرار الأخطاء مما يضعف مصداقيته. فالحزب الاشتراكي له تجربة حزبية عريقة حيث انتقل من اتجاه قومي إلى اتجاه اشتراكي. وشهد منعطفات خطيرة في حياته السياسية والفكرية والتنظيمية والجماهيرية, ومر بمراحل مختلفة وبترجرجات وانتصارات وإخفاقات واحترابات داخلية وانشقاقات والتئامات. ويمكن القول بصريح العبارة, أنه يشهد تحولاً إلى حد ما صوب الديمقراطية, ولكن ليس بنفس الوثيرة الدعائية واللغة الخطابية التي يتبناها , فخطواته صوب الديمقراطية بطيئة ومتساوقة مع وضع غائم وصدمة نفسية وتنظيمية وسياسية وأيديولوجية وهزيمة عسكرية وسلطوية أدت إلى إقصائه من الحكم جراء حرب 1994م, ومصادرة ممتلكاته وأمواله وتقييد حريته وتشتت قيادته وأعضائه ونزوح البعض منهم إلى الخارج.

    فالأسس التنظيمية والأيديولوجية والاجتماعية التي أسس عليها الحزب الاشتراكي كحزب طليعي من طراز جديد تتلاشى تدريجياً مع مرور الزمن وأفقد هذا التلاشي نخب حزبية قيادته وقاعدته بوصلة التمييز والوقوع في حالة حرجة من التخبط, وبالتالي برزت أزمة الهوية التي عمقت الأزمة الداخلية للحزب. ولا يجوز أن ننسى أن هناك ضغوطات قاسية تعرض لها الحزب ولعل أشدها الصراع اللاهب مع الفعاليات المتقاطعة معه وحملات التضييق والاغتيالات لكوادره الحزبية التي راح ضحيتها منذُ فجر الوحدة اليمنية ما يربو على 150 عضواً قيادياً كان آخرها اغتيال الأمين العام المساعد "جار الله عمر" وهو يلقي كلمته أمام مندوبي المؤتمر العام الثالث للتجمع اليمني للإصلاح في أواخر ديسمبر 2002م, علاوة على النزيف الحاد للكوادر الحزبية وخاصة المثقفة, وانكماش القاعدة الحزبية وعدم القدرة على التجديد بفعالية, وظمور القاعدة الاجتماعية وإنحسار التجديد الفكري, ونخبوية التعامل مع القاعدة الحزبية والجماهيرية.

    يمكن تصنيف الحزب الاشتراكي اليمني على أنه حزب انتقالي من حزب عقائدي إلى حزب مصلحة.

    5- أهم الملامح غير الديمقراطية:-

    هناك ممارسات شمولية في الأحزاب السياسية السالفة الذكر, فكل حزب في الساحة اليمنية بوجه عام يعتبر نفسه الحزب الجماهيري الأوحد في الساحة, وأن كل مناشطه وأطروحاته أنضج وأصوب من الأحزاب الأخرى. وأحزاب كثيرة في الساحة اليمنية تتجنب الاندماج أو حتى التحالف مع الأحزاب الأخرى, حتى لا يطغى الحزب الآخر على شخصيته وجماهيريته. وأغلب الانقسامات التي تقع في إطار الأحزاب في مجملها امتداد لخلافات شخصية حول الزعامة الحزبية وحول اقتسام أموال الحزب مابين الصقور الحزبية.

    فالحزب الذي لا يمارس الديمقراطية الداخلية في إطاره, لا يمكن أن نصدق أنه سيمارسها في المجتمع, فمن لا يعترف بالديمقراطية لا يمكن أن يكون ديمقراطياً. ولعل كبت الديمقراطية وتقنينها في الحياة الداخلية للأحزاب تعد من المسببات الأساسية للتشظيات الحزبية.

    فهناك سمات للأحزاب السياسية اليمنية والتي تعد ملمحاً من ملامح الطفولة الحزبية, التي تفتقر للديمقراطية وللبناء المؤسسي الحديث:-

    1- ضعف البناء المؤسسي للأحزاب وغلبة النشاط العفوي في الهياكل التنظيمية للأحزاب.

    2- ركاكة البناء الفكري (يستثنى من ذلك بعض الأحزاب العقائدية).

    3- ضعف القاعدة الاجتماعية للأحزاب السياسية, حيث أن أغلب الأحزاب لا ترتكز على قاعدة شعبية.

    4- المركزية الشديدة وضعف الممارسة الديمقراطية.

    5- التأثير القوي للعلاقات والوشائج الشخصية والقبلية والعشائرية والمناطقية في حياة الأحزاب الداخلية.

    6- الخلط مابين الإستراتيجية والتكتيك والتذبذب في المواقف.

    7- ضعف التأثير الجماهيري.

    8- الانفصال ما بين القــول والفعل.

    9- تجاوز النخب الحزبية القوية للوثائق الحزبية.

    10- غلبة الطابع الحماسي والانفعالي والشعاراتي على مناشط الأحزاب.

    11- ضعف مبدأ الاستقلالية الحزبية.

    12- التشظيات الحزبية كنتيجة لضعف القاعدة الديمقراطية في الأحزاب.

    13- تأثر الأحزاب بتراث العمل السري.

    14- حضور عقلية التآمر والشك والإقصاء في الحياة الداخلية للأحزاب.

    15- ممارسة الإرهاب المادي والمعنوي ضد الأقلية والمعارضة الحزبية.

    16- تحطيم المؤسسات الحزبية وتحويلها تدريجياً إلى أجهزة حزبية لصفوة حزبية قوية.

    17- النفور من النقد الهادف وتصور كل نقد وكأنه هادم للعمل الحزبي وضد المصلحة الوطنية.

    18- ممارسة الديمقراطية الحزبية بشكلية واختزال الديمقراطية في انتخابات حزبية ضعيفة ومحسومة مسبقاً.

    19- سيطرة نخب حزبية على هذه الأحزاب, والتي أدمنت الفردية والشمولية والاحتراف السياسي ولا تقوي العيش دون المناصب والوجاهة, وأصيبت بمرض المسئولية وعلى أنها قيادة تاريخية يتعذر السير بدونها.

    الخلاصة:-

    مما تقدم يتضح أن الأحزاب الرئيسية الثلاثة (المؤتمر, الإصلاح, الاشتراكي), هي أحزاب مشدودة للتراث الشمولي بنسب متفاوتة ومن الصعوبة عليها الولوج في ديمقراطية داخلية عميقة, لإن ذلك يهدد مصالح النخب الحزبية التي قد تطبعت بعادة الإقصاء والفردنة والشخصنة للمؤسسات والهيئات الحزبية ولا ترجو إلا سماع صوتها, ولا يحلو لها ممارسة العلنية والشفافية واحترام الرأي والرأي الآخر والتسامح والمشاركة في صنع القرار.

    وهذا القول لا ينفي وجود ممارسات ديمقراطية أولية في هذه الأحزاب, حيث توجد أجنحة ديمقراطية في هذه الأحزاب, إلا أن هذه الأجنحة الديمقراطية غير مؤثرة التأثير الكافي على مسار الحياة الديمقراطية الداخلية في هذه لأحزاب. إن الأجنحة المتنفذة في هذه الأحزاب هي صفوات حزبية تفتقر للروح الديمقراطية, وتمارس طقوساً ديمقراطية احتفالية.

    ولقد أثبت عالم الاجتماع الألماني "روبرت ميشلر", في كتابه "الأحزاب السياسية", أنه لا توجد ديمقراطية في الأحزاب, وأن الديمقراطية لا تحتكرها في الحزب إلا الأقلية الأليجاركية, والتي تسيطر على قوة القرار, وتتحكم بالمال والسلطة والإعلام في الحياة الداخلية للأحزاب.

    وبعض كتاب مدرسة الإستشراق يعتبرون أن هذه المشكلة مقصورة على الأحزاب في المجتمعات العربية الإسلامية (11).

    إن الأحزاب في العالم العربي بالذات, هي تلك التي لم تصل إلى السلطة تعاني من أزمة ديمقراطية داخلها. فهي تقمع الآراء المعترضة ولا ترحب بالحوار وتمارس الديكتاتورية على أعضائها وقد تلجأ إلى التصفيات الدموية للخارجين عن سيطرة القيادة الحزبية, وتكرس عبادة الفرد. هذه الحقيقة يؤكدها استمرار عدد كبير من القيادات الحزبية العربية في قيادة أحزابهم عشرات السنين أو حتى يوافيهم الأجل. وفي أكثر الأحيان تتسم الانتخابات الحزبية بالشكلية والإخراج المبرمج الذي ينتهي دائماً بتجديد الولاء والمباركة للقيادة التاريخية (12).

    ولا شك أن هناك تفاعلاً وتأثيراً في الحياة الديمقراطية في المجتمع, والممارسات الديمقراطية في الأحزاب السياسية, فالمجتمع المدني والمتطور والديمقراطي يؤثر على ممارسات الديمقراطية الحزبية في إطار الأحزاب السياسية, والأحزاب السياسية عندما تمارس الديمقراطية تكون بذلك قد قدمت أنموذجاً في السلوك الديمقراطي وتشكل بذلك مدرسة للتنمية الديمقراطية في المجتمع.

    ومن ثم فإن إشاعة ثقافة الديمقراطية في الأحزاب السياسية أمر حيوي, وينبغي أن يتضمن ذلك, على الأقل, إجراء انتخابات مفتوحة وتنافسية لإختيار القيادات الحزبية (13), وممارسة التعدد والحوار والتسامح والإنفتاح والإقلاع عن المركزية الشديدة وأساليب الهيمنة على كل شيء حتى على الفكر والضمير. وعدم الإنتقائية في ممارسة الديمقراطية في الحياة الحزبية وعدم التمييز بين الأعضاء والهيئات بما يخل بالتوازن الحزبي, فالسرية والتكتم وعقلية التآمر والجمود الفكري والعقائدي معضلات تحول دون ممارسة ديمقراطية حقيقية في الحياة الداخلية للأحزاب.
     

مشاركة هذه الصفحة