القصه الحقيقيه لابن لادن وطالبان

الكاتب : سامي   المشاهدات : 665   الردود : 0    ‏2001-12-03
      مشاركة رقم : 1    ‏2001-12-03
  1. سامي

    سامي قلم فضي

    التسجيل :
    ‏2001-07-10
    المشاركات:
    2,853
    الإعجاب :
    0
    [​IMG]

    محيط ـ الكويت :
    إذا كانت قناة الجزيرة القطرية استطاعت أن تحقق نجاحا متفردا في تغطيتها للمراحل الأولى من الحرب الدائرة في أفغانستان ، لدرجة إن البعض أطلق عليها " سي إن إن العرب " ، وذهبت صحيفة " الجارديان " البريطانية لأبعد من ذلك متسائلة " من يريد السي إن إن بعد الآن ؟! . فالحقيقة التي لا يمكن لأحد إنكارها - حتى مسئولي الجزيرة نفسها - هي إن جانبا كبيرا من هذا النجاح يرجع إلى ذلك القصير ، شاحب الوجه ، الذي يراودك دائما إحساسا بان روحه ستفارق قبل أن يكمل تقريره الأخباري . فتقارير تيسير علوني الآتية من كابول اكتسبت أهمية لدى وسائل الإعلام العالمية فاقت خطابات الرئيس الأمريكي جورج بوش ، بحكم كونه المراسل الوحيد الذي سمحت له طالبان بالتواجد في كابول ، كما ان تنظيم القاعدة أمده بالبيانات المسجلة لقادته .
    وعلى الرغم من إن علوني ، الذي واجه اتهامات أمريكية بالانحياز لحركة طالبان ، غادر كابول مع دخول قوات التحالف الشمالية ، إلا انه مازال لديه الكثير الذي يريد العالم معرفته ، خاصة أسباب ذلك الانهيار السريع الذي حدث لقوات طالبان في كابول والأقاليم المجاورة لها ، وحقيقة ما يردده البعض عن حدوث خيانات بين صفوف طالبان . كما أن سؤالا مازال يحير الكثيرين حول إذا ما كان من الممكن أن تقوم طالبان بتسليم بن لادن وأعوانه للولايات المتحدة مقابل وقف القصف والسماح لها بالمشاركة في الحكومة المقبلة . كما أن تيسير علوني يمثل لدى البعض " شاهد عدول " بشان الاتهامات التي وجهت لطالبان حول تشددها الديني واضطهاد المرأة وغيرها من الأقاويل التي دارت حول الحركة .
    معظم هذه التساؤلات أجاب عليها علوني في حوار شامل أجرته معه صحيفة " الرأي العام " الكويتية ، بدأه برسم صورة شاملة للفوضى التي كانت تعم أفغانستان قبل تولى طالبان السلطة ،وكيف قام أباطرة الحرب بتقسيم البلاد من خلال ما عرف بـ " سياسة الحبل " فكل حزب يسيطر علي أجزاء من المدينة أو يتقاسمون الولايات ويضعون علي حدودها حبلا من الحبال ويأخذون الإتاوات ويسلبون المارة ويمارسون القتل واغتصاب النساء .
    وأكد علوني أن الوضع الأمني أيام حكومة رباني كان منخفضا إلي أدني درجة ما انعكس سلبا علي نفسيات الشعب الأفغاني الذي خاض حربا نتج عنها أكثر من مليون شهيد ومعاق ولاجئ .
    وسرد علوني قصة تدل على مدى الفساد الأخلاقي الذي وصل إليه قادة الأحزاب المتصارعة ، فقائد أحد تلك الأحزاب ( قومنديان ) أقام حفل زفافه له علي ولد أمرد هو أحد أبناء مشايخ أفغانستان الذي قاوم الاحتلال الشيوعي . وقد سبق هذا الحفل قتال بين اثنين من القادة الميدانيين علي من يفوز بهذا الأمرد وقد أسفرت عن هذه المعركة خسائر في الأرواح بين أتباع القائدين كما وصف الشهود الحفل بأنه كان أشبه بقصص ألف ليلة وليلة .
    ويستطرد علوني مؤكدا أن مثل تلك الحادثة تعتبر شاذة ومرفوضة من المجتمع الأفغاني مثلما ترفضها بقية الشعوب العربية والإسلامية ولكن هؤلاء بلغ بهم الطغيان والشذوذ درجة متدنية جدا .
    واعتبر تيسير إن هذه الحقبة جاءت لتحطيم النموذج الجهادي الذي كسر أنف الاتحاد السوفيتي فكانت خيبة أمل أصابت الجميع وأنا واحد منهم … تلك الظروف أخرجت من رحمها مأساة كبيرة يعيشها الشعب الأفغاني واستطاعت حركة طالبان الإطاحة بحكومة الأحزاب ونشرت الأمان واستتب الأمن وأنا شاهد علي هذه المرحلة .

    واتهم مراسل الجزيرة السابق في كابول المجتمع الدولي بشن حرب علي حركة طالبان لإفشال هذا النموذج الذي وفر الأمن والأمان لشعبه كما لا يخفي علي القارئ أن الطالبان حققت أمرا عجز عن تحقيقه المجتمع الدولي . مشيرا إلى جهود طالبان في مكافحة المخدرات التي تعتبر وصمة عار في جبين الدول أو الدول اللاتينية وجنوب شرق آسيا حينما أصدر الملا محمد عمر قرارا يحظر زراعة الأفيون وقد تحقق هذا الأمر بشهادة الأمم المتحدة حينما زارت مجموعة برنامج مكافحة المخدرات التابع للأمم المتحدة مواقع زراعة الحشيش في ولايات أفغانية عدة تنتج الأفيون وهي قندهار وهلمد منقرهار في الشرق ، وقد أعدوا تقريرا كشفوا فيه أن هذه الولايات وغيرها خالية من مزارع المخدرات وذلك بعد زيارتهم لأكثر من 82% من أراضي أفغانستان المنتجة للمخدرات .
    وذكر علوني كيف وضعت صحيفة " نيوز " الباكستانية مانشيتا لها بالإنجليزية معناه بالعربية إن أفغانستان خالية من الأفيون . وأشار تيسير إلى انه عندما وجه سؤالا لأحد المسئولين في الأمم المتحدة عما إذا كانت توجد نية لديهم لتعويض المزارعين فكانت إجاباتهم غامضة ومشوشة ، في حين أن " الطالبان " لم يقبضوا مبالغ نظير عملهم المشرف ، بل انهم قاموا بتعويض المزارعين عن خسائرهم وقامت الحركة بسداد ديونهم . وإذا أردنا أن نقارن كولومبيا التي تعتبر أكبر دولة منتجة للكوكايين في العالم ، نجد إنها لم تتمكن حتى الآن من القضاء عليه تماما كما فعلت " طالبان " ولا يخفي علي القارئ أن دولة مثل كولومبيا معترف بها تقف علي رجليها واقتصادها لا بأس به ويقدم لها الدعم بمئات المليارات من الدولارات بينما نري في المقابل دولا فقيرة مثل أفغانستان متمثلة بحركة طالبان حرقت مزارع المخدرات ولم تعوض ، بل تشن حرب ضدها .
    وفند علوني في حديثه ما يثار بشان اضطهاد طالبان للمرأة ، مشيرا إلى أن المرأة في كابول أو قندهار كلها تخرج من سلالة شعب ينحدر من الأرياف إما من رعاة الغنم أو المزارعين ، فإذا قلنا المرأة في كابول نستطيع أن نقول إن قسما ضئيلا تضايق من فرض لبس الحجاب ومنع عمل المرأة والحقيقة أن هذا القرار الذي أصدرته حركة طالبان كان تأثيره سلبيا علي فئة لا تتجاوز الواحد في المائة ولكن لسوء حظ هذه الحركة أن هذه النسبة الضئيلة تمكنت من الوصول إلي الأبواق الإعلامية الغربية التي شوهت صورة الطالبان و أعرب علوني عن دهشته من الإعلام الغربي الذي وصفه بالغباء ـ لأنه نسب البرقع " الجادر " التي تلبسه المرأة الأفغانية منذ مئات السنين والعمامة واللحية إلى أنها قرارات صدرت عن حركة طالبان غير أن الحقيقة ـ بحسب علوني ـ هي على خلاف ذلك وأن الشيء الوحيد الذي فعلته الحركة فقط كان إلزام الشعب علي ما اعتاد عليه بناء علي ما لديه من أدلة شرعية من الكتاب والسنة المطهرة .
    تسليم طالبان لابن لادن ليس واردا

    ونفى علوني ما تردد حول أن هناك منهجا أو فتوى لدى حركة طالبان بتحريم تعليم المرأة لافتا إلى ما تعانيه وزارة التعليم الأفغانية من عدم توفير مبان للمدارس وإمكانات مادية ، وينقل عن نائب وزير التعليم في طالبان قوله " إن المتوافر فقط مبان متهالكة ومهدمة والصالحة منها تمكننا من تعليم 15% من أطفال أفغانستان ، لذلك نركز علي الأولاد بسبب خصوصيتنا كمجتمع شرقي " . فالرجل فيه هو الذي يعيل الأسرة ولدينا تعليم للبنات في المدارس الدينية . وكشف مسئول طالبان عن وجود مؤسسات تعليمية خاصة بالبنات وشرطهم هو عدم الاختلاط بين الجنسين وتجنب المناهج الفاسدة .
    حول ما أثير بشان قرار طالبان بمنع المرأة من العمل ، أشار علوني إلى أن حركة طالبان ألزمت النساء العاملات في الدوائر الحكومية البقاء في بيوتهن وعوضتهن بإعانة شهرية استمرت إلي ما قبل الحرب بأشهر قليلة وذلك بسبب الظروف العسكرية التي مروا به .
    ونقل تيسير علوني عن مسئولي طالبان قولهم " إن المجتمع الدولي شن حربا ضدنا قبل أحداث 11 سبتمبر بكثير و الصقوا بنا التهم : تارة بن لادن والعرب الذين معه وتارة أخري بسبب زراعة المخدرات ، كل هذه الاتهامات الباطلة و غيرها من الافتراءات بيد أن كثيرا من المحايدين يشهدون علي كذب الأمم المتحدة ومن يساندها من الدول ، وهنا تكمن الحقيقة أن جميع أعداء الإسلام يريدون إفشال هذا النموذج الذي يطبق الشريعة الإسلامية بالطريقة السليمة " .
    وعلى الرغم من أن علوني أكد أن مصير طالبان في ظل الظروف الحالية يتجه نحو المجهول ما لم يدخل عامل يقلب الموازين ، إلا انه اعتبر مصطلح المعتدلين من الطالبان مصطلحا غربيا - من وجهة نظره - فالجماعة لديهم قيادة مركزية موحدة ولا يوجد بها معتدل أو متطرف أو متشدد فالجميع ملتزم ويعمل بالقرارات التي تصدر من مجلس الشورى حتى لو كان ضد قناعته .
    أشار إلى إن مجلس الشورى عجز عن اتخاذ قرار في قضية تسليم بن لادن وموقف الدولة من الحشد الغربي لذلك تم تحويل القضية إلى علماء أفغانستان .
    وسرد علوني تفاصيل ما حدث بعد ذلك من قول العلماء بتخيير بن لادن في مغادرة البلاد ، وقيام الحركة بإبلاغ بن لادن الذي بدوره فضل البقاء طالما المسألة فيها تخيير .
    وأكد تيسير علوني أن شخصية الملا عمر شخصية حقيقة وانه قابله بنفسه ،
    حيث بدا له أنه يمتلك شخصية زعيم قادر علي فرض احترامه علي الكبير قبل الصغير وكان الملا يصدر قرارات قوية وكان الجميع يعمل بها من القادة السياسيين والعسكريين وكانوا يتحدثون معه في مجلس الشورى ولكن ما إن تتم المناقشة ويتفق علي رأي معين تجد الكل مطيعا للأمير ملا عمر ملتزما بقراراته .

    ونفى علوني أن يكون بن لادن هو زعيم طالبان ، مدللا بذلك على أنه حينما قررت حركة طالبان تقييد حركته في السنوات الماضية تمكنت من تقييد اتصالاته ولقاءاته الإعلامية .
    وكشف علوني عن عدم معرفته لسر السقوط السريع لحركة طالبان في كابول ، واعتبر الانسحاب بهذا الشكل غير مبرر وتبعه انهيار متلاحق في ولايات عدة مثل لوغر وبكتا خوست بكتا وردك وغزني ولقد انسحبت الحركة وتركت أكثر من ثلثي الأراضي التي كانت تسيطر عليها وكان بالإمكان تسميته تكتيكا لو اقتصر علي العاصمة .
    وحكى علوني تفاصيل اليوم الذي سقطت فيه كابول ، مشيرا إلى إن الحركة أصدرت عصر ذلك اليوم بيانا ذكرت فيه أننا تمكننا من صد واحتواء هجوم علي جناح الجبهة الأيسر في إحدى القرى الموالية لطالبان ومتعهدة بمنع تحالف الشمال من اختراقها ولكن تمكن التحالف الشمالي بطريقة ما من إقناع زعماء القرية لفتح الطريق لهم ويبدو أن الخيانة كان حجمها كبيرا .
    وتوقع تيسير علوني مراسل الجزيرة السابق في كابول أن تغادر حركة طالبان مدينة قندهار خلال يوم أو يومين ويتفرقون لمقابلة الأمريكان في الجبال مثلما قالوا في تصريحاتهم وأبياتهم وأنهم سيقاتلون حتى آخر قطرة من دمائهم في حرب يشنونها يطلق عليها قتال العصابات بين الجبال . مشيرا إلى أن الشعب العادي سيساند طالبان في تلك الحرب بحكم أن هذه معاقل الحركة وان الشعب الأفغاني عرف بالجلد والصبر والعالم يشهد لهم بذلك ولكن الناس لهم طاقة محدودة ؟
    وأشار علوني إلى إن تنظيم القاعدة ليس لديه خيار أخر وسيجري عليه نفس ما سيجري علي حركة طالبان وزعيمها .

    واستبعد تيسير قيام طالبان بتسلم بن لادن إذا قتل الملا عمر ، مشيرا إلى انه
    توجد شخصيات مرموقة من حركة طالبان تردد في مجالسها الخاصة أن الملا عمر أمير المؤمنين لو فكر وقرر بتسليم بن لادن لكانت أول من يرفع السلاح في وجهه وهذا الرأي فيه إجماع من الطلبة .
    وأشار علوني إلى إن ما يردده البعض حول امتعاض الشعب الأفغاني من وجود بن لادن ليس دقيقا ، لافتا إلى انه يجب أن يوضع في الاعتبار انه إذا طرح سؤال معين ومحدد بين قندهار وكابول وبخشان وهيرات ، فسنجد تفاوتا في الإجابة بسبب اختلاف الثقافات بينهم مع انهم ينصهرون في بوتقة الثقافة الإسلامية ولهم قواسم مشتركة كثيرة مع العرب . ولكن يبقى أن العرض يفرض نوعا من التفكير ، وقد سمعت بهذه المسألة في شمال كابول حيث لا يحبذون وجوده ، وقلت لهم أليس من الواجب إيوائه خصوصا انه ساعدكم في قتالكم ضد السوفيت ، ويقولون لكنه يشكل الآن مشكلة كبيرة ، ولكن قبوله يبقى على عاتق طالبان ، ولكن أقولها على مسئوليتي إن الشعب الأفغاني يجمع على إيواء اللاجئ أو الضيف حتى لو كان الذي يطلبه أمريكا .
    وعلق علوني على ما يراه البعض من خلال البيانات التي أذاعتها الجزيرة اعترافا من القاعدة بتنفيذ تفجيرات 11 سبتمبر ، مشيرا إلى إن تنظيم القاعدة وزعيمها اتخذوا أسلوبا إعلاميا بعد أي عمل تخريبي يصيب منشآت تابعة للولايات المتحدة الأمريكية والبيان الذي أصدروه يخلو منه الاعتراف بالعمل بل اقتصر علي الثناء علي منفذي العملية حتى أن أسامة بن لادن أشاد بمنفذي العملية التي وقعت في المملكة العربية السعودية حينما قال لقد فاتني شرف لم أنل شرفه في هذه العملية وهذا ينسحب علي عملية كول في اليمن ونيروبي ودار السلام . وأما البيان الذي أذاعه أبو غيث فقد قال ان عاصفة الطائرات لن تهدأ وستتواصل هذا يعتبر نوعا من الإضافة الإعلامية الجديدة ضد المصالح الأمريكية
    وكرر علوني قناعته بان ما حدث يوم 11 سبتمبر قد يكون أكبر من قدرة منظمة أو دولة عربية على أن تنفذ عملية ضخمة اعد لها منذ سنين طويلة كما ذكر المسئولون الأمريكيون .
     

مشاركة هذه الصفحة