اجيبوا يا من تجيزون التوسل بالنبي ان استطعتم

الكاتب : " سيف الاسلام "   المشاهدات : 1,442   الردود : 34    ‏2004-11-24
      مشاركة رقم : 1    ‏2004-11-24
  1. " سيف الاسلام "

    " سيف الاسلام " عضو متميّز

    التسجيل :
    ‏2004-08-11
    المشاركات:
    2,074
    الإعجاب :
    0
    بسم الله الرحمن الرحيم

    السؤال يقول :
    لماذا الصحابة كل ما قحطوا لا يذهبون إلى قبر النبي صلى الله عليه وسلم ويشكون أليه مابهم ؟

    بانتظار الجواب ....
    والنقاش يتبع ...
     
  2.   مشاركة رقم : 2    ‏2004-11-24
  3. ابوهاشم

    ابوهاشم قلم فضي

    التسجيل :
    ‏2003-12-30
    المشاركات:
    2,725
    الإعجاب :
    0
    تعقيب

    بسم الله الرحمن الرحيم

    أخي الكريم / سيف الإسلام
    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

    أخي الكريم : لو قارنا بين عنوان موضوعك ( اجيبوا يا من تجيزون التوسل بالنبي ان استطعتم ) وبين سؤالك ( لماذا الصحابة كل ما قحطوا لا يذهبون إلى قبر النبي صلى الله عليه وسلم ويشكون أليه مابهم ؟ )
    فسنجد أن بدايتك لم تكن موفقه للأسف ، وفيها نوع من الخلط بين موضوعين وعدم الإلمام الكامل بهما .

    طبعاً عنوان الموضوع يشير الى التوسل
    بينما السؤال يشير الى التبرك .

    فالتوسل عباره عن دعاء لله تعالى كقولنا ( اللهم بحق محمد ............ ) . وبذلك فإن التوسل هو قول أستطيع قوله في أي مكان ، وليس شرطاً أن أذهب لقبر النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) لأتوسل به ، فالتوسل في الحقيقه ليس له أي علاقه بالقبر .

    أما التبرك فهو عمل بسبب ،،، كأن أمسح على جسمي من تراب قبر النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) راجياً من الله الشافي المعافي أن يجعل في ذلك التراب سبباً لشفائي من مرض جلدي على سبيل المثال .


    ===================================
    وبالتالي : فنحن بإنتظار صياغتكم للسؤال بأسلوب صحيح
    .

    ملاحظه هامه :
    قولك في العنوان ( ان استطعتم ) يدل على أنك سوف تناظر مناظره ،،، ونصحيتي لك وللجميع عدم إستخدام اسلوب المناظرات ،،، لأن المناظره غرضها الإنتصار ليس إلا ،، وبالتالي يقوم أطراف المناظره ببتجاهل الحقائق وإنكار الأدله بمغالطات لغرض الإنتصار .
    فياحبذا أن يكون حواراً راقياً بعيداً عن التعصب والتقليد بغير دليل .

    والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته
    .
     
  4.   مشاركة رقم : 3    ‏2004-11-24
  5. " سيف الاسلام "

    " سيف الاسلام " عضو متميّز

    التسجيل :
    ‏2004-08-11
    المشاركات:
    2,074
    الإعجاب :
    0
    وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته
    كنت افضل عدم الخروج عن الموضوع المحدد ولكنك أخي الكريم عاجلتني بالخروج عن المطلوب وليتك أتيت بجديد بل وقعت فيما اتهمتني به :
    رمتني بدائها وانسلت :)

    أخي الكريم :
    إن التبرك هو التماس من حائز أثرا من آثار النبي صلى الله عليه وسلم حصول خير به خصوصية له عليه الصلاة والسلام ، وأما التوسل فهو إرفاق دعاء الله تعالى بشيء من الوسائل التي شرعها الله تعالى لعباده ، كأن يقول:
    اللهم اني أسألك بحبي لنبيك محمدا أن تغفر لي ، ونحو ذلك من التوسل المشروع لا التوسل الممنوع الذي ذكرته أنت ونحن بصدده والسؤال كان حوله فلم تجبني عليه ..

    وأنت هنا خلطت خلطا عجيبا لا مسوغ له إذ أن السؤال قد يعلمه أدنا طالب علم انه يتعلق بالتوسل - والذي كنت أنا اقصده - لا التبرك كما أفتهم لك أنت من السؤال ، ومع هذا استغرب منك ذكورك للتبرك وأنا لم أتطرق إليه أصلا .!
    ولعلي لا أريد أن افهم من ردك السابق انك تخلط بين التبرك والتوسل ....
    فالعنوان كما قلت أنت يشير إلى التوسل
    والسؤال أيضا يشير إلى التوسل ولكن وللأسف الشديد لم تفهمه ..
    السؤال كان معناه :
    لماذا الصحابة رضي الله عنهم و أرضاهم لا يذهبون ويتوسلون برسول الله صلى الله عليه وسلم إلى الله كلما أصابتهم نازله أو شده ؟
    لإن بعض أهل الأهواء يرون انه لا بأس بالتوسل بالأموات أو بقبور الأموات ، وقد دار بيننا وبينهم حوار سابق ...

    أرجو أن أكون بينت لك بشكل سليم ....

    أشكرك على نصيحتك الغالية التي ذيلتها بردك الأدبي ...

    وتقبل تحياتي
     
  6.   مشاركة رقم : 4    ‏2004-11-26
  7. نبض عدن

    نبض عدن قلم فضي

    التسجيل :
    ‏2004-08-06
    المشاركات:
    4,437
    الإعجاب :
    1
    يختصُّ طلب الزيارة بالحاجّ غير أنّها في حقِّه آكد.

    والاولى تقديم الزِّيارة على الحجّ إذا إتّسع الوقت، فإنّه ربّما يعوقه عنها عائقٌ، وقد ورد في فضل زيارته (صلى الله عليه وآله وسلم)أحاديث منها قوله (صلى الله عليه وآله وسلم): «مَنْ زار قبري وجبت له شفاعتي»(1) ، وينبغي الحرص عليها، وعدم التخلّف عنها عند القدرة على أدائها خصوصاً بعد حجّة الاسلام، لانَّ حقّه (صلى الله عليه وآله وسلم)على اُمَّته عظيمٌ.

    وينبغي لمريد الزيارة أن يُكثر من الصّلاة والسَّلام عليه (صلى الله عليه وآله وسلم)في طريق ذهابه إليها، وإذا وصلها إستحبَّ له أن يغتسل ثمَّ يتوضَّأ أو يتيمّم عند فقد الماء،ثمَّ ذكر جملةً من آداب الزيارة ولفظاً مختصراً من زيارة النبيِّ (صلى الله عليه وآله وسلم)والشيخين.

    41 ـ قال الشيخ محمّد زاهد الكوثري في (تكملة السيف الصقيل) ص156: والاحاديث في زيارته (صلى الله عليه وآله وسلم) في الغاية من الكثرة، وقد جمع طرقها الحافظ صلاح الدين العلائي في جزء كما سبق، وعلى العمل بموجبها استمرَّت الاُمّة، إلى أن شذَّ ابن تيميَّة عن جماعة المسلمين في ذلك، قال عليّ القاري في شرح «الشفاء»: وقد فرط ابن تيميّة من الحنابلة حيث حرَّم السفر لزيارة النبيِّ (صلى الله عليه وآله وسلم)، كما أفرط غيره حيث قال: كون الزيارة قربةً معلومٌ من الدين بالضرورة، وجاحده محكومٌ عليه بالكفر. ولعلَّ الثاني

    ____________

    (1) تقدّمت مصادره في الصفحة 61 ـ 62.


    أقرب إلى الصَّواب، لانَّ تحريم ما أجمع العلماء فيه بالاستحباب يكون كفراً، لانّه فوق تحريم المباح المتّفق عليه.

    فسعيه في منع الناس من زيارته (صلى الله عليه وآله وسلم)، يدلُّ على ضغينة كامنة فيه نحو الرَّسول (صلى الله عليه وآله وسلم)، وكيف يتصوّر الاشراك بسبب الزيارة والتوسّل في المسلمين الذين يعتقدون في حقِّه (عليه السلام) أنَّه عبده ورسوله، وينطقون بذلك في صلاتهم نحو عشرين مرَّة في كلِّ يوم على أقلِّ تقدير، إدامة لذكرى ذلك؟

    ولم يزل أهل العلم ينهون العوام عن البدع في كلِّ شؤونهم، ويرشدونهم إلى السنّد في الزيارة وغيرها إذا صدرت منهم بدعةٌ في شيء، ولم يعدّهم في يوم من الايّام مشركين بسبب الزِّيارة أو التوسّل، كيف؟ وقد نقذهم الله من الشِّرك وأدخل في قلوبهم الايمان. وأوَّل من رماهم بالاشراك بتلك الوسيلة هو ابن تيميّة، وجرى خلفه من أراد استباحة أموال المسلمين ودماءهم لحاجة في النفس، ولم يخف ابن تيميّة من الله في رواية عدِّ السفر لزيارة النبيِّ (صلى الله عليه وآله وسلم)سفر معصية لا تقصر فيه الصّلاة عن الامام ابن الوفاء ابن عقيل الحنبلي ـ وحاشاه عن ذلك ـ راجع كتاب «التذكرة» له تجد فيه مبلغ عنايته بزيارة المصطفى (صلى الله عليه وآله وسلم)والتوسّل به كما هو مذهب الحنابلة.

    ثمَّ ذكر كلامه وفيه القول بإستحباب قدوم المدينة وزيارة النبيِّ (صلى الله عليه وآله وسلم)، وكيفيّة زيارته وزيارة الشيخين، وكيفيّة زيارتهما،


    وإتيان مسجد قبا والصَّلاة فيه، وإتيان قبور الشهداء وزيارتهم، وإكثار الدعاء في تلك المشاهد. ثمَّ قال: وأنت رأيت نصّ عبارته في المسألة على خلاف ما يعزو إليه ابن تيميّة.

    42 ـ قال فقهاء المذاهب الاربعة المصريّين في (الفقه على المذاهب الاربعة): ج1 ص590: زيارة قبر النبيِّ (صلى الله عليه وآله وسلم)أفضل المندوبات، وقد ورد فيها أحاديث. ثمَّ ذكروا ستَّة من الاحاديث، وجملةً من أدب الزائر، وزيارة للنبيِّ (صلى الله عليه وآله وسلم)، واُخرى للشيخين.


    (هُدوا إلى الطيِّب مِنَ الْقول وَهُدوا إلى صِراطِ الْحميدِ)(1)


    فروع ثلاثة

    هذه الفروع تُعطينا درس التسالم من أئمَّة المذاهب على رجحان زيارة النبيِّ (صلى الله عليه وآله وسلم)وإستحبابها، ومحبوبيَّة شدِّ الرحال إليها من أرجاء الدنيا، ألا وهي:

    1 ـ إختلفت الاراء من فقهاء المذاهب الاربعة في تقديم أيٍّ من الحجّ والزِّيارة على الاخر:

    فقال تقيُّ الدين السبكي في «شفاء السقام: ص42»: إختلف السَّلف رحمهم الله في أنَّ الافضل البدأة بالمدينة قبل مكّة، أو بمكّة

    ____________

    (1) الحجّ: 24.


    قبل المدينة.

    وممَّن نصَّ على هذه المسألة وذكر الخلاف فيها الامام أحمد رحمه الله في كتاب المناسك الكبير من تأليفه، وهذه المناسك رواها الحافظ أبو الفضل [بإسناده(1) ] عن عبدالله بن أحمد عن أبيه، وفي هذه المناسك سُئل عمَّن يبدأ بالمدينة قبل مكّة؟ فذكر بإسناده عن عبدالرَّحمن بن يزيد وعطاء ومجاهد أنَّهم قالوا: إذا أردت مكّة فلا تبدأ بالمدينة وأبدأ بمكّة، وإذا قضيت حجَّك فأمرر بالمدينة إن شئت.

    وذكر بإسناده عن الاسود قال: اُحبّ أن يكون نفقتي وجهازي وسفري أن أبدأ بمكّة.

    وعن إبراهيم النخعي: إذا أردتَ مكّة فاجعل كلَّ شيء لها تبعاً.

    وعن مجاهد: إذا أردت الحجَّ أو العمرة فابدأ بمكّة، واجعل كلَّ شيء لها تبعاً.

    وعن إبراهيم: قال إذا حججت فابدأ بمكّة ثمَّ مر بالمدينة بعدُ.

    وذكر الامام أحمد أيضاً بإسناده عن عدي بن ثابت: أنَّ نفراً من أصحاب رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) كانوا يبدأون بالمدينة إذا حجّوا يقولون: فهل من حيث أحرم رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم)؟ وذكر ابن أبي شيبة في فضيلة هذا الامر أيضاً، وذكر بإسناده عن علقمة والاسود وعمرو

    ____________

    (1) ذكره كاملا ونحن حذفناه روماً للاختصار. «المؤلّف».


    ابن ميمون: أنَّهم بدأوا بالمدينة قبل مكّة، إلى أن قال: وممَّن نصّ على هذه المسألة من الائمة أبو حنيفة رحمه الله وقال: والاحسن أن يُبدأ بمكّة.

    وقال الشيخ علي القاري في شرح «المشكاة: ج3، ص284»: الانسب أن تكون الزِّيارة بعد الحجِّ، كما هو مقتضى القواعد الشرعيَّة من تقديم الفرض على السنَّة(1) ، وقد روى الحسن عن أبي حنيفة تفصيلاً حسناً وهو: أنّه إن كان الحجٍّ فرضاً فالاحسن للحاجّ أن يبدأ بالحجِّ ثمَّ يثني بالزِّيارة، وإن بدأ بالزِّيارة جاز. وإن كان الحجٍّ نفلاً فهو بالخيار فيبدأ بأيِّهما شاء. إنتهى.

    ثمَّ قال: والاظهر أنَّ الابتداء بالحجِّ أولى; لاطلاق الحديث(2) ولتقديم حقِّ الله على حقّه، ولذا تُقدَّم تحيَّة المسجد النبويِّ على زيارة المشهد المصطفوي.

    2 ـ من المتسالم عليه بين فرق المسلمين سلفاً وخلفاً جواز إستنابة النائب وإستئجار الاجير لزيارة النبيِّ (صلى الله عليه وآله وسلم) لمن عاقه عنها عذرٌ، وقد إستفاض عن عمر بن عبد العزيز أنَّه كان يبرد إليه (صلى الله عليه وآله وسلم)البريد من الشام ليقرأ السّلام على النبيِّ (صلى الله عليه وآله وسلم)ثمَّ يرجع، وفي لفظ:

    ____________

    (1) هذه القاعدة إنّما تؤخذ في موارد تزاحم الامرين لا مطلقاً، والمقام ليس منها كما لا يخفى، فإنّ الحج فريضة مؤقوتة، فلا بأس بتقديم المندوب عليها قبل ظرفها. «المؤلّف».

    (2) يعني الحديث الثالث من أحاديث الزيارة وقد مرّ في صفحة. «المؤلّف».


    كان يبعث بالرَّسول قاصداً من الشام إلى المدينة.

    ذكره البيهقي في شعب الايمان، وأبو بكر أحمد بن عمرو النيلي المتوفّى 287هـ، في مناسكه، والقاضي عياض في «الشفاء»، والحافظ ابن الجوزي في (مثير الغرام الساكن)، وتقيّ الدين السبكي في «شفاء السِّقام: ص41»، وغيرهم.

    وقال يزيد بن أبي سعيد مولى المهري: قد مُت على عمر بن عبد العزيز فلمّا ودَّعته قال: لي إليك حاجةٌ، إذا أتيت المدينة سترى قبر النبيِّ (صلى الله عليه وآله وسلم) فأقرأه منّي السَّلام (الشفاء للقاضي(1) ، والشفاء للسبكي ص41).

    وقال أبو الليث السمر قندي الحنفي في الفتاوي في باب الحجِّ: قال أبو القاسم: لمّا أردتُ الخروج إلى مكّة قال القاسم بن غسّان: إنَّ لي إليك حاجة، إذا أتيتَ قبر النبيِّ (صلى الله عليه وآله وسلم)فاقرأه منّي السَّلام، فلمّا وضعت رجلي في مسجد المدينة ذكرت (شفاء السقام ص41).

    قال عبد الحقّ بن محمّد الصقلي المالكي المتوفّى 466هـ، في «تهذيب الطالب»: رأيتُ في بعض المسائل التي سُئل عنها الشيخ أبو محمّد بن أبي زيد: قيل له في رجل إستوجر بمال ليحجَّ به، وشرطوا عليه الزِّيارة، فلم يستطع تلك السنة أن يزور لعذر منعه من تلك؟ قال: يردُّ من الااُجرة بقدر مسافة الزِّيارة.

    ____________

    (1) الشفاء بتعريف حقوق المصطفى 2: 198.


    قال عبد الحقّ: وقال غيره من شيوخنا: عليه أن يرجع نائبه حتّى يزور. ثمَّ قال: إن استؤجر للحجّ لسنة بعينها فها هنا يسقط من الاُجرة ما يخصّ بالزيارة، وإن استؤجر على حجَّة مضمونة في ذمَّته فهاهنا يرجع ويزور، وقد إتَّفق النقلان.


    وقالت الشافعيَّة:

    إنَّ الاستئجار والجعالة إن وقعا على الدعاء عند قبر النبيِّ (صلى الله عليه وآله وسلم) أو على إبلاغ السَّلام، فلا شكَّ في جواز الاجارة والجعالة، كما كان عمر بن عبد العزيز يفعل. وإن كانا على الزِّيارة لا يصحّ; لانَّها عملٌ غير مضبوط.(شفاء السقام ص50).

    وقال أبو عبد الله عبيد الله بن محمّد العكبري الحنبلي، الشهير بابن بطَّة المتوفّى 387هـ، في كتاب «الابانة»: حسبك دلالة على إجماع المسلمين وإتّفاقهم على دفن أبي بكر وعمر مع النبيِّ (صلى الله عليه وآله وسلم) أنَّ كلّ عالم من علماء المسلمين وفقيه من فقهائهم ألَّف كتاباً في المناسك، ففصَّله فصولاً وجعله أبواباً يذكر في كلِّ باب فقهه، ولكلِّ فصل علمه وما يحتاج الحاجُّ إلى علمه «إلى أن قال»: حتّى يذكر زيارة قبر النبيِّ (صلى الله عليه وآله وسلم)فيصف ذلك فيقول: ثمَّ تأتي القبر فتستقبلهوتجعل القبلة وراء ظهرك، إلى أن قال: وبعدُ أدركنا الناس ورأيناهم وبلغنا عمَّن لم نره أنَّ الرجل إذا أراد الحجَّ فسلّم عليه أهله وصحابته قالوا له: وتقرأ على النبيِّ (صلى الله عليه وآله وسلم)وأبي بكر وعمر منّا السَّلام، فلا ينكر ذلك أحدٌ ولا يخالفه (شفاء السقام 45).


    قال الاميني:

    وذكر أبو منصور الكرماني الحنفي. والغزالي في «الاحياء» والفاخوري في «الكفاية» وشرنبلالي في مراقي الفلاح، والسبكي، والسمهودي، والقسطلاني، والحمزاوي العدوي وغيرهم: أنَّ النائب يقول: السَّلام عليك يا رسول الله من فلان بن فلان يستشفع بك إلى ربِّك بالرَّحمة والمغفرة فإشفع له.

    3 ـ قال العبدري المالكي في شرح رسالة ابن أبي زيد: وأمّا النذر للمشي إلى المسجد الحرام أو المشي إلى مكّة، فله أصلٌ في الشَّرع وهو الحجُّ والعمرة، وإلى المدينة لزيارة قبر النبيِّ (صلى الله عليه وآله وسلم)أفضل من الكعبة ومن بيت المقدس، وليس عندهم حجّ ولا عمرة. فإذا نذر المشي إلى هذه الثلاثة لزمه، فالكعبة متَّفقٌ عليها، واختلف أصحابنا وغيرهم في المسجدين الاخرين:

    قال ابن الحاجِّ في «المدخل 1: 256»، بعد نقل هذه العبارة: وهذا الذي قاله مسلّمٌ صحيحٌ لا يرتاب فيه إلاّ مشركٌ أو معاندٌ لله ولرسوله (صلى الله عليه وآله وسلم).

    وقال تقيُّ الدين السبكي في «شفاء السقام: 53»، بعد ذكر كلام العبدري المذكور: قلت: الخلاف الذي أشار إليه في نذر إتيان المسجدين لا في الزِّيارة.

    وقال ص71 بعد كلام طويل حول نذر العبادات وجعلها أقساماً: إذا عرفتَ هذا فزيارة قبر النبيِّ (صلى الله عليه وآله وسلم) قربةٌ; لحثِّ الشرع عليها وترغيبه فيها، وقد قدّمنا أنَّ فيها جهتين: جهة عموم، وجهة


    خصوص.

    فأمّا من جهة الخصوص، وكون الادلَّة الخاصَّة وردت فيها بعينها، فيظهر القطع بلزومها بالنذر، إلحاقاً لها بالعبادات المقصودة التي لا يؤتى بها إلاّ على وجه العبادة، كالصّلاة والصَّدقة والصَّوم والاعتكاف، ولهذا المعنى ـ والله أعلم ـ قال القاضي ابن كج رحمه الله: إذا نذر أن يزور قبر النبيِّ (صلى الله عليه وآله وسلم) فعندي أنَّه يلزمه الوفاء وجهاً واحداً.

    إلى أن قال: وإذا نظرنا إلى زيارة النبيِّ (صلى الله عليه وآله وسلم) من جهة العموم خاصَّة، وإجتماع المعاني الَّتي يقصد بالزِّيارة فيه، فيظهر أن يقال: إنَّه يلزم بالنذر قولاً واحداً، ويحتمل على بعد أن يقال: إنَّه كما لو نذر زيارة القادمين وإنشاء السَّلام، فيجري في لزومها بالنذر ذلك.

    وقبل هذه كلّها تنبأك عمّا نرتأيه الاداب المسنونة الاتية للزائر، فإنَّها تتفرَّع على استحباب الزِّيارة، ومندوبيَّة شدِّ الرِّحال إلى روضة النبيِّ الاقدس (صلى الله عليه وآله وسلم).


    [move=up][move=up]^&)§¤°^°§°^°¤§(&^اعتقد ان سيف الاسلام يدرك العديد من الامور ونقول الله يوافقكم بما فيها الصالح للاسلام والامه ^&)§¤°^°§°^°¤§(&^[/move][/move]
     
  8.   مشاركة رقم : 5    ‏2004-11-26
  9. " سيف الاسلام "

    " سيف الاسلام " عضو متميّز

    التسجيل :
    ‏2004-08-11
    المشاركات:
    2,074
    الإعجاب :
    0
    اخي نبض عدن _ ومن لا يحبك ياعدن _ :
    لا مكان للنسخ واللصق
    وأنت في واد ، ونحن في وادي آخر ...
     
  10.   مشاركة رقم : 6    ‏2004-11-27
  11. مجنون اونلاين

    مجنون اونلاين عضو فعّال

    التسجيل :
    ‏2003-11-29
    المشاركات:
    850
    الإعجاب :
    0

    أخي العزيز إليك هذا الدليل على استغاثة الصحابة وإقرارهم لمن فعل ذلك بعد موت النبي صلى الله عليه وآله وسلم
    قال الحافظ ابن حجر في فتح الباري ( 2 / 495 ) : روى ابن أبي شيبة بإسناد صحيح من رواية أبي صالح السمان عن مالك الدار - وكان خازن عمر - قال : ( أصاب الناس قحط في زمن عمر فجاء رجل إلى قبر النبي صلى الله عليه وآله وسلم فقال ؟ يا رسول الله استسق لامتك فانهم قد هلكوا . . . . ) .


    قلت : ومالك الدار ثقة بالإجماع عدله ووثقه سيدنا عمر وسيدنا عثمان فولياه بيت المال والقسم ولا يوليان إلا ثقة ضابطا عدلا كما نص الحافظ ابن حجر في الإصابة في ترجمته ، ونقل ذلك عن إمام المحدثين علي بن المديني ، وكذا وثقه جميع الصحابة الذين كانوا في زمن عمر وعثمان رضي الله عن الجميع ، بل نص الحافظ أن لمالك إدراك ، فهو صحابي صغير وهذا يجعله ثقة اتفاقا ، ثم روى عنه أربعة من الثقات ، ونصق على أنه معروف البخاري في تاريخه وساق هذه القصة ،

    وابن سعد في طبقاقه ( 5 / 12 ) وقد فصلت ذلك تفصيلا في ( الباهر ) وبينت ان تضعيف المعاصرين لمالك وقوله : ( غير معروف العدالة ) خطأ بل جهل وتدليس بالغ . فهذا الحديث يثبت بلا شك ولا ريب إجماع من حضر من الصحابة في زمن سيدنا عمر مع سيدنا عمر رضي الله عنهم على جواز الاستغاثة بالنبي ( صلى الله عليه وسلم ) بعد موته ، ونحن مقتدون بالصحابة في ذلك 1((
    نقلا عن الإغاثة بأدلة الإستغاثة - حسن بن علي السقاف
    واسمح لي أخي العزيز فإني لا أملك إلا النسخ واللصق ..ولا أقصد إلا فعل الخير فإن تبين لك أو لي الحق فالحق أحق أن يتبع ..
     
  12.   مشاركة رقم : 7    ‏2004-11-27
  13. مجنون اونلاين

    مجنون اونلاين عضو فعّال

    التسجيل :
    ‏2003-11-29
    المشاركات:
    850
    الإعجاب :
    0
    أخي الكريم سلام الله ورحمته وبركاته وبعد
    فإن كنت تطلب الحق وترجوا الهدى لك ولغيرك فالحق أحق أن يتبع فتساؤلك هذا ليس حديث العهد ولست أنت من ابتدع هذا التساؤل وقد ألفت الكتب في البيان والتبيين في جواز الإستغاثة والتوسل فاقرأها وإليك هنا أحدها ثم إذا ظهر لك غير ذلك فلتقم بتأليف كتاب في الرد ثم اطرحه لنا لكي نقرأه ونتدبره ونستفيد منك ...وإن لم يكن مرادك إلا الإنتصار لنفسك ... ومحاورة من لم يلم بالفروع فهذا شأن آخر ...والله تعالى أعلم بالنيات والله ولي الهداية والتوفيق


    الإغاثة بأدلة الإستغاثة - حسن بن علي السقاف
     
  14.   مشاركة رقم : 8    ‏2004-11-27
  15. alQssam

    alQssam عضو فعّال

    التسجيل :
    ‏2004-06-26
    المشاركات:
    617
    الإعجاب :
    0
    الرد على من صحّح حديث مالك الدار


    الكلام في مالك الدار وأنّه عدل لائتمان عمر رضي الله عنه له على الخزانة، ولتوليته القسم في عهد عثمان رضي الله عنه، فهذا حق، وأما توثيقه لقبول حديثه فليس لك فيما قلت دليل، إذ يشترط في الثقة أنْ يكون عدلاً ضابطاً، وليس ثمة دليل على ضبطه، وإنّما يوثق إذ روى عنه أحد الصحابة رضي الله تعالى عنهم أحاديث وأما روايته عنهم فلا تُقدّم ولا تُأخّر. أما توثيق ابن حبان رحمه الله فهو على درجات، قال العلامة المعلمي رحمه الله: (التحقيق أنَّ توثيقه على درجات:
    الأولى: أنْ يُصرّح به كأنْ يقول "كان متقناً" أو "مستقيم الحديث" أو نحو ذلك.
    الثانية: أنْ يكون الرجل من شيوخه الذين جالسهم وخبرهم.
    الثالثة: أنْ يكون من المعروفين بكثرة الحديث، بحيث يُعلم أنَّ ابن حبان وقف له على أحاديث كثيرة.
    الرابعة: أنْ يظهر من سياق كلامه أنّه قد عرف ذاك الرجل معرفة جيدة.
    الخامسة: ما دون ذلك.
    فالأولى لا تقل عن توثيق غيره من الأئمة بل لعلها أثبت من توثيق كثير منهم.
    والثانية: قريب منها، والثالثة: مقبولة، والرابعة صالحة، والخامسة: لا يؤمن فيها الخلل، والله أعلم). [التنكيل: 1/437] وأقرّه على هذا الألباني في (تمتم المنة: 25) وغيره من أهل العلم. وإنّما ذكرت هذا لأنَّ ابن حبان رحمه الله يوثق المجاهيل كما هو معلوم وعبر عن هذا بقوله: (من كان منكر الحديث على قلّته لا يجوز إلاّ بعد السبر، ولو كان ممن يروي المناكير، ووافق الثقات في الأخبار، لكان عدلاً مقبول الرواية، إذ الناس أقوالهم على الصلاح والعدالة حتى يتبين منهم ما يوجب القدح (فيُجرح بما ظهر منه في الجرح)، هذا حكم المشاهير من الرواة، فأما المجاهيل الذين لم يروا عنهم إلاّ الضعفاء فهم متروكون على الأحوال كلها) [ الضعفاء: 2/192-193] وعبّر ابن حجر على مذهب ابن حبان في المجهول بقوله: (مذهب عجيب، والجمهور على خلافه، وهذا مسلك ابن حبان في كتاب الثقات الذي ألّفه)وقال الألباني عن هذا: (وقد شذَّ عنهم ابن حبان فقبل حديثه واحتج به وأورده في صحيحه) [تمام المنة: للألباني ص20-21] (ثم أنَّ مالك الدار لم يروِ عنه أحد من أصحاب الكتب الستة ولم يرو له كل من الإمام مالك وأحمد والدارمي). وكون البخاري وأبو حاتم وأبو زرعة لم يعرفوه يمكن أنْ يُقال أنّه ليس من الدرجة الثانية والثالثة، وحتى يتبين لنا هل هو من الخامسة أو الرابعة، نرجو منك أن تُرسل لنا كلام ابن حبان رحمه الله حرفياً من كتاب الثقات. وكذلك نطلب منك أنْ تبحث عن أسماء هؤلاء العلماء الذين وثّقوا مالك الدار وترسلهم لنا إنْ كان ذلك بالإمكان. فإنَّ عمرو عبد المنعم سليم قال في كتابه: (تيسير علوم الحديث: ص163) مُعلّقاً على كلام المعلمي السابق: (والطبقة الخامسة التي ذكرها المعلمي عامتها، إنْ لم يكن كلها مجاهيل. فلا يعتبر بتوثيقه لهم. وقد أفردنا الكلام على تعديل ابن حبان لأنَّ جماعة من المتأخرين احتجوا بتوثيقه مطلقاً دون تفريق، وهذا قصور ولاشك في البحث والتحقيق).
    وأيّاً كان حال مالك الدار فإنَّ زمن وفاته غير معلوم، وكون أبا صالح روى عنه لا يفيد سماعه منه، قال صالح آل الشيخ في كتابه: [هذه مفاهيمنا: ص62] (أنَّ أبا صالح وهو ذكوان الراوي عن مالك لا يُعلم سماعه ولا إدراكه لمالك، إذ لم نتبين وفاة مالك، سيما ورواه بالعنعنة فهو مظنة انقطاع، لا تدليس) راجع ما ذكر حول عنعنة التابعي عن الصحابي المجهول.
    وقال أيضاً في صفحة 62: (أنَّ تفرّد مالك المجهول به رغم عِظم الحادثة وشدّة وقعها على الناس إذ هم في كرب شديد إِسّودّ معه لون عمر يبن الخطاب إنَّ سبباً يفكّ هذه الأزمة ويرشد إلى المخرج منها مما تتداعى همم الصغار فضلاً عن الكبار لنقله وتناقله، كما في تناقلهم للمجاعة عام الرمادة، فإذ لم ينقلوه مع عِظم سبب نقله دلّ على أنَّ الأمر لم يكن كما رواه مالك، فلعله ظنه ظناً) وكلامه يتنزّل على مالك وإنْ كان ثقة فهو ليس ممن اشتهر بالرواية وراجع ما ذكر في التفرّد وتدبّر ذلك جيداً.
     وأما ما ذكرته من كون الرجل الذي لم يُسمى هو الصحابي بلال بن الحارث مستدلاً على ذلك برواية سيف المؤرخ ففيه نظر من جهتين:
    الأولى:فإنَّ المؤرخ المُتكَلم فيه قد تُمشّى روايته في تحديد زمان الوقائع أو أسماء رجال أو أيام العرب أو الاستئناس بروايته، إلاّ أنّه لا يٌبل استشهاداً بروايته، ولا فيما يترتب عليه حكم شرعي، ثمَّ إنَّ بعض المتقدمين إنّها تسمّحوا وتساهلوا في الأسانيد والرجال والسماع والكتابة عنهم، كما هو بيّن لمن تتبّع كلامهم [انظر الكفاية للخطيب: ص133، باب التشدّد في أحاديث الأحكام والتجوّز في فضائل الأعمال)، وليس في كلامهم ما يدّل على التسمّح في الاستدلال والاستشهاد أو العمل بذلك، ومن أراد التوسع في هذا فعليه بكتاب: [حكم العمل بالحديث الضعيف في فضائل الأعمال ـ جمع وترتيب أشرف بن سعيد]، بل إنَّ عبد السلام آل عبد الكريم محقق كتاب [الصواعق المرسلة الشهابية.. ] قال في هامش ص172: (هذه الرواية باطلة لا يحل الاستشهاد بها. وذلك لأنَّ سيف بن عمر المتفرّد بهذه الزيادة ضعيف باتفاقهم).
    ثانياً: ما قاله سيف لم يعد مجرد خبراً تاريخياً، وإنّما أصبح له تعلق بحكم شرعي حيث لا تقبل رواية أمثاله، وإنْ كان هذا بطريقة غير مباشرة وإنّه لفرق كبير بين أنْ يفعل مثل هذا صحابي وبين أنْ يفعله نكرة.



    والآن هب أنَّ الإسناد صحيح لا غُبار عليه. فإنَّ هذا ليس بكاف لقبول الحديث إذا كان ثَمّة نكارة في المتن. ونكارة المتن تكون إمّا لمخالفته الكتاب والسُّنّة أو لركاكة في المتن بحيث يستحيل أنْ يكون من كلام النبي صلى الله عليه وسلم. وإنَّ براعة المتقدمين في تقد المتون وتفوقهم على المتأخرين في ذلك لأمرٌ بيّن، وأضرب على هذا بمثال واحد، حديث: (أمتي هذه أمة مرحومة، ليس عليها عذاب في الآخرة، عذابها في الدنيا، الفتن والزلازل والقتل)، صححه الحاكم والذهبي وحسّنه ابن حجر وصححه الألباني، إلاّ أنَّ البخاري رحمه الله ردّه في تاريخه معلّلاً ذلك بأحاديث الشفاعة (راجع الصحيحة رقم: 959)، ولست أقصد بنكارة المتن ما يتوهمه أصحاب العقول العفنة من العقلانيين وأهل البدع والدجل قديماً وحديثاً، حيث يردون الحديث لمجرد مخالفته لأهوائهم وضلالاتهم وبحجج واهية، وإنّما القصد بنقد المتون على طريقة المتقدمين من كبار الحفاظ من أهل السُّنّة والجماعة.
    أما عن حديث مالك الدار فلفظه كآلاتي: (قال الحافظ أبو بكر البيهقي: أخبرنا أبو نصر بن قتادة وأبو بكر الفارسي قالا: حدثنا أبو عمر بن مطر حدثنا إبراهيم بن علي الذهلي حدثنا يحيى بن يحيى حدثنا أبو معاوية عن الأعمش عن أبي صالح عن مالك قال: أصاب الناس قحط في زمن عمر بن الخطاب فجاء رجل إلى قبر النبي صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله استسق لأمتك فإنّهم قد هلكوا. فأتاه رسول الله صلى الله عليه وسلم في المنام فقال: "إيت عمر فأقرئه مني السلام وأخبرهم أنّهم مسقون، وقل له: عليك بالكيس الكيس". فأتى الرجل فأخبر عمر فقال: يا رب لا آلو إلاّ ما عجزت عنه)، أخرجه ابن أبي شيبة في مصنّفه 12/31-32، وساق هذا الحديث البخاري في تاريخه 7/304 عند ذكره لمالك الدار وابن كثير في البداية والنهاية 7/101. ثم إنّه كان ينبغي منك أنْ تورد المصدر الذي فيه كلام الشيخ الألباني ما دمت تناقش ما ذكره، وهو في كتاب: [ التوسل أنواعه وأحكامه: ص 130].
    ونُبيّن الآن ما في متن حديث مالك الدار من نكارة:
    قال عبد السلام آل عبد الكريم مُحقّق كتاب (الصواعق المُرسلة الشهابية: ص 173): (أنَّ هذه القصة منكرة المتن، لمخالفتها ما ثبت في الشرع من استحباب إقامة صلاة الاستسقاء في مثل هذه الحالات. ولمخالفتها ما اشتهر وتواتر عن الصحابة والتابعين، إذ ما جاء عنهم أنّهم كانوا يرجعون إلى قبر النبي صلى الله عليه وسلم أو قبر غيره من الأموات عند نزول النوازل واشتداد القحط يستدفعونها بهم وبدعائهم وشفاعتهم. بل كانوا يرجعون إلى الله واستغفاره وعبادته، وإلى التوبة النصوح، قال تعالى: (وأنْ لو استقاموا على الطريقة لأسقيناهم ماء غدقاً..) وقال تعالى: (ويا قوم استغفروا ربكم ثم توبوا إليه يُرسل السماء عليكم مدراراً..) وقال تعالى: (ولو أنَّ أهل القرى آمنوا واتقوا لفتحنا عليهم بركات من السماء والأرض…).
    وفي كتاب المعرفة والتاريخ ليعقوب بن سفيان 2/280 بإسناد صححه الحافظ ابن حجر في الإصابة 10/382 عن سليم بن عامر الخبائري قال:ـ إنَّ السماء قحطت، فخرج معاوية وأهل دمشق يستسقون، فلما قعد معاوية على المنبر قال: أين يزيد بن الأسود الجرشي؟ فناداه الناس، فأقبل يتخطى الناس، فأمره معاوية فصعد على المنبر، فقعد عند رجليه، فقال معاوية: (اللهم إنّا نستشفع إليك اليوم بخيرنا وأفضلنا، اللهم إنّا نستشفع إليك اليوم بيزيد بن الأسود الجرشي، يا يزيد ارفع يدك إلى الله، فرفع يديه، ورفع الناس أيديهم، فما كان أوشك أنْ فارت سحابة في الغرب كأنها ترس، وهبت ريح، فسقتنا حتى كاد الناس أنْ لا يبلغوا منازلهم).
    وأبلغ من هذا فعل عمر بن الخطاب الذي كان بجوار قبر النبي صلى الله عليه وسلم فيعدل عنه إلى التوسل بالعباس لكونه حيّاً قادراً ـ أخرجه البخاري رقم: 1010 ـ.
    وهذا الأثر مع ضعفه ونكارته، قد خالف هذه الوقائع الصحيحة الثابتة عن خير القرون بأجمعهم. فلو كان ما تضمنه هذا الأثر صحيحاً لفعلوه ولو مرّة لبيان الجواز، ومن المعلوم أنَّ المضطر يتعلق بأدنى ما يجده لكشف ضرّه، فلما لم يفعلوا ذلك مع وجود الدافع تبيّن بطلان هذا الأثر وسقوطه) أهـ.
    ثم إنّك قلت "فالشاهد من القصة هو إتيان رجلٍ ما إلى القبر الشريف في زمن الصحابة وهم متوافرون" مستدلاً بهذا على جواز التوسل البدعي، فإنَّ هذا لا حجة فيه، قال الشيخ سليمان بن سحمان النجدي رحمه الله في كتابه: [الصواعق المرسلة الشهابية على الشبه الداحضة الشامية: ص196] رداً على من يحتجّون بهذا الحديث: (وليس فيه دلالة على جواز دعاء النبي صلى الله عليه وسلم، والتوسل به، والإلتجاء إليه، والاستغاثة به بل هو من جنس المنامات التي لا يعتمد عليها في الأحكام، ولا يثبت بها حكم شرعي) وقال أيضاً في صفحة: 106: (والحكايات والمنامات لا يثبت بها حكم شرعي ولا يسوغ مثل هذا إلاّ في دين النصارى، فإنَّ دينهم مبني على الحكايات والمنامات والأوضاع المخترعات. وأمّا دين الإسلام فهو محفوظ بالإسناد، فلا يثبت حكم شرعي إلاّ بكتاب الله عزّ وجلَّ، وبما صحّ الخبر به عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، وكان عليه عمل الصحابة رضي الله عنهم، واشتهر ذلك بنقل الثقات العدول المتفق على عدالتهم).
     وأما قولك: "ولا يضر كونه سيدنا بلال بن الحارث أو غيره" فعلى فرض أنّه صحابي، فإنَّ عبد السلام آل عبد الكريم قال في هذا كما في هامش صفحة 172 من كتاب الصواعق المرسلة: (ثمَّ لو سلّمنا جدلاً صحّة هذه الزيادة فلا حجة فيها لأنّها فعل صحابي خالف الأدلّة، وعارضه فعل الصحابة.
    أما مخالفته للأدلة من الكتاب والسُّنّة فظاهر، وأما مخالفته لفعل الصحابة فقد ثبت عن عمر أنّه قال: اللهم إنّا كنا نتوسل إليك بنبيّك فتسقينا، اللهم إنّا نتوسل إليك بعمّ نبيّنا فأسقنا، فيُسقون).
     وأما قولك: "فهذا إقرار من سيدنا عمر ومن الصحابة أجمعين على صحة فعل الرجل ومن يدعي غير ذلك فليثبت إنْ استطاع".؟!!
    قال عبد السلام آل عبد الكريم: فإنْ قيل: إنَّ وجه الاحتجاج بالقصة عدم إنكار عمر على ذلك الرجل مجيئه إلى قبر النبي صلى الله عليه وسلم.
    قيل: من أين لكم أنّه أخبر عمر بهذا الاستسقاء؟ فالروايات التي بين أيدينا ليس فيها إلاّ الإخبار بالرؤيا. فمن زعم غير ذلك فعليه الإثبات.
    وقد رأيت جواباً لبعضهم يقول فيه: " وأما إخباره عمر فلا نُسلّم أنّه أخبره باستسقائه بالرسول صلى الله عليه وسلم، ولعلّه أخبره بالرؤيا فقط، أو ببعضها وهو قوله: "قل له عليك بالكيس الكيس" والفعل الماضي في الإثبات بلسان العرب بمنزلة النكرة في الإثبات، فكما لا يعم قولنا: حصل منا إخبار، كذلك لا يعمم قولنا: أخبرنا……)أهـ. [الصواعق المرسلة الشهابية: 172-173].
    ثم إنَّ نصوص الكتاب والسُّنّة منها المُحكم ومنها المتشابه، يقول سبحانه وتعالى: (هو الذي أنزل عليك الكتاب منه آيات مُحكمات وأُخرُ مُتشابهات فأمّا الذين في قلوبهم زيغ فيتبعون ما تشابه منه ابتغاء الفتنة وابتغاء تأويله وما يعلمُ تأويله إلاّ اللهُ والراسخون في العلم يقولون آمنّا به كل من عند ربنا وما يذّكر إلاّ أولوا الألباب) [آل عمران: 7]. وفي الحديث الذي رواه البخاري ومسلم عن أُمنا عائشة رضي الله عنها أنَّ النبي صلى الله عليه وسلم قال بعد أنْ تلا هذه الآية: (فإذا رأيت الذين يتبعون ما تشابه منه فأولئك الذين سمّى الله، فاحذروهم).
    قال الإمام أحمد: (المُحكم الذي ليس فيه اختلاف، والمتشابه الذي يكون في موضع كذا وفي موضع كذا) [المسودة: ص161].
    وإليك كلام أهل العلم حيث يردون المتشابه إلى المُحكم، قال شيخ الإسلام ابن تيمية: (وأيضاً ما يُروى أنَّ رجلاً جاء إلى قبر النبي صلى الله عليه وسلم فشكى إليه الجدب عام الرمادة فرآه وهو يأمره أنْ يأتي عمر فيأمره أنْ يخرج يستسقي بالناس فإنَّ هذا ليس من هذا الباب ومثل هذا يقع كثيراً لمن هو دون النبي صلى الله عليه وسلم وأعرف من هذا وقائع وكذلك سؤال بعضهم للنبي صلى الله عليه وسلم أو لغيره من أمته حاجة فتُقضى له فإنَّ هذا قد وقع كثيراً وليس مما نحن فيه وعليك أنْ تعلم أنَّ إجابة النبي صلى الله عليه وسلم أو غيره لهؤلاء السائلين ليس هو مما يدل على استحباب السؤال فإنّه هو القائل صلى الله عليه وسلم: (إنَّ أحدهم ليسألني المسألة فأعطيه إياها فيخرج يتأبّطها ناراً فقالوا يا رسول الله فلِمَ تعطيهم؟ قال: يأبون إلاّ أنْ يسألوني ويأبى الله لي البخل) رواه بنحوه الإمام أحمد في مسنده (3/4-16) وابن حبان (840) وصححه وقال الهيثمي في (المجمع: 3/94-95): (وفي الصحيح بعضه. رواه أبو يعلى في الكبير ورجاله ثقات). وقال المنذري في (الترغيب: 2/8-9): (رجال أحمد رجال الصحيح) وصححه الألباني في: (غاية المرام: ص 266 رقم 463) وأكثر هؤلاء السائلين الملحين لما هم فيه من الحال لو لم يُجابوا لاضطرب إيمانهم كما أنَّ السائلين في الحياة كانوا كذلك وفيهم من أُجيب وأُمر بالخروج من المدينة فهذا القدر إذا وقع يكون كرامة لصاحب القبر أمّا أنّه يدل على حُسن حال السائل فلا فرق بين هذا وهذا) [الصواعق المرسلة الشهابية: ص176-177].
    وقال صالح آل الشيخ في كتابه [هذه مفاهيمنا: ص61]: (ويُقال: تأخّر عمر عن الاستسقاء وهو العبادة المشروعة التي يُحبها الله، لِما فيها من الذل بين يديه، والإنكسار له، وتوجّه القلوب بصدق وإخلاص نحو ربها لكشف ضرها، إنَّ تأخّر عمر عن الاستغاثة المشروعة سبب هذا الأمر الغير المشروع. ولذا لم يفعل أحدٌ من صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم مثلما فعل هذا الرجل الذي جاء إلى قبر نبيّ الله صلى الله عليه وسلم وقال ما قال، وهم إنّما سُقوا باستسقائهم، لا بقول الرجل غير المشروع. فتنبّه لهذا).
    فاتقي الله في نفسك ولا تكن من الذين في قلوبهم زيغ، فإنّي لك ناصح. فإنَّ فعل هذا الرجل إمّا أنْ يكون شركاً أو وسيلة إليه، (راجع هامش الفتح ج2/495). وعلى كل حال ففيه تعلّق القلب بغير الله سبحانه وتعالى، بل وفي وقت الشدة فإنَّ المشركين لا يدعون إلاّ الله عند الشدّة، يقول الله تعالى عنهم: (قل أرأيتكم إنْ أتاكم عذاب الله أو أتتكم الساعة أغير الله تدعون إنْ كنتم صادقين. بل إيّاهُ تدعون فيكشف ما تدعون إليه إنْ شاء وتنسون ما تُشركون) [الأنعام: 40-41]. وغيرها من الآيات، فإذا كان هذا حال المشركين فما بالك بأسياد الموحدين أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم.
     وأورد الآن كلاماً لصالح آل الشيخ فيه استنباط نفيس جداً، قال: (الحافظ ابن كثير ساق قبل رواية البيهقي رواية سيف وفيها أنَّ عمر رضي الله عنه صعد المنبر فقال للناس: أُنشدكم الله الذي هداكم للإسلام هل رأيتم مني شيئاً تكرهون؟ فقالوا: اللهم لا. وعمَّ ذلك فأخبرهم بقول المزني وهو بلال ابن حارث. ففطنوا ولم يفطن. فقالوا: إنّما استبطأك في الاستسقاء فاستسقي بنا. انتهى المقصود. وهذه الرواية مُبيّنة أنَّ قول نبي الله لعمر في رواية سيف: "عهدي بك وفي العهد شديد العقد فالكيس الكيس يا عمر…" هو ما فسرها صحابة رسول الله "ففطنوا ولم يفطن" عمر، كما جاء صريحاً، وهو إرشاده للإستسقاء. وفي هذا سرٌّ لطيف وهو أنَّ قول القائل "يا رسول الله استسقي الله لأمتك" مُنكر جرّه تباطؤ عمر عن طلب السقيا، وعدم الفزع إلى المشروع يجرُّ إلى وجود غير المشروع. فلذا قال نبي الله صلى الله عليه وسلم "عهدي بك وفي العهد شديد العقد فالكيس الكيس يا عمر…" أقول هذا مع ضعف الرواية، لأبيّن مقصد ابن كثير حين ساق الروايتين الضعيفتين. إذا تبين هذا عُلمَ فضل عِلم ابن كثير رحمه الله حيث جعل رواية البيهقي هي الثانية ورواية سيف المُفصّلة معنى الكيس هي الأولى، فتأمّل هذا، وتبيّن مقاصد الحفّاظ في أحكامهم). [هذه مفاهيمنا: 60-61].
     وقد يتعجّب المرء كيف يُورد البخاري هذا الحديث في تاريخه ولا يتعقّبه بشيء والجواب على هذا هو ما قاله العلامة ذهبي العصر الشيخ المعلمي اليماني رحمه الله: (إخراج الخبر في التاريخ لا يُفيد الخبر شيئاً بل يضرّه فإنَّ من شأن البخاري أن لا يخرّج الخبر في التاريخ إلاّ ليدلّ على وهن راويه) [الفوائد المجموعة: 168]، وهذا ليس على إطلاقه كما هو معلوم.
    ورحِم الله الحافظ ابن عبد الهادي حيث ردَّ على سلفك في تصحيح مثل هذه الآثار وما شابهها في كتابه الرائع (الصارم المُنكي في الرد على السبكي) حيث قال عند رده على السبكي: (وجدت كتابه ـ أي السبكي ـ مشتملاً على تصحيح الأحاديث الضعيفة والموضوعة وتقوية الآثار الواهية والمكذوبة وعلى تضعيف الأحاديث الصحيحة الثابتة والآثار القوية المقبولة) [ص19]. إلاّ أنَّ الحافظ ابن عبد الهادي اخترمته المنية قبل إتمامه الكتاب حيث بقي في كتاب السبكي خمسة أبواب منها باب في التوسل والاستغاثة. (راجع مقدمة المحقق ص3) وإلاّ لكفانا في الرد عليك نقل كلامه على هذا الحديث إنْ كان قد أورده السبكي في كتابه. وممن تصدّى من أهل الضلال والبدع لتقوية هذه الأحاديث الواهية محمد بن علوي المالكي وردّ عليه صالح بن عبد العزيز بن محمد آل الشيخ في كتاب سمّاه (هذه مفاهيمنا) حيث قال في مقدمته ص6: (وفي كتابه من التدليل لشبهه المتهافتة بالأحاديث الموضوعة، والواهية والمنكرة والباطلة والضعيفة جداً، والضعيفة شيء كثير وكثير منها يستدلّ به بتعسّف مع وهاء الدليل وضعفه. والقوم لهم ولع بالمكذوبات الواهيات، وإعراض عن الصحاح العاليات الغاليات. وليس هذا جديداً، بل شأن كلّ من نَهَجَ غير سبيل السلف واتباعهم حبّ البدع، وإعلاؤها، حتى صار وضع الحديث عند طائفة من أولئك والكذب على رسول الله صلى الله عليه وسلم سهلاً خفيفاً).
    وإنَّ من شأن أهل البدع في هذا الزمان تتبّع خطأ كل عالم في قاعدة حديثية ما، كتوثيق المجاهيل مطلقاً عند ابن حبان رحمه الله، حتى يُصحّحوا ما يحلوا لهم من الأحاديث التي توافق بدعتهم وهذا شبيه بمن يتتبّع زلاّت العلماء في المسائل الفقهية حيث قال السلف فيهم: من تتبّع شواذَّ العلماء تزندق، ومن هؤلاء في هذا الزمان الغماري والكوثري والحبشي، هذا الثلاثي النتن.
    وأخيراً ليس لي إلاّ أنْ اذكر لك ما قاله صالح آل الشيخ عند تكلّمه عن حديث مالك الدار: (ثم قد أوضحت أنّه لا حجّة في لفظه، بل ينعكس به الاستدلال على صاحب المفاهيم، وذلك إذا سلِمت النفوس، وارتضت قواعد أهل العلم طريقاً وسبيلاً للوصول للحق، ومن لم يكن كذلك فلا يُباليه أهل العلم بالة، ولا يأخذون بالوزن مقاله) [هذه مفاهيمنا: ص63]. هذا إنْ كان قصدك معرفة الحق، نسأل الله أنْ يهديني وإيّاك إليه. وأنا على قلّة علمي إذ أتعرّض لمثل هذا، ليس لي إلاّ أنْ ألتمس العذر لأولئك الحفّاظ والأئمّة الجهابذة من المتأخرين بقول الحافظ ابن حجر: (… ليتبين منه أنَّ كثيراً من المُحدّثين وغيرهم يستروحون بنقل كلام من يتقدمهم، مقلدين له، ويكون الأول ما أتقن ولا حرّر، بل يتبعونه تحسيناً للظن به…)[مقدمة الفتح: 465] .
    والله أعلم..



    منقول من الشيخ عبدالله بن خميس
     
  16.   مشاركة رقم : 9    ‏2004-11-27
  17. مجنون اونلاين

    مجنون اونلاين عضو فعّال

    التسجيل :
    ‏2003-11-29
    المشاركات:
    850
    الإعجاب :
    0
    إرغام المبتدع الغبي بجواز التوسل بالنبي -




    إرغام المبتدع الغبي بجواز التوسل بالنبي للامام المحدث الاصولي الشريف عبد الله بن محمد بن الصديق الغماري الحسني ويليه الرد على الالباني المسمى ببيان نكث الناكث المعتدي بتضعيف الحارث لمحدث المغرب السيد عبد العزيز الغماري الحسني قدم لهما وعلق عليهما حسن بن علي السقاف





    حقوق الطبع محفوظة الطبعة الثانية 1412 ه‍ - 1992 م دار الامام النووي الاردن / عمان ص . ب 925393




    بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله الذي اختص سيدنا محمدا بالرسالة واجتباه ، فتوسنا واستغثنا به إلى من اختاره واصطفاه ، وجعله افضل الخلق بالكمال ، بما جمله به من الجلال والجمال ، واختاره وبعثه لاظهر كلمة الحق بعد ان مد الضلال رواقه ، فلم يزل بإعزاز الشرع قائما ، ولساعات زمانه في طلب رضا الله قاسما ، لا ينحرف عن مقاصد الصواب ولا يميل ، ولا يخلي مطايا جده في تقوية الدين مما تابع فيه الرسيم والذميل ، إلى ان ازال عن القلوب صدأ الشكوك وجلا ، وأجلى مسعاه عن كل ما اودع نفوس احلاف الباطل والحاقدين وجلا ، ومضى وقد اضاء للايمان هلال أمن سراره ، ورضي لابادة الشرك حساما لا ينبو قط غراره ، فصلى الله عليه وعلى آله الطاهرين ، ورضي عن صحابته المنتخبين ، صلاة يتصل الاصيل فيها بالغدو ، ونرى قيمتها في الاجر وافية العلو .

    أما بعد : فالتوسل والاستغاثة والتشفع بسيد الانام ، نبينا محمد صلى الله عليه وسلم مصباح الظلام ، من الامور المندوبات المؤكدات ، وخصوصا عند المدلهمات ، وعلى ذلك سار العلماء العاملون ، والاولياء العابدون ، والسادة المحدثون ، والائمة السالفون ، كما قال السبكي فيما نقل عند صاحب فيض القدير ( 2 / 135 ) : ويحسن التوسل والاستعانه ( 1 ) والتشفع بالنبي إلى ربه ولم ينكر ذلك احد من السلف ولامن الخلف . . . أه‍ .

    حتى نص السادة الحنابلة في مصنفاتهم الفقهية على استحباب التوسل بسيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم ونقلوا ذلك عن الامام احمد انه استحبه كا في كتاب الانصاف فيما ترجح من الخلاف ( 2 / 456 ) وغيره ونقل ابن كثير في البداية ( 14 / 45 ) ان ابن تيمية أقر أخيرا في المجلس الذي عقده له العلماء العاملون الربانيون

    * ( هامش ) *
    ( 1 ) وقد تصحفت وصوابها الاستغاثة أه‍ ( * )






    المجاهدون بالتوسل واصر على انكار الاستغاثة .
    مع انه يقول في رسالة خاصة له في الاستغاثة بجوازها بالنبي فيما يقدر عليه المخلوق .
    واعتمد الامام الحافظ النووي استحباب التوسل والاستغاثة في مصنفاته كما في حاشية الايضاح على المناسك له
    ( ص 450 ) و ( ص 498 ) من طبعة اخرى وفي شرح المهذب المجموع ( 8 / 274 ) وففي الاذكار
    ( ص 307 ) من طبعة دار الفكر في كتاب اذكار الحج وص ( 184 ) من طبعة المكتبة العلمية وهو مذهب الشافعية وغيرهم من الائمة المرضيين المجمع على جلالتهم وثقتهم وإني أود ان أسرد بعض الادلة من الاحاديث الصحيحة الثابتة عند علماء المسلمين وائمة الحفاظ والمحدثين ، والتى لم تضرها محاولة تلاعب المتلاعبين في الطعن في اسانيدها ، وغير ذلك من طرق التلاعب والتدليس التي بينتها ومثلت عليها في بهجة الناظر في الفصل الرابع .
    ولا يعرف الحق كما هو معلوم بالجعجعة وكثرة الكلام ونفخ الكتب بتكثير عدد الصفحات وانما يعرف الحق بالبراهين العلمية ، والادلة الواضحة الجلية ، وان كانت قليلة العبارات ، فهي كثرة التعبيرات والاشارات ،
    وقد ارشد إلى ذلك سيدنا رسول الله صلى اللة عليه وسلم في قوله ( اوتيت جوامع الكلم واختصر لي الكلام اختصارا ) .
    وإني ابدأ بعرض بعض أدلة التوسل ثم أردفها بأدلة الاستغاثة المندوبة التي ارشدت إليها السنة الغراء فأقول :

    أدلة التوسل :

    ( 1 ) حديث الشفاعة المتواتر والمروي في الصحيحين وغيرهما من ان الناس يتوسلون بسيد الانام عند اشتداد الامر عليهم يوم القيامة ويستغيثون به ولو كان التوسل والاستغاثة من الكفر والشرك لم يشفع النبي للناس يؤمئذ ولا يأذن الله له بالشفاعة للمشركين والكفار على زعم من يكفر عباد الله بالالاف ، ويحاول تهييج العامة والسذج على من اظهر كفر من قال بقدم العالم المجمع على كفر قائله ومعتقده ، وايضا لو كان التوسل شركا أو كفرا لبينه سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم عندما اخبر اصحابه بحديث الشفاعة . فلما لم يكن كفرا بنص




    الاحاديث المتواترة كان امرأ مندوبا إليه في الدنيا والاخرة لان العبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب ، ومن قال ان التوسل والاستغاثة كفر في الدنيا ليس كفرا في الآخرة قلنا له : إن الكفر كفر سواء كان في الدنيا أو في الآخرة .
    قبل موته صلى الله عليه وسلم وبعد موته لا فرق .
    وان ادعيت الفرق فأت لنا بدليل شرعي مخصص مقبول معتبر .

    ( 2 ) حديث سيدنا عثمان بن حنيف رضي الله عنه قال : ( إن رجلا ضريرأ اتى النبي صلى الله عليه وسلم فقال ادع الله ان يعافينى فقال : إن شئت دعوت وان شئت صبرت وهو خير قال فادعه . فأمره ان يتوضأ ويحسن الوضوء ويدعو بهذا الدعاء : اللهم اني اسألك واتوجه اليك بنبيك محمد نبى الرحمة يا محمد إنى اتوجه بك إلى ربي في حاجتي لتقضى اللهم شغعه في . قال سيدنا عثمان : فعاد وقد أبصر ) . رواه الترمذي والنسائي والطبراني والحاكم وأقره الذهبي والبيهقي بالاسانيد الصحيحة . وللحديث تتمة صحيحة تأتي في ( ارغام المبتدع الغبي ) .

    ( 3 ) حديث سيدنا علي رضي الله عنه وكرم وجهه : أن سيدنا النبي صلى الله عليه وسلم لما دفن فاطمة بنت أسد أم سيدنا علي رضي الله عنهما قال : اللهم بحقى وحق الانبياء من قبلى اغفر لامى بعد أمي " رواه الطبراني والحاكم مختصرأ وابن حبان وغيرهم وفي اسناده روح بن صلاح قال الحاكم ثقة وضعفه بعضهم والحديث صحيح .

    ( 4 ) وروى الامام البخاري في صحيحه : " ان سيدنا عمر رضى الله عنه استسقى عام الرمادة بالعباس عم النبي صلى الله عليه وسلم ومن قوله توسلا به : اللهم انا كنا نتوسل اليك بنبينا صلى الله عليه وسلم وانا نتوسل اليك بعم نبينا قال فيسقون . وفي الحديث اثبات التوسل به صلى الله عليه وسلم وبيان جواز التوسل بغيره كالصالحين من آل البيت ومن غيرهم . كما قال الحافظ في فتح الباري ( 2 / 497 )


    وأما أدلة الاستغاثة :

    ( 1 ) فما روى البخاري في صحيحه وغيره من حديث سيدنا عبد الله بن عمر رضي الله عنهما في حديث الشفاعة بلفظ : ( ان الشمس تدنو يوم القيامة حتى يبلغ العرق نصف الاذن فبينا هم كذلك استغاثوا بآدم ثم بموسى ثم بمحمد صلى الله عليه وسلم فيشفع ليقضي بين الخلق فيمشي حتى يأخذ بحلقة الباب فيومئذ يبعثه الله مقاما محمودا يحمده اهل الجمع كلهم ) .
    وهذا صريح في الاستغاثة وهي عامة في جميع الاحوال ، مع لفت النظر أنه صلى الله عليه وسلم حي في قبره يبلغه سلام من يسلم عليه وكلام من يستغيث به لان الاعمال تعرض عليه كما صح فيدعو الله لاصحاب الحاجات .

    ( 2 ) روى الامام احمد بسند حسن كما قال الامام الحافظ ابن حجر في الفتح ( 8 / 579 ) عن الحارث بن حسان البكري رضي الله عنه قال : خرجت انا والعلاء بن الحضرمي إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم . . . الحديث وفيه - فقلت - اعوذ بالله وبرسوله ان أكون كوافد عاد ، قال - أي سيدنا رسول الله - وما وافد عاد ؟ وهو اعلم بالحديث ولكنه يستطعمه . . . الحديث .
    وقد استغاث الرجل بالله وبرسوله ولم يكفره سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم وقد خالف إلالباني ذلك فكفر كل مستغيث به صلى الله عليه وسلم كما في توسله ص 7 الطبعة الثانية وقلده في هذه البدعة اصحابه والمتعصبين له وانكروا على من كفر من العلماء مثبت قدم العالم نوعا ومن قال بالحد والجهة والاستقرار وغير ذلك من طامات نسأل الله لهم الهداية وان يردهم إلى دينه والى الحق ردا جميلا . وان يخلصهم من أهوائهم وعنادهم الذى بنوه على سوء فهم كبيرهم الذي علمهم السحر أو فساد قصده وقد يجتمعان .

    ( 3 ) قوله صلى الله عليه وسلم في حديث الاعمى الصحيح عندما علم الرجل ان يقول : ( يا محمد اني اتوجه بك إلى الله ) . في كل زمان ومكان .




    وهذه استغاثة صريحة ، وقد اعتمدها العلماء المحدثون والحفاظ في كتب السنة في صلاة الحاجة حاثين الامة عليها .
    ( 4 ) جاء في البخاري ان النبي صلى اللله عليه وسلم قص على اصحابه قصة السيدة هاجر هي وابنها في مكة قبل ان تبنى الكعبة بعد ان تركهما سيدنا ابراهيم عليه الصلاة والسلام وفي ما قصه أنها لما سمعت صوتا عند الطفل قالت : " إن كنت ذا غوث فأغث " فاستغاثت فإذا بجبريل عليه السلام فغمز الارض بعقبه فخرجت زمزم . ولم يقل النبي صلى الله عليه وسلم أنها كفرت كما يزعم الالباني ولم ينبه ان تلك الاستغاثة منها كفر البتة . وهى تعلم ان صاحب الصوت لن يكون رب العالمين المنزه عن الزمان والمكان .

    وهناك ادلة كثيرة بجواز التوسل والاستغاثة وندبهما افردتها برسالة خاصة اسميتها ( الاغاثة بأدلة الاستغاثة ) وقد اقتصرت هنا على بعضها وفيها بيان لمن القى السمع وهو شهيد هذا إذا كان قلبه نظيفا لا يحب رمي عباد الله بالشرك بمجرد مخالفتهم لمزاجه وأراد اقتفاء النبي صلى الله عليه وسلم ، وأختم الاستدلال ببيان مسألة هامة جدا وهى استدلال أخير على التوسل والاستغاثة من احد الصحابة بعد وفاة النبي صلى الله عليه وسلم واقرار الباقين من الصحابة له وعلى رأسهم سيدنا عمر بن الخطاب رضي الله عنه وهو ما ذكره الحافظ ابن حجر العسقلاني في فتح الباري ( 2 / 495 ) حيث قال : روى ابن ابي شيبة باسناد صحيح ( وصححه أيضا ابن كثير في البداية والنهاية 7 / 92 من طريق البيهقي ) عن أبي صالح السمان عن مالك الدار وكان خازن عمر قال : أصاب الناس قحط شديد في زمن عمر فجاء رجل الي قبر النبي صلى الله عليه وسلم فقال يا رسول الله استسق لامتك فإنهم قد هلكوا فاتي الرجل في المنام فقيل له ائت عمر واقرئه السلام واخبره أنهم يسقون اسناده صحيح
    وقد ضعف هذا الاثر الصحيح الالباني بحجج أوهن من بيت العنكبوت في توسله ص ( 119 - 121 ) وزعم ان مالك الدار مجهول .
    ونقل ترجمته من كتاب الجرح والتعديل لابن ابي حاتم فقط ليوهم قراءه انه لم يرو عنه الا رجل واحد وهو ابو صالح السمان ، وقد تقرر عند الالبافي بما ينقله عن بعض العلماء من غير المتفق عليه ان الرجل يبقى مجهولا حتى يروى عنه اثنان فأكثر . ثم

    قال لينصر هواه ان المنذري والهيثمي لم يعرفا مالك الدار فهو مجهول ولا يصح السند لوجود مجهول فيه ثم تبجح قائلا : وهذا علم دقيق لا يعرفه الا من مارس هذه الصناعة .
    ونحن نقول له بل هذا تدليس وغش وخيانة لا يدريه الا من امتلا قلبه حقدا وعداء على السنة والتوحيد واهلهما . وقد تبعه على هذا الغش والتدليس وزاد عليه احد الاغبياء المتعصبين اللاهثين وراء بريق الدراهم في كتاب له ملاه من هذه البضاعة .

    تخيل فيه انه رد التوسل وهيهات وهو لم يقرأ العلوم وخاصة ملحة الاعراب على احد ولم يكن له في حياته استاذ يهذب أو شيخ يدرب الا التلقي من صفحات دفاتر هذا الالباني .
    ونقول في بيان نسف ما قاله الالباني من جهالة مالك الد ار : إذا صرح المنذرى والهيثمي بأنهما لا يعرفانه فنقول للباحث عن الحق اذن لم يصرحا بتوثيق له أو تجريح لانهما لا يعرفانه . لكن هناك من يعرفه وهم ابن سعد والبخاري وعلى ابن المديني وابن حبان والحافظ ابن حجر العسقلاني وغيرهم . فهل يا الباني ينقل كلام من عرفه أم كلام من جهله ؟ ! ! .

    العجيب ان الالباني يحبذ كلام من جهل حاله ويختاره ويفضله على كلام من علم حاله الذى يستره الالباني ولا يحب ان يطلع عليه احد .
    وما سأنقله من اقوال الائمة الحفاظ الذين عرفوه في توثيقه كاف في اثبات ما يقوله السيد عبد الله الغماري وغيره من المحدثين والمشتغلين في علم الحديث من ان الالباني يعرف الصواب في كثير من الامور لكنه غاش مدلس خائن مضلل لا يؤتمن على حديث واحد .

    وقد صرح بذلك كثير من اهل العلم كالسيد احمد الغماري والسيد عبد الله والسيد عبد العزيز المحدثون والشيخ عبد الفتاح ابو غدة والمحدث حبيب الرحمن الاعظمي محدث الهند والباكستان والشيخ اسماعيل الانصاري والشيخ محمد عوامة والشيخ محمود سعيد والشيخ شعيب الارناؤوط وغيرهم عشرات من اهل هذا الفن والمشتغلين به .

    فأهل الحديث شهدوا بأن هذا الرجل لا يعتمد كلامه في التصحيح والتضعيف لانه يصحح ويضعف حسب الهوى والمزاج وليس حسب القواعد العلمية ومن تتبع اقواله وما يكتبه تحقق ذلك .
    ويكفينى ان اقول في مالك الدار ان ابن سعد قال في الطبقات ( 5 / 12 ) : مالك الدار مولى عمر بن الخطاب روى عن ابي بكر وعمر ثم قال وكان معروفا .


    وقال الحافظ ابن حجر في الاصابة في ترجمته ترجمة رقم ( 8356 ) : له ادراك اي انه معدود من الصحابة ويكفيه في ذلك توثيقا ثم ذكر أنه روى عنه اربعة رجال وهم ابو صالح السمان وابناه عون و عبد الله ابنا مالك و عبد الرحمن بن سعيد بن يربوع المخزومي .
    ثم قال : قال علي بن المدينى : كان مالك الدار خازنا لعمر أه‍ بمعناه ملخصا . وبذلك نعلم ان سيدنا عمر وسيدنا عثمان قد وثقاه إذ قد ولياه بيت مال المسلمين وفي ذلك اقوى توثيق له ايضأ . - وقد نقل الحافظ الخليلي في كتابه الارشاد ( / ) الاتفاق عل توثيق مالك الدار فقال هناك : " متفق عليه أثنى عليه التابعون " . فقد ذهب كلام الالباني هباء وللموضوع توسع في رسالة لنا خاصة اسميناها بالباهر .
    والله يقول الحق وهو يهدي السبيل . حسن بن علي السقاف
     
  18.   مشاركة رقم : 10    ‏2004-11-27
  19. مجنون اونلاين

    مجنون اونلاين عضو فعّال

    التسجيل :
    ‏2003-11-29
    المشاركات:
    850
    الإعجاب :
    0

مشاركة هذه الصفحة