قرأت لك ؛ العلمانية وثمارها الخبيثة

الكاتب : jameel   المشاهدات : 518   الردود : 3    ‏2004-11-19
      مشاركة رقم : 1    ‏2004-11-19
  1. jameel

    jameel عضو متميّز

    التسجيل :
    ‏2001-10-29
    المشاركات:
    2,261
    الإعجاب :
    0
    [align=right]قرأت لك ؛ العلمانية وثمارها الخبيثة



    الحمد لله وحده ، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده .

    وبعد :

    فهذه قراءة في رسالة " العلمانية وثمارها الخبيثة " للشيخ محمد شاكر الشريف، وهي رسالة من الحجم الصغير صدرت منذ حوالي عشر سنين، كتبها الكاتب في مكة المكرمة، وهي تتناول موضوع العلمانية من جوانبه المختلفة وآثار ذلك على الأمة المسلمة حيث قال الكاتب في المقدمة مايلي: "وقد كان هذا البعد عن الدين في أول مرة مقصوراً على طائفة من المسلمين، لكنه بدأ الآن ينساح حتى تغلغل في طائفة كبيرة من الأمة، وقد كان لانتشار العلمانية على المستوى الرسمي والمستوى الفكري والإعلامي الأثر الأكبر في ترسيخ هذا البعد وتثبيته، والحيلولة دون الرجوع مرة أخرى إلى نبع الهداية ومعدن التقوى، من هنا كانت هذه الرسالة الموجزة عن "العلمانية وثمارها الخبيثة" في بلاد المسلمين، لعلها تؤتي ثمارها في تبصير المسلمين بحقيقة الدعوة، ومصادرها، وخطرها على ديننا، وآثارها المميتة، حتى نسارع في التحصن منها، ومقاومتها، وفضح دعاتها، والقضاء عليها بإذن الله، حتى نعود إلى ديننا، وتعود لنا العزة كما كانت { ولله العزة ولرسوله وللمؤمنين }. اهـ

    ثم بدأ الكاتب كتابه بعنوان هو " ما هي العلمانية؟ " فقال تحت هذا العنوان مايلي:

    ". . . وفي دائرة المعارف البريطانية، نجدها تذكر عن العلمانية أنها حركة اجتماعية، تهدف إلى نقل الناس من العناية بالآخرة إلى العناية بالدار الدنيا فحسب، ودائرة المعارف البريطانية حينما تحدثت عن العلمانية تحدثت عنها ضمن حديثها عن الإلحاد، وقد قسمت دائرة المعارف الإلحاد إلى قسمين:


    إلحاد نظري.

    إلحاد عملي.

    وجعلت العلمانية ضمن الإلحاد العملي.

    وما تقدم ذكره يعني أمرين:

    أولهما: إن العلمانية مذهب من المذاهب الكفرية التي ترمي إلى عزل الدين عن التأثير في الدنيا، فهو مذهب يعمل على قيادة الدنيا في جميع النواحي السياسية والاقتصادية والاجتماعية والأخلاقية والقانونية وغيرها بعيداً عن أوامر الدين ونواهيه.

    ثانيهما: أنه لا علاقة للعلمانية بالعلم، كما يحاول بعض المراوغين أن يلبس على الناس بأن المراد بالعلمانية هو الحرص على العلم التجريبي والاهتمام به، فقد تبين كذب هذا الزعم وتلبيسه بما ذكر من معاني هذه الكلمة في البيئة التي نشأت فيها، ولهذا لو قيل عن هذه الكلمة "العلمانية" إنها "اللادينية" لكان ذلك أدق تعبيراً وأصدق وكان في الوقت نفسه أبعد عن التلبيس وأوضح في المدلول". اهـ

    وتحت عنوان: " وكيف ظهرت العلمانية؟ " قال الكاتب:

    " ومن جانب آخر فإن الكنيسة الممثلة للدين عند النصارى أقامت تحالفاً غير شريف من الحكام الظالمين، وأسبغت عليهم حالات من التقديس والعصمة، وسوغت لهم كل ما يأتون به من جرائم وفظائع في حق شعوبهم، زاعمة أن هذا هو الدين الذي ينبغي على الجميع الرضوخ له والرضا به، ومن هنا بدأ الناس هناك يبحثون عن مهرب لهم من سجن الكنيسة وطغيانها، ولم يكن مخرجهم الذي اختاروه إذ ذاك إلا الخروج على ذلك الدين –الذي يحارب العلم ويناصر المجرمين – والتمرد عليه، وإبعاده وطرده من كافة جوانب الحياة السياسية والاقتصادية والعلمية والأخلاقية وغيرها، وياليتهم إذ خرجوا على هذا الدين المبدل اهتدوا إلى دين الإسلام ولكنهم أعلنوها حرباً على الدين عامة ".اهـ

    ثم يستطرد الكاتب في هذه الفقرة مبيناً الفرق بين الإسلام وغيره من الشرائع المبدلة الأخرى، كما في الديانة النصرانية وأن الأخيرة وإن كانت مهيئة لما حدث لها في مسألتنا التي نحن بصددها فإن الإسلام مختلف تماماً في هذا الأمر فيقول:

    " وإذا كان هذا الذي حدث في بلاد الغرب النصراني ليس بغريب فإنه غير ممكن في الإسلام، بل ولا متصور الوقوع، فوحي الله في الإسلام لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه، فلا هو ممكن التحريف والتبديل، ولا هو ممكن أن يزداد فيه أو ينقص منه، وهو في الوقت نفسه لا يحابي أحداً سواء كان حاكماً أو محكوماً، فالكل أمام شريعته سواء، وهو أيضاً يحافظ على مصالح الناس الحقيقية، فليس فيه تشريع واحد يعارض مصلحة البشر، وهو أيضاً يحرص على العلم ويحض عليه، وليس فيه نص شرعي صحيح يعارض حقيقة علمية، فالإسلام حق كله، خير كله، عدل كله، ومن هنا فإن كل الأفكار والمناهج التي ظهرت في الغرب بعد التنكر للدين والنفور منه، ما كان لها أن تظهر بل ما كان لها أن تجد آذاناً تسمع في بلاد المسلمين لولا عمليات الغزو الفكري والمنظمة، والتي صادفت في الوقت نفسه قلوباً من حقائق الإيمان خاوية، وعقولاً عن التفكير الصحيح عاطلة، ودنيا في مجال التمدن ضائعة متخلفة ". اهـ

    ثم يستطرد الكاتب: " ومثل السرد الموجز وإن كان يدلنا على كيفية دخول العلمانية إلى بلاد المسلمين فإنه أيضاً ينبهنا إلى أمرين هامين:

    أحدهما: خطورة أصحاب العقائد الأخرى من النصارى وغيرهم الذين يعيشون في بلاد المسلمين وكيف أنهم يكيدون للإسلام وأهله؟، مما يوجب علينا الحذر كل الحذر من هؤلاء الناس، وأن ننزلهم المنزلة التي أنزلهم الله إليها، فلا تجعل لهم في بلاد المسلمين أدنى نوع من أنواع القيادة والتوجيه، كما ينبغي أن تكون كل وسائل الإعلام والاتصال بالجماهير موصدة الأبواب في وجوههم، حتى لا يبثوا سمومهم بين المسلمين … لكن من يفعل ذلك؟!، وكثير من الأنظمة تجعل لهم مكانة سامية من أجل نشر هذه السموم … حسبنا الله ونعم الوكيل.

    ثانيهما: خطورة الابتعاث الشديدة على أبناء المسلمين، فكم من مسلم ذهب إلى هناك ثم رجع بوجه غير الوجه الذي ذهب به، وقلب غير القلب الذي ذهب به ". اهـ

    ثم انتقل الكاتب إلى عنوان آخر وهو: { صور العلمانية } فذكر أن العلمانية لها صورتان: الأولى ملحدة، وهي التي تنكر وجود الله تبارك وتعالى، وهذه خطر واضح، وعلمانية غير ملحدة، وهي اليي تؤمن بوجود الله ولكنها ترفض تدخل الدين في شؤون الدنيا، من سياسة واقتصاد وغيرهما من مناحي الحياة الأخرى، وهذه أشد خطراً من سابقتها.

    وكلتا الصورتين كفر وخروج عن الإسلام كما ذكر الكاتب حيث قال: " والخلاصة أن العلمانية بصورتيها السابقتين كفر بواح لاشك فيها ولا ارتياب، وأن من آمن بأي صورة منها وقبلها فقد خرج من دين الإسلام والعياذ بالله، وذلك أن الإسلام دين شامل كامل، له في كل جانب من جوانب الإنسان الروحية والسياسية والاقتصادية والأخلاقية والاجتماعية، منهج واضح وكامل، ولا يقبل ولا يجيز أن يشاركه منهج آخر، قال تعالى مبيناً وجوب الدخول في كل مناهج الإسلام وتشريعاته { يا أيها الذين آمنوا ادخلوا في السلم كافة } وقال تعالى مبيناً كفر من أخذ بعضا من مناهج الإسلام ورفض البعض الآخر { أفتؤمنون ببعض الكتاب وتكفرون ببعض فما جزاء من يفعل ذلك منكم إلا خزي في الحياة الدنيا ويوم القيامة يردون إلى أشد العذاب وما الله بغافل عما تعملون }.

    والأدلة الشرعية كثيرة جداً في بيان كفر وضلال من رفض شيئاً محققاً معلوماً أنه من دين الإسلام، ولو كان هذا الشيء يسيراً جداً، فكيف بمن رفض الأخذ بكل الأحكام الشرعية المتعلقة بسياسة الدنيا – مثل العلمانيين – من فعل ذلك فلا شك في كفره، والعلمانيون قد ارتكبوا ناقضاً من نواقض الإسلام، يوم أن اعتقدوا أن هدى غير النبي صلى الله عليه وسلم أكمل من هديه، وأن حكم غيره أفضل من حكمه ". اهـ

    ثم انتقل الكاتب إلى عنوان آخر وهو " طبقات العلمانيين " حيث قال تحت هذا العنوان ما يلي: " والعلمانيون في العالم العربي والإسلامي كثيرون – لا أكثر الله من أمثالهم – منهم كثير من الكتاب والأدباء والصحفيين، ومنهم كثير ممن يسمون بالمفكرين، ومنهم أساتذة في الجامعات، ومنهم جمهرة غفيرة منتشرة في وسائل الإعلام المختلفة، وتسيطر عليها، ومنهم غير ذلك، وكل هذه الطبقات تتعاون فيما بينها وتستغل أقصى ما لديها من إمكانات لنشر العلمانية بين الناس، حتى غدت العلمانية متفشية في جل جوانب حياة المسلمين، نسأل الله السلامة والعافية ". اهـ

    ثم انتقل الكاتب إلى فقرة أخرى تحت عنوان: " نتائج العلمانية في العالم العربي والإسلامي " فقال في ذلك السياق: " وها هي بعض الثمار الخبيثة للعلمانية:

    1- رفض الحكم بما أنزل الله سبحانه وتعالى، وإقصاء الشريعة عن كافة مجالات الحياة والاستعاضة عن الوحي الإلهي المنزل على سيد البشر محمد بن عبد الله صلى الله عليه وسلم بالقوانين الوضعية التي اقتبسوها عن الكفار المحاربين لله ورسوله صلى الله عليه وسلم …..

    2- تحريف التاريخ الإسلامي وتزييفه، وتصوير العصور الذهبية لحركة الفتوح الإسلامية على أنها عصور همجية تسودها الفوضى والمطامع الشخصية.

    3- إفساد التعليم وجعله خادماً لنشر الفكر العلماني وذلك عن طريق:

    أ- بث الأفكار العلمانية في ثنايا المواد الدراسية….

    ب- تقليص الفترة الزمنية المتاحة للمادة الدينية إلى أقصى حد ممكن.

    ج- منع تدريس نصوص معينة لأنها واضحة صريحة في كشف باطلهم.

    د- تحريف النصوص الشرعية عن طريق تقديم شروح مقتضبة ومبتورة لها …..

    هـ- إبعاد الأساتذة المتمسكين بدينهم عن التدريس ….

    و- جعل مادة الدين مادة هامشية حيث يكون موضعها في آخر اليوم الدراسي وهي في الوقت نفسه لا تؤثر في تقديرات الطلاب.

    4- إذابة الفوارق بين حملة الرسالة الصحيحة وهم المسلمون وبين أهل التحريف والتبديل والإلحاد، وصهر الجميع في إطار واحد، وجعلهم جميعاً بمنزلة واحدة من حيث الظاهر وإن كان في الحقيقة يتم تفضيل أهل الكفر والإلحاد والفسوق والعصيان على أهل التوحيد والإيمان، . . . بل جعلوا الوحدة الوطنية هي الأصل والعصام وكل من خالفها من كتاب الله أو سنة رسوله صلى الله عليه وسلم طرحوه ورفضوه وقالوا هذا يعرض الوحدة الوطنية للخطر!!.

    5- نشر الإباحية والفوضى الأخلاقية، وتهديم بنيان الأسرة باعتبارها النواة الأولى في البنية الاجتماعية، وتشجيع ذلك والحض عليه، وذلك عن طريق:

    أ‌- القوانين التي تبيح الزذيلة ولا تعاقب عليها، وتعتبر ممارسة الزنا والشذوذ من باب الحرية الشخصية التي يجب أن تكون مكفولة ومصونة.
    ب- وسائل الإعلام المختلفة من صحف ومجلات وإذاعة وتلفاز …
    ج- محاربة الحجاب وفرض السفور والاختلاط في المدارس والجامعات والمصالح والهيئات.

    6- محاربة الدعوة الإسلامية عن طريق:

    أ- تضييق الخناق على نشر الكتاب الإسلامي مع إفساح المجال للكتب الضالة المنحرفة.
    ب- إفساح المجال في وسائل الإعلام المختلفة للعلمانيين.

    7- مطاردة الدعاة إلى الله ومحاربتهم، وإلصاق التهم الباطلة بهم.

    8- التخلص من المسلمين الذين لا يهادنون العلمانية، وذلك عن طريق النفي أو السجن أو القتل.

    9- إنكار فريضة الجهاد في سبيل الله ومهاجمتها واعتبارها نوعاً من أنواع الهمجية وقطع الطريق، وذلك أن الجهاد في سبيل الله معناه القتال لتكون كلمة الله هي العليا وحتى لا يكون في الأرض سلطان له القوة والغلبة والحكم إلا سلطان الإسلام، والقوم – أي العلمانيين – قد عزلوا الدين عن التدخل في شؤون الدنيا، وجعلوا الدين في أحسن أقوالهم علاقة خاصة بين الإنسان وما يعبد، بحيث لا يكون لهذه العبادة تأثير في أقواله وأفعاله وسلوكه خارج مكان العبادة، فكيف يكون عندهم إذن جهاد في سبيل إعلاء كلمة الله؟!.

    10- الدعوة إلى القومية أو الوطنية، وهي دعوة تعمل على تجميع الناس تحت جامع وهمي من الجنس أو اللغة أو المكان أو المصالح، على ألا يكون الدين عاملاً من عوامل التجميع، بل الدين من منظار هذه الدعوة يعد عاملاً من أكبر عوامل التفرق والشقاق". اهـ

    ثم ينتقل الكاتب إلى فقرة أخرى تحت عنوان: " وسائل العلمانية في تحريف الدين في نفوس المسلمين وتزييفه " فيقول الكاتب ما يلي:

    " للعلمانية وسائل متعددة في تحريف الدين في نفوس المسلمين منها:

    1- إغراء بعض ذوي النفوس الضعيفة والإيمان المزعزع بمغريات الدنيا من المال والمناصب أو النساء لكي يرددوا دعاوى العلمانية على مسامع الناس . . .

    2- القيام بتربية بعض الناس في محاضن العلمانية في البلاد الغربية، وإعطائهم ألقاباً علمية مثل درجة الدكتوراه أو درجة الأستاذية ثم رجوعهم بعد ذلك ليكونوا أساتذة في الجامعات ليمارسوا تحريف الدين وتزييفه في نفوس الطبقة المثقفة على أوسع نطاق، . . .

    3- تجزئ الدين والإكثار من الكلام والحديث والكتابة عن بعض القضايا الفرعية وإشغال الناس بذلك . . .

    4- تصوير العلماء وطلاب العلم والدعاة إلى الله في كثير من وسائل الإعلام المقروءة والمسموعة والمرئية على أنهم طبقة منحرفة خلقياً، وأنهم طلاب دنيا من مال ومناصب ونساء . . .

    5- الحديث بكثرة عن المسائل الخلافية، واختلاف العلماء وتضخيم ذلك الأمر حتى يخيل للناس أن الدين كله اختلافات وأنه لا اتفاق على شيء حتى بين العلماء بالدين . . .

    6- إنشاء المدارس والجامعات والمراكز الثقافية الأجنبية، والتي تكون خاضعة في حقيقة الأمر لإشراف الدول العلمانية التي أنشأت هذه المؤسسات في ديار المسلمين، حيث تعمل جاهدة على توهين صلة المسلم بدينه إلى أقصى حد ممكن، في نفس الوقت الذي تقوم فيه بنشر الفكر العلماني على أوسع نطاق، وخاصة في الدراسات الاجتماعية والفلسفية والنفسية.

    7- الاتكاء على بعض القواعد الشرعية والمنضبطة بقواعد وضوابط شرعية، الاتكاء عليها بقوة في غير محلها وبغير مراعاة هذه الضوابط، ومن خلال هذا الاتكاء الضال والمنحرف يحاولون ترويج كل قضايا الفكر العلماني أو جلها، فمن ذلك قاعدة المصالح المرسلة، . . . وكذلك قاعدة ارتكاب أخف الضررين واحتمال أدنى المفسدتين، وقاعدة الضرورات تبيح المحظورات، ودرء المفاسد مقدم على جلب المصالح . . . ونحن نحب أن نؤكد هنا أن اعتمادهم على هذه القواعد أو غيرها ليس لإيمانهم بها، وليس لإيمانهم بعموم وشمول وكمال الدين الذي انبثقت منه هذه القواعد، وإنما هي عندهم مجرد أداة يتوصلون بها إلى تحقيق غاياتهم الضالة المنحرفة ". اهـ

    ثم انتقل الكاتب إلى فقرة أخرى تحت عنوان { واجب المسلمين } فقال فيما قال في هذه الفقرة مايلي:

    ". . . والمسلمون جميعهم اليوم مطالبون ببذل كل الجهد من الوقت والمال والنفس والولد لتحقيق ذلك، وإن كان العلماء وطلاب العلم والدعاة إلى الله وأصحاب القوة والشوكة عليهم من الوجوب ما ليس على غيرهم لأنهم في الحقيقة هم القادة وغيرهم من الناس تبع لهم، ولا خروج للمسلمين من هذا الواقع الأليم إلا بالعلم والعمل، فالعلم الذي لا يتبعه عمل لا يغير من الواقع شيئاً، والعمل على غير علم وبصيرة يفسد أكثر مما يصلح". اهـ

    ثم ينتقل الكاتب في نفس الفقرة إلى أمر مهم وهو مسألة إهمال جوانب علمية مهمة جداً في واقعنا والتضخيم من جوانب أخرى ويدعو إلى التوازن في تناول المواضيع، ونشر المؤلفات، فيقول في هذا الصدد ما يلي:

    " ونحن في هذا الصدد لا نريد أن نقع فيما وقع فيه غيرنا فندعو إلى إهمال الجانب الأقل في ميزان الإسلام لحساب الجانب الأكبر، ولكنا ندعو إلى التوازن بحيث تكون الكتابات في الجوانب المختلفة متوازنة مع مرتبتها وثقلها في ميزان الإسلام، فلا يقبل أن تكون المكتبة الإسلامية مملوءة بالكتابات المختلفة المتنوعة عن الجن والسحر والشعوذة والورع والزهد والأذكار وفضائل الأعمال وفروع الفقه وأشباه ذلك، بينما نجد المكتبة تكاد تكون خاوية من الكتاب الميسر الصالح للتناول العام في مجالات بالغة الأهمية، مثل: أحكام الفقه السياسي في الإسلام أو بالتعبير القديم [ الأحكام السلطانية ] ومثل مناقشة النحل الكثيرة التي بدأت تنتشر في عالم المسلمين كالعلمانية والديمقراطية والقومية والاشتراكية والأحزاب ذات العقائد الكفرية كحزب البعث والأحزاب القومية وغير ذلك، ومثل الكتابات التي تتحدث عن الجهاد لا أقصد الجهاد بمعنى فرضيته ودوامه إلى قيام الساعة، ولكن أقصد إلى جانب ذلك الكلام عن جهاد المرتدين اليوم في عالم الحكام، وأصحاب السلطان الذين تبنوا المذاهب الاشتراكية والعلمانية والقومية والديمقراطية وغير ذلك ودعوا إليها وألزموا الناس بها، ومثل الحديث عن كيفية إعادة العمل لإعادة الخلافة الضائعة ". اهـ

    ثم انتقل الكاتب إلى أمر آخر في نفس الفقرة، وهو حصر الدين أو التمسك بشيء منه وجعله شعاراً لكل فئة وعدم أخذ الدين بشموله فقال ما يلي:

    " فإذا خاطبت الكثير منهم عن عموم الإسلام وشموله وحدثتهم عن بعض القضايا الهامة والملحة والمنبثقة من توحيد الله والإيمان باليوم الآخر مثل الحديث عن الحكم بما أنزل الله والالتزام بشرعه ووجوب السعي لإقامة دولة الإسلام وإعادة الخلافة وبيان بطلان المذاهب الكفرية كالعلمانية والديمقراطية وغير ذلك ظنوك تتحدث عن دين غير دين الإسلام وقالوا هذا اشتغال بالسياسة ولا يجوز إدخال الدين في السياسة، ومثل هؤلاء لو تأكد عليهم الكلام في مثل هذه القضايا في خطب الجمعة وفي دروس وحلقات العلم في المساجد وفي الكتابات الميسرة التي يمكنهم قراءتها وفهمها بيسر، لم يصدر عنهم مثل هذا الكلام الضال المنحرف ". اهـ

    ثم يصل الكاتب إلى نهاية الكتاب وذلك تحت عنوان " الخاتمة " فيقول:

    " . . . إنه مما يجب علينا أن نعتقد الحق ونعمل به في خاصة أنفسنا ومن نعول، ثم لا نكتفي بذلك حتى ندعوا الناس غيرنا ونبصرهم بحقيقة هذا الدين، وبتكالب الأعداء علينا من داخلنا وخارجنا، وبحجم المأساة التي تعيشها الأمة الإسلامية، ولا يصدنا عن القيام بهذا الدور ما نلقي من عنت ومشقة ومن صدود من جانب الناس ومن تضييق وحرب من جانب الحكام أذناب العلمانية وعملائها، لابد إذن من العمل بهذا الدين ولهذا الدين، ولابد من جمع الناس على ما يحبه الله ورسوله من الاعتقادات والأقوال والأفعال، ولابد من تحمل التبعات في سبيل الله ولابد أيضاً من الجهاد في سبيل الله، وإعلان الحرب على كل محارب لله ورسوله حتى لا تكون فتنة ويكون الدين كله لله، ولا أحسب أني بذلك قد تحدثت عن واجب المسلمين كما ينبغي، ولكن يكفي أن تكون تذكرة لنا جميعاً لعل الله ينفعنا بها . . . اللهم آمين". اهـ

    وفي الأخير، ننصح الإخوة جميعاً بالعودة إلى أصل الكتاب حتى تعم الفائدة، ولما لهذا الموضوع من أهمية كبرى.


    وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين


    [عن مجلة المجاهدون / العدد 61]
     
  2.   مشاركة رقم : 2    ‏2004-11-19
  3. مراد

    مراد مشرف سابق

    التسجيل :
    ‏2003-11-28
    المشاركات:
    13,702
    الإعجاب :
    2
    صدق نبينا الكريم حين قال « دعاة على أبواب جهنم من أجابهم إليها قذفوه فيها قالوا: فصفهم لنا يا رسول الله، قال: هم من بني جلدتنا ويتكلمون بألسنتنا »
    لذلك يجب علينا التسلح بالعلم والفقه حتى لا تلتبس علينا الأمور ولنفزع إلى أولي العلم التقاة الصادقين المتجردين كلما أشكل علينا أمر ، والله المستعان .

    شكراً أخ جميل على جميل نقلك . والسلام
     
  4.   مشاركة رقم : 3    ‏2004-11-19
  5. jameel

    jameel عضو متميّز

    التسجيل :
    ‏2001-10-29
    المشاركات:
    2,261
    الإعجاب :
    0
    الأخ القلم
    اشكرك على مرورك الكريم
    خالص تحياتي
    اخوك جميل
     
  6.   مشاركة رقم : 4    ‏2004-11-20
  7. أبو الفتوح

    أبو الفتوح مشرف سابق

    التسجيل :
    ‏2000-12-25
    المشاركات:
    7,833
    الإعجاب :
    31
    نعم هذا الذي قلت استاذنا القلم صحيح ولكن يجب ان تعلم ان الله قد اعد للعلمانيين ما يسؤهم من رجال لا تأخذهم في الله لومة لائم وهم لهم بالمرصاد والحمد لله الصحوة كانت مبكرة . والا لعمي على الكثير .
     

مشاركة هذه الصفحة