اعتذار مهين لمصر

الكاتب : النبراس اليماني   المشاهدات : 260   الردود : 0    ‏2004-11-19
      مشاركة رقم : 1    ‏2004-11-19
  1. النبراس اليماني

    النبراس اليماني عضو

    التسجيل :
    ‏2004-08-09
    المشاركات:
    31
    الإعجاب :
    0
    عبد الباري عطوان
    كنا نتمني لو ان الرئيس المصري حسني مبارك لم يقبل الاعتذار الهاتفي من قبل رئيس الوزراء الاسرائيلي ارييل شارون عن مقتل ثلاثة من رجال الامن المصريين علي يد جنود اسرائيليين بالقرب من الحدود المصرية ـ الفلسطينية، ولكن تمنياتنا شيء، وواقع الرئيس مبارك شيء آخر. فالرجل يعتبر شارون صديقا، اما كرامة مصر فتحتل مكانة متدنية في سلم اولوياته للأسف.
    لو كانت هذه هي المرة الاولي التي تعتدي فيها القوات الاسرائيلية علي جنود مصريين لصدقنا مكرهين، ان الحادثة غير مقصودة، ولكنها ليست المرة الاولي، فقد تكررت اكثر من مرة في السابق، وستتكرر في المستقبل، طالما ان الرئيس مبارك شخصيا يتقبل الاعتذارات الاسرائيلية بهذه السهولة، وطالما انه يمتنع عن اتخاذ اي اجراء يتناسب مع حجم مصر ومكانتها، وتضحيات شعبها، في مواجهة هذه الغطرسة والاستفزازات الاسرائيلية.
    لقد بلغت الوقاحة بشارون درجة الاعتذار للرئيس المصري عن مقتل ثلاثة جنود اغتالتهم قواته غدرا وفي وضح النهار، اما المجازر التي ترتكبها قواته، وباشرافه شخصيا، في حق الفلسطينيين العزل في الضفة الغربية وقطاع غزة، وقبلها في جنوب لبنان فأمر عادي، لا يستحق الاعتذار. والسبب بسيط، وهو ان شارون يسترخص الدم العربي، ويحتقر كل الزعامات العربية المطبع منها او من هو في طريقه الي التطبيع، ويدرك جيدا ان ايا من هؤلاء لن يعاتبه، ناهيك عن تحريك القوات لمواجهته، ووضع حد لمجازره.
    الرئيس مبارك لم يتحرك عندما اقدمت الدبابات الاسرائيلية نفسها التي قتلت الجنود المصريين الثلاثة، علي تدمير مئات البيوت في مدينة رفح المجاورة للحدود، فوق رؤوس اهلها، وقتلت وشردت الآلاف منهم، بل تحرك عندما دمر هؤلاء العزل دبابة اسرائيلية، واحتفظوا ببعض اشلاء جنودها لاعادتها الي شارون فورا، وهو لم يحرك ساكنا عندما قتلت القوات الاسرائيلية رجل امن مصريا كان يؤدي واجبه علي معبر رفح نفسه، ولهذا من الطبيعي ان يحافظ علي التقليد نفسه، ويبلع هذه الاهانة الجديدة، هذا اذا كان يعتبرها اهانة فعلا!
    في الظروف الطبيعية، وفي حالات الدول التي تحترم سيادتها وارواح مواطنيها، يتوقع المرء ان تقدم الحكومة، اي حكومة، علي اغلاق سفارة الدولة المعتدية، وتعلن حال التأهب في صفوف قواتها، ولكن الحكومة المصرية اكتفت باحتجاج شديد اللهجة ، فقط، وتحلت بكل انواع ضبط النفس .
    الحكومة المصرية تدخر انتقامها وردود فعلها القوية للرد علي الحكومات والشعوب العربية الضعيفة فقط، هل تذكرون قصفها لليبيا في زمن الرئيس السادات؟
    ولنترك زمن الرئيس السادات، ونظل في حقبة الرئيس مبارك، فعندما اقدمت مجموعة من اربعة فلسطينيين متطرفين علي الاعتداء علي السيد احمد ماهر وزير خارجية مصر في حينها اثناء زيارته المسجد الاقصي، بعد اجتماع تطبيعي مع شارون، قامت قيامة الحكومة المصرية وصحافتها المسعورة، واعتبرت هذا الفعل الشنيع تعديا علي مصر وكرامتها، واعلنت الحرب علي الشعب الفلسطيني كله ولم تستثن احدا. فشاهد الفلسطينيون كل انواع الاهانات والذل في مطار القاهرة، وفي معبر رفح، ولم تسلم من هذه المعاملة غير الانسانية السيدة حرم موسي ابو مرزوق عضو المكتب السياسي لحركة حماس، التي اعيدت الي دمشق بعد احتجاز في المطار دام 24 ساعة، ولولا الوساطات لاحتجزت في سراديب المطار القذرة لعدة ايام مثل عشرات الاسر والاطفال والنساء الفلسطينيات!
    هل تذكرون مثلث حلايب علي الحدود السودانية ـ المصرية، والثمن الذي دفعه ملايين السودانيين في مصر ومطاراتها ومعابرها، اين هذا المثلث الان، ولماذا غاب ذكره؟
    للتذكير فقط، نقول ان الحكومة المصرية استخدمت هذا المثلث، بالتنسيق مع الولايات المتحدة، او بطلب منها، للضغط علي الحكومة السودانية للاستسلام للرغبات الامريكية، والكف عن القتال في الجنوب والقبول بشروط جون قرنق المذلة في اقتسام الثروة والسلطة، واسقاط هوية السودان العربية والاسلامية. وعندما فهمت الحكومة السودانية الرسالة، ورفعت الراية البيضاء، لم تعد حلايب مشكلة حدودية مصرية.
    نحن علي ثقة ان معاملة الاسرائيليين في مطار القاهرة لن تتأثر بسبب استشهاد الجنود المصريين الثلاثة، كما ان استمتاعهم بشمس طابا ومياهها الدافئة سيستمر دون اي منغصات. كما ان زيارة اللواء عمر سليمان لترتيب رحيل اسرائيلي آمن من قطاع غزة ستتواصل وبحميمية اكبر، وان كانت ستتأجل لايام معدودة ريثما تجف دماء الشهداء المصريين الثلاثة، وينسي الشعب المصري مأساتهم.
    الجندي الاسرائيلي الذي اطلق قذائف مدفعية دبابته علي الجنود المصريين، لن يعتقل، ولن يُنحر في زنزانته مثلما حصل للجندي الشهيد سليمان خاطر الذي غلت في عروقه دماء الكرامة ولم يحتمل انتهاك سياح اسرائيليين لارض بلاده في سيناء فأطلق النار عليهم دون تردد.
    الشعب المصري قدم عشرات الآلاف من الشهداء دفاعا عن كرامته، وامنه الوطني، وهو مستعد لتقديم المزيد، ونحن علي ثقة ان هذا الشعب لا يمكن ان يقبل هذه الاهانات التي توجهها اليه قيادته بخنوعها بهذه الطريقة المذلة للاسرائيليين.
    نحن لا نريد من الحكومة المصرية ان تعلن الحرب علي اسرائيل، حتي لا يقال لنا، انتم تريدون افناء الشعب المصري، ولكننا نريدها ان ترتقي الي مستويات شعبها، وان تتصرف بطريقة تحفظ كرامة مصر ومكانتها كدولة قائدة في المنطقة والعالم.
    مصر تعيش حالة من الانهيار والتحلل في الميادين كافة، لانها فقدت بوصلتها، وابتعدت عن ثوابتها الوطنية، وتخلت عن دورها الريادي، وتعايشت قيادتها مع الاهانات الاسرائيلية المذلة.
     

مشاركة هذه الصفحة