من خصائص أهل السنة والجماعة / لفضيلة الشيخ عقيل المقطري

الكاتب : ابن تعز   المشاهدات : 566   الردود : 0    ‏2004-11-18
      مشاركة رقم : 1    ‏2004-11-18
  1. ابن تعز

    ابن تعز عضو نشيط

    التسجيل :
    ‏2004-10-12
    المشاركات:
    497
    الإعجاب :
    0
    [frame="1 80"][gdwl]ملخص الخطبة

    1- مصادر التلقي عند أهل السنة وأهل البدعة. 2- معنى السنة والجماعة باللغة والاصطلاح. 3- مفهوم أهل السنة والجماعة ومن هم؟ 4- الخصائص الأخلاقية والسلوكية لأهل السنة والجماعة. 5- أصول أهل السنة والجماعة. 6- أمور يقبل أهل السنة الخلاف فيها. 7- من هم مفارقو أهل السنة والجماعة.


    الخطبة الأولى





    حديث: ((تفترق أمتي على ثلاث وسبعين فرقة)).

    ظهور الفرق كلها

    أول ما يواجهنا ونحن نقرأ في تاريخ التفرق هو الاختلاف في مصدر التلقي أو منهج التلقي.

    أهل السنة يتلقون من: كتاب – سنة – إجماع.

    أهل البدع (عقل، وجد، كشف، إلهام، منامات).

    لقد سار علماء أهل السنة على العقيدة الصحيحة ودافعوا عليها وسار على نهجهم في العصور التالية من سلك على دربه حرصهم على جماعة المسلمين ووحدة فكرها.

    الملامح العامة لأهل السنة والجماعة

    كتب الله لهذا الدين البقاء إنا نحن نزلنا الذكر وإنا له لحافظون. ((لا تزال طائفة من أمتي على الحق ظاهرين لا يضرهم من خالفهم حتى يأتي أمر الله عز وجل)).

    نص الحديث على أن هذا الدين سيبقى ممثلاً بطائفة.



    أهل السنة: هم الصحابة والتابعون وأتباعهم.

    السنة في اللغة.

    مشتقة من سن يسِِن ويسُن سناً فهو مسنون.

    والسنة: السيرة والطبيعة والطريقة ((من سن في الإسلام سنة حسنة...)).

    وأيضاً: العقل والتزيين

    وفي الاصطلاح:

    سيرة النبي عليه الصلاة والسلام وطريقته التي نهجها في أقواله وأفعاله:

    السنة في القرآن:

    هي الطريقة والسيرة والنهج الذي كان عليه الأسلاف والوقائع، يريد الله ليبين لكم سنن الذين من قبلكم قد خلت من قبلكم سنن.

    السنة في الحديث:

    1- السنة مقابل القرآن ((تركت فيكم أمرين لن تضلوا ما تمسكتم بهما: كتاب الله وسنة نبيه)).

    2- السنة ما كان عليه النبي من العلم والعمل والهدى، وكل ما جاء به مطلقاً، ((من رغب عن سنتي فليس مني))، ((إنه من يعش منكم بعدي فسيرى اختلافاً كثيراً فعليكم بما عرفتم من سنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين..)).

    3- السنة ما شرعه النبي ، ويقابله البدع ((من سن في الإسلام سنة حسنة..)).

    4- وتطلق على حال السلف.

    5- تطلق السنة على أصول الدين ومسائل العقيدة والأحكام القطعية، وكتب العلماء كتب سموها بالسنة مثل:

    - السنة لأحمد بن حنبل.

    - السنة لعبد إله بن أحمد بن حنبل.

    - السنة لأبي بكر بن الأثرم.

    - السنة لمحمد بن نصر.



    مفهوم السنة عند المتأخرين

    تطلق السنن في عصرنا على أمرين:

    1- عند الطلاب والجامعات والمكتبات ويعنون بذلك الحديث النبوي وعلومه.

    2- عند العامة ويعنون به السنن العملية أو النافلة والمستحبات دون الفرض.



    والخلاصة

    أن للسنة في الاصطلاح الشرعي مفهوماً عاماً، وهو أنها تعني الدين الذي جاء به الرسول من العلم والهدى، ومفهومات تتفرع عن هذا المفهوم.



    (مفهوم الجماعة)

    لغة: من الاجتماع ضد التفرق.

    اصطلاحاً:

    1- جماعة الصحابة فهم الجماعة لأنهم كانوا مجتمعين على الحق في سائر أمورهم.

    2- تطلق الجماعة على أهل العلم وأئمة الهدى والمقتدين بهم العاملين بالسنن ومن سلك منهجهم، فسر البخاري الجماعة بأهل العلم.

    3- تطلق الجماعة على الإجماع على الحق وعدم الفرقة.

    وبهذا المفهوم تكون الجماعة ما عليه عامة المسلمين وسواوهم من أمورهم ومصالحهم العامة خاصة في الصدر الأول.

    قال عمر: (عليكم بالجماعة، إياكم والفرقة).

    4- تطلق الجماعة على مجموع المسلمين وسوادهم الأعظم الذين على السنة إذا اجتمعوا على إمام أو أمر من أمور الدين ((يد الله مع الجماعة)).

    5- تطلق الجماعة على أهل الحل والعقد.

    قال ابن حجر عن ابن بطال (والمراد بالجماعة أهل الحل والعقد في كل عصر).

    6- تطلق الجماعة على مجموع تلك المعاني أو بعضها.



    الخارجون من مفهوم الجماعة:

    إذا عرفنا من يدخل في مفهوم الجماعة بمقتضى ما سبق من الخصوص وتفسير الأئمة لها فمن المفيد أن نتعرف على الخارجة عن معنى الجماعة:

    أولاً: يخرج المبتدعة وأصحاب الأهواء والمحدثات في الدين ((كل بدعة ضلالة)) بإزاء قوله: ((لا تجتمع أمتي على ضلالة)).

    ثانياً: أتباع الفرق كالقدرية والجهمية والمعتزلة والرافضة والخوارج.

    ثالثاً: الخارجون على أئمة المسلمين وجماعاتهم الخروج الذي يؤدي إلى الشذوذ عن الجماعة والشقاق والفرقة.

    رابعاً: يخرج من مفهوم الجماعة من شذ عنهم من الجهلة والسفهاء والفجار والفساق والغوغاء.



    مفهوم أهل السنة والجماعة:

    من خلال ما سبق يمكن القول بأن أهل السنة والجماعة هم:

    1- الصحابة فهم أجدر من يسمى بذلك.

    2- يليهم أتباع الصحابة وتابعيهم ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين.

    3- هم السلف الصالح أهل الكتاب والسنة العاملون بهدي رسول الله.

    4- هم الفرقة الناجية من بين الفرق، وهم الطائفة الظاهرة والمنصورة.

    5- هم الغرباء إذا كثرت الأهواء والضلالات والبدع وفسد الزمان ((وبدأ الإسلام غريباً وسيعود كما بدأ غريباً)).



    لماذا سموا بأهل السنة والجماعة؟

    1- لأنهم عملوا بالسنة.

    2- اجتمعوا على الحق.

    هل هم محصورون في مكان أو زمان؟

    ليسوا محصورين، فقد يزيدون في مكان وينقصون في آخر، ويكثرون في زمان وينقصون في زمان.



    الخصائص الأخلاقية والسلوكية لأهل السنة والجماعة:

    1- أهل السنة خير الناس للناس:

    أهل السنة هم حملة ميراث النبوة في جانبيها العلمي والعملي وأبرز الجوانب العملية هو الجانب الأخلاقي.

    يقول شيخ الإسلام (16/313): "الرسول صلى الله عليه وآله وسلم بعثه الله تعالى هدى ورحمة للعالمين فإنه كما أرسله بالعلم والهدى والبراهين العقلية والسمعية، فإنه أرسله بالإحسان إلى الناس والرحمة لهم بلا عوض، وبالصبر على أذاهم واحتماله فبعثه بالعلم والكرم والحلم، عليم هاد، كريم محسن، حليم صفوح.

    فهو يعلم ويهدي ويصلح القلوب ويدلها على صلاحها في الدين والآخرة بلا عوض، وهذا نعت الرسل كلهم".

    2- أهل السنة يأتمون بالكتاب والسنة في جميع علاقاتهم:

    وأهل السنة والجماعة في أخلاقهم وسلوكهم يأتمون بالكتاب والسنة سواء في علاقتهم مع بعضهم أو مع غيرهم.

    3- أهل السنة هم أهل الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر مع الحفاظ على الجماعة.

    وأهل السنة لذلك هم أهل الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر فهذا هو الأصل الأول والقاعدة العظيمة التي جعلتهم خير أمة أخرجت للناس ولكنهم يقومون بذلك على توجيه الشريعة فيلتزمون في نفس الوقت أصلاً آخر وقاعدة أخرى عظيمة هي الحفاظ على الجماعة وتأليف القلوب واجتماع الكلمة ونبذ التفرق والاختلاف.

    قال شيخ الإسلام (3/421): ويجب على أولى الأمر وهم علماء كل طائفة وأمراؤها ومشايخها أن يقوموا على عامتهم يأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر فيأمرونهم بما أمر الله به ورسوله وينهونهم عما نهى الله عنه ورسوله .

    4- أهل السنة يحافظون على الجماعة ويلتزمون الطاعة في المعروف.

    وأهل السنة عندما يحافظون على الجماعة ويلتزمون الطاعة يفعلون ذلك من منطلق العلم الشرعي والعمل به ولذلك – ومن نفس المنطلق – فهم يطيعون في طاعة الله ولا يطيعون في معصية الله.

    يقول شيخ الإسلام: ج 28 ص508

    إن الطريقة الوسطى التي هي دين الإسلام المحض جهاد من يستحق الجهاد – كهؤلاء القوم المسؤول عنهم (التتار) مع كل أمير وطائفة هي أولى بالإسلام منهم إذا لم يمكن جهادهم إلا كذلك، واجتناب إعانة الطائفة التي يغزو معها على شيء من معاصي الله، بل يطيعهم في طاعة الله ولا يطيعهم في معصية الله، إذ لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق وهذه طريقة خيار هذه الأمة قديما وحديثاً وهي واجبة على كل مكلف وهي متوسطة بين طريقة الحرورية وأمثالهم ممن يسلك مسلك الورع الفاسد الناشيء عن قلة العلم، وبين طريقة المرجئة وأمثالهم ممن يسلك مسلك طاعة الأمراء مطلقاً وإن لم يكونوا أبراراً.

    5- أهل السنة يحملون أمانة العلم وأمانة المحافظة على الجماعة:

    وأهل السنة والجماعة إذن يحملون أمانة مزدوجة لا يقل ثقل إحداهما على الأخرى، الأولى أمانة العلم والالتزام والدعوة والجهاد، والأخرى أمانة المحافظة على الجماعة المسلمة بمعناها العام الشامل، وهم يسيرون في ذلك بميزان دقيق على هدى من الشرع الحكيم وحده متحررين من سلطة الهوى وإلف العادة وسيطرة المذهب أو الطريقة أو الطائفة أو ما شابه ذلك.

    6- أهل السنة ولاؤهم للحق وحده:

    فأهل السنة والجماعة إذن ولاؤهم الأول للحق وحده، ومن هذا المنطلق فإنهم ينظرون إلى كل فرد أو طائفة أو تجمع على هذا الأساس وحده، وليس على أساس من التعصب الجاهلي للقبيلة أو المدينة أو المذهب أو الطريقة أو التجمع أو الزعامة.

    7- أهل السنة يوالي بعضهم بعضاً ولاءً عاماً ويعذر بعضهم بعضاً:

    وأهل السنة والجماعة، لذلك يوالون بعضهم البعض ولاءً عاماً بغض النظر عن انتماءاتهم المختلفة لحزب أو جماعة أو اتجاه أو اجتهاد معين، بل الأصل أن يكونوا جميعاً يداً واحدة ويعذرون بعضهم بعضاً، ولا يسارعون إلى الاتهام أو التضليل لبعضهم البعض.

    8- أهل السنة يوالون ويعادون على أساس الدين، ولا يمتحنون الناس بما ليس من عند الله:

    وأهل السنة والجماعة لا يمتحنون الناس بأمور ما أنزل الله بها من سلطان ولا يتعصبون لأسماء أو شعارات أو تجمعات أو زعامات، بل يوالون ويعادون على أساس الدين والتقوى ولا يتعصبون إلا لجماعة المسلمين بمعناها الحقيقي، وهي الجماعة التي ترفع راية القرآن والسنة وهدى السلف الصالح رضي الله عنهم.

    9- أهل السنة يعملون على تأليف القلوب واجتماع الكلمة:

    وأهل السنة والجماع يعملون دائماً في إطار من الاجتماع والتآلف ومحبة الخير لكل المسلمين، والعفو التجاوز عن إساءة المسيء وخطأ المخطئ، ودعوته إلى الصواب والدعاء له بالهداية والرشاد والمغفرة.

    10- أهل السنة يتناظرون في المسائل العلمية والعملية مع بقاء الألفة بينهم:

    قال شيخ السلام: (24/172): "وقد كان العلماء من الصحابة والتابعين ومن بعدهم إذا تنازعوا في الأمر اتبعوا أمر الله تعالى في قوله: فإن تنازعتم في شيء فردوه إلى الله والرسول...

    وكانوا يتناظرون في المسألة العلمية والعملية مع بقاء الألفة والعصمة وأخوة الدين".



    الأصول التي اتفق عليها أهل السنة:

    1- أهل السنة والجماعة عقيدتهم في صفات الله إثبات بلا تكييف وتنزيه بلا تعطيل.

    2- أهل السنة والجماعة عقيدتهم في القرآن أنه كلام الله غير مخلوق.

    3- أهل السنة والجماعة يعتقدون أن الله عز وجل لا يراه أحد في الحياة الدنيا.

    4- أهل السنة والجماعة متفقون على رؤية المؤمنين لربهم بالأبصار في الجنة.

    5- أهل السنة والجماعة يؤمنون بكل ما أخبر به النبي مما يكون بعد الموت.

    6- أهل السنة والجماعة يؤمنون بالقدر.

    7- أهل السنة والجماعة يقولون: إن الإيمان قول وعمل، يزيد وينقص.

    8- أهل السنة يعتقدون أن الإيمان أصل وفروع، وأن الإيمان لا يزول إلا بزوال أصله ولذلك فهم لا يكفرون أحداً من أهل القبلة بمطلق المعاصي إلا أن يزول أصل الإيمان.

    9- أهل السنة والجماعة متفقون على جواز اجتماع العذاب والثواب في حق الشخص الواحد، ولكنهم في الوقت نفسه لا يوجبون العذاب أو الثواب لمعين إلا بدليل خاص.

    10- أهل السنة والجماعة يحبون ويتولون صحابة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وأهل بيته وأزواجه دون أن يعتقدوا بعصمة أحد غير رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم.

    11- أهل السنة والجماعة يصدقون بكرامات الأولياء وما يجري الله على أيديهم من خوارق العادات.

    12- أهل السنة والجماعة مجمعون على قتال من خرج عن شريعة الإسلام وإن تكلم بالشهادتين.

    13- أهل السنة والجماعة يغزون مع أمرائهم إبراراً كانوا أم فجاراً من أجل إقامة شرائع الإسلام.



    أمور يقبل فيها الخلاف داخل أهل السنة والجماعة:

    1- أهل السنة والجماعة يقبلون فيما بينهم تعدد الاجتهادات في بعض الأمور التي نقل عن السلف النزاع فيها دون أن يضلل المخالف في هذه المسائل منها:

    أ‌- الاختلاف في تفضيل عثمان وعلي.

    ب‌- إنكار عائشة لرؤية النبي لربه وخالفها ابن عباس وغيره وجمهور الأمة على قول ابن عباس غير أنهم لا يبدعون المانعين، وإنكار عائشة أن يكون الأموات يسمعون دعاء الحي.

    · وأما الاختلاف في الأحكام فأكثر من أن ينضبط.



    الصفات العامة للمفارقين للسنة والجماعة:

    1- الجهل بالحق والحكم بالهوى.

    المفارقون يدفعهم إلى ذلك أمران رئيسيان:

    أ‌- الجهل. ب- الهوى.

    (مثل ما فعل ذو الخويصرة الذي قال للنبي : اعدل فإنك لم تعدل).

    2- الغلو في الدين.

    3- التعصب مع البغي على المخالف.

    4- ينصبون لهم شخصاً أو كلاماً يفرقون به بين الأمة.

    5- يقرنون بين الخطأ والإثم.

    6- تكفير وتفسيق مخالفهم في الاجتهاد والتأويل.







    [/gdwl][/frame]
     

مشاركة هذه الصفحة