الفلوجة.. "آمين.. لا تبرئ ذمة المسلمين"

الكاتب : حفيد الفاتحين   المشاهدات : 429   الردود : 0    ‏2004-11-19
      مشاركة رقم : 1    ‏2004-11-19
  1. حفيد الفاتحين

    حفيد الفاتحين عضو متميّز

    التسجيل :
    ‏2004-06-24
    المشاركات:
    1,004
    الإعجاب :
    0
    أحمد فتحي- إسلام أون لاين.نت/ 18-11-2004


    دخان القصف الأمريكي يطوق مسجدا بالفلوجة

    خلقت عملية "الشبح الغاضب" ضد الفلوجة شعورا موحدا بين الجماهير العربية والإسلامية رافضا للعدوان الأمريكي على هذه المدينة، تجلى بقوة في تمرير رسائل الدعاء بنصرة الفلوجة عبر الهواتف المحمولة أو من خلال "الدعاء" لها من خلال منتديات وساحات الحوار العربية، وكذلك طيلة العشر الأواخر من شهر رمضان المنصرم.

    لكن د.حامد عبد الماجد أستاذ العلوم السياسية ودراسات الرأي العام الزائر بجامعة لندن رأى أن الدعاء والتأمين عليه لا يكفي لكي يبرئ المسلمون ذمتهم إزاء ما تتعرض له الفلوجة، وأوضح أن لكل طرف من أطراف المجتمع مسئوليات عليه أن ينهض بها ولا يكتفي بالإدانة.

    كما حذر الخبير الإعلامي البارز في حديث خاص أدلى به لـ"إسلام أون لاين.نت" الخميس 18-11-2004 من أن الولايات المتحدة تسعى من خلال الزج بعناصر عراقية شيعية في عدوانها على الفلوجة السنية إلى تأجيج حرب أهلية بين الجانبين.

    وتتعرض الفلوجة منذ الثامن من الشهر الجاري لقصف عنيف بالطائرات والمدفعية والأسلحة الثقيلة والمتوسطة والخفيفة الأمريكية، في إطار حملة أطلقت عليها واشنطن "الشبح الغاضب" وبررتها بإيواء المدينة لمقاتلين أجانب.

    وكان من الرسائل القصيرة المعروفة باسم "إس أم إس" التي انتشرت بسرعة كبيرة وما زالت بين الهواتف المحمولة في الدول العربية رسالة تقول: "سنوحد الآن الدعاء لمجاهدي الفلوجة.. مررها لخمسة أفراد".

    ومن الرسائل التي تم تمريرها بكثرة أيضا رسالة مرسلة من العراق وبها: "الفلوجة بدر أخرى فيها غيث يهطل، ونصر ينزل، وعدو يؤسر، لكن ينقصها رافع اليدين باكي العينين حتى يتم النصر فكن منهم.. انشرها كما هي".

    من المحمول إلى المنتديات الحوارية!

    وكان الدعاء هو الوسيلة الوحيدة أمام المشاركين بساحة حوار موقع "إسلام أون لاين.نت" تفاعلا مع الحدث، كما جاء اختيار اسم "فلوجي" أو "فلوجية" كنية للعديد من المشاركين والمشاركات بالساحة تعبيرا منهم عن تضامنهم وتعاطفهم مع أهالي الفلوجة.

    ومن الأدعية التي تم ترديدها كثيرا: "اللهم اجعل الفلوجة فالجا للأمريكان وعملائهم، اللهم انصر مجاهديها ومقاتليها، واحم صغارها ونساءها وشيوخها". وكذلك: "اللهم وعليك بالأمريكان وسلط عليهم الفالوق والفالوقة والفلوجة". وجاء الرد بمئات المشاركات معنونا في عنوانه ونصه بكلمة "آمين".

    هل يكفي الدعاء؟

    د.حامد عبد الماجد علق على هذه الظاهرة قائلا: "على قدر الحدث ينبغي أن تكون فعالية الوسائل المستخدمة في التعامل معه، نحن أمام معركة فاصلة وحاسمة في تاريخنا العربي والإسلامي كله، نحن أمام استئصال إرادة المقاومة لتمرير المشروع الأمريكي ليس في العراق وحده وإنما في المنطقة كلها".

    وأضاف: نحن أمام ثلاثة مشاهد في منتهى الخطورة لو أمعنا النظر في الحرب الدائرة الآن، وهي:

    1- القصف العنيف للمساجد، وهو ما يخالف جميع القوانين السماوية والوضعية.

    2- تروج أمريكا أنها تمهد بمعركتها لأجواء انتخابية سليمة بالعراق؛ فأي منطق يقبل أن تتم الانتخابات وهي عملية سلمية على أشلاء البشر، هذا عار على فكرة الديمقراطية التي ترعاها أمريكا.

    3- تعمل أمريكا بعملية "الشبح الغاضب" على "صناعة حرب أهليه" لا تذر ولا تبقي.

    وتساءل قائلا: "هل نواجه ما سبق بالدعاء فقط وهو ظاهرة فردية يتم تعميمها، وهو عمل عبادي فردي إنساني بسيط وليس موقفا فهو أضعف الإيمان؟".

    وأضاف: "أسلحة الشعوب الأبية الحية كثيرة، الدعاء بهذا الشكل سلوك يمكن فهمه لكن لا يمكن قبوله أو تبريره والاكتفاء به".

    اصنعوا "رأيا عاما"

    ورأى عبد الماجد أنه "في ظل حالة التعتيم الأمريكي والتكبيل الرسمي العربي والذي اشترت أمريكا مواقفه، أصبح هناك حس عربي عام موجود بين الناس، وليس رأيا عاما عربيا قويا والناس بطبيعة الحال تعبر عن الحس من خلال وسائل التقنية المتاحة، إلا أننا لا نستطيع أن نغفل مسئولية المجتمعات المثقفة، ومنها منظمات المجتمع المدني العربي، اتحادات النقابات، هيئات حقوق الإنسان، الحركات الإسلامية والوطنية وغيرها من القوميين... بجانب المؤسسات الدينية وعلى رأسها الأزهر الشريف، والإتحاد العالمي لعلماء المسلمين".

    مسئوليات الأطراف المعنية

    وحدد عبد الماجد مسؤوليات هذه الأطراف كل على حدة.

    وقال: "مطلوب وبسرعة من المؤسسات الدينية واتحاد علماء المسلمين برئاسة الدكتور يوسف القرضاوي التحرك فعليا بجهود واتصالات مكثفة للضغط على المرجعيات الشيعية في العراق لكي تتحرك ويكون لها دور بدلا من صمتها المطبق، كما تحركت هيئة علماء المسلمين السنة بالشجب والإدانة عندما تم العدوان على النجف الشيعية. وهذا كله درءا لأخطار حرب أهليه قادمة وحرب مذاهب".

    وعن مسئولية الحركات الأخرى، قال: "على الحركات الإسلامية ومنها حركة الإخوان المسلمين وهي حركة شعبية الحضور والتواجد، عليها التحرك بالضغط على الحكومات للتعديل من مواقفها، عن طريق تنظيم مظاهرات وجمع تبرعات وإشعار الناس بالقضية، وليسألوا أنفسهم: هل لو كان المرشد حسن البنا رحمه الله موجودا، فهل كان سيسلك نفس مسلكهم ويكتفي ببيان إدانة واحد، عليكم أن تتيقنوا أن العراق ليس أقل من فلسطين؟".

    وبالنسبة لمؤسسات المجتمع المدني، رأى الماجد أن "عليها إطلاق حملات تبرع وعليها إشعار الشارع العربي بالقضية وعليها خلق رأي عام عربي إسلامي وليس مجرد حس عام، وعليها أيضا خلق حالة جسد واحد لدى هذه الأمة".

    حرب أهليه في الأفق

    وحذر عبد الماجد من جهة أخرى أن "أمريكا تحاول تفتيت العراق واللعب على الاختلافات الطائفية الموجودة، ولم تشأ أن تدخل في مواجهة مباشرة مع المقاومين السنة؛ لذا استدعت ما يسمى بجيش الدفاع الوطني (الذي شكله الاحتلال الأمريكي عقب سقوط نظام صدام حسين)، وهو في حقيقة الأمر ميليشيات الأحزاب الشيعية ومنها منظمة بدر وميليشيات كردية وهم بطبيعة الحال تابعون لأمريكا".

    وأردف قائلا: "هنا الخطورة، فبعد أن يرى السني أن مواطنا شيعيا يسعى لقتله ستتحول المسألة والقضية من قضية محتل للأرض والعمل على خروجه إلى تأجيج خلاف بين السنة والشيعة حتى يصل لمرحلة الحرب الأهلية".

    وتابع: "ويتأجج هذا الشعور بمرور الوقت مع صمت المرجعية الشيعية الرسمية على الأوضاع بالفلوجة وكأنهم مؤيدون لإبادة السنة، ولو استمر صمت المرجعية في غياب دور الأزهر واتحاد علماء المسلمين، فإن ذلك سيؤدي يقينا إلى حرب أهلية في الأفق القريب تستمر لسنين وعقود حتى بعد رحيل المحتل، وهذه الحرب الأهلية ربما تمتد خارج الحدود العراقية وتطال البلدان العربية التي يتواجد بها شيعة أقلية وسنة أغلبية وسيدفع الشيعة ثمنها".

    وخلص الماجد إلى أن "قراءة التاريخ بوعي تقول: ما من احتلال إلا ولد نقيضه وهو المقاومة، ما من احتلال إلا وكان مآله الهزيمة، ما من مقاومة إلا وخلفت نصرا، ما دامت لديها إرادة النصر".
     

مشاركة هذه الصفحة