عندما يصبح رجل الإطفاء شخصية غامضة بلا بطولة

الكاتب : اليافعي2020   المشاهدات : 460   الردود : 0    ‏2004-11-19
      مشاركة رقم : 1    ‏2004-11-19
  1. اليافعي2020

    اليافعي2020 قلم فضي

    التسجيل :
    ‏2004-09-01
    المشاركات:
    3,478
    الإعجاب :
    0
    فيلم «Ladder 49» يتميز بطاقم تمثيلي متمكن خانه السيناريو

    محمد الظاهري
    الإنسان بطبعه تواق الى معرفه أسرار غيره، وتنتابه رغبات جامحة في صور شتى الى استكشاف ما يجهله من معارف واسعة الحدود، متعدية بذلك المجالات التي تحيط به، ومعارف الحياة الإعتيادية التي يتواصل وإياها، والأعمال اليومية التي يمارسها. وهذا ما جعل كثيرا من الافلام وما شابهها من برامج تلفزيونية وثائقية وخيالية تسلط الضوء على معارف مجهولة ومهن ـ لا يتبين لبقية المجتمع منه إلا ظاهرها ـ وسيلة مناسبة وفعالة لجذب الانتباه وخلق إثارة قوامها اسرار المهنة وخفايا الحرفة، واستكشاف ما خلف كوليس مسرح العمليات. ولكن عندما نكون نتحدث عن عمل سينمائي الفكرة تكمن في كونه فنيا بالدرجة الأولى، فإن مثل هذه النوعية من الدراما يجب ان لا تركز اهتمامها الكلي في طبيعة المهنة، وتعطى جل احداث الفيلم طبيعة وصفية بالصوت كانت او بالصورة، وان يغفل إعطاء ابعاد فنية متنوعة وبمفهومها الشامل والواسع والذي يشمل القصة المتماسكة والمتميزة والرسالة المتماسكة والهدف والفكرة الموحدة، واخيرا وقبل كل شيء الإدارة التقنية المحكمة. ولقد كان فيلم «Ladder 49» احد تلك الأفلام التي وقعت في شرك الوصف ومصيدة اليوميات الفارغة. بعد ان كانت عروضه الدعائية الأولى تعطي انطباعا متفائلا سرعان ما يتلاشى ويتبدد مع كل دقيقة يمضي بها الفيلم قدما وهو بذلك يصيب مشاهديه بخيبة امل شديدة بعد ان كان يعد احد اهم الأفلام المنتظرة لخريف هذا العام.
    المخرج جاي رسل الذي سبق ان خاض عدة تجارب سينمائية سابقة كان ابرزها الفيلم العائلي الهادئ «كلبي سكيب» My Dog Skip عام 2000 والذي شهد ولادة نجم المسلسل "Malcolm in the Middle" الشهير فرانكي مونيز. يقدم في هذا الفيلم رؤية تقديرية وجولة تعريفية الى عالم الإطفاء ورجالاتها، وما تقدمه تلك الفئة المجهولة من القطاعات الأمنية من جهود جبارة في سبيل الحد من مآس وكوارث الحرائق والتي لا يمر يوم من ايامها دون خوض تجربة جديدة ومثيرة وخطورتها مريعة وخطيرة. وذلك من خلال تتبع تاريخي للحياة المهنية لرجل الإطفاء جاك موريسون (جواكن فينوكس) الذي التحق بإحدى فرق الإطفاء بمدينة بلتيمور حيث سرعان ما اكتسب خبرة وحرفية متقدمة بين اقرانه وذلك بمساعدة فريق متأخ ومرابط بقيادة الكابتن مايك كندي (جون ترافولتا)، ولكن بعد مضي السنين وفقدان جاك لعدد من اصدقاء مهنته وعائلته التي بدأت بالنمو القت بظلالها على صعوبة عمله وخطورتها في نفس الوقت وتأثيرها على محيطه الاجتماعي حاول المخرج ربطها بأحداث الفيلم لتعطي انطباعا وحدثا دراميا مؤثرا. والحقيقة ان الفيلم فشل في تحقيق غايته، فالقصة تعاني من تفكك عاطفي سببها المبالغة في إدارة العلاقات التي تلفها عاطفة ما العائلية منها والمهنية، هذا بالإضافة الى كون احداث الفيلم كانت متسارعة ومهام الإطفاء التي كانت متقاربة في الظهور فلا تكاد تمضي بضع دقائق حتى تأتي مهمة اخرى افقدت الصورة الإثارة المفترضة، فالمهام اصبحت متشابهة، تصاحبها مخاطر جديدة ومن ثم فقدان لأحد افراد الفرقة المتاحبة. ويحسب للمخرج جاي رسل بساطة العلاقات التي بنى عليها فيلمه السابق «كلبي سكيب» وخلو الفيلم من الشخصيات الشاذة والشاردة، إلا ان هذه البساطة لم تكن لتضيف الى هذا الفيلم عدا الصورة المثالية التقليدية. يتميز الفيلم بطاقم تمثيلي متميز ومتمكن لم يكن السيناريو داعما له على النهوض بالفيلم، فجون ترافولتا الذي كان من المفترض ان يقدم دورا قياديا بالفيلم كان دوره باهتا جدا، وهو الذي يعاني منذ فيلم مايك مايرز «الوان اولية» قبل ما يقارب السبع سنوات من الاختيار غير الموفق والذي كان له اثر بالغ في انخفاض شعبيته التجارية. بينما لا تزال ادوار الممثل الشاب فينوكس تراوح مكانها حيث الرجل الطيب والطموح والمكافح في نفس الوقت. لا شك في ان ما اراد الفيلم قوله هو واقع يعبر بشكل من الأشكال عن الصورة الحقيقية والغامضة لرجل الأطفاء. ولكن الصورة المثالية والبطولية والفدائية التي ارادها الفيلم جعلت منه فيلما يحقق نوعا من انواع التكريم والإحتفاء لا اكثر
     

مشاركة هذه الصفحة