لقاء المتآمرين على العراق

الكاتب : عهد العنيد   المشاهدات : 284   الردود : 0    ‏2004-11-26
      مشاركة رقم : 1    ‏2004-11-26
  1. عهد العنيد

    عهد العنيد عضو متميّز

    التسجيل :
    ‏2004-09-24
    المشاركات:
    1,051
    الإعجاب :
    257
    عبد الباري عطوان

    انعقاد الاجتماع في شرم الشيخ هو نذير شؤم، لان هذا المنتجع بات مثل مسجد ضرار الذي اقامه المنافقون في المدينة للتآمر علي الرسول صلي الله عليه وسلم واتباعه من المؤمنين. فلم يعقد اجتماع في هذا المنتجع الا وكان بهدف التآمر علي الامتين العربية والاسلامية، واعتماد مشاريع ومخططات امريكية مريبة.

    المشاركون في هذا المؤتمر، سواء كانوا من دول الجوار او من الدول الصناعية لم ينطقوا بكلمة واحدة تجاه ما حدث في مدينة الفلوجة من مجازر، باستثناء بعض التصريحات التي صدرت علي استحياء من امين عام جامعة الدول العربية، وبعض المسؤولين الاتراك. اما رئيس الدولة المضيفة فتصرف وكأن هذه الاحداث تقع في مجرة كونية اخري.
    ومن المؤلم اكثر ان المملكة العربية السعودية زعيمة العالم الاسلامي اكتفت بالاعراب عن قلقها ، واوعزت لمفتيها ورئيس لجنة علمائها الكبار باصدار فتوي تعتبر الجهاد في العراق دعوة الي التهلكة. ونسي هذا المفتي انه وبعض اترابه اصدروا العديد من الفتاوي، وجمعوا المليارات من الريالات لمساندة الجهاد في افغانستان ضد القوات الشيوعية الملحدة، واعتبروا هذا الجهاد فرض عين علي كل مسلم. وبمعني آخر فان الجهاد مع امريكا حلال، اما الجهاد ضدها في العراق فهو محرم والزج بالنفس الي التهلكة.
    وهكذا فان مثل هذه المقدمات تؤدي الي نتائج معروفة مسبقا، ابرزها مساندة الاحتلال الامريكي، والاعتراف بحكومة اياد علاوي المعينة من قبله، باعتبارها، والعملية السياسية التي اتت بها، حكومة شرعية.
    ومن سخرية القدر ان تكون الدعوة بضرورة مشاركة المقاومة العراقية في هذا المؤتمر صدرت عن الرئيس الفرنسي جاك شيراك ولم تصدر عن اي زعيم عربي من المشاركة دولهم في هذا المؤتمر. فالمقاومة من وجهة نظر جميع هؤلاء ارهاب ، يجب اجتثاثه من جذوره، وباكثر الوسائل دموية، وما حدث في الفلوجة هو مجرد مثال بسيط.
    ومثلما اعتبر مؤتمر شرم الشيخ الذي دعا اليه الرئيس الامريكي بيل كلينتون عام 1996 المقاومة الفلسطينية ارهابا ، فان المؤتمر الحالي سيتعامل مع المقاومة العراقية بالتوصيف نفسه، وسيعطي الولايات المتحدة وقواتها تفويضا مفتوحا بالايغال في سفك الدماء في العراق بحجة مقاومة الارهاب، واجتثاث بقايا البعث ، وكأن هؤلاء ليسوا عراقيين ايضا. فوزراء الخارجية العرب لن يقدموا علي انتقاد المجازر الامريكية في الفلوجة وسامراء والرمادي، ولن يتجرأوا علي اثارة مسائل حساسة مثل اقتحام مسجد ابي حنيفة وقتل وجرح المصلين فيه، او اطلاق النار علي الجرحي في مسجد الفلوجة، او الاعتراض علي منع وصول المساعدات الطبية والغذائية للمدينة المنكوبة علي مدي ثلاثة اسابيع، فاحراج صاحب العرس ممنوع، او غير مستحب.
    المقاومة في العراق ستستمر، مثلما استمرت نظيرتها في فلسطين، ولم تتأثر بقمة شرم الشيخ، والمشروع الامريكي سينتقل من فشل الي آخر، وسيضطر الامريكيون للهروب من العراق، مثلما هرب الاسرائيليون من جنوب لبنان، ويستعدون للهرب بالطريقة نفسها من قطاع غزة.
    الانتخابات المقبلة في العراق لن تكون شرعية حتي لو جرت بالشكل الذي تريده امريكا وحكومة علاوي، لانها انتخابات تتم علي جثث الابرياء في المدن العراقية، فأي ديمقراطية هذه التي تأتي بالاكراه وعبر فوهة المدافع وتحويل المدن الي قبور جماعية؟
    الادارة الامريكية تريد الاستنجاد بالدول العربية والاسلامية لستر عورتها في العراق، ولن نستغرب مطالبتها بقوات من الدول المشاركة للحلول محل القوات التي بدأت تهرب تباعا من العراق، لحفظ دماء جنودها. وترتكب هذه الدول خطيئة كبري اذا ما تجاوبت مع المطالب الامريكية في هذا الخصوص.
    الرئيس الامريكي قال لنا ان العراق بات افضل حالا. بعد احتلاله ولا نعرف كيف توصل الي هذه النتيجة وعلي اي اساس. فالاحتلال الامريكي كلف العراقيين حتي الان مئة الف شهيد نصفهم من الاطفال والنساء، ورغم هذا الثمن الباهظ، مازالت الحرب مستمرة، والامن معدوم والبطالة في ذروتها، والمطارات مغلقة، والمستشفيات دون الحد الادني من المعدات، والكهرباء والماء من الكماليات النادرة.
    مؤتمر شرم الشيخ هو مؤتمر المتآمرين علي العراق، وليس مؤتمرا لاعادة السلام الي ربوعه، فهذه الدول صمتت علي الجرائم الامريكية، وايدت الغزو وساندت الاحتلال، ولذلك هي غير مؤهلة للحديث عن السلام، مثلما لا تملك اعطاء صكوك بالشرعية للاحتلال وجرائمه.
    السلام يعود الي ربوع العراق بعد انسحاب جميع القوات الامريكية، والاعتراف بالمسؤولية عن كل الجرائم التي ارتكبتها في حق العراقيين، وبعدها، اي بعد الانسحاب الكامل، سيتدبر العراقيون امرهم، ويختارون الحكومة التي تمثلهم، وتتفاوض نيابة عنهم للحصول علي التعويضات الملائمة عن كل ما لحق ببلدهم من قتل ودما
     

مشاركة هذه الصفحة