الأمــــثال العربيــــة و الحضارة العربية

الكاتب : السيد رعد   المشاهدات : 1,933   الردود : 2    ‏2004-11-16
      مشاركة رقم : 1    ‏2004-11-16
  1. السيد رعد

    السيد رعد عضو نشيط

    التسجيل :
    ‏2004-08-23
    المشاركات:
    331
    الإعجاب :
    0
    بسم الله الرحمن الرحيم

    الأمثال العربية عنصر مهم من العناصر التي تتكون منها اللغة العربية والحضارة العربية، ونفيسة من كنز لغة الأمة العربية، وخلاصة مكدسات الحضارة العربية.‏

    إن الأمثال العربية شأنها شأن أمثال الأمم الأخرى، تحتوي على أفكار وآراء ونصائح وخلاصة تجارب، وتكون موجهة إلى الناس لتؤثر فيهم وتغير من سلوكهم، وتتحدث عن علاقة الإنسان بالناس الذين يتعامل معهم، وتتحدث أيضاً عن طبيعة الإنسان والمتناقضات التي تمتلئ بها نفسه: الخير والشر، القوة والضعف، الشجاعة والجبن، العلم والجهل، الصدق والكذب...‏

    والأمثال العربية تمتاز بالخصائص المتجلية في بساطة الجمل ودقة التعبير وقوة الأفكار وجمال النغمة وسهولة النطق وشدة التأثير. كما تلتجئ دائماً إلى الجمل الشرطية وأسلوب الأمر والجمل المحذوفة الركن والتشبيه والمبالغة والجناس والطباق وما شابه ذلك من الأساليب النحوية والبلاغة، لذا تلقت إعجاباً بالغاً من العلماء والجماهير.‏

    يمكن دراسة انعكاس الأمثال العربية على الحضارة العربية من مختلف الزوايا، إذ إن الحضارة نفسها تتسم بالعمومية والخصوصية، وبالمستويات والتنسيقات المتباينة. وفي هذا البحث أدرس فقط من زاوية الحضارة الروحية كيفية انعكاس الأمثال العربية على الحضارة العربية.‏

    إن مجالات الحضارة الروحية واسعة، فهي تتضمن البنية الداخلية وأسلوب التفكير والقيم الأخلاقية التي كونتها الأمة العربية في مسيرة التطور التاريخي الطويلة. فقد استنتجت الأمة العربية العريقة آلافاً من الأمثال بتجاربهم في الحياة اليومية. وامتلأت هذه الأمثال بالأفكار الفلسفية للأمة العربية وعبرت عن وجهات النظر والقيم الأخلاقية للعرب. وفيما يلي أبحث في بعض ما انعكست عنه الأمثال العربية من الحضارة الروحية.‏

    1-الاجتهاد في طلب العلم واحترام الأساتذة وتبجيل العلم‏

    إن الاهتمام بالتعليم من أبرز التقاليد المجيدة للأمة العربية. ففي رأي العرب أن جمال الإنسان في لسانه. وكان الجاهليون يرون أن البطل الحقيقي لا يجيد الرمي بالسهم وركوب الجواد فقط، بل يحسن التعبير عن مشاعره وعواطفه بالشعر والنثر بلباقة. ومن أهم المساهمات للعلماء الجاهليين ترك بعض القصائد البالغة النضج والجمال وبعض أوزان الشعر العالية الدقة، إضافة إلى تركهم تراثاً غنياً جداً في علوم الفلك والطب والحكم وغيرها. وبفضل الاهتمام بالعلم والتعليم ورث العرب هذه القصائد جيلاً بعد جيل. والمعلقات السبع من أجود الأدلة على ذلك، وقيل إنَّ هذه المعلقات حصلت كلها على الجوائز في المسابقات التي أقيمت في سوق عكاظ.‏

    إن السوق في ذلك الوقت عبارة عن مكان كان العرب يتجمعون فيه في المواعيد المحددة للقيام بالتجارة والتبادل الثقافي. ويكاد لا يخلو كل شهر من هذه الأسواق الكبيرة الحجم. وفيها يعرض العرب بضائعهم كما يظهرون فصاحتهم باستفاضة. فهم يمدحون نسبهم ويهاجمون أعداءهم في الحفلة الخطابية، ويمدحون الحب والشجاعة في حفلة مسابقة القصائد. لذا نجد أن هذه الأسواق لعبت دوراً كبيراً في نشر العلم وانتقال المعارف.‏

    وبعد ظهور الإسلام أصبح طلب العلم من الفرائض الإسلامية الأساسية. فأول ما نزل من القرآن الكريم: {اقرأ باسم ربك الذي خلق، خلق الإنسان من علق، اقرأ وربك الأكرم الذي علّم بالقلم علّم الإنسان ما لم يعلم} وكان النبي محمد يشجع المسلمين على طلب العلم، وقد قال لهم: اطلبوا العلم ولو في الصين. ويرى أن الحكمة مثل الجمل الذي ضاع، أينما يجده المسلم فهو ملك له نفسه. لذا يكون طلب العلم سنة وواجباً بالنسبة إلى المسلمين. فكانوا قد تعلَّموا أينما ذهبوا، وعلّموا كل ما عرفوا واتخذوا المسجد مكاناً مهماً للتعليم والتعلم إضافة إلى إنشاء المدارس. فلكل مسلم حق في الاستماع إلى محاضرات العلماء، وعلى كل مسلم عالم واجب في أن يعلّم المسلمين الآخرين ما عرفه. وتمشياً مع نشر الإسلام ومع توسع الدولة الإسلامية استفاد العرب كثيراً من علوم الأمم المغلوبة المستعربة. وإن حركة الترجمة المشهورة التي استغرقت مئة سنة في تاريخ الثقافة العربية خير دليل على اهتمام الأمة العربية بالعلم والتعليم والتعلم. وهذا التقليد المجيد يتمثل بوضوح في الأمثال العربية. ومن حيث المعنى تنقسم هذه الأمثال إلى ثلاثة أنواع: أمثال للحث على التعلم، وأمثال لاحترام الأساتذة وتمجيد العلم، وأمثال الاجتهاد في الدراسة.‏

    الحث على التعلم يعني التشجيع على طلب العلم. يرى العرب أن طلب العلم أمر يجب أن يمارسه الإنسان طول حياته، وأن الجهل أشد من الفقر. والأمثال التي تعبر عن ذلك كثيرة، منها:‏

    اطلبوا العلم من المهد إلى اللحد.‏

    مجلس علم خير من عبادة شهر.‏

    الجهل شرّ الأصحاب.‏

    جهلك أشد لك من فقرك.‏

    العلم في الصدور لا في السطور.‏

    العلم في الصغر كالنقش في الحجر والعلم في الكبر كالنقش في الرمل.‏

    علمان خير من علم.‏

    الجاهل المتعلم شبيه بالعالم.‏

    كونوا ينابيع العلم.‏

    احترام الأساتذة وتمجيد العلم يعني احترام ذوي العلم والمعرفة وتبجيل العلم نفسه. إن احترام العلم والرغبة الصادقة في التعلم والاهتمام بالتعليم والتعلم هي أساس فكري لتبجيل المعلمين وطلب العلم. نعرف أن الأديب المصري الكبير طه حسين قد فقد بصره منذ صغره ولكنه كان مجتهداً في الدراسة وحفظ القرآن الكريم وهو في التاسعة من عمره. فسماه الناس بالشيخ حتى أبيه وأمه. إن هذه التسمية تسمية احترام وفخر وهي اعتراف بعلمه وانعكاس عن مفهوم احترام الأساتذة وتمجيد العلم في الحياة الواقعية. وفي رأي العرب إن رأس الدين المعرفة وإن التعليم والتعلم كلاهما من أعمال الخير. ذلك لأن الازدهار الذي أتى به العلم للمجتمع، والسعادة التي أتى بها العلم للبشر لا نهاية له. ومن الأمثال العربية التي تعبر عن ذلك:‏

    من علّمني حرفاً صرت له عبداً.‏

    لولا المربي ما عرفت ربّي.‏

    العالم والمتعلم شريكان في الخير.‏

    لا يشبع عالم من علم حتى يكون منتهاه الجنة.‏

    إن الذي يفسده الحلم لا يصلحه سوى العلم.‏

    رأس الدين المعرفة.‏

    يتفاضل الناس بالعلوم والعقول لا بالأموال والأصول.‏

    لا شرف كالعلم.‏

    ليس لسلطان العلم زوال.‏

    العلم أنفع من المال.‏

    ما الفخر إلا لأهل العلم.‏

    والاجتهاد في الدراسة ينقسم إلى ثلاثة معان: أولاً يعني الجد، فالعلم الحقيقي لا يكون إلا للمجد، ثانياً يعني السؤال، فالإنسان لا يستطيع تجديد علمه وتوسيع معارفه إلا بالسؤال والاستفهام بكل صدق وتواضع، ثالثاً يعني المذاكرة والتمرين، فالعلم لا يمكن أن يكون راسخاً إلا بالمذاكرة والتطبيق عليه. ففي رأي العرب أن الكتب خير صديق للإنسان، والمعرفة لا يمكن الحصول عليها إلا بالكد والجد. والعالم الكبير في العصر العباسي الجاحظ خير نموذج للاجتهاد في الدراسة في تاريخ الأمة العربية. فقد رغب في العلم وهو حدث، فأكب على الدرس وجدّ في التحصيل، وخالط أهل العلم والأدب، فأخذ عنهم واستفاد منهم وأغرم بالمطالعة إغراماً شديداً، فكان يكتري حوانيت الوراقين ويبيت فيها للمطالعة فلم يقع في يده كتاب قط إلا واستوفى قراءته واستوعب مادته، حتى أحصى مسائل العلوم واستبطن دخائل الفنون، وأصبح في الأدب منقطع القرين. والأمثال التالية هي من الأمثال العربية التي عبرت عن مفهوم العرب في الاجتهاد:‏

    المعرفة لا يمكن نيلها إلا بالعمل الشاق.‏

    خير جليس في الزمان كتاب.‏

    من جدّ وجد ومن زرع حصد.‏

    من طلب العلى سهر الليالي.‏

    إذا شاورت العاقل صار عقله لك.‏

    إذا صدئ الرأي صقلته المشورة.‏

    في الإعادة إفادة.‏

    في التجارب علم مستأنف.‏

    إن طلب العلم عنصر مهم لتطور المجتمع وخطوة لا بد منها للتهذيب الخلقي. وقد أخبرتنا الأمثال المذكورة بكل وضوح أن الأمة العربية أمة تهتم بالعلم والتعليم والتعلم، أمة عظيمة تحترم العلوم والعلماء.‏

    2-تهذيب النفس والإخلاص والالتزام بالوعد‏

    إن الدعوة إلى تهذيب النفس والإخلاص والالتزام بالوعد من الأخلاق الحميدة التقليدية للأمة العربية، وهي عنصر من العناصر التي تتكون منها نفسية الأمة العربية وطبيعتها. فهي تؤثر منذ القدم حتى اليوم في حياة الشعب العربي الواقعية وتقيدها. فالعرف الأخلاقي السائد للمجتمع يتوقف على الوعي الأخلاقي والمستوي الأخلاقي لأفراد المجتمع. إن الأمة العربية تهتم اهتماماً بالغاً برفع الوعي الأخلاقي للجماهير وتتمسك بمبادئ تهذيب النفس والانضباط الذاتي. وعبرت الأمثال العربية عن هذه الأفكار في الحذر في الكلام وتصحيح الأخطاء والاعتدال في الرغبات والشهوة والتواضع وتوبيخ التكبر والإخلاص والالتزام بالوعد وغيرها.‏

    الحذر في الكلام يعني أن الكلام يجب أن يكون بعد التفكير الدقيق وأن يكون بسيطاً وواضحاً ذا أساس وأن عدم الكلام خير من الكلام وأن الكلام القليل خير من الكلام الكثير وأن الكلام العشوائي مصدر الحقد والكارثة. المعروف أن الأمة العربية تشتهر بفصاحة اللسان ولكنها في نفس الوقت تدعو إلى الحذر في الكلام وإلى أسلوب اللياقة واللباقة في الكلام حتى يحافظ المتكلم على شخصيته السليمة المكتملة. والأمثال التي تعبر عن فكرة الحذر في الكلام كثيرة، منها:‏

    إذا كان الكلام من الفضة فالسكوت من الذهب.‏

    إن البلاء موكّل بالمنطق.‏

    إياك وأن يضرب لسانك عنقك.‏

    خير الكلام ما قلّ ودلّ.‏

    الخطب مشوار كثير العثار.‏

    ربّ سكت أبلغ من كلام.‏

    ربّ كلمة سلبت نعمة.‏

    زمّ لسانك تسلم جوارحك.‏

    سلامة الإنسان في حفظ اللسان.‏

    الصمت يكسب أهله المحبة.‏

    طول اللسان يقصّر الأجل.‏

    عثرة القدم أسلم من عثرة اللسان.‏

    مقتل الرجل بين فكّيه.‏

    ويل للرأس من اللسان.‏

    قلب الأحمق في فيه ولسان العاقل في قلبه.‏

    إن تصحيح الأخطاء مسألة كثيراً ما يواجهها التهذيب الأخلاقي. لا يمكن للإنسان أن يتجنب الأخطاء نهائياً، ولكن المهم في أن يصحح الأخطاء بوعيه. واعتقد العرب أن الإنسان إذا أخطأ فعليه أن يعترف بخطئه بشجاعة وأن يصححه بجدية. فهذا موقف إيجابي واقعي. فالإنسان المهذب لا يعني الإنسان الذي لا يخطئ بل يعني الإنسان الذي يخطئ ويصحح ولا يكرر خطأه. والخطأ الحقيقي في أن يخطئ الإنسان ولا يصحح. وقد عبرت الأمثال العربية أيضاً عن أفكار الاعتراف الجريء بالأخطاء وقبول النقد الصائب بالرضا وتصحيح الأخطاء بالإقدام ومن هذه الأمثال:‏

    الاعتراف بالذنب فضيلة.‏

    أتبع السيئة الحسنة تمحها.‏

    أترك الشرّ يتركك.‏

    ترك الذنب أيسر من طلب التوبة.‏

    ترك ما لا يصلح أصلح.‏

    العذر أقبح من ذنب.‏

    الاعتراف يهدم الاقتراف.‏

    النقد صابون القلب.‏

    الرجوع إلى الحق خير من التمادي في الباطل.‏

    إن الاعتدال في الرغبات والشهوة مبدأ من مبادئ التهذيب الأخلاقي. والأمة العربية كبقية الأمم قد دعت منذ العصور القديمة إلى فكرة الاعتدال في الرغبات والشهوة، وترى أن الرغبة في المادة مصدر السلوك غير الأخلاقي. فالإنسان لا يمكن أن يكون هادئاً وعاقلاً إلا إذا كان تاركاً الرغبات والشهوة أو معتدلاً فيها. ومن لا يؤمن بذلك فمصيره الهلاك. الحقيقة أن الاعتدال المعقول في الرغبات والشهوة حركة للتهذيب الأخلاقي وقدرة على تقوية الإرادة. فللإنسان شهوة منذ ولادته ولكن يجب أن تكون الشهوة معقولة ومعتدلة. وكل تصرفات الشخص لا يمكن أن تتجاوز العرف الأخلاقي للمجتمع، والإنسان ينبغي أن يكون عاقلاً أمام المصلحة والشهرة. إن هذه المفاهيم انعكست عنها الأمثال العربية أيضاً، منها:‏

    خالف نفسك تسترح.‏

    خالف هواك ترشد.‏

    ربّ شهوة أورثت حزناً طويلاً.‏

    من ترك الشهوات عاش حراً.‏

    هلك من تبع هواه.‏

    الحريص محروم.‏

    الطمع في المال عار.‏

    تقطع أعناق الرجال المطامع.‏

    أخرج الطمع من قلبك تخلّ القيد من رجلك.‏

    الدعوة إلى التواضع وتوبيخ التكبر من المواقف الإيجابية في الحياة، وذلك يعني الاعتراف بذكاء وقدرة ومساهمات الجماعة والفرد، كما يعني عدم الرضا بالنفس. ففي رأي العرب أن الذي يكون متواضعاً ومتيقظاً لا يتعرض لحسد الآخرين، إن المتكبر يحقد عليه الناس ولن يحظى بالثناء والمدح، وإن التواضع من أشرف الصفات ومن الأمثال العربية التي تعبر عن الدعوة إلى التواضع وتوبيخ التكبر ما يلي:‏

    ترك ادعاء العلم ينفي عنك الحسد.‏

    التكبّر قائد البغض.‏

    كل نعمة يحسد عليها إلا التواضع.‏

    لا حسب كالتواضع.‏

    التواضع شبكة الشرف.‏

    رأس الجهل الاغترار.‏

    ليس لمختال في حسن الثناء نصيب.‏

    المغرور كالطائر كلما ارتفع في السماء صغر في عيون الناس.‏

    إن الإخلاص والالتزام بالوعد من المتطلبات الأخلاقية التي لا يمكن لأي مجتمع أن يخلو منها، وهما مبدآن أساسيان للتعامل البشري. والأمة العربية أمة تدعو إلى الإخلاص والالتزام بالوعد، وترى أن أكبر عيب للرجل خُلْف الوعد، وأن عدم الإخلاص من أكبر الخطايا التي يجب على الإنسان أن يتجنبها، فالإخلاص شريف والكذب بغيض، وأن علامة الود الإخلاص، وعلى الأصدقاء أن يصرّحوا بكل ما في قلوبهم. وهذه الأفكار الحميدة نراها في الأمثال العربية أيضاً:‏

    آفة المروءة خُلْف الوعد.‏

    ما بقي العتاب يبقى الودّ.‏

    الإخلاص له بريق ولمعان وإن عميت عنه آلاف العيون.‏

    الزمانة عدم الأمانة.‏

    شرّ إخوانك من لا يعاتب.‏

    الصدق عزّ والكذب خضوع.‏

    صورة المودة الصدق.‏

    العتاب خير من مكتوم الحقد.‏

    من عاش بوجهين مات بلا وجه.‏

    العِدَة عطية.‏

    وعد بلا وفاء عداوة بلا سبب.‏

    وعد الحر دين عليه.‏

    وعد الكريم ألزم من دين الغريم.‏

    الكذب داء والصدق دواء.‏

    قل الصدق ولو على نفسك.‏

    معاتبة الأخ خير من فقده.‏

    ومما ذكرنا تأكدنا مرة أخرى أن التهذيب الأخلاقي والإخلاص والالتزام بالوعد من الأخلاق والأفكار الحميدة للأمة العربية العظيمة. والجدير بالذكر أن الإسلام يدعو إلى الوفاء بالوعد، ويرى أن الالتزام بالوعد واجب على كل مسلم. قال الله عزّ وجلّ في سورة المائدة: {يا أيها الذين آمنوا أوفوا بالعقود} وقال في سورة الإسراء: {وأوفوا بالعهد إن العهد كان مسؤولاً} إن هذه الأفكار والمفاهيم الأخلاقية الحميدة قد لعبت وما زالت تلعب وستظل تلعب دوراً إيجابياً عظيماً في تكوين الجو الاجتماعي السليم للأمة العربية وفي تهذيب مشاعر العرب العاطفية.‏

    3-احترام العمل والجدّ فيه والتقشف والتمسّك بالموقف الإيجابي والواقعي في الحياة:‏

    إن احترام العمل والتمسك بالموقف الإيجابي والواقعي في الحياة من صفات الأمة العربية. فقد احترم الإسلام العمل، والمسلم يعلم أن نبي الله داود كان حداداً، وإدريس كان خياطاً، وزكريا كان نجاراً، وموسى رعى الغنم، لقد قال رسول الله: "من أمسى كالاًّ من عمل يده أمسى مغفوراً له." كذلك عمل الصحابة، فكان أبو بكر الصديق تاجر قماش، وسقى علي بالدلاء. وأطلق على ولاة الأمصار لقب "عامل".‏

    وكما حضّ الإسلام على العمل، حارب البطالة: "إن السماء لا تمطر ذهباً ولا فضة." ولقد شملت المساواة في الإسلام الأصل الإنساني. وعندما أثنى بعض الصحابة على رجل منقطع إلى العبادة قال رسول الله: "فمن كان يكفيه علف بعيره وإصلاح طعامه؟"، قالوا: "كلنا." فقال: "كلكم خير منه."‏

    إن اللغة مرآة للحياة الاجتماعية. فمفاهيم احترام العمل والحضّ على العمل ومحاربة البطالة والتمسك بالموقف الإيجابي والواقعي في الحياة منعكسة انعكاساً واضحاً في الأمثال العربية.‏

    لا بد للإنسان في الدنيا أن يعمل، إذ أن العمل وسيلة وحيدة لكسب الرزق، والذي لا يحب العمل ولا يحترم العمل لا سعادة له في الدنيا والآخرة. والأمثال عن احترام العمل كثيرة، منها:‏

    إذا كويت فانضج وإذا مضغت فادقق.‏

    أول الأمور النجاح، المواظبة والإلحاح.‏

    قيمة كل امرئ ما يحسنه.‏

    كذبالة السراج تضيء ما حولها وتحرق نفسها.‏

    المرء حيث يضع نفسه.‏

    من تأنّى أدرك ما تمنّى.‏

    ينتظر النجاح لمن يعشق عمله.‏

    الجد في العمل يعني موقف الإنسان في العمل، يعني حب العمل، يعني بذل الجهود في العمل، يعني عدم الخوف من الصعوبات فيه، يعني أن يغني الإنسان ثروات المجتمع وحياة نفسه بيديه وعرق جبينه.‏

    والتقشف يعني موقف الإنسان في رغبات الحياة الشخصية، فهو يطلب من الإنسان أن يكبح رغباته في الحياة وأن يعتدل في النفقة والصرف وأن يتقشف في الحياة وأن يوفر المال والممتلكات. إن الجد مرتبط بالتقشف، فالإنسان لا يفهم معنى التقشف فهماً صحيحاً إلا إذا جدّ وكلّ في العمل. فالجد والتقشف من الصفات والمتطلبات التي لا بد منها في تهذيب النفس والإشراف على الأسرة وإدارة الدولة. وبين جماهير العرب أمثال كثيرة عن الجد والتقشف، منها:‏

    أي المرافق لا تدرك بالمتاعب؟‏

    باكر تسعد.‏

    الإخفاق نتيجة الكسل والخمول والتواكل.‏

    الصناعة في الكف أمان من الفقر.‏

    اطلب تظفر.‏

    العاقل يعتمد على عمله والجاهل يعتمد على أمله.‏

    عليك من المال ما يعولك ولا تعوله.‏

    غبار العمل خير من زعفران العطلة.‏

    القرش إلى القرش ثروة.‏

    قرشك الأبيض ليومك الأسود.‏

    قطرة قطرة تعمل غديراً.‏

    لكل مجتهد نصيب.‏

    لا تؤخر عمل اليوم إلى الغد.‏

    لا عقل كالتدبير.‏

    ما المقتصد بمفتقر.‏

    من اتكّل على زاد غيره طال جوعه.‏

    النجاح وليد العمل والجد والمثابرة.‏

    من تعب في البداية ارتاح في النهاية.‏

    الاقتصاد في النفقة نصف العيش.‏



    إن التمسك بالموقف الإيجابي والواقعي في الحياة من الصفات المميزة التي تتجلى بها الأمة العربية.‏

    ويبدو أن السبب في ذلك يرجع إلى البيئة التي يعيش فيها العرب وإلى الإسلام الذي يعتنقه معظم العرب.‏

    إن الجوّ في الجزيرة العربية حار، والمطر فيها قليل، والأرض معظمها جرداء، وقديماً كان أهل الجزيرة يعتمدون على الرعي، فيمكثون حيث يوجد الماء والعشب ويهاجرون كثيراً عبر مسافات طويلة للسعي وراء البقاء والحياة. فعليهم أن يتعودوا البيئة الصحراوية الشديدة الحرارة وأن يتكيفوا مع الجو المرجي السريع التغير والكثير الكوارث، وعليهم أن يستفيدوا من كل قطعة من المرج وكل قطرة من الماء الذين وجدوهما بتعب ومشقة. فالحياة الواقعية لا تسمح لهم أن يكونوا رومانسيين. إذا وجدوا الماء ولم يشربوا أو لم يشربوا كفايتهم فقد يتعرضون لخطر الموت من العطش بسبب عدم التمكن من الحصول على الماء مرة ثانية في سفرهم التالي، وإذا وجدوا حيواناً ولم يصطادوه فقد يتعرضون لخطر الموت من الجوع بسبب عدم استطاعتهم الحصول على المأكل مرة أخرى. لذا رأى العرب أن عصفوراً في اليد خير من عشرة على الشجرة، وبيضة اليوم خير من دجاجة الغد.‏

    إن الإسلام دين واقعي. فهو يحثّ الناس على طلب العلم ويحث الناس على العمل. ويرى أن المنقطع إلى العبادة ليس خيراً من المؤمن العامل. والحجّ واجب على المسلم ولكن على شرط أن يكون الحاج قد بلغ الرشد وأن يكون سليماً في العقل والجسم وأن تسمح له ظروفه المادية بذلك. ويرى أن مجلس علم خير من عبادة شهر، وأن الدين يسر وليس عسراً. إن هذه الأفكار الواقعية لا بد أن تؤثر تأثيراً عميقاً في حياة العرب الروحية والمادية. والأمثال العربية سجلت هذه الأفكار أيضاً، مثلاً:‏

    بيضة اليوم خير من دجاجة الغد.‏

    التجربة أكبر برهان.‏

    خير البيوع ناجز بناجز.‏

    الحياء يمنع الرزق.‏

    شيء خير من لا شيء.‏

    صفقة بنقد خير من بدرة بنسيئة.‏

    الضرورات تبيح المحظورات.‏

    الطعام الغليظ أفضل جداً من الجوع.‏

    عصفور في اليد خير من عشرة على الشجرة.‏

    على قدر لحافك مدّ رجليك.‏

    فضل الفعل على القول مكرمة.‏

    قليل دائم خير من كثير منقطع.‏

    مسّ الثرى خير من السراب.‏

    أن تضيء شمعة خير لك من أن تلوم الظلام.‏

    إن الكدّ والشجاعة والتقشف والتمسك بالموقف الإيجابي والواقعي في الحياة من الأخلاق البشرية الحميدة المشتركة، وهي أساس لقيام أمة. فكل أمة عظيمة تحافظ على استقلالها وبقائها وتخلق حضارتها على هذه الأخلاق وعلى روح الكفاح والمثابرة والتفاني. وقد أخبرتنا الأمثال المذكورة أن الأمة العربية قد دلّت على هذه الحقيقة بماضيها وحاضرها. وهي ما زالت تخلق يومها ومستقبلها معتمدة على هذه الأخلاق الحميدة وهذه الروح السامية.‏

    4-المصادقة بالأمانة والإحسان وردّ الجميل‏

    يعيش البشر مجتمعين، لذا تهتم أي أمة في العالم اهتماماً بالغاً بقدرة الجماعة. وإن الفرق بين الإنسان والحيوان هو أن الإنسان يعقل ويفكر ويعيش مع الجماعة ويكوّن المجتمع. وتكون الدعوة إلى الاتحاد والمصادقة بالأمانة ومعاملة الناس والجيران بالصدق والإخلاص من المبادئ الأخلاقية التقليدية للأمة العربية. وإن طبيعة حياة الرعي وظروف الحياة القاسية ومفاهيم الدين الإسلامي تجعل العرب تهتم أكثر بالمودة بين الناس وبالثقة بينهم وبالمساعدة والتعاون المتبادلين. ويرى الإسلام أن المسلمين أخوة. والإحسان وردُّ الجميل من السلوك الحميد الذي يدعو إليه الإسلام. وفي القرآن الكريم آيات كثيرة تنصح الناس بأن يعاملوا الآخرين بالخير وأن يؤثروا في الآخرين بالخير وأن يبادروا إلى مساعدة الناس ورد جميلهم. فقد قال الله عز وجل في سورة فصلت: {ولا تستوي الحسنة ولا السيئة ادفع بالتي هي أحسن فإذا الذي بينك وبينه عداوة كأنه ولي حميم} وفي سورة الواقعة: {والسابقون السابقون}. ومن ذلك نجد أن هناك أساساً اجتماعياً ودينياً عميقاً لأفكار المصادقة بالأمانة والإحسان ورد الجميل. فمن البديهي أن تنعكس عنها الأمثال العربية.‏

    المصادقة بالأمانة تعني اتخاذ الأخلاق مبدأ للمعاملة مع الأصدقاء، وعلى الأصدقاء أن يهتموا بالمودة ويستخفوا بالمصالح وأن يشاركوا في السراء والضراء وأن يتبادلوا المساعدة بلا مقابل. والأمثال عن هذه الأفكار كثيرة، منها:‏

    أخوك من صدقك المودة والنصيحة.‏

    اختر الصديق قبل الطريق.‏

    ربّ أخ لك لم تلده أمك.‏

    الصداقة مسؤولية لذيذة.‏

    المروءة أعظم فضيلة.‏

    أكثر من الصديق فإنك على العدو قادر.‏

    تقاربوا بالمودة ولا تتّكلوا على القرابة.‏

    فقد الإخوان غربة.‏

    الصديق عند الضيق.‏

    خير الأصحاب من دلّك على الخير.‏

    حافظ على الصديق ولو في الحريق.‏

    خير أهلك من كفاك.‏

    المحبة الصادقة كضوء الشمس لا يمكن أن يحجبه أحد.‏

    إن الإسلام يدعو إلى الإحسان وإلى رد الجميل وإلى معاملة الناس بحسن النية والصدق. ويرى العرب أنه إذا ساعدتني اليوم فسوف أساعدك غداً بالأضعاف، والإنسان عبد الإحسان، إذ عليه أن يذكر خير الآخرين عليه وأن يجد فرصة للرد عليه، والذي يدلّ الآخرين على الخير مثل فاعل الخير. وقد قال الله عزّ وجلّ في سورة الزلزلة: {فمن يعمل مثقال ذرة خيراً يره ومن يعمل مثقال ذرة شراً يره}. وتداولت على ألسنة الناس أمثال كثيرة عن ذلك، منها:‏

    الظلم مرتع وخيم.‏

    ظلم المرء يصرعه.‏

    من يزرع المعروف يحصد الشكر.‏

    لا تنس المعروف الذي يسدى إليك.‏

    لا يشكر الله من لا يشكر الناس.‏

    الدالّ على الخير كفاعله.‏

    الخير أبقى وإن طال الزمان به.‏

    جدّ لامرئ يجدّ لك.‏

    الإنسان عبد الإحسان.‏

    خذ بيدي اليوم آخذ برجلك غداً.‏

    لقد أصبح المجتمع اليوم متقدماً، وصارت البشرية متحضرة. ولكن مغزى أفكار المصادقة بالأمانة والإحسان إلى الآخرين ورد جميل الغير لم يصغر ويقلّ، بل ما زال إيجابياً قيّماً. فقد أصبحت كلمة التعاون أكثر تداولاً بين ألسنة الناس في عالمنا اليوم. فالبشر والأمم والدول ما زالوا يحتاجون إلى المعاملة بالصدق وإلى الثقة والتفاهم والتعاون والتأييد المتبادلة بينهم. وإذا كان كل فرد في المجتمع يلتزم بهذه المبادئ، وإذا ساد بين الناس الحب والمودة والصداقة، فسوف يصبح المجتمع أكثر تقدماً، وتصير البشرية أكثر تحضراً ويكون العالم أجمل وأجمل.‏

    5-التضامن والتعادل والتسامح والتحمل‏

    إن التضامن والتعادل من المبادئ الأخلاقية للمجتمع البشري. فهما يتطلبان من الناس أن يتصرفوا ويعالجوا الأمور بالعدل، وأن يتجنبوا التطرف والشدة، حتى تكون العلاقة بين الناس في حالة من الاتحاد والانسجام والتناسق بحيث تصلح لتطور المجتمع. والأمة العربية تمتاز بهذه الصفات الممدوحة. والإسلام يدعو المسلمين إلى أن يكونوا متضامنين مخلصين لطفاء مؤدبين. وفي رأي العرب أنه على الإنسان أن يكيّف نفسه مع البيئة وأن ينسجم مع الظروف وأن يختلط مع الناس حيثما ذهب، وأن يتجنب الشجار والتشابك مع الآخرين حتى إيجاد علاقة ودية بينه وبين غيره. والعرب يهتمون كثيراً بالصداقة والمودة والوئام، ويرون أن أحسن الأمور أوساطها. والأمثال العربية بطبيعتها عبرت عن هذه الأفكار:‏

    أرضِهم ما دمت في أرضهم.‏

    إن الطيور على أشكالها تقع.‏

    بشرك تحفة لإخوانك.‏

    الجواب اللين يصرف الغضب.‏

    الجار قبل الدار.‏

    خير الأمور أوساطها.‏

    خير الناس هذا النمط الأوسط.‏

    دارهم ما دمت في دارهم.‏

    حيّهم ما دمت في حيهم.‏

    الخصومة تورث العداوة والوئام يورث الصداقة.‏

    المشاورة قبل المثاورة.‏

    لا يكن حبّك كلفاً، وبغضك تلفاً.‏

    لا تكن رطباً فتعصر، ولا يابساً فتكسر.‏

    لا مال لمن لا رفق له.‏

    يد واحدة لا تصفّق.‏

    إن التسامح والتحمل من مبادئ حياة الإنسان، ومن الموقف الإيجابي والمتطلب الأساسي لمعالجة الإنسان علاقته الأخلاقية مع الآخرين. وذلك يعني أنه على الإنسان أن يكون واسع الصدر، شديداً على النفس، متسامحاً مع الغير حين يعاملهم وأن يفكر في مصلحة الناس فلا يجبرهم على أن يفعلوا ما لا يحبّ أن يفعله نفسه. والإسلام يدعو إلى التسامح في معاملة الناس والتحمل أمام الصعوبات والمشقات. فالإنسان في الدنيا متعرّض لشتى الكوارث والمصائب. والموقف الإيجابي أمام ذلك هو التحمل والصبر والتسامح.‏

    ويرى العرب أن كثرة اللوم يأتي بالحقد والكراهية، فإن للجواد كبوة، وإن الحلم سيد الأخلاق وإن الصبر مفتاح النجاح، والأمثال عن ذلك كثيرة، منها:‏

    تأمّل العيب عيب.‏

    أول الغضب جنون وآخره ندم.‏

    إن الليل آخره نهار.‏

    ثمرة الصبر نجع الظفر.‏

    التجلد ولا التبلد.‏

    دواء الدهر الصبر عليه.‏

    دعامة العقل الحلم.‏

    الحلم سيد الأخلاق.‏

    الخضوع عند الحاجة رجولية.‏

    ربما اتّسع الأمر الذي ضاق.‏

    صبر ساعة أطول للراحة.‏

    الصبر مفتاح الفرج.‏

    تضرّع إلى الطبيب قبل أن تمرض.‏

    السماح رباح.‏

    في سعة الأخلاق كنوز الأرزاق.‏

    الغضب غول الحلم.‏

    لكل جواد كبوة.‏

    كثرة العتاب تورث البغضاء.‏

    من مفهوم الإسلام أن المسلمين إخوة، وفي الفلسفة الصينية أن الناس في الدنيا إخوة. وذلك يعني أن أفكار التضامن والتعادل والتسامح والتحمّل من مبادئ الأخلاق التي يدعو إليها البشر عامة، فلا يمكن لمجتمع أن يتطور إلا إذا كان أفراده يتحلّون بهذه الصفات، ولا يمكن لأمة أن تسلم وتستقر إلا إذا كانت متسامحة متحمّلة.‏

    6-العفّة والتمسّك بالعدل والمحافظة على الشهامة والإباء‏

    إن العفّة من العرف الأخلاقي المبدئي للمجتمع الإنساني، وهي تعني عدم الطمع في الأموال والثروات وأن يكون الإنسان نزيهاً شريفاً. والعفّة أو النزاهة أساس السياسة وأصل الحكم والسلطة. فالحاكم النزيه المستقيم مسجّل في التاريخ وذائع صيته بين الجماهير. وإن عمر بن الخطاب ثاني الخلفاء الراشدين الأربعة خير نموذج للنزاهة والعدل. ويرى العرب أن العفّة أكرم من الابتذال، والعفة شرط من الشروط التي تضمن النصر والنجاح وأن العدل أهم من العبادة.‏

    وإن المحافظة على الشهامة والإباء من مضمونات المبادئ الأخلاقية وهي متعلقة بموقف الإنسان في مواجهة الغنى والفقر، الحياة والموت، الشرف والذلّ، المصلحة والسلطة. ويرى العرب أنه على الإنسان أن يختار المنية ولا الدنية، النار ولا العار، وأن التحمل على العطش أفضل من شرب الماء الفاضح، إذ أن العفّة والتمسك بالعدل والمحافظة على الشهامة والإباء من الأعراف الأخلاقية التي تدعو إليها الأمة العربية وهي منذ العصور الماضية أثّرت في حياة الجماهير العرب اليومية، وبطبيعة الحال انعكست عنها الأمثال العربية بصورة واضحة. مثلاً:‏

    العفة جيش لا يهزم.‏

    العفّة أكرم من الابتذال.‏

    أدب المرء خير من ذهبه.‏

    عدل ساعة في حكومة خير من عبادة ستين سنة.‏

    أفسد الناس الأحمران اللحم والخمر.‏

    من سلمت سريرته سلمت علانيته.‏

    آكل لحمي ولا أدعه لآكل.‏

    تجوع الحرّة ولا تأكل بثديها.‏

    من صانع الحاكم لم يحتشم.‏

    ظمأ فادح خير من ريّ فاضح.‏

    المنية ولا الدنية.‏

    النار ولا العار.‏

    نصرة الحق شرف.‏

    إن الحضارة منبعها الإنتاج والحياة، لذا تترتّب ميزتها على الإنتاج والحياة، وفي نفس الوقت تنعكس الحضارة عن الإنتاج والحياة. والأمثال العربية عنصر مهم من عناصر الحضارة العربية، وهي تنعكس مباشرة من حيث المضمون عن سمات إنتاج الأمة العربية وحياتها، كما تجسّد الحضارة الروحية للأمة العربية. فهي تدعو إلى طلب العلم بلا كلل ولا ملل، إذ أن العلم ثروة لا تنفد، وإلى الحذر في الكلام ومعاتبة المبالغة والكذب، وإلى الاستقامة والعدل والصدق والالتزام بالوعد، وإلى الكرم والسخاء ومعارضة البخل، وإلى التواضع ومعارضة التكبر، وإلى التسامح والصبر ومصادقة الأصدقاء المخلصين ومعاتبة النفاق والخيانة، وإلى المحبة والتضامن ومعارضة الحقد والعداوة، وإلى العفة والمحافظة على الشهامة والإباء ومعارضة مخالفة القانون والنظام والطمع في الأموال والثروات، وإلى احترام العمل والجدّ فيه والتقشف والتمسك بالموقف الإيجابي والواقعي في الحياة ومكافحة البطالة.‏

    ويجب الإشارة إلى أن ما ذكرناه في هذا البحث جزء يسير من أخلاق الأمة العربية التي انعكست عنها الأمثال العربية. وهناك الكثير الكثير ينبغي أن نتعمّق في بحثها ودراستها. ولكن مما ذكرنا عرفنا أكثر عن عظمة الأمة العربية وعظمة الحضارة التي خلقتها هذه الأمة!‏

    المصدر :
    مجلة التراث العربي
    الأمــــثال العربيــــة و الحضارة العربية ـــ أ.سليمان تشوليه*
     
  2.   مشاركة رقم : 2    ‏2004-11-16
  3. حيد السماء

    حيد السماء شاعر شعبي

    التسجيل :
    ‏2003-03-30
    المشاركات:
    2,792
    الإعجاب :
    5
    تسلم واالله ماقصرت اشكرك من الاعماق
     
  4.   مشاركة رقم : 3    ‏2004-11-17
  5. السيد رعد

    السيد رعد عضو نشيط

    التسجيل :
    ‏2004-08-23
    المشاركات:
    331
    الإعجاب :
    0
    شكرا اخي العزيز على تفضلكم با المرور والتعليق
    نتمنى للجميع التوفيق
     

مشاركة هذه الصفحة