البحث عن الزرقاوي مقال رائع لمصطفي بكري

الكاتب : ALMUHAJEER   المشاهدات : 442   الردود : 0    ‏2004-11-18
      مشاركة رقم : 1    ‏2004-11-18
  1. ALMUHAJEER

    ALMUHAJEER عضو متميّز

    التسجيل :
    ‏2004-06-01
    المشاركات:
    1,305
    الإعجاب :
    3
    قرر الرئيس الأمريكي جورج بوش في خطوة جريئة وحاسمة تجميد أرصدة أبو مصعب الزرقاوي في كافة البنوك الإقليمية والدولية، التقليدية والأوتوماتيكية.. والغريب في الأمر أن الرئيس جورج بوش لم يكتف بهذا القرار التاريخي الفذ، وإنما ألحقه بقرار آخر يقضي بتجميد أرصدة منظمة الجهاد والتوحيد التي يتزعمها أبو مصعب الزرقاوي أيضا.
    هلل الشارع الأمريكي لهذا القرار، واعتبره خطوة تأتي في سياق الحملة الأمريكية علي الإرهاب، وراحت وسائل الإعلام الأمريكية تستدعي المحللين والخبراء لسؤالهم حول تأثيرات الخطوة الأمريكية علي عمليات العنف التي تقوم بها جماعة الزرقاوي ضد القوات الأمريكية.
    واعتبر أحد هؤلاء الخبراء ممن يجري استدعاؤهم علي عجل في مثل هذه الأحداث الطارئة أن هذا القرار من شأنه أن يربك خطة الزرقاوي التي وضعها بقصد إحراج الرئيس الأمريكي جورج بوش في حملته الانتخابية الرئاسية في مواجهة مرشح الحزب الديمقراطي جون كيري.
    وقال آخر وهو ينتمي إلي أصول عربية: إن قرار تجميد أرصدة الزرقاوي ومنظمته يعد أهم قرار اتخذه الرئيس جورج بوش من بعد قراره بشن الحرب علي العراق، وتوقع هذا الخبير الاستاتيكي أن هذا القرار ربما يتسبب في تفكيك منظمة الجهاد والتوحيد بسبب العجز الذي ستعانيه في دفع رواتب أعضائها والحوافز التي يحصلون عليها خصوصا في أعقاب تنفيذ العمليات التي يقومون بها ضد قوات الاحتلال.
    وأكد خبير ثالث تمت استضافته من عاصمة عربية خليجية معروفة بعدائها الشديد للعراق وشعبه أن لديه معلومات مؤكدة أن هذا القرار رغم أهميته لن يؤثر في تنظيمات الزرقاوي وجماعته لسبب بسيط، وهو أن الزرقاوي هو نفسه صدام حسين..
    وأن لديه أخبارا هامة تقول: إن صدام حسين وكنيته الزرقاوي لايزال يمتلك كمية هائلة من أسلحة الدمار الشامل، وأنه يخبئها مع الأسري الكويتيين في احدي المغارات داخل العراق، وشدد المحلل النفطي علي ضرورة تفعيل دور المجتمع الدولي لإرسال المزيد من القوات وشن المزيد من الغارات علي المناطق العراقية المختلفة حتي يتم القبض علي صدام حسين وشهرته الزرقاوي ومن ثم العثور علي الأسري الكويتيين واخراجهم من المغارة.
    من جانبها قامت قناة الهرةوهي قناة ترفع شعار هرة لكل مواطن بعرض فيلم تسجيلي تظهر فيه أبو مصعب الزرقاوي يقف أمام أحد البنوك السويسرية يسحب كمية هائلة من الأموال ويدفع بها إلي جوال ضخم يحمله علي كتفه.
    وأمام دهشة الحاضرين تتابع الكاميرا أبو مصعب الزرقاوي وهو يستقل سيارة نصف نقل أجرة ويمضي إلي مطار جنيف قاصدا الفلوجة رأسا.
    وبحرفية عالية يحسد عليها فريق مصوري الهرة تتابع الكاميرات الأخ أبو مصعب وهو يهبط علي أرض الفلوجة الصامدة، بينما يلتف حوله بعض الصبية والشباب ويقوم بتوزيع كمية هائلة من الدولارات القادمة رأسا من سويسرا في حين تنطلق الزغاريد من البيوت المجاورة مختلطة بأصوات نساء الفلوجة.. ربنا يخليك لينا يا زرقاوي.. والنبي أمير وابن حلال.. روح يا شيخ ربنا يستر عيبك ويعبي جيبك.
    الكاميرا كلوز أب علي وجه الزرقاوي.. يبتسم في هدوء، ثم يطلق عدة رصاصات من رشاشه الأتوماتيكي ويقول بصوت أجش: عاوزكم تولعوها يا رجالة قطع
    يظهر الرئيس جورج بوش وحوله مجموعة من الأطفال أحدهم يتثاءب وكأنه يريد النوم يبدو الرئيس منتشيا، الآن أصبح الزرقاوي فقيرا معدما فقد تمكنا من تجميد كافة أرصدته، إنه انتصار أهديه إلي أطفال أمريكا الذين سينعمون بالأمن والاستقرار في غياب الزرقاوي.. ينتهي الفيلم التسجيلي الذي أعدته قناة الهرة وسط ضجيج من الموسيقي الصاخبة التي تهلل للنصر الكبير.
    وفي معهد السلام الأمريكي عقدت ندوة بحثية هامة لبحث تداعيات القرار علي حركات العنف والإرهاب في العالم والتصورات الاستراتيجية لتأثيراته علي حركة البنوك والبورصات العالمية خصوصا أن الزرقاوي وفقا لمعلومات الاستخبارات الأمريكية هو واحد من أبرز المضاربين علي البورصات ويكاد يكون المنافس الوحيد لرجل المال اليهودي الكبير جورج سورس.
    في البداية وقف محلل أمريكي من أصول مصرية يعرض نفسه دوما لمن يشتري وقال وهو يتحسس جيبه: أقترح أن تخصص الأموال التي تم تجميدها للزرقاوي في إعادة إعمار العراق، وأن يمنح المبلغ بأسره للسيد ديك تشيني وشركته هاليبرتون حسنة السمعة.
    واقترح آخر أن يخصص المبلغ بمجمله للبحث في أسباب الحب الفطري بين الأمريكيين والمصريين الذي تحدث عنه السيد أحمد ماهر وزير خارجية مصر السابق في يوم ما، حتي يمكن تعميم التجربة.
    وقال باحث ثالث: ولماذا لا ندفع المبلغ بأسره لضحايا العنف من الإسرائيليين حتي يموت أبو مصعب الزرقاوي بحسرته، وبذلك نكسب أصوات اليهود في المعركة الانتخابية الرئاسية؟
    كان الرئيس جورج بوش يتابع الندوات واللقاءات والتسجيلات علي الهواء مباشرة.. كان يبدو سعيدا منشكحا، وإلي جواره جلس الفصيح البليغ دونالد رامسفيلد يعد علي أصابع يده، ثم يتلخبط فيعود إلي العد من جديد
    بعد قليل دخل الحارس الشخصي إلي الرئيس.. قال بحروف كطلقات الرصاص: السيد وزير الخزانة بالباب يا مولاي ويريد لقاءك علي عجل.
    قال الرئيس بلهفته ورعونته المعهودة: ائت لي به فورا يا مرجان.
    دخل وزير الخزانة وقد بدا عليه الانهاك، تحشرجت الكلمات في حلقه، ولم يقو لسانه علي الكلام.
    قال الرئيس: واحد ليمون واتنين ينسون.
    جلس وزير الخزانة.. التقط الأنفاس.. شرب الليمون وطلب بعض الزيتون.. قال الرئيس بلغة التعيس: ماذا عندك يا فرحان؟.. تنهد وزير الخزانة وأطلق نفسا عميقا وقال:
    قبضنا عليه يا مولاي..
    رد الرئيس: مين؟
    قال الوزير: وهو فيه غيره الزرقاوي يا مولاي.
    انتفض الرئيس وقفز من مقعده وكأنه واحد من الصبيان.. وقال: كيف؟
    رد الوزير: كان رايح يقبض الفلوس من بنك بريطاني وفاكر إني أنا نعسان.. قدم جواز السفر لقاني واقف زي الفرسان.. قبضت عليه واعترف عن علاقته بصدام.
    علي الفور وقف رامسفيلد واقترح علي الرئيس أن يصدر بيانا.
    قال جورج بوش: لكن دي واسعة يا رامسفيلد.
    رد رامسفيلد: ويعني كان الزرقاوي عنده حساب من الأصل يا مولاي!!
    قال بوش: جميل يا رامسفيلد.. إليك هذه الصرة، وابدأوا الحرب فورا علي الصفراوي واطلبوا من أهالي الموصل تسليمه وإلا كان مصيرهم هو مصير أهل الفلوجة.

    هذا مشهد ساخر للعبث والكذب والزيف الذي يجري علي أرض العراق.. كذابون، قتلة، مجرمون، اسقطوا صدام بكذبة واليوم يذبحون العراق كله بمجموعة من الأكاذيب..
    أفيقوا يرحمكم الله، وتأملوا ما يجري، فكلنا إلي هذا المصير طالما صمتنا علي الظلم، وشاركنا في المؤامرة.
    ................
    *رئيس تحرير الاسبوع المصرية *نقلا عن الاسبوع
     

مشاركة هذه الصفحة