اين كنا واين اصبحنا

الكاتب : التويتي   المشاهدات : 410   الردود : 0    ‏2004-11-12
      مشاركة رقم : 1    ‏2004-11-12
  1. التويتي

    التويتي عضو نشيط

    التسجيل :
    ‏2004-02-21
    المشاركات:
    475
    الإعجاب :
    0
    بسم الله الرحمن الرحيم
    والحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله

    [
    في البداية اريد ان اطلب طلب

    وهو انه في نهاية القصة ان يطبق كل ما قرأه على نفسه وعلى أسرته وعلى المجتمع من حوله من عجائب الزمن


    كان الشقيقان يعيشان معا لأن كليهما غير قادر علي شراء أو استئجار شقة خاصة به.. أحدهما تزوج قبل الآخر ولكن سرعان ما دبت الخلافات بينه وبين شريكة حياته فانتهي الأمر بطلاق الزوجين بينما كان الأخ الثاني قد دخل بزوجته وأقام في نفس الشقة.. واستمرت الحياة داخل الشقة التي قام الشقيقان بتقسيمها إلي جزءين متساويين.. كل جزء خاص بأحدهما.. والجزء يتكون من حجرة واحدة أما حجرة الصالون فهي مشتركة...
    إلي هنا وربما يبدو الأمر عاديا في ظل أزمة السكن وارتفاع الأسعار وغلاء المعيشة.. لكن غير المألوف هو ما حدث بعد ذلك، حينما فوجئ الشقيق المتزوج برائحة كريهة تملأ الشقة منذ الصباح حينما جلس يتناول الإفطار مع زوجته.. وعندما بلغت الساعة الرابعة عصرا هبت الزوجة من حجرتها تطالب زوجها بأن يبحث عن مصدر هذه الرائحة العفنة وراحت تصارح زوجها بظنونها في أن يكون شقيقه أهمل تنظيف حجرته خاصة أنه يعيش وحده بعد أن طلق زوجته.. وأسرع الأخ غاضبا لمعاتبة أخيه علي قذارة حجرته.. لكنه فوجئ بأن شقيقه يرقد فوق سريره وقد فارق الحياة منذ أربعة أيام!!
    لم يصدق الأخ ما شاهده.. وصرخ بأعلى صوته ينادي علي زوجته التي صاحت هي الأخري فتجمع الجيران وأبلغوا الشرطة ليثبت طبيب الصحة أن الوفاة حدثت نتيجة هبوط حاد بالدورة الدموية ومضي عليها أربعة أيام.. علي الأقل!!
    ووقف الجيران يضربون كفا بكف.. كيف تمضي أربعة أيام دون أن يسأل الأخ عن شقيقه الذي يعيش معه في شقة واحدة؟!.. كيف تمضي هذه المدة والأخ المتزوج يأكل ويشرب دون أن يطمئن علي أخيه الذي يعيش دون شريكة لحياته.. هل أكل وشرب مثلا أم لا؟! كيف طاوعه قلبه علي أن يتجاهل أخاه حتي يكتشف أنه مات فوق سريره وتعفنت جثته داخل الحجرة التي ربما كان في أشد الحاجة لمن يناوله فيها رشفة ماء وهو يحتضر ويغادر الحياة علي يد ملك الموت!
    .. لكن ضمير هذا الأخ هو الذي سيحاسبه ويعاقبه وربما يفسد حياته للأبد! لكن هنا يقفز سؤال جديد: هل مازالت ضمائرنا حية.. ويقظة.. وقادرة علي أن تحاسبنا فنشعر أمامها بالخجل؟!.. هل مازلنا 'عندنا دم' حتي لا نكتفي بضرب كفوف أيدينا فوق بعضها البعض أو نمصمص شفاهنا حزنا أو دهشة أو حيرة مما يحدث حولنا؟!
    ألم أقل لكم أن الأسئلة الصعبة أصبحت مستحيلة في هذا الزمن الذي نعيشه لسبب واحد، هو أن أعمارنا لم تنته بعد، بعكس أيام زمان التي كنا فيها نستمتع بأحداث اليوم الذي يمر بنا وكأنه دهر في الجنة من حلاوة الدنيا التي حولنا.
    نحن في أمسٌِ الحاجة إلي أن نراجع أنفسنا ونعيد احترامنا لصلات الرحم وأن نقفز فوق خلافاتنا ونتخلص من مشاغلنا 'الوهمية' التي داست في طريقها كل ما يجب علينا أن نفعله من تواصل وود وحب بين أفراد الأسرة الواحدة والأقارب والجيران والمجتمع كله.. لقد فقدنا العديد من القيم الجميلة لأننا ابتعدنا عن قيم ومفاهيم ديننا الحنيف الذي يحثنا على صلة الرحم ويوصينا بالجار حتى كاد ان يؤرثه .. وحتي داخل الأسرة الواحدة الصغيرة لم يعد الأبناء ينتظرون آباءهم لتناول الطعام في الدفء الأسري الذي جرٌّبنا نحن حلاوته أيام زمان.. من فضلكم.. أعيدوا التفكير في أحوالنا.. ويبدأ كل منا بنفسه ويراجع صلات رحمه وذوي القربي منه، ويسأل نفسه هل أدي حق الدم وحق الجار وحق الزمالة والصداقة والعمل؟!
    من فضلكم.. قبل أن تلوموا الآخرين
    من فضلكم.. تذكروا قول النبي صلي الله عليه وسلم' ابدأ بنفسك ثم بمن تعول ::



    اخوكم / ابو عمرو
     

مشاركة هذه الصفحة