حكاية من أطرف ما روي في كتب التراث

الكاتب : أبو عبدالعزيز   المشاهدات : 754   الردود : 3    ‏2004-11-19
      مشاركة رقم : 1    ‏2004-11-19
  1. أبو عبدالعزيز

    أبو عبدالعزيز عضو متميّز

    التسجيل :
    ‏2003-06-29
    المشاركات:
    1,300
    الإعجاب :
    1
    قيل إن الخليفة أبا جعفر المنصور كان يحفظ الشعر من مرة، وله مملوك يحفظه من مرتين، وكان له جارية تحفظه من ثلاث مرات، وكان بخيلاً جداً حتى إنه كان يلقب بالدوانيقي لأنه كان يحاسب على الدوانيق، فكان إذا جاء شاعر بقصيدة قال له: إن كانت مطوقة بأن يكون أحد يحفظها أو ا؛د أنشأها: أي بأن كان أتى بها أحد قبلك، فلا نعطيك لها جائزة، وإن لم يكن أحد يحفظها نعطيك زنة ما هي مكتوبة فيه، فيقرأ الشاعر القصيدة فيحفظها الخليفة من أول مرة، ولو كانت ألف بيت، ويقول للشاعر اسمعها مني وينشدها بكمالها، ثم يقول له: هذا المملوك يحفظها، وقد سمعها المملوك مرتين، مرة من الشاعر ومرة من الخليفة فيقرؤها، ثم يقول الخليفة: وهذه الجارية التي خلف الستارة تحفظها أيضاً وقد سمعتها الجارية ثلاث مرات فتقرؤها بحروفها فيذهب الشاعر بغير شيء.
    قال الراوي: وكان الأصمعي من جلسائه وندمائه فنظم أبياتاً صعبة وكتبها على قطعة عمود من رخام ولفها في عباءة وجعلها على ظهر بعير وغير حليته في صفة أعرابي غريب وضرب له لثاماً ولم يبين منه غير عينيه، وجاء إلى الخليفة وقال: إني امتدحت أمير المؤمنين بقصيدة. فقال: يا أخا العرب إن كانت لغيرك لا نعطيك عليها جائزة وإلا نعطيك زنة ما هي مكتوبة عليه. فأنشد الأصمعي هذه القصيدة:
    [poem=font="Arial,4,black,normal,normal" bkcolor="transparent" bkimage="" border="none,4,gray" type=0 line=0 align=center use=ex num="0,black"]
    صوت صفير البلبل هيج قلبي الثمل
    الماء والزهر معا مع زهر لحظ المقل
    وأنت يا سيد دلي وسيدي وموللي
    وكم وكم تيمني غزيل عقيقي
    قطفت من وجنته باللثم ورد الخجل
    وقلت بس بسبسني فلم يجد بالقبل
    وقال لا لا لللا وقد غدا مهرولي
    والخود مالت طربا من فعل هذا الرجل
    وولولت ولولةً ولي ولي يا ويللي
    فقلت لا تولولي وبيني اللؤلؤلي
    لما رأته أشمطا يريد غير القبل
    وبعده ما يكتفي إلا بطيب الوصللي
    قالت له حين كذا انهض وجد بالنقلي
    وفتيةٍ سقونني قهيوة كالعسللي
    شممتها في أنفي أزكى من القرنفل
    في وسط بستان حلي بالزهر والسروللي
    والعود دنـدن دنـلـي والطبل طبطبطبلي
    والرقص قد طبطلي والسقف قد سقسقـلـي
    شووا شووا وشاهشواع لى ورق سفرجلي
    وغرد القمري يصيح من ملل في مللي
    فلو تراني راكباًعلى حمار أهزلي
    يمشي على ثلاثة كمشية العرنجل
    والناس ترجم جملي في السوق بالقلقلي
    والكل كعكع كعكع خلفي ومن حوللي
    لكن مشيت هارباً من خشية العقنقلي
    إلى لقاء ملك معظم مبجلي
    أمر لي بخلعة حمراء كالدمدملي
    أجر فيها ماشياً مبغدداً لـلـذيل
    أنا الأديب الألمعي من حي أرض الموصل
    نظمت قطعاً زخرفت تعجز الادبللـي
    أقول في مطلعها صوت صفير البلبل
    قال الراوي: فلم يحفظها الملك لصعوبتها، ونظر إلى المملوك وإلى الجارية فلم يحفظها أحد منهما فقال: يا أخا العرب هات الذي هي مكتوبة فيه نعطك زنته.
    فقال: يا مولاي إني لم أجد ورقاً أكتب فيه وكان عندي قطعة عمود رخام من عهد أبي، وهي ملقاةٌ ليس لي بها حاجة، فنقشتها فيها.
    فلم يسع الخليفة إلا أنه أعطاه وزنها ذهباً فنفد ما في خزينته من المال، فأخذه وانصرف، فلما ولى قال الخليفة: يغلب على ظني أن هذا الأصمعي، فأحضره وكشف عن وجهه. فإذا هو الأصمعي فتعجب منه ومن صنيعه وأجازه على عادته، قال: يا أمير المؤمنين، إن الشعراء فقراء وأصحاب عيال وأنت تمنعهم العطاء بشدة حفظك وحفظ هذا المملوك وهذه الجارية. فإذا أعطيتهم ما تيسر ليستعينوا به على عيالهم لم يضرك، انتهى.
     
  2.   مشاركة رقم : 2    ‏2004-11-19
  3. AlBOSS

    AlBOSS قلم ماسي

    التسجيل :
    ‏2004-06-12
    المشاركات:
    12,016
    الإعجاب :
    0
    اللقب الاضافي:
    نجم المجلس اليمني 2005

    احسنت يا ابو عبد العزيز
    يا اديب يا اريب

    استراحة جملية نحن بحاجة اليها

    شكرا


     
  4.   مشاركة رقم : 3    ‏2004-11-19
  5. الهاشمي اليماني

    الهاشمي اليماني قلم ماسي

    التسجيل :
    ‏2003-09-13
    المشاركات:
    15,897
    الإعجاب :
    11
    [align=right]أبى عبد العزيز : أبى الدوانيق نقطة مضيئة بتاريخ العباسيين وربما كان نشازا في عالمهم الذي تعود أن يسمع ولي الأمر يقول مثلا أمرت لك بطائرة بوينق آخر موديل وأمرت لك بيخت مع تكاليف رسوه بمونت كارلو .... ثم أمرت بألف مليون دولاد ... الى آخر العطايا والهبات التي تقدم (تنهب أو تختلس )من بيت مال المسلمين .... وياترى منهم ..؟، ترى هل عرف أبي الدوانيق أن سيدنا الصديق كاد يقضي خماصا ( جوعا ) عقب توليه أمر المسلمين بالخلافة وإحجامه عن لمس ما ببيت مال المسلمين ، ومع الطرفة يجب تأمل المعنى .. هل كان أبي الدوانيق نزيها عن نهب المال العام وتوزيعه على تنابلة السلطان وأساطين الطرب والغواني ... من هنا كان علينا إسداء النصح للأصمعي أن يذهب لأحد مراكز التدريب ليتعلم مهنة السباكة أو الكهرباء فيطعم نفسة عوضا أن يكن عالة على المجمتع ..
    عشت أبا عبد العزيز ....... ومزيدا من الروائع التي تسمح للخيال بالسباحة الفكرية .
     
  6.   مشاركة رقم : 4    ‏2004-11-20
  7. أبو عبدالعزيز

    أبو عبدالعزيز عضو متميّز

    التسجيل :
    ‏2003-06-29
    المشاركات:
    1,300
    الإعجاب :
    1
    شكرا لكما أخواي الفاضلين
    وقد مارست عينك الفاحصة والناقدة ( أخي الهاشمي ) عملها المعتاد ، فوضعت اصبعك على أحد الجراح الغائرة ، وياله من جرح
    أشكرك على تعليقك
    وأهدي لك ولكل الأعضاء هذه القصة مسموعة بلسان الشيخ أحمد القطان ، وقد اشتركتما في وجهة النظر في ضرورة المحافظة على المال العام ، وتوجد القصة مسموعة على هذا الرابط :




    http://audio.islamweb.net/audio/index.php?page=audioinfo&audioid=26897
     

مشاركة هذه الصفحة