غزوة الفلوجة وعودة الأحزاب!!

الكاتب : يمن الحكمة   المشاهدات : 425   الردود : 0    ‏2004-11-24
      مشاركة رقم : 1    ‏2004-11-24
  1. يمن الحكمة

    يمن الحكمة مشرف سابق

    التسجيل :
    ‏2004-07-16
    المشاركات:
    12,156
    الإعجاب :
    0
    مفكرة الإسلام: ما أشبه الليلة بالبارحة, وما أكثر البارحة التي تفيض بكم من الحقد الدفين الذي ما عادت القلوب تتحمله ففاضت به الألسن مفصحة عن ماهية حروب مضت وحروب عاصرناها وما زال في الجعبة الكثير.



    جاءت معركة الفلوجة لتعيد إلى الأذهان يوم تجمع الأحزاب على اختلاف مللها ونحلها على دعوة الإسلام الوليدة في المدينة لتستأصل شافتها, وما خرجت يوم خرجت في العام الخامس من الهجرة إلا بعد أن طاف بالقوم طائفة من يهود بني النضير فاضت قلوبهم كمدًا وحزنًا من دعوة الإسلام التي تلقفتها المدينة واحتضنتها فأبوا إلا تأليب قوى الكفر كلها عليها.

    فخرج من 'تحالف الراغبين' يومئذ عشرة آلاف ما أخرجهم إلا النيل من دعوة الإسلام, ثم ما لبثت يهود بني قريظة إلا أن تناغمت مع الدعوة التي طالما تمنتها فسارعت هي الأخرى للكيد والتدبير.

    وتذهب الأيام وتجئ بحروب ترفع راية الصليب وتغزو ديار الإسلام معلنة بوضوح سافر أن الإسلام هو الهدف, وأمة الإسلام في صميم عقيدتها مراده, وأعقب ذلك ما يسمى بـ'الاستعمار الحديث' الذي تدثر بدثار الحداثة, ولكن من أفواههم ظهر المراد, فكان شعار الجند وهم في طريقهم لاحتلال ديار الإسلام:

    'أماه..

    أتمي صلاتك..

    لا تبكي..

    بل اضحكي وتأملي..

    أنا ذاهب إلى طرابلس فرحًا مسرورًا..

    سأبذل دمي لسحق الأمة الملعونة..

    سأحارب الديانة الإسلامية..

    سأقاتل بكل قوتي لمحو القرآن'.

    وعن احتلال الجزائر يقول أحد كبار المستشرقين الفرنسيين: 'إننا لم نكن لنخسر مليون جندي من أجل نبيذ الجزائر أو صحاريها أو زيتونها, إننا كنا نعتبر أنفسنا سور أوروبا الذي يقف في وجه زحف إسلامي محتمل'.

    ومازال الغرب إلى الآن يبني علاقاته معنا على أساس أن الحروب الصليبية ما زالت مستمرة, حيث يقول أيوجين روستو رئيس قسم التخطيط ومستشار الرئيس جونسون لشؤون الشرق الأوسط عام 1967: 'يجب أن ندرك أن الخلافات القائمة بيننا وبين الشعوب العربية ليست خلافات بين دول أو شعوب, بل هي خلافات بين الحضارة الإسلامية والحضارة المسيحية'.

    وما انتصر الرئيس الأمريكي السابق رونالد ريجان إلا بعد أن أعلنها 'صليبية جديدة', وما فاز بوش في انتخابات الرئاسة لعام 2004 إلا باللعب على وتر اليمين المسيحي الذي أجلسه على مقعد الرئاسة من جديد.



    وحين أقدمت الولايات المتحدة على غزو العراق واحتلال أراضيه تناوشت الأفكار والظنون حول الأسباب الداعية لذلك, إلى أن جاءت المعارك الدائرة في الفلوجة لتنهي النزاع وتضع حدًا للأقاويل والأطروحات ولتعبر بصورة سافرة عن حرب دينية فجة المظاهر من كل المشاركين, حيث يجتمع الصليب ممثلاً في زحف أمريكي بريطاني يقف من خلفه يهود, وتدعمه العمائم السوداء, وما القصعة التي أراد 'الأحزاب الجدد' إلا الإسلام ممثلاً في تياره السني الذي يأبى إلا أن يرفع لواء الجهاد في وجه كل محتل.



    حملة صليبية جديدة:

    ولقد تعددت المظاهر الدالة على كونها حربًا دينية, ولم تشأ قوات الاحتلال أن تخفي تلك المظاهر عن العيان, فما باتت تخشى شيئًا, في ظل صمت مريب من البعض, وتفهم آخرين لما تقوم به القوات الأمريكية من 'تنظيف' المدن العراقية.

    فأظهرت الصور التي تداولتها المنتديات جنود الاحتلال الأمريكي وهم يؤدون الصلاة قبل دخولهم الفلوجة بعد إعادة تعميدهم من جديد لبث 'روح الصليب' فيهم, وهم يواجهون مآذن الفلوجة ومقاتليها السنة.

    كما أبت قوات الاحتلال وهي تدخل الفلوجة الباسلة إلا أن ترفع الصلبان على الدبابات, ثم ذهبت بدباباتها تلك تدمر المآذن والمساجد على رؤوس المصلين, فهدمت ما يقرب من 33 من مساجد الفلوجة, وقامت قوات المارينز بتدمير منارتي مسجد الخلفاء الراشدين أحد أحسن المساجد وأجملها في المدينة.

    ليس ذلك وفقط, ولكن عاث الجنود بأحذيتهم مساجد الفلوجة الطاهرة وقاموا بجرائم القتل البشعة في بيوت الله.

    وليس أدل على طبيعة الصراع ودلالته من تعمد قوات الاحتلال رسم الصليب على بيوت الفلوجة ومنازلها عقب تفتيشها وإهدار آدمية ساكنيها.



    الأفعى الصهيونية تبث سمومها:

    ولا يغيب عن أنظار المتابعين لمجريات الحرب في الفلوجة البعد الصهيوني الماكر في خطة الهجوم على المدينة الباسلة, حيث أشار الصهاينة على بوش بضرورة البدء بضرب الفلوجة أولاً عقب فوزه في انتخابات الرئاسة, وهو الأمر الذي أكده تقرير نشر عن أجندة 'المحافظين الجدد' خلال فترة بوش الثانية, حيث جاء البند الأول في الأجندة متعلقًا بضرورة تصفية المقاومة من مدينة الفلوجة تمهيدًا لما أسموه العراق الديموقراطي الحر.

    ولم تقف الأفاعي الصهيونية عند التحريض والتأليب, ولا عند التخطيط والتدبير للهجوم, كما يبدو عند مقارنة ما يدور في الفلوحة بما يحدث في الضفة والقطاع, ولكن أبي الصهاينة إلا الانضواء تحت راية الصليب ما دام الهدف مواجهة المسلمين السنة وقتالهم.



    وفي هذا الصدد تحدثت صحيفة هاأرتس عن نحيب الحاخامات في مراسم الجنازات الخاصة بعدد من الجنود الصهاينة الذين صرعوا في الفلوجة.

    ونقلت الصحيفة قول 'أرفيننج ألسون' وهو أحد حاخامات مدينة نيويورك الأمريكية: 'نحن هنا لتوديع عدد من الجنود اليهود الذين لقوا حتفهم في الفلوجة، وهم المقدم 'آندي شتيرن' بسلاح المدفعية، و'مارك أفين' قناص يهودي وهو حفيد أحد الحاخامات الكبار في أمريكا'.

    وكشف الحاخام في كلمته عن وجود عدد كبير من الجنود اليهود في الجيش الأمريكي، معظمهم يعملون في القنص.

    ودعا الحاخام عائلات الشباب اليهودي الأمريكي إلى إرسال أبنائهم للعراق للحرب ضد من أسماهم بأعداء الدين اليهودي.

    واعتبر أن القتال ومساعدة الأمريكان في العراق أفضل كثيرًا من العمل الديني في المعابد اليهودية.

    واعتبر أن الجنود اليهود في العراق 'شهداء' إذا ما سقطوا خلال القتال، خاصة أن أغلبهم 'متدينون' ويحافظون على قراءة الكتب الدينية اليهودية.

    وبحسب هاأرتس فإن عدد الجنود اليهود في العراق يتراوح بين 800 إلى 1000 جندي وضابط، فيما يبلغ عدد الحاخامات نحو 37.



    العمامة السوداء تطل برأسها:

    لم يشأ المرجع الشيعي علي السيستاني - الذي يرى في الدماء الأمريكية حرمة تفوق الدماء العراقية المسلمة, فحرَّم قتال أصدقائه الأمريكان - أن يزج بنفسه إلا متآمرًا على دماء أهل السنة في الفلوجة, فوقف صامتًا كأن الدماء التي تراق ليست تعنيه, بل وكأنه مغيب عن حقيقة وجود قوى شيعية تساند وتمالئ القوات الأمريكية في هجومها على الفلوجة, حيث نشرت مواقع الإنترنت صور بعض جنود الحرس الوطني العراقي على مداخل الفلوجة وهم يحملون صور السيستاني وبعض المراجع الشيعية الأخرى.

    كما كانت أعلام الحوزة الشيعية بلونها الأسود المميز ترفرف على سيارات الحرس الوطني المعين أثناء دخولهم الفلوجة, فيما راجت الأحاديث حول قيامهم بمجازر ضد المدنيين العزل من النساء والأطفال وكبار السن, فقاموا بتقطيع جثث بعض المدنيين، ودهسوا بعض جثث المدنيين بسياراتهم، وصعدوا عليها بأقدامهم.

    هذا الخندق الشيعي المشبوه ليس يقف فيه السيستاني بمفرده, وإنما أبناء عمومته كذلك يشاركونه في ذلك المنحى غير الطيب, فالمجلس الأعلى للثورة الإسلامية الذي يتزعمه الشيعي عبد العزيز الحكيم, وكذلك منظمة بدر التي كانت الجناح العسكري للمجلس قد التزما الصمت تجاه ما يجري من قتل ودمار في مدينة الفلوجة.

    وأبو بلال الأديب أحد أعضاء المكتب السياسي لحزب الدعوة الشيعي برر في حديثه لصحيفة الحياة اللندنية الهجوم على الفلوجة وتصفيه 'الإرهابيين' بإحباط ما أسماه بخطة لعزل العاصمة بغداد عن المناطق المجاورة لها, زاعمًا أن وراء هذه الخطة عناصر تدين بالولاء للنظام السابق تسللت إلى أجهزة الشرطة والأمن الحالية.



    وأوضح أن من بين أهداف الخطة عزل بغداد والاستيلاء على الدولة ومؤسساتها.

    ولعل العجب الذي يثار عند البعض من التوجهات الشيعية وتمالؤهم مع اليهود والنصارى على أهل السنة يزول حينما يدركون حجم ما يدبر ويكاد لأهل السنة ليس فقط في العراق, ولكن في غالب دول الخليج التي للشيعة فيها تواجد, حيث أفسحت قناة الحرة - أمريكية المصدر والتوجهات والميول - مجالاً في وقت قريب مضى لبرنامج عن مطالب الشيعة في منطقة الخليج، اشترك فيه ممثلون للشيعة في ثلاث دول هي: البحرين والسعودية والكويت.

    وليس يبعد عن الفطن اللبيب حجم التمالؤ المشبوه, والعمالة الفجة في جنبات بغداد.



    وأخيرًا

    حينما يجتمع المكر الشيعي والخديعة الصهيونية تدعمهما التوجهات الأمريكية ضد سُنَّة مدينة الفلوجة الباسلة فإننا نتلمس عين القادم وراء وعد الله المكتوب {وَلَقَدْ كَتَبْنَا فِي الزَّبُورِ مِنْ بَعْدِ الذِّكْرِ أَنَّ الأَرْضَ يَرِثُهَا عِبَادِيَ الصَّالِحُونَ} [الأنبياء:105].





    أعده: عصـام زيدان

    Essam_Zedan15@islammemo.cc
     

مشاركة هذه الصفحة