جنازة الثلاث قارات: كيف ودعت الفضائيات العربية عرفات؟

الكاتب : مواسم الخير   المشاهدات : 584   الردود : 0    ‏2004-11-14
      مشاركة رقم : 1    ‏2004-11-14
  1. مواسم الخير

    مواسم الخير عضو متميّز

    التسجيل :
    ‏2004-08-20
    المشاركات:
    1,225
    الإعجاب :
    0
    جنازة الثلاث قارات: كيف ودعت الفضائيات العربية عرفات؟
    2004/11/13


    أنور القاسم
    مناديل من ودعت بللها الجوي فلا ترهيقهم يا طائرة اقلعي.. هذا هو حال الفضائيات العربية، وهي تودع ركب طائر الفينيق المرتحل ابدا.
    فمنذ اللحظة الاولي لرحيل الرئيس ياسر عرفات في ليلة القدر اخذت وسائل الاعلام في رياح المعمورة الاربع والتلفزة العربية بشكل خاص تنعاه وتبكيه وتعدد مناقبه وترشه بالورود والرياحين وتزنره بالرصاص الذي احب كل بطريقتها الخاصة، ولطالما عشق الاعلام عرفات وهو عشقه.
    كانت الريادة من نصيب محطتي الجزيرة و العربية كالعادة، اللتين افردتا طوال يومي الخميس والجمعة مساحاتهما علي سعتها لتغطية هذا المصاب، بمهنية عالية، وبمسؤولية اعلامية وبشفافية ومناقبية لثالث الثوار الاحرار مانديلا وكاسترو.
    الجزيرة التي اختارت عنوانا عريضا لتغطيتها هو ياسر عرفات قائد ومرحلة استعادت تاريخ القائد النضالي، وجهدت في توظيف جل ارشيفها الثري لتنير معظم جوانب الرجل القضية والمواقف، لحظات الالم والامل والتحدي والايمان الذي ما فتر لمكافح ما لانت عزيمته، ولا وهنت عريكته، رغم لجج وصولات الدمار والموت، التي كللته في القاهرة وعمان وبيروت وتونس ورام الله وحيثما حل وارتحل.
    قناة العربية التي وظفت كل برامجها وتقنياتها الاعلامية لهذا الرحيل اختارت لتغطيتها عنوان فلسطين بلا عرفات يوم الخميس و الوداع الاخير يوم الجمعة. وحرصت علي تناول الجوانب الشخصية الحميمة لمن شغل الدنيا والناس، مستعيدة آراءه النضالية وشمائله العربية والاسلامية، وفرادة رجل اختصر الاطياف الفلسطينية في شخصه. واجرت لقاءات مطولة مع باقات من الشخصيات السياسية والدينية والاعلامية والثقافية استطلعت اراءها حول ثراء هذه الشخصية. كما اجرت حديثا عبر الهاتف مع رفيقي السلاح الامين العام للجبهة الشعبية احمد سعدات من سجنه في اريحا ومع مروان البرغوثي في سجنه باسرائيل، حيث نعياه بحسرة الدم وكبرياء البندقية.
    و العربية في تغطيتها آثرت ان تنزل الي الشارع فعرضت مشهداً في غاية التأثير لكهل فلسطيني متعب تلبك لسانه وهو يجهش بالبكاء ألماً فخانته الكلمات وما استطاع الصبر فخر مغشياً عليه.
    قناة ابو ظبي التي نعت الراحل بحسرة الخميس ونقلت مراسم تشييع جثمانه المزدوج الجمعة أعدت حزمة من البرامج الوثائقية عن نضالات عرفات وصلابته، واستضافت بعض السياسيين الفلسطينيين والاعلاميين العرب في اوروبا، الذين تحدثوا عن اوراق الاعتماد الشخصية التي جعلت من عرفات شخصية نضالية تاريخية ابوية استمدت شرعيتها من فوهة البندقية وغصن الزيتون ومن شمائل وخصال شعب الجبارين. كما ركزت الفضائية علي تعانق اذان المساجد واجراس الكنائس حزنا علي رحيل الفارس الذي ترجل وكان هذا عنوانا لتغطيتها.
    فضائية دبي آخت قناة ابوظبي في تغطيتها لوقائع وفاة وتشييع ووداع الرئيس ياسر عرفات، معتمدة رحل ابو الثوار عنوانا لتغطيتها، وتحدثت بدورها عن نحت عرفات لهويته الكفاحية عبر اربعين عاما من النضال العسكري والسياسي، حيث شهد تبدل ورحيل عشر ولايات امريكية في عهده، واستطاع الصمود بوجهها، وحمل هذا الحمل الثقيل والتركة لكل هذه الولايات حتي وصل قيضه الي مدفئة البيت الابيض بعزم ما قهر او رمد.

    حارس الحلم

    الفضائية السعودية التي اعدت برامج وثائقية عن نضالات الراحل ركزت علي كيف ادار عرفات الانتفاضة، وكيف اوصل للمرة الاولي مشاهد الوحشية التي عامل بها العسكريون الاسرائيليون المدنيين والاطفال المنتفضين، وسياسة تكسير العظام الحية، التي غدت معلما بربريا موثقا علي شاشات التلفزة وفي ادراج وسائل الاعلام الدولية.
    ورغم تعاطف الاعلام السعودي مع الراحل، الا ان الفضائيتين السعوديتين لم تنقلا وقائع التشييع يوم الجمعة، كما فعلت معظم الفضائيات الخليجية مثل Mbc وقطر والبحرين وعُمان، ما عدا الفضائية الكويتية ايضا التي تجاهلت بدورها نقل التشييع، واكتفت بنقل بعض الوقائع في نشراتها الاخبارية وكأني بها تتجبر علي الموت، وتصغر عن الترفع علي الاحقاد، حتي في هذا المصاب.
    الفضائية السورية، التي اهتمت بمتابعة مجريات الايام الاخيرة لتوأم النضال، وصفت الراحل بالقائد الرمز المرموق. ونقلت الوداع والتشييع الاخير في القاهرة وغزة. وعرضت مراسم التشييع والمظاهرة الحاشدة التي قادها فلسطينيو سورية، وطافت مخيم اليرموك في دمشق علي انغام موسيقي جنائزية وصرخات العودة والنصر.
    ورأت التحليلات السورية ان الراحل آمن بحسه التاريخي بأن الشعب الفلسطيني منتصر في النهاية وكل ما يواجهه هو تفاصيل، و يا جبل ما يهزك ريح .
    كما اهتمت بنقل دخول وفد كبير من مواطني الجولان بالحداء والاغاني القومية للمقاطعة التي دفن بها الرئيس، حاملين العلم السوري متضامنين مع اشقائهم المشيعين.
    ومن اللافت اهتمام المحطات الفضائية اللبنانية كلها علي اختلاف اصنافها بتغطية رحيل ياسر عرفات، وقد تميزت منها محطات المستقبل و ال بي سي و Nbn حيث نقلت كلها مراسم تشييع الجثمان عن التلفزيون المصري.
    واجرت المستقبل لقاء مطولا مع عزمي بشارة الذي عدد مناقب الراحل، وعنونت بثها بعبارة فلسطين تسترد الامانة من قائدها، فيما ركزت ال. بي. سي علي براغماتية الراحل ومناوراته السياسية واتقانه فن البقاء والصراع وامتلاكه الحس القيادي والكاريزمي منذ دخوله عام 64 الاراضي المحتلة لتنظيم خلايا الفدائيين، مرورا بالاردن ولبنان وتونس، فاستحق لقب ماليء الدنيا وشاغل الناس.

    التغريبة العرفاتية

    الفضائية الاردنية التي نعت رفيق النضال طبعت نقلها بعنوان الرجل الرمز فأشادت بالشخصية التي ربطت علاقات دولية متنوعة متينة وجسدت الهوية الفلسطينية، كما حرصت علي نقل الحزن الذي عمم المخيمات الفلسطينية في عمان والشارع الاردني الذي لم يعرف سوي عرفات رمزا وابا واخا وجدا وصديقا ومفرجا الكرائب بدماثته. ورأت ان محمد عبد الرحمن عبد الرؤوف القدوة وهو الاسم الحقيقي للختيار، حينما كان يجافيه النوم في فلسطين كان يسهر في عمان.
    الفضائيتان اليمنية والسودانية حرصتا علي بث الآيات القرآنية ونقل مراسم التشييع مع الاسهاب في التعليق والتعلق بالروح التي احبت اليمن والسودان وستبقي تحوم في فضائهما حتي تحط بسلام في قدسها.
    ورغم بعد المسافة والجغرافيا صبغ فضائيات المغرب العربي الجزائر والمغرب وتونس حزن وحداد وأسي عميق. فالفضائية الجزائرية التي حرصت علي الحداد ونقل كل تغطية استنبشت من ادراجها محمود درويش وهو يزغرد شعرا للثورة ولابي عمار محييا، وتركيزها علي احتضان الجزائر مؤتمر اعلان الدولة الفلسطينية في مؤتمر الجزائر الشهير.
    الفضائية التونسية بدورها، التي احتضنت بلادها القيادة الفلسطينية سردت تاريخ الراحل الطويل في تونس التي أحب وأحبته وعملت علي تضميد جراحه وتوفير نخلة ليستريح في ظلها المحارب المتوثب. ورأت المحطة في تقاريرها ان شعبا فيه هكذا رجل لا يمكن الا ان تدق سنابل خيوله اسوار القدس وان بعد المطال ووعر الدرب.
    وكذلك فعلت الفضائية المغربية التي نعته وبكته بحزن عميق، واسترجعت حب المغاربة للاخ ابو عمار ومؤازرتهم له في نضالاته التي ما بردت. وتركيزها علي احتضان الرباط للجنة القدس، القدس التي تقمص عرفات قبتها في كوفيته الاثيرة.
    ومن اللافت تجاهل الفضائية الليبية لمراسم تشييع الراحل، حيث شكلت استثناء، فلا أعدت تقارير، ولا هي غطت مراسم التشييع، سواء في القاهرة أو غزة واستمرت في برامجها اليومية، وكذلك فعلت المحطات العراقية الفضائية الثلاث.
    الفضائية المصرية وقنوات النيل كلها احتفت بطريقتها الخاصة بوداع النسر الفلسطيني المحلق ابدا، وخصصت شريطا في اسفل شاشاتها مكتوبا عليه ياسر عرفات.. مصري الهوي.. فلسطيني الدم ، وركزت علي ان رحلة جهاد عرفات بدأت في القاهرة وحطت في القاهرة.
    ووصفته قناة النيل بالرئيس الطائر الذي حمل قضية شعبه في حله وترحاله.. ونقلت مراسم تشييعه، تحت عنوان وداعا عرفات .
    واستحوذت الفضائيات المصرية علي التغطية لمراسم التشييع في القاهرة التي استبعدت وجود الاعلاميين العرب والاجانب، واقتصرت علي تغطية الاعلام المصري فقط، ومن كاميرا واحدة للتلفزيون المصري، وزعت بثها علي كل المحطات التي رغبت بنقلها عن التلفزيون المصري، فيما غصت كل تقنيات الفضائيات الدولية بمشاهد الاكف المودعة لجنازة القارات الثلاث، بدءا بفرنسا حاضرة اوروبا مرورا بالقاهرة حاضرة افريقيا الي حجر الرحي في فلسطين.
    فوداعا يا شيخ الثوار وكيف تطيق وداعا أيها الرجل.
    كاتب من أسرة القدس العربي
     

مشاركة هذه الصفحة