عن الوهابيه ( مذكرات مستر / همفر الجاسوس البريطاني ) !

الكاتب : ابوهاشم   المشاهدات : 501   الردود : 5    ‏2004-11-21
حالة الموضوع:
مغلق
      مشاركة رقم : 1    ‏2004-11-21
  1. ابوهاشم

    ابوهاشم قلم فضي

    التسجيل :
    ‏2003-12-30
    المشاركات:
    2,725
    الإعجاب :
    0
    عن الوهابيه
    مذكرات مستر / همفر
    الجاسوس البريطاني في الأراضي المقدسه


    =====
    مذكرات المستر همفر _ الجزء الأول
    كانت دولة بريطانيا العظمى تفكر منذ وقت طويل حول إبقاء الإمبراطورية وسيعة كبيرة كما هي عليها الآن ، من إشراق الشمس على بحارها حين تشرق وغروب الشمس في بحارها حين تغرب . فإن دولتنا كانت صغيرة بالنسبة إلى المستعمرات الكثيرة التي كنا نسيطر عليها في الهند والصين وفي الشرق الأوسط وغيرها . صحيح أننا لم نكن نسيطر سيطرة فعلية على أجزاء كبيرة من هذه البلاد لأنها كانت بيد أهاليها ، إلا أن سياستنا فيها كانت سياسة ناجحة وفعالة ، وكانت في طريق سقوطها بأيدينا كلية فكان اللازم علينا أن نفكر مرتين
    مرة لأجل إبقاء السيطرة على ما تم السيطرة عليه فعلا
    ومرة لأجل ضم مالم تتم السيطرة عليه فعلا إلى ممتلكاتنا ومستعمراتنا
    وقد خصصت وزارة المستعمرات لكل قسم من اقسام هذه البلاد لجانا خاصة لأجل دراسة هذه المهمة ، وكنت أنا من حسن الحظ مورد ثقة الوزير منذ دخلنا هذه الوزارة ، وعهد إليّ بمهمة ( شركة الهند الشرقية ) التي كانت مهمتها في الظاهر تجارية بحتة ، وفي الباطن تعزيز سبل السيطرة على الهند ، وعلى طرقها الموصلة إلى هذه الأراضي الشاسعة الشبة القارة.
    كنا شديدي القلق من علماء المسلمين ، فعلماء الازهر ، وعلماء العراق ، وعلماء فارس كانوا أمنع سدا أمام آمالنا ، فأنهم كانوا في غاية الجهل في مبادىء الحياة العصرية ، وقد جعلوا نصب أعينهم الجنة التي وعدهم بها القرآن . فكانوا لا يتنازلون قدر شعرة عن مبادئهم ، وكان الشعب يتبعهم والسلطان يخشاهم خوف الفئران من الهرة . صحيح أن أهل السنة كانوا أقل اتباعا لعلمائهم ، فأنهم يقيمون الولاء بين السلطان و بين شيخ الإسلام . وأهل الشيعة كانوا أشد ولاء للعلماء لأنهم يخلصون الولاء للعالم فقط ، ولا يعيرون السلطان أهمية كافية ، إلا أن هذا الفرق لم يكن ليخفف شيئا من القلق الذي كان يساور وزارة المستعمرات بل كل حكام بريطانيا العظمى
    أوفدتني وزارة المستعمرات عام (1710) إلى كل من مصر و العراق و طهران والحجاز والاستانة لأجمع المعلومات الكافية التي تعزز سبل تمزيقنا للمسلمين ، ونشر السيطرة على بلاد الإسلام . وبُعث في نفس الوقت تسعة آخرين من خيرة الموظفين لدى الوزارة ، ممن تكتمل فيهم الحيوية والنشاط والتحمس لسيطرة الحكومة على سائر أجزاء الامبراطورية ، وسائر بلاد المسلمين ، وقد زودتنا الوزارة بالمال الكافي ، والمعلومات اللازمة والخرائط الممكنة ، وأسماء الحكام العلماء والحكام ورؤساء القبائل ، ولم أنسى كلمة السكرتير حين ودعنا باسم السيد المسيح وقال : إن على نجاحكم يتوقف مستقبل بلادنا فابدوا ما عندكم من طاقات النجاح
    فأبحرت أنا جهة الاستانة مركز الخلافة الإسلامية ، وكانت مهمتى مزدوجة. وحيث كان من المفروض أن أكمل تعليمى للغة التركية ، لغة المسلمين هناك ، فقد كنت تعلمت شيئا كثيرا عن ثلاث لغات في لندن ، اللغة التركية ولغة العرب ( لغة القرآن ) واللغة الفلهوية لغة أهل فارس . لكن تعلم اللغة شيء والسيطرة على اللغة حتى يتمكن الإنسان أن يتكلم مثل لغة أهل البلاد شيء آخر . فبينما لا يستغرق الأول إلا سنوات قلائل ، يستغرق الأمر الثاني أضعاف ذلك الوقت ، فإن المفروض أن أتعلم اللغة بكافة دقائقها حتى لا يثار حولي شبهة
    ولكني لم أكن أقلق لهذه الجهة لأن المسلمين عندهم تسامح ورحابة صدر وحسن ظن كما علمهم نبيهم ، فالشبهة عندهم لا تكون كالشبهة عندنا . ومن طرف آخر فإن حكومة الأتراك لم تكن في المستوى الائق لكشف الجواسيس والعملاء ، فقد كانت حكومة آخذة في الضعف و الهزال مما يؤمن جانبنا
    وبعد سفرة مضنية وصلت إلى استانة وسميت نفسى (محمدا ) وأخذت أحضر المسجد (مكان إجتماع المسلمين لعبادتهم ) وراقني النظام و النظافة والطاعة التي وجدتها عندهم ، وقلت في نفسى : لماذا نحارب نحن هؤلاء البشر ؟ ولماذا نعمل من أجل تمزيقهم وسلب نعمهم ؟ هل أوصانا المسيح بذلك ؟ لكني رجعت فورا واستنفرت من هذا التفكير الشيطاني ، وجددت العزم على أن أشرب إلى آخر الكأس
    وقد التقيت هناك بعالم طاعن في السن أسمه ( أحمد أفندم ) وكان من طيب النفس ورحابة الصدر وصفاء الضمير وحب الخير ، ما لم أجده في أحسن رجال ديننا ، وكان الشيخ يحاول ليله ونهاره في أن يتشبّه بالنبي محمد ، فكان يجعله المثل الأعلى ، وكلما ذكره فاضت عيناه بالدموع . ومن حسن الحظ أنه لم يسألني - حتى مرة واحدة - عن أصلي ونسبي ، وإنما كان يخاطبني ( محمد أفندى ) ويعلمني ما كنت أسئله ويحن عليّ حنوا كبيرا لما عرف أني ضيف في بلادهم جئت لأن أعمل ، ولأجل أن أكون في ظل السلطان الذي يمثل النبي محمد ، فقد كانت هذه حجتى في البقاء في الاستانة
    وكنت قد قلت للشيخ : أني شاب قد مات أبي وأمي وليس لي إخوة ، وتركوا لي شيء من المال ففكرت أن أكتسب وأن أتعلم القرآن والسنة ، فجئت إلى مركز الإسلام لأحصل على الدين والدنيا . فرحب بي الشيخ كثيرا وقال لي ما نصه – وقد كتبته بلفظه – إن الواجب أن نحترمك لعدة أسباب
    لأنك مسلم والمسلمون أخوة .
    ولأنك ضيف و قد قال رسول الله أكرموا الضيف .
    ولأنك طالب علم والإسلام يؤكد على إكرام طالب العلم .
    لأنك تريد الكسب و قد ورد نص بأن الكاسب حبيب الله .
    وقد أعجبت أنا بهذه الأمور أيما إعجاب ، وقلت في نفسى يا ليت كانت المسيحية تعى مثل هذه الحقائق النيرة ، لكني تعجبت كيف أن الإسلام في هذه الرفعة شمله الضعف والانحطاط على أيدى هؤلاء الحكام المغرورين والعلماء الجهلة بالحياة
    بعد ستة أشهر وجدت نفسى في ( البصرة ) بالعراق وهو بلد عشائري وأهله مختلط من السنة والشيعة ، الجناحين الإسلاميين ، كما أنهم مختلطون من العرب و الفرس ، وفيهم قلة من المسيحيين . ولأول مرة في حياتي ألتقي بالشيعة والفرس ،
    إن المسلمين يقولون بأن القرآن دليل نبوة محمد لكني قرأت القرآن و لم أجد فيه دليلا . أنه لاشك كتاب رفيع بل هو أرفع مستوى من التوراة والانجيل ، ففيه دساتير وأنظمة وأخلاقيات وغير هذه ، لكن هل هذا وحده كفيل بالدلالة على صدق محمد ؟
    إنني متحير في أمر محمد أشد الحيرة ، أن رجلا بدويا لا يقرأ و لا يكتب كيف يمكنه أن يأتي بهذا الكتاب الرفيع ، وشخصا ذا خلق وذكاء لم يعهد مثلهما في أي عربي دارس فكيف بالعربي البدوي الذي لم يقرأ ولم يكتب ؟ هذا من جانب ، ومن جانب آخر فهل يكفي مثل ذلك للتدليل على نبوته ؟

    وعلى أي حال فأنني أقدر محمدا تقديرا كبيرا ، أنه لا شك كان من طراز أنبياء الله الذين نقرأ عنهم في الكتب ، لكني غير مقتنع بنبوته إلى الآن ، ولو فرضنا أنه لم يكن نبيا ، لكن من المستحيل أن يعتقد الإنسان الذي يحترم ضميره أنه مثل سائر العباقرة ، أنه لا شك فوق العباقرة ، وأرفع من الأذكياء . أما أهل السنة فأنهم يقولون بأن المسلمين رؤوا - بعد الرسول - أن أبا بكر ثم عمر ثم عثمان أصلح للخلافة من علي ، ولذلك تركو أمر الرسول ( محمد ) ، واتخذوا هؤلاء خلفاء للرسول.
    لما وصلت إلى البصرة ذهبت لتوي إلى أحد المساجد وكان المسجد لعالم من أهل السنة عربي الأصل واسمه ( أحمد الطائي ) فتعرفت عليه وتلاطفت معه ، لكن الرجل شك بي من أول لحظة وأخذ يحقق عن أصلي ونسبي وسائر خصوصياتي ، وأظن أن لوني ولهجتي هما قادا الشيخ إلى الشك لكني تمكنت من الخروج من المازق بأني من أهالي ( أغدير ) في تركيا ، وأني تلميذ الشيخ احمد في الاستانة ، وكنت نجارا في محل خالد … وإلى ما هنالك من المعلومات التي حصلتها أثناء إقامتي في تركيا . وانتبهت أن الشيخ أشار بعينه إلى أحد الحاضرين مستفسرا منه هل أني أتكلم التركية صحيح ام لا ؟ وأشار المسؤول عنه بالإيجاب ، وفرحت إذ تمكنت من جلب قلب الشيخ ، فقد علمت بعد أيام أن الشيخ كان ينظر لي بنظرة الريبة ، ويظنني جاسوسا لتركيا ، حيث تبين لي فيما بعد أن للشيخ عمر خلاف مع الوالى المعين من قبل السلطات ، وبينهما تبادل إتهامات وسوء الظن ، وعلى كل لم أجد بدا من أن أنسحب عن مسجد الشيخ عمر إلى خان كان محل الغرباء والمسافرين ، وقد استاجرت غرفة في الخان ، وكان صاحب الخان رجل أحمق يسلب راحتي كل صباح ، فقد كان يأتي كل صباح إلى باب الغرفة ويطرقه بعنف لأقوم لصلاة الصبح ، وكنت أنا مجبورا لمسايرته فكنت أقوم وأصلي صلاة الصبح ، ثم يأمرني بقراءة القرآن إلى طلوع الشمس ، ولما قلت له أن قراءة القرآن ليست واجبة فلماذا هذا الأصرار قال : بأن من ينام في هذا الوقت يجلب الفقر والنكبة للخان ولأهل الخان . وحيث لم يكن لى بد من إجابته إذ هددني بالطرد إن لم أعمل بما يقول ، صرت مجبورا على أن أصلي أول الأذان ثم اتلوا القرآن أكثر من ساعة كل يوم . ولم تكن المشكلة لتنتهى إلى هذا الحد فلقد جاءني صاحب الخان و اسمه (مرشد افندم ) ذات يوم وقال : أنك منذ أن استأجرت مني الغرفة ابتليت أنا بالمشاكل ولا أراها إلا من طالعك ، وقد فكرت في أن سبب ذلك أنك أعزب والعزب شؤم ، فإما أن تتزوج وإما أن تخرج من الخان . قلت أني لا أملك المال لأتزوج ( وخشيت أن أقول له أني عنين ) حيث لم أكن استبعد أنه سيرغب برؤية عورتى وهل أنا صادق أم لا ؟ إذا اعتذرت بهذا العذر فإن مرشد افندم من هذا الطراز . قال لي الافندم : يا ضعيف الإيمان ألم تقرأ قول الله تعإلى ( ان يكونوا فقراء يغنهم الله من فضله ) ؟ فوقعت في حيرة من أمري ماذا أفعل ؟ وبماذا أجيبه ؟ قلت له حسنا كيف أتزوج من غير مال ؟ وهل أنت مستعد أن تقرضني المال الكافي أو أن تجد لى زوجة بلا مهر ؟
    فكر الافندم قليلا ثم رفع رأسه فقال : أني لا أفهم كلامك و أخيرك بين أن تتزوج إلى أول شهر رجب المرجب أو أن تخرج من الخان . وكان لم يبق إلى أول شهر رجب إلا خمسة وعشرون يوما حيث كنا في الخامس من شهر جمادى الثانية . وبالمناسبة فإن أسماء الأشهر الإسلامية بهذا التسلسل ( محرم ، صفر ، ربيع الأول ، ربيع الثاني ، جمادى الأول ، جمادى الثاني ، رجب ، شعبان ، رمضان ، شوال ، ذو القعدة ، ذو الحجة ) ، وأشهرهم حسب رؤية الهلال ولا تزيد أيامها عن ثلاثين يوما ، ولا تنقص عن ( 29 ) يوما . وأخيرا رضخت لأمر الافندم ووجدت مكانا عند نجار تعاقدت معه أن أعمل عنده بأجرة زهيدة ويكون أكلي ونومي أيضا عنده ، وقبل أن ينتهي الشهر خرجت من الخان لألقي رحلي في دكان النجار وكان رجلا شهما شريفا عاملني كأحد أولاده وكان اسمه ( عبد الرضا ) وكان شيعيا فارسيا من أهالي ( خراسان ) ، وقد انتهزت فرصة وجودي عنده أن أتعلم منة اللغة الفارسية ، وكانت الشيعة العجم يجتمعون عنده كل عصر و يتكلمون بكل اقسام الكلام من سياسة إلى إقتصاد ، وكانوا يتهجمون على حكومتهم كثيرا كما يتهجمون على الخليفة في الاستانة ، أما إذا جاء زبون لا يعرفونه انقطعوا عن الكلام وأخذوا يتكلمون في قضاياهم الشخصية ، وأني لا أعلم كيف وثقوا بي كل هذه الثقة ، لكني علمت أخيرا أنهم ظنوا أني من أهالي ( أذربيجان ) حيث علموا أني أعرف اللغة التركية ، وساعدهم على هذا الظن لوني المائل إلى البياض ، اللون الغالب على أهالي ( أذربيجان ) ، وهنا على هذا الحال تعرفت على شاب كان يتردد على هذا الدكان يعرف اللغات الثلاث التركية والفارسية والعربية ، وكان في زى طلبة العلوم الدينية ويسمى ( محمد عبد الوهاب ) ، وكان شابا طموحا للغاية عصبي المزاج ، ناقما على الحكومة العثمانية . وكان سبب صداقته مع صاحب المحل (عبد الرضا ) هو أن الاثنين كانا ناقمين على الخليفة ، وأني لا أعلم من أين كان هذا الشاب يعرف اللغة الفارسية مع أنه كان من أهل السنة وكيف صادق مع ( عبد الرضا ) الشيعي ؟ إن كل الأمرين لم يكونا غريبين ، ففي البصرة يلتقى السني بالشيعي كأنهما أخوة كما يعرف الكثير من القاطنين في البصرة اللغتين الفارسية و العربية ، وأن كثيرا منهم يعرف أيضا اللغة التركية
    كان الشاب الطموح ( محمد ) يقلد نفسه في فهم القرآن والسنة ، ويضرب بآراء المشايخ . ليس مشايخ زمانه والمذاهب الأربعة فحسب ، بل بآراء أبي بكر وعمر أيضا بعرض الحائط . إذا هو فهم من الكتاب على خلاف ما فهموه الآخرين ، وكان يقول أن الرسول قال أني مخلف فيكم الكتاب والسنة ، ولم يقل أني مخلف فيكم الكتاب والسنة والصحابة والمذاهب ، ولذا فالواجب الكتاب والسنة مهما كانت أراء المذاهب والصحابة والمشايخ مخالفة لذلك . وقد جرى يوما حوار بين ( محمد عبدالوهاب ) وبين أحد علماء فارس اسمه الشيخ ( جواد القمي ) الذي كان ضيفا عند ( عبد الرضا ) على مائدة الطعام التي ضيفنا عليها عبد الرضا في داره ، وكان يحضر بعض أصدقاء صاحب البيت ، فجرى بين محمد والشيخ جواد القمي حوار عنيف لم أحفظه كله ، وإنما حفظت مقتطفات منه
    قال له القمي : إذا كنت أنت متحررا ومجتهدا كما تدعي فلماذا لا تتبع عليا كالشيعة ؟
    قال محمد : لأن عليا مثل عمر وغيره ليس قوله حجة ، وإنما الحجة الكتاب والسنة فقط
    قال القمي : ألم يقل الرسول ( أنا مدينة العلم وعلي بابها ) إذا ففرق بين علي وباقي الصحابة
    قال محمد : إذا كان قول علي حجة فلماذا لم يقل الرسول ( كتاب الله وعلي بن أبي طالب ) ؟
    قال القمي : بل قال حيث قال ( كتاب الله وعترتي أهل بيتي ) ، وعلي سيد العترة
    أنكر محمد عبدالوهاب أن يكون الرسول قال ذلك ، لكن الشيخ القمي جاء بأدلة مقنعة حتى سكت محمد ولم يجد جوابا . لكن محمد أعترض عليه وقال : إذا قال الرسول كتاب الله وعترتي فأين سنة الرسول ؟
    قال القمي : سنة الرسول هى شرح لكتاب الله ، فلما قال الرسول كتاب الله وعترتي أراد كتاب الله بشرحه الذي هو السنة
    قال محمد : أليس كلام العترة شرحا لكتاب الله ؟ فما الحاجة إليهم ؟
    قال القمي : لما مات الرسول إحتاج الأمة إلى شرح القرآن شرحا يطابق حاجيات الزمن ، ولذا فالرسول أرجع الأمة إلى الكتاب كأصل وإلى العترة كشرح له فيما يتجدد من حاجات الزمن
    لقد أعجبت أنا بهذا البحث أيما أعجاب ، ورأيت إنما محمدا الشاب أمام القمي كالعصفور في يد الصياد لا يتمكن تحركا
    ووجدت في ( محمد عبدالوهاب ) ضالتي المنشودة ، فإن تحرره وطموحه من مشايخ عصره ، ورأيه المستقل الذي لا يهتم حتى بالخلفاء الأربعة أمام ما يفهمه هو من القرآن و السنة ، كان أكبر نقاط الضعف التي كنت اتمكن أن أتسلل منها إلى نفسه ، وأين هذا الشاب المغرور من ذاك الشيخ التركي الذي درست عنده في تركيا ؟ فإنه كان مثال السلف كالجبل لا يحركه شيء . إنه كان إذا أراد أن يأتي باسم أبي حنيفة ( كان الشيخ حنفي المذهب ) قام وتوضأ ثم ذكر اسم أبي حنيفة ، وإذا أراد أن يأخذ كتاب البخاري – و هو كتاب عظيم عند أهل السنة يقدسونه أيما تقديس – قام وتوضأ ثم أخذ الكتاب . أما الشيخ محمد عبد الوهاب فكان يزدري بأبي حنيفة أيما إزدراء . وكان يقول عن نفسه أني أكثر فهما من أبي حنيفة ، وكان يقول أن نصف كتاب البخاري باطل
    لقد عقدت بيني وبين محمد أقوى الصلات والروابط ، وكنت أنفخ فيه باستمرار وأبين له أنه أكثر موهبة من (علي وعمر ) وأن الرسول لو كان حاضرا لأختارك خليفة له دونهما . وكنت أقول له دائما آمل في تجديد الإسلام على يديك فإنك المنقذ الوحيد الذي يرجى به أنتشال الإسلام من هذه المسقطة
    قررت مع محمد أن نناقش تفسير القرآن على ضوء أفكارنا الخاصة لا على ضوء فهم الصحابة والمذاهب والمشايخ ، وكنا نقرأ القرآن ونتكلم عن نقاط منها . كنت أقصد منها ايقاع محمد في الفخ ، وكان هو يسترسل في قبول أفكاري ليظهر نفسه بمظهر المتحرر ، وليجلب ثقتي أكثر فأكثر . قلت له ذات مرة : الجهاد ليس واجبا ، قال : كيف وقد قال الله ( جاهد الكفار ) ؟ قلت له يقول ( جاهد الكفار والمنافقين ) ، فإذا كان الجهاد واجبا فلماذا لم يجاهد الرسول المنافقين ؟ قال محمد : جاهدهم الرسول بلسانه . قلت : إذا فجهاد الكفار أيضا واجبا باللسان . قال : لكن الرسول حارب الكفار . قلت : حرب الرسول كان دفاعا عن النفس حيث أن الكفار أرادوا قتل الرسول فدفعهم . فهز محمد رأسه علامة الرضا
    وقلت له ذات مرة أن متعة النساء جائزة
    قال : كلا
    قلت : فالله يقول فما استمتعتم به منهن فأتوهن أجورهن
    قال : عمر حرم المتعة قائلا : متعتان كانتا على عهد رسول الله و أنا أحرمهما وأعاقب عليهما
    قلت : أنت تقول أنا أعلم من عمر فلماذا تتبع عمر ؟ ثم إذا قال عمر أنه حرمها وأن الرسول حللها فلماذا تترك رأي القرآن ورأي الرسول وتأخذ برأي عمر ؟ فسكت ، ولما وجدت سكوته دليل الإقتناع ، وقد أثرت فيه الغريزة الجنسية ( ولم تكن له إذ ذاك زوجة ) ، قلت له : ألا نتحرر أنا وأنت ونتخذ (متعة ) نستمتع بها ؟ فهز رأسه علامة الرضا ، وقد اغتنمت أنا هذا الرضا أكبر اغتنام ، وقررت موعدا لآتي بامرأة ليتمتع بها ، من أجل أن أكسر خوفه من مخالفة الناس . لكنه اشترط على أن يكون الأمر سرا بيني وبينه وأن لا أخبر المرأة باسمه . فذهبت فورا إلى بعض النساء المسيحيات اللاتي كن مجندات من قبل وزارة المستعمرات لافساد الشباب المسلم ، ونقلت لها كامل القصة ، وجعلت لها أسم ( صفية) وفي يوم الموعد ذهبت بالشيخ محمد إلى دارها ، وكانت الدار خالية إلا منها ، فقرأنا أنا والشيخ صيغة العقد مدة أسبوع ، وأمهرها الشيخ نقدا ذهبا ، فأخذت أنا من الخارج وصفية من الداخل نتراوح على توجيه الشيخ محمد عبد الوهاب . وبعدما أخذت صفية من الشيخ كل مأخذ ، وتذوق محمد حلاوة مخالفة أوامر الشريعة تحت غطاء الاجتهاد والاستقلال في الرأي والحرية ، في اليوم الثالث من المتعة أجريت مع محمد حوارا طويلا عن (عدم تحريم الخمر ) ، واستدليت بآيات القرآنية وأحاديث زيفتها وقلت له لقد صح أن معاوية ويزيد وخلفاء بني أمية وخلفاء بني العباس كانوا يتعاطون الخمر فهل من الممكن أن يكون كل أولئك على ضلال وأنت على صواب ؟ أنهم لا شك كانوا أفهم لكتاب الله وسنة الرسول مما يدل على أنهم لم يفهموا التحريم وإنما فهموا الكراهة والإعافة ، وفي الاسفار المقدسة لليهود والنصارى إباحة الخمر ، فهل يعقل أن يكون الخمر حراما في دين وحلالا في دين ؟ والأديان كلها من إله واحد ؟ ثم أن الرواة رووا أن عمر شرب الخمر حتى نزلت الاية ( فهل أنتم منتهون ) ولو كانت الخمرة حراما لعاقبه الرسول . فعدم عقاب الرسول دليل الحلية
    أخذ يسمعني محمد بكل قلبه ، ثم تنهد وقال : بل تثبت في بعض الاخبار أن عمر يكثر الخمر في الماء و يشربها ، ويقول أن سكرها حرام ، لا إن لم تكن تسكر . ثم أردف محمد قائلا : وكان عمر صحيح الفهم في ذلك لأن القرآن يقول ( إنما يريد الشيطان أن يوقع بينكم العداوة والبغضاء في الخمر والميسر ويصدكم عن ذكر الله وعن الصلاة ) ، فإذا لم تسكر الخمر لم تفعل هذه الأمور التي ذكرت في الآية وعليه فلا نهى عن الخمر ، إذا لم تكن مسكرة
    أخبرت ( صفية ) بما جرى ، وأكدت عليها أن تسقي محمد في هذه المرة الخمرة مغلفة ففعلت وأخبرتني أن الشيخ شرب حتى الثمالة وعربد وجامعها عدة مرات في تلك الليلة ، وقد رأيت أنا آثار الضعف والنحول عليه غداة تلك الليلة . وهكذا استوليت أنا وصفية على الشيخ محمد إستيلاءا كاملا . ويا لها من روعة تلك الكلمة الذهبية ، قالها لى وزير المستعمرات حين ودعته ( انا إسترجعنا إسبانيا من الكفار ( يقصد المسلمين ) بالخمر والبغاء ، فلنحاول أن نسترجع سائر بلادنا بهاتين القوتين العظيمتين
     
  2.   مشاركة رقم : 2    ‏2004-11-21
  3. ابوهاشم

    ابوهاشم قلم فضي

    التسجيل :
    ‏2003-12-30
    المشاركات:
    2,725
    الإعجاب :
    0
    مذكرات مستر / همفر _ الجزء الثاني

    ذات مرة تكلمت مع الشيخ محمد عن الصوم وقلت له : إن القرآن يقول ( وأن تصوموا خير لكم ) ولم يقل أنه واجب عليكم ، فالصوم بنظر الإسلام مندوب وليس واجب ، لكنه قاوم الفكرة وقال لي : يا محمد تريد أن تخرجني من ديني ؟ قلت له : يا وهاب أن الدين هو صفاء القلب و سلامة الروح و عدم الاعتداء على الآخرين ، ألم يقل النبي ( الدين الحب ) ؟ وألم يقل الله في القرآن الحكيم ( واعبد ربك حتى يأتيك اليقين ) ؟ فإذا حصل للإنسان اليقين بالله واليوم الآخر ، وكان طيب القلب نظيف العمل كان من أفضل الناس . لكنه هز رأسه علامة النفي وعدم الارتياح . ومرة اخرى قلت له : الصلاة ليست واجبة . قال : وكيف ؟ قلت : لأن في القرآن يقول الله ( وأقم الصلاة لذكري ) فالمقصود من الصلاة ذكر الله تعالى ، فلك أن تذكر الله تعالى عوضا عن الصلاة . قال محمد : نعم سمعت أن بعض العلماء كانوا يذكرون الله تعالى في أوقات الصلاة عوضا عن الصلاة . ففرحت لكلامه أيما فرح ، وأخذت أنفخ بهذا الرأى حتى ظننت أني استوليت على لبه ، وبعد ذلك وجدته لا يهتم لأمر الصلاة ، فأحيانا يصلي وأحيانا لا يصلي خصوصا في الصباح ، فإنه كان يترك الصلاة غالبا ، حيث كنت أسهر معه إلى بعد منتصف الليل غالبا فكان منهوك القوى عند الصباح فلا يقوم للصلاة . وهكذا أخذت أسحب رداء الإيمان من عاتق الشيخ شيئا فشيئا . وأردت ذات مرة أن أناقش حول الرسول لكنه صمد في وجهى صمودا كبيرا ، و قال لى : إن تكلمت بعد ذلك حول هذا الموضوع قطعت علاقتى بك . وخشيت أن ينهار كل ما بنيته ، من أجل ذلك أحجمت عن الكلام ، لكن أخذت في إذكاء روحه في أن يكون لنفسه طريقا ثالثا غير السنة والشيعة ، وكان يستجيب لهذا الأيحاء كل استجابة ، لأنه يملئ غروره وتحرره . وبفضل ( صفية ) التي دامت علاقتها معه بعد الأسبوع أيضا في متعات متعددة تمكنا بالأخذ بقيادة الشيخ محمد كاملا . وذات مرة قلت للشيخ : هل صحيح أن النبي آخى بين الصحابة ؟ قال : نعم . قلت : هل أحكام الإسلام وقتية أم دائمة ؟ قال محمد : بل دائمة لأن الرسول يقول ( حلال محمد حلال إلى يوم القيامة و حرام محمد حرام إلى يوم القيامة ) . قلت : إذا فالنواخي أنا وأنت . ومنذ ذلك الحين كنت أتبعه في كل سفر وحضر ، وكنت أهتم لأن تأتي الشجرة التي غرستها ثمارها التي صرفت لأجلها أثمن أوقات شبابي . وكنت أكتب بالنتائج إلى وزارة المستعمرات كل شهر مرة . كما كانت عادتى منذ أن خرجت من لندن و كان الجواب يأتي بالتشجيع الكافي ، فكنت أنا ومحمد نسير بالطريق الذي رسمناه بخطي سريعة ، ولم أكن أفارقه لا في السفر ولا في الحضر ، وكانت مهمتى أن أنمي فيه روح الاستقلال والحرية ، وحالة التشكيك ، وكنت أبشره دائما بمستقبل باهر و أمدح فيه روحه الوقادة ونفسه النفاذه . ولفقت له ذات مرة (حلما ) فقلت له أني رأيت البارحة في المنام رسول الله – وصفته بما كنت سمعته من خطباء المنابر – جالسا على كرسى وحوله جماعة من العلماء لم أعرف أحدا منهم وإذا بي أراك قد دخلت ووجهك يشرق نورا فلما وصلت إلى الرسول قام الرسول إجلالا وقبّل بين عينيك وقال لك : يا محمد أنت سمييّ ووارث علمي والقائم مقامي في إدارة شؤون الدين والدنيا ( فقلت أنت ) يا رسول الله إني أخاف أن أظهر علمي على الناس ؟ قال رسول الله لك : لا تخف إنك أنت الأعلى . فلما سمع محمد مني هذا المنام كاد أن يطير فرحا ، وسألني مكررا هل أنت صادق في رؤياك ؟ وكلما سأل أجبته بالإيجاب حتى أطمئن ، وأظن أنه صمم من ذلك اليوم على إظهار أمره
    في هذه الأيام جائتني الأوامر من لندن أنه عليّ أن أتوجه إلى ( كربلاء) و( النجف ) مهوى قلوب الشيعة ومركز علمهم وروحانيتهم ، ولهذين البلدين قصة طويلة . أما قصة ( النجف ) فإنها تبتدأ من يوم دفن فيها (علي ) رابع الخلفاء عند أهل السنة ، أول الخلفاء عند الشيعة . إن مدينة تبعد عن النجف فرسخ - أي مسيرة ساعة بالرجل – تسمى ( الكوفة ) كانت مقر خلافة علي ، فلما قُتل علي دفنه ولداه ( الحسن والحسين ) خارج الكوفة في هذا المكان الذي يسمى الآن ( بالنجف ) ثم أخذت النجف تزدهر بينما أخذت الكوفة بالخراب ، واجتمع عدد من علماء الشيعة وصارت فيها بيوت وأسواق ومدارس . وهى الآن مركز علماء الشيعة والخليفة في الاستانة يحميهم ويحترم جانبهم لعدة أمور
    أولا - إن حكومة الشيعة في فارس تساندهم وإذا مس الخليفة كرامتهم توترت العلاقات بين الحكومتين ، وأحيانا تصل إلى حد الحرب
    ثانيا - إن عشائر كثيرة حول النجف تساند العلماء وهى مسلحة ، وسلاحهم وإن كان ليس على المستوى الرفيع ، ولا تنظيم لهم إلا التنظيم العشائرى ، لكن يعني منازلة الخلافة ، فتتدخل مع تلك العشائر في معارك دامية ، وحيث لا ضرورة قصوى تلجىء الحكومة إلى كبح جماح العلماء تذرهم و شأنهم

    ثالثا - إن أولئك العلماء مراجع لكل المسلمين الشيعة في العالم من ( هند ) و(أفريقيا ) وغيرها ، فإذا مست الحكومة كرامتهم هاجت الشيعة في كل مكان . ( وأما قصة كربلاء ) فإنها تبتدأ منذ قُتل فيها سبط رسول الله ( الحسين ابن علي وابن فاطمة بنت الرسول ) ، فقد دعا أهل العراق الحسين ليأتيهم من ( المدينة - الحجاز ) ليتخذوه خليفة ، لكنه لما وصل هو وأهل بيته إلى أرض كربلاء التي تبتعد عن الكوفة قرابة اثنى عشر فرسخا ، قلّب أهل العراق عليه الأمر ، وخرجوا لقتاله بأمر من يزيد بن معاوية _ الخليفة الأموي القاطن في الشام - فقاتل الحسين ابن علي مع أهل بيته الجيش الأموي الكثيف العدد قتال الأبطال حتى قُتل هو وأهل بيته ، وقد أبدى الجيش الأموي في هذه المعركة كل نذالة وسفالة ، ومنذ ذلك الحين أتخذ أهل الشيعة هذا المكان مركزا روحيا يأتونه من كل مكان ، ويزدحمون فيه إزدحاما ليس عندنا في الروحانية المسيحية له مثيل
    هذه المدينة - كربلاء - أيضا مدينة شيعية وفيها علماء الشيعة و مدارسهم ، وهى والنجف تسند إحداهما الأخرى ، ولما وصلتني الأوامر للذهاب إلى هاتين المدينتين قطعت الطريق من البصرة إلى بغداد مركز الوالي المنصوب من قبل الخليفة في الاستانة ، ومن هناك ذهبت إلى ( الحله ) وهى مدينة تقع على شط الفرات ، والفرات ودجلة نهران كبيران يخترقان العراق من تركيا و يصبان في البحر ، ويعود الفضل في زراعة العراق ورفاهها إلى هذين النهرين . وقد اقترحت أنا على وزارة المستعمرات بعد عودتي إلى لندن أن تخطط لوضع اليد على مصب هذين النهرين لنتمكن من إخضاع العراق في حالة الطوارىء ، فإنه لو انقطع الماء عن العراق ، لابد وأن يخضع أهلها لمطالب الوزارة . ومن الحله ذهبت إلى النجف في زى تاجر من تجار ( أذربيجان ) ، والتقيت برجال الدين و أخذت أراودهم وأحضر مجالسهم وأعجبت بهم أيما أعجاب لصفاء روحهم ، وغزارة علمهم و شدة تقواهم . لكني وجدتهم قد مر عليهم الزمن و لا يفكرون في تجديد أمرهم
    فقد كانوا على شدة عدائهم للسلطة في تركيا ( لا لأنهم شيعة و هى سنية ) بل لضغط السلطة على حرياتهم ضغطا كبيرا لا يفكرون في منازلتها وفي التخلص منها
    كما أنهم كانوا قد حصروا أنفسهم في علوم الدين مثل قساوستنا في عصر الجمود ، وقد تركوا علوم الدنيا إلا بمقدار قليل
    كذلك وجدتهم لا يفكرون في ما يجرى حولهم في العالم
    وقد قلت في نفسي مساكين هؤلاء ، فإنهم في سبات عميق حيث الدنيا في يقظة ، وسياتي يوم يجرفهم السيل ، وقد حاولت مرار استنهاضهم لمحاربة الخلافة فلم أجد فيهم أذنا صاغية . كان بعضهم يسخر مني وكأني أقول له أهدم الكون ، فقد كانوا ينظرون إلى الخلافة كأنها مارد لا يمكن أن يقصر إلا إذا ظهر ( ولي الأمر ). وولي الأمر عندهم هو إمامهم الثاني عشر من ذرية الرسول ، غاب عن الابصار عام255 ) هجرى ، أي بعد ظهور رسولهم ( 255 ) سنة ، وهو حي إلى اليوم ، ثم يظهر لعالم ليملىء عدلا بعد أن مليء جورا . وإني أتعجب كيف يعتقد أناس أفاضل بهذه العقيدة الخرافية . إنها مثل عقيدة الخرافيين من المسيحيين بأنه سيعود المسيح من عليائه ليملىء الدنيا عدلا

    قلت لأحدهم : أليس الواجب أن تغيروا الظلم كما غير رسول الإسلام ؟
    قال : الرسول كان يسنده الله ولذا تمكن
    قلت : في القرآن الحكيم ( إن تنصروا الله ينصركم ) فأنتم أيضا يسندكم الله إن قمتم بالسيف في وجه طغيان الخليفة
    قال : أنت تاجر وهذه المواضيع علمية يقصر فهمك عن ملاحقتها
    أما مرقد الامام أمير المؤمنين كما يسمونه فهو مرقد جميل مزخرف بأنواع الزخرفة الجميلة ، وله حرم جميل و عليه قبة ذهبية كبيرة ، ومنارتان ضخمتان ذهبيتان ، وأهل الشيعة يدخلونه كل يوم زرافات زرافات ويقيمون الصلاة بهيئة إجتماعية ، ويقبلون ضريحه الذي أُلحد فيه ، وينحني كل واحد إلى عتبته يُقبلها ثم يسلم على الامام ، ويستأذن في الدخول فيدخل . ويحيط بالحرم صحن كبير فيه غرف كثيرة هى ماوى رجال الدين والزوار . وفي كربلاء حرمان على طراز حرم علي ، الأول حرم الحسين ، والثاني حرم العباس ، وهو أخ للحسين قُتل معه في كربلاء . وتفعل الشيعة في كربلاء مثل ما تفعل في النجف ، وكربلاء أحسن مناخا من النجف حيث يحيط بالبلد طوق كبير وكثيف من البساتين وفيها أنهار جارية
    في سفرتي إلى العراق وجدت ما يثلج الصدر ، فقد كانت الأوضاع العامة والخاصة تنذر بنهاية الحكم . فالوالي من قبل الاستانة رجل مستبد جاهل يحكم بما يشاء ، وكأن الناس عبيد وإماء له ، والشعب بصورة عامة غير راض عنه . أما أهل الشيعة فإن الحكومة تضغط على حرياتهم ولا تعير لهم أهمية ، وأما أهل السنة فإنهم يأنفون أن يحكمهم رجل تركي وفيهم الأشراف والسادة من آل الرسول الذين يرون بأنهم أحق بالحكم من الوالي التركي . والبلاد خراب يعيش الناس فيها في قذارة ووساخة وخرائب . والطرق غير مأمونة ، فعصابات اللصوص يترصدون القوافل فينقضوا عليهم إذا لم تكن معهم مفرزة من الشرطة ، ولذا فإن القوافل لا تتحرك إلا بعد أن تصحبهم الحكومة بالشرطة المدججين بالسلاح . والمخاصمات بين العشائر قائمة على قدم وساق ، فلا يمر يوم إلا وعشيرة تنقض على عشيرة أخرى ، ويكون بينهما القتل والسلب . والجهل والأمية متفشية بصورة مدهشة ، تذكرني بأيام استيلاء الكنيسة على بلادنا ، فباستثناء طبقة رجال الدين في النجف و كربلاء وقلة مرتبطة بهم ، لا تجد قاريء ولا كاتب واحد في كل ألف إنسان . و الاقتصاد منهار ، فعيش الناس في فاقة شديدة وفقر مدقع . والنظام غير مستتب ، فالفوضى هى التي تسود كل شيء وتنظر الحكومة والناس كل إلى الآخر بنظرة الريبة والشك ، لذا لا تعاون بينهما . ورجال الدين غارقون في الأمور الدينية ، عازفين عن الحياة الدنيا . والصحاري لا زراعة فيها ، ويمر النهران ( دجلة والفرات ) عبر أراضيهم وكأنهما ضيف عليهم حتى يصبان في البحر ، وإلى غير ذلك من الأوضاع المتردية الفاسدة التي تنتظر الإنقاذ
    بقيت في كربلاء والنجف مدة أربعة أشهر وقد مرضت في النجف مرضا حادا حتى يأست من نفسى ، ودام معي المرض مدة ثلاثة أسابيع ، وراجعت طبيبا كان هناك ، ووصف لي بعض الأدوية ، فلما شربتها أحسست بتحسن صحتى ، وكان الفصل صيفا شديد الحر ، فكنت أعتكفت أيام مرضى في مكان تحت الأرض يسمى ( السرداب ) ، وكان صاحب البيت الذي استأجرت منه غرفة يباشر في هذه المدة مهمة صنع الطعام والدواء لي لقاء أجر بسيط . وكان يعتبر مدة خدمتى أفضل قربة إلى الله تعالى ، حيث أنه يخدم زائرا لأمير المؤمنين . وكان أكلي فقط في الأيام الأولى ماء طير يسمونه ( الدجاجة ) ، ثم سمح لي الطبيب بأكل لحمة أيضا . وفي الأسبوع الثالث أباح لي أن آكل الأرز بالدجاج . بعد أن تعافيت من المرض ذهبت إلى بغداد ، وهناك كتبت تقريرا مفصلا عن مشاهداتى في النجف و كربلاء و الحله و بغداد والطريق في تقرير مسهب إستوعب مائة صفحة ، وسلمت التقرير إلى ممثل الوزارة في بغداد ، وبقيت بانتظار أوامر الوزارة هل أبقى في العراق أم أعود إلى لندن
    وقد كنت شديد الشوق للعودة إلى لندن ، لأن الغربة طالت والحنين للبلد والأهل قد إشتد ، خصوصا وقد كنت متشوقا كثيرا إلى لقاء ولدي ( رسبوئين ) الذي فتح العين على الفور في غيابي ، ولذا فإني قد طلبت من الوزارة مع التقرير الذي بعثته إليها أن يسمحوا لي بالعودة ولو لأجل محدود ، لأروي لهم انطباعاتي شفويا ، ولكي آخذ قسما من الراحة والاستجمام ، فقد طال سفري إلى العراق مدة ثلاث سنوات
    قال لي ممثل الوزارة في بغداد أن لا أتردد عليه ، وأن أستأجر غرفة في إحدى الخانات المطلة على نهر دجلة لكيلا تثار حولي شبهة ، وقال أنه ( أي الممثل ) سوف يخبرني بالجواب حينما يأتي البريد من لندن . وكنت في أيام إقامتي في بغداد رأيت البون الشاسع بين عاصمة الخلافة وبين بغداد ، وكيف أن الأتراك يتعمدون إذلال أهالي العراق لأنهم عرب لا يؤمن مكرهم
    كنت أيام مغادرتى البصرة إلى كربلاء والنجف قلقا أشد القلق على مصير ( الشيخ محمد عبد الوهاب ) ، حيث كنت لا آمن الانحراف عن الطريقة التي رسمتها له ، فأنه كان شديد التلون ، عصبي المزاج ، فكنت أخشى أن تنهار كل آمالي التي بنيتها عليه . أنه حين أردت أن أفارقه كان يروم الذهاب إلى الاستانة للتطلع عليها لكني منعته عن ذلك أشد المنع وقلت له أخاف أن تقول هناك شيئا ما يوجب أن يكفروك ومصيرك حينذاك القتل . قلت له هكذا ولكن كان في نفسي شيء آخر ، وهو أن يلتقي ببعض العلماء هناك ، فيقوّموا معوّجه ويرجعونه إلى طريق أهل السنة فتنهار كل آمالي . ولما كان الشيخ محمد لا يريد الإقامة في البصرة ، أشرت عليه أن يذهب إلى( أصفهان و شيراز) ، فإن هاتين المدينتين جميلتين ، وأهاليها من أهل الشيعة ، ومن المستبعد أن تؤثر الشيعة في الشيخ ، وقد كنت بذلك أمنت أنحرافه . وعند مفارقتى للشيخ قلت له : هل أنت تؤمن بالتقية ؟ قال نعم ، فقد أتقى أحد أصحاب الرسول ( وأظنه قال أنه مقداد ) حين أضطهده المشركون ، وقتلوا أباه وأمه فأظهر الشرك وأقره على ذلك رسول الله . قلت له : إذن إتق من الشيعة ولا تظهر لهم إنك من أهل السنة لئلا تقع عليك كارثة وتمتع ببلادهم ، وتعرف على عاداتهم وتقاليدهم ، فإنه ينفعك أشد النفع في مستقبل حياتك
    وقد زودت الشيخ حين أردت مفارقته بكمية من المال بعنوان ( الزكاة ) وهي ضريبة إسلامية تؤخذ لصرفها في مصالح المسلمين ، كما وقد اشتريت له ( دابة ) للركوب بعنوان الهدية وفارقته . ومنذ مفارقتى له لم أعلم مصيره ، وكنت قلقا لذلك أشد القلق ، وقد اتفقنا أن نرجع كلانا إلى البصرة ، وإذا رجع أحدنا ولم يجد صاحبه ، يدع مكتوبا عند عبدالرضا يخبر فيه صديقه عن حاله
     
  4.   مشاركة رقم : 3    ‏2004-11-21
  5. سمير محمد

    سمير محمد مشرف سابق

    التسجيل :
    ‏2002-09-26
    المشاركات:
    20,703
    الإعجاب :
    0
    اللقب الاضافي:
    نجم المجلس اليمني 2003
    مذكرات قرأته منذ فترة طويلة .. ووجدت أنها ملفقة تلفيقا فاضحا ، وحتى أننا لم نعرف من هو المستر همفر غلا من خلال ماورد في الكتاب .. محمد بن عبد الوهاب أو الشيخ محمد لمن أراد عالم في الدين وكتبه ورسائله تشهد له بذلك ومن المستحيل على أي مسلم عادي أن يؤلف مثل هذه الكتب ..

    الرواية خيالية .. والوهابية رغم الإختلاف إلا أن لها دورها في توحيد القلوب في القبائل العربية في الجزيرة العربية تحت حكم واحد وإن كان بالسيف كما أنها أوقفت خرافات و عادات مازالت أغلب البلدان العربية والإسلامية تعاني منها للآن .. ولايجوز لنا أن نخلط بين الدين والوهابية والدولة السعودية رغم تمازج الوهابيين بآل سعود ..

    تحياتي لك أخي الكريم
     
  6.   مشاركة رقم : 4    ‏2004-11-21
  7. يمن الحكمة

    يمن الحكمة مشرف سابق

    التسجيل :
    ‏2004-07-16
    المشاركات:
    12,156
    الإعجاب :
    0
    هل عندك خلاصة الخلاصة
    ودون ان تهيم بالعباسة
    ولو ان الموضوع لا يخلو من النجاسة كونة اتى من كاتب استمراء التعاسة
    وبما ان الكاتب من بنى الاصفر فلا يصدق ما يهرطق بة ومن يويدة ممن هم على شاكلتة
     
  8.   مشاركة رقم : 5    ‏2004-11-21
  9. ALMUHAJEER

    ALMUHAJEER عضو متميّز

    التسجيل :
    ‏2004-06-01
    المشاركات:
    1,305
    الإعجاب :
    3
    المخابرات البريطانيه تلعب العابها القذره حتى وهى اليوم ذيل لامريكا
     
  10.   مشاركة رقم : 6    ‏2004-11-21
  11. maximilianes

    maximilianes عضو نشيط

    التسجيل :
    ‏2003-12-09
    المشاركات:
    432
    الإعجاب :
    0
    صحيح فان الوهابية ومعتقداتها قد اذت التوحيد والنبوة اذ جعلت الله مجسما والنبي يخطىء في الامور العادية
    لقد محقو السنة محقا رهيبا
     
حالة الموضوع:
مغلق

مشاركة هذه الصفحة