أولئك الوهابين ....الإسلام السمح منهم براء

الكاتب : الاشرف   المشاهدات : 463   الردود : 0    ‏2004-11-23
      مشاركة رقم : 1    ‏2004-11-23
  1. الاشرف

    الاشرف عضو متميّز

    التسجيل :
    ‏2004-05-02
    المشاركات:
    1,225
    الإعجاب :
    0
    [align=right]إن حجم التحديات التي تواجه الفكر الإسلامي اليوم يستوجب قراءة الأصول العقائدية قراءة متجددة تحاول أن تستجيب لمفاهيم العصر وروح النص في وقت واحد، فمن الغبن (لمقولاتنا العقائدية) أن نفرقها في التجريد الفلسفي والجدل الكلامي بمعزل عن الأبعاد الاجتماعية للعقيدة ودورها في تعبئة الجماهير ورسالتها في التغيير الاجتماعي في اتجاه الأهداف والغايات البعيدة لحركة الإنسان في التاريخ خاصة وأن النص القرآني أكد أن الدين في جوهرة هو ثورة تحررية وأن الدين في عمقه الرسالي هو حياة للفرد والمجتمع، يقول عز وجل في كتابه المحكم (يا أيها الذين آمنوا استجيبوا لله وللرسول إذا دعاكم لما يحييكم)(1).

    والإنسان بحكم طبيعة جهازه الإدراكي حسي أكثر منه عقلي، فهو ينفعل بالمحسوس أكثر من أي شيئ آخر، بل إن المحسوسات هي أساس كل مدركاته، ولعل الحضارة الغربية (وبعض المذاهب) تمثل المصداقية الأوضح لذلك، لأنها تعكس مجتمعا وثقافة متأثرة إلى حد كبير بهذا النزوع نحو الحس أكثر من أي شيئ آخر، بعد أن همشت الأشياء الأخرى.

    ولكن هناك معارف أخرى.. المعقولات الظاهرية والباطنية، القيم الروحية والأخلاقية.. ولإدراك هذه المعنويات لابد من الانفتاح الحسي على القيم العقلية والروحية لأن القيم الروحية والأخلاقية التي تحرك الإنسان لا تخضع للحس بل يتفاعل معها عادة بالعقل الذي هو أس الإنسان. وهذا الانفتاح لا يتم إلا بقانون الهداية العامة الذي وعدنا فيه الخالق الكريم في كتابه العزيز (قلنا اهبطوا منها جميعا فإما يأتينكم مني هدى فمن تبع هدى فلا خوف عليهم ولاهم يحزنون )(2)، (هذا بيان للناس وهدى)(3) (الذي أعطى كل شيئ خلقه ثم هدى )(4)، إذا هناك قانون هداية من قبل الخالق. وتطبيق قانون الهداية العامة لا يتم من خلال الخصائص التكوينية لفرد كما هو الحال في بقية المخلوقات وإنما يتم بحركة واعية حرة مسؤولة، لأن الإنسان يتميز عن بقية الكائنات الأخرى بالحرية والاختيار، والتكامل الإنساني لا ينبع من طبيعة تكوينية صادقة داخل الإنسان بقدر ما ينبثق من إرادة الصالحين في المجتمعات البشرية التي كانت نتيجة لذلك عرضة للانقسام والتفرقة والتمزق فئة تسمو في اتجاه الكمال والارتقاء وأخرى تنحدر نحو الارتداد والانتكاس.

    ولما كان الإسلام دين فطرة وعقل.... فانهما يقودان مباشرة إلى الحرية ولا يصبان إلا في مفهومهما... فالفطرة السليمة ترفض أن يكون الإنسان مقيدا مسوقا محكوما... والعقل السليم من خلال اعتماده التفكير والتجريب، لا يقبل بأي حال أن يكون إمعة، وأن يكون عقلا لا يعمل، إذ في منطق نفي الحرية، نفي بالضرورة لعمل العقل على وجه الحقيقة، لأن الخالق عز وجل أوجد الإنسان واقعا ملموسا ومحسوسا وجعله خليفة في الأرض، ووفر كل ما يتطلبه التكليف، وما تتطلبه الخلافة. ومن الطبيعي أن تأتي الحرية أولا في كل ما يحتاج الإنسان، فالإنسان حر في فعله وعمله وتفكيره وحياته، والحرية تعني أول ما تعني مسؤولية وواجب، إذا التنصل من كوننا أحرارا كما أراد الله العالم الحكيم، يعني الركون إلى حالة الركود والتبعية، لأن الإسلام، دين تقدم وازدهار ورقي دائم وارتقاء نحو الأفضل، ومن المحال للمسلم الحقيقي أن يأخذ الدين على أنه صلاة وصوم (بالإكراه) وزكاة وحج وكفى... لأننا بذلك نحوّل الدين الإسلامي عن ماهيته وحقيقته ومعناه ومؤداه، متناسين أن العمل والبناء والتقدم والإبداع والرقي عبادة أيضا.

    إذن الحرية مسؤولية في ضرورة العمل والإبداع والسعي إلى التقدم، وواجب في جعلها المنطلق لحياة المسلم، عبادة وعملا، وطبيعي أن التداخل والتمازج قائم بين المسؤولية والواجب، والتخلي عن هذه الحرية التي منحت لنا من قبل الخالق عز وجل لنكون فاعلين مبدعين، يعني أننا تخلينا عن أهم أسس الدين الإسلامي، لأننا من خلال الحرية، وبالحرية المعطاة لنا، نتوافق مع واقعية ديننا الحنيف، ونعمل ونسعى ونجتهد، ليكون المجتمع الإسلامي، مجتمع ازدهار ورقي وتقدم، فالله العلي القدير لا يريد لعباده أن يكونوا ضعفاء متخلفين تابعين بعيدين عن التطور والفكر والعلم، ومن يقرأ القرآن الكريم، قراءة وعي ودراية وتبصّر يرى إلى أي مدى كان الحث على العلم والتفكر والعمل، فالله سبحانه وتعالى بحكمته، أعطى العقل للإنسان ليكون مفكرا حرا، وما كان الحكيم، يعطي هذا العقل المذهل المبدع، ثم يعطل عمله وقدرته على التمييز والتفكير والتدبير... لأن العقل في تركيبته المذهلة، مناط الأهلية في الحكم على الأشياء، وبه ومن خلال عمله الموجّه لفعل الإنسان يكون الإنسان مالكا لزمام فكره بالشكل الذي يؤدي دائما إلى نتائج منطقية، والعاقل يعلم أن الإيمان الحقيقي يرتبط، بل يجب أن يرتبط بالإقناع، حتى يكون إيمانا صحيحا مستوفيا لشروطه.. وقاعدة (لا إكراه في الدين)(5) أتت في القرآن الكريم، لتثبت أن الحرية مطلقة حتى في اعتناق الدين... والحرية التي أعطيت للإنسان في الإسلام، حرية مطلقة حتى في اعتناق الدين.. والحرية التي أعطيت للإنسان في الإسلام، حرية مطلقة متكاملة لا مجال للتأويل والتبديل في معناها ومبناها.. وفي تعطيل فعل الحرية، تعطيل للأوامر والنواهي الإلهية، وتعطيل لكل المعاني السامية التي تحملها الرسالات السماوية، وبالتالي تعطيل لمعنى الاستخلاف في الأرض..

    وفي أبسط تحليل نقول: إن المقدمات تقود إلى النتائج .. ومهما حاولنا أن ندور ونداور.. فلا نجد مفر من الاعتراف بأن الإنسان حر، مطلق الحرية... وكل قول بغير ذلك يعني تهربا من الواجب والمسؤولية، ولكن لا يعني هذا التهرب أننا نستطيع بأي شكل من الأشكال أن (نلغي ما يقع علينا من ذنب حين نقوم بالأعمال السيئة) كما لا نستطيع إلا أن نلغي ما يكون لنا من خير حين نقوم بالأعمال الحسنة فإغماض العين عن شيئ لا يعني بالضرورة أنه غير موجود والأخطر أن ننكر حرية أنعم بها الله علينا، وجعل كل ما نقوم به منوطا بها، إذ ليس من حق الإنسان الادعاء أنه مكبل ومقيد، مع إنه في الواقع حر طليق. كما ليس من حق الإنسان الادعاء أنه الكامل وإن عمله وفعله حق.

    فالحرية أساس متين راسخ في الدين الإسلامي، وعلى هذا الأساس تبنى كل أفعال الإنسان وأعماله... قال تعالى في كتابه المحكم: (ونفس وما سوّاها، فألهما فجورها وتقواها، قد أفلح من زكها، وقد خاب من دساها)(6)، فكيف لنا أن نتهرب بعد ذلك من المسؤولية والواجب في كوننا أحرارا؟

    ثم إلى أين نصل حين نرفض الحرية بعد ثبوت وجودها؟

    وبالرغم من أن هموم الإنسان العربي والمسلم كثيرة، وأكثرها إدماء للقلب تلك الشوكة الصهيونية التي أنغرست في المعدة فجعلتها تنزف، ومازالت تعيث فسادا فوق ثرى الأرض المقدسة ومسرى الرسالة المحمدية.. فإننا نرى أمثال أولئك الوهابين الذين يتجاهلون هذه الحقيقة ويترسمون تلك الخطى الضبابية، وينهجون الأساليب التي انتهجها بني صهيون بالاستيلاء على أراضي القطيف وقرية العوامية، وهم بذلك لا يدركون أنهم ينأون عن روح الإسلام، وحرية الفكر والعقيدة، ويذرون وراء ظهورهم القيم الإنسانية الخالدة والمثل العليا السامية التي علمنا إياها رسول الله (صلى الله عليه وآله) الذي قال: (إنما بعثت لأتمم مكارم الأخلاق) فهل من الأخلاق أن نلغي حريتنا بانتقاء عقيدتنا ونخضع لأراء الغير؟

    وهل من الأخلاق أن نعطل فرض إلهي ونبقى أسرى حدودنا الجغرافية التي اصطنعها الغرب بمساعدة الأعراب الذين عنعنوا من ابن تيمية ستمائة عام؟

    وهل من الأخلاق أن نضيع ونتلاشى مع الأمراء (في رحلة الصيف) على أرصفة الغرب نتسكع عند أقبيته التي يتلوى فيها أبناؤه على فحيح الجنس وغوايات الأجساد؟

    وهل من الأخلاق مصادرة كتب الأدعية والزيارات من حجاج بيت الله الحرام؟ وإلزامهم بمنسكا طبعوه على أهوائهم... وعلى (مزاجيتهم)؟ وكأن (الحجاج) الذين يحملون الشعائر الدينية وفق المصادر التي يعتقدون بها....(قنابل) أو صواريخ تهدد أمنهم المحمي من قبل القواعد الأمريكية الراسية على أراضيهم!! ثم لماذا محنة فرض الرأي! وإلغاء الحرية؟

    وهل يحق للذي أكرمه المولى وأوجده في أطهر أرض أن يتهم (الذي يقول أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمدا عبده ورسوله) بالكفر والشرك والزندقة؟ أهذا جزاء الإحسان الإلهي؟

    نعم نحن في عصرنا نلمس أكثر من أي وقت مضى حاجتنا إلى اللطف الإلهي لتطبيق قانون الهداية العامة بدلا من سلطة القوانين الوضعية والهرطقة التي أصابت الفكر الديني في الصميم، وتريد أن تكبت حرية الرأي والمعتقد اعتمادا على أسيادها الجبابرة والطواغيت، وفرض هيمنتها على المستضعفين الذين يؤدون فريضة الله السماوية، التي نص عليها الشارع الحكيم.

    لطالما سكتنا على مضض عن كثير من الممارسات اللاأخلاقية والشائنة التي ارتكبوها باسم الإسلام والأسلمة..والإسلام السمح منهم براء...

    ولطالما تغاضينا عن الجرائم الفادحة والانتهاكات الخطيرة للشرع المقدس، وآثرنا الصبر، والتزمنا الصمت امتثالا لنصائح من لهم حق علينا... ولكن اليوم طفح الكيل... ونفذ الصبر... وليس بالإمكان تبرئة الذمة إذا لم نتصد نؤدب غير المؤدبين!!

    ولم يعد مجال للصمت أو غض الطرف (ونحن نسمع خطباء الجمعة يتهمونا بالارتداد إلى الجاهلية) ولا تكون في قلوبنا ذرة من الولاء لله وللرسول (صلى الله عليه وآله) ولأهل البيت (عليهم السلام) إذا لم نوقف هؤلاء (الأراذل) عند حدهم! فالحق يعلو ولا يعلى عليه... وهيهات منها الذلة.
     

مشاركة هذه الصفحة