الفلسطينيون يبكون رمزهم.. ياسر عرفات

الكاتب : abo khalifa   المشاهدات : 497   الردود : 0    ‏2004-11-11
      مشاركة رقم : 1    ‏2004-11-11
  1. abo khalifa

    abo khalifa قلم ذهبي

    التسجيل :
    ‏2004-03-27
    المشاركات:
    7,032
    الإعجاب :
    12
    فور إذاعة نبأ وفاة الرئيس ياسر عرفات رسميا الخميس 11-11-2004، توشحت الأراضي الفلسطينية بالسواد وخرج الفلسطينيون في مسيرات إلى الشوارع، في حين صدحت مكبرات الصوت عبر مساجد قطاع غزة والضفة الغربية بالقرآن الكريم وبعبارات النعي لـ"رمز النضال الفلسطيني".

    كما أشعل المواطنون الإطارات، وخرج مئات المسلحين الذين ينتمون لمختلف الفصائل إلى الشوارع وأطلقوا زخات من الرصاص في الهواء، في حين ألقيت العبوات الناسفة في أماكن مختلفة تعبيرا عن حالة الحزن الشديد.

    يُذكر أن أكثر من جيل من الشعب الفلسطيني لم يعرف زعيما له سوى ياسر عرفات على مدى عدة عقود.

    ورغم الحزن الذي ألم بالفلسطينيين وشعورهم بأن غياب عرفات ترك فراغا هائلا وتشكك البعض في أن يستطيع أحد أن يملأ هذا الفراغ، فإنهم عبروا في الوقت نفسه عن ثقتهم بقدرة الفلسطينيين على التوحد والتماسك لمواصلة النضال ضد المحتل والسعي لإقامة الدولة الفلسطينية رغم الفراغ الذي تركه عرفات.

    وفي لقاءات أجرتها "إسلام أون لاين.نت"، مع عدد من أهالي مدينة غزة من مختلف الأعمار والفئات بعيد الإعلان عن خبر الوفاة، استبعد المتحدثون الذين لم يكتم عدد منهم دموعه، أن يؤدي رحيل عرفات إلى نشوب اقتتال داخلي في الشارع الفلسطيني رغم وجود بعض الخلافات على السطح، وتوقعوا أن يشكل رحيله نقطة تحول كبرى في العلاقات الفلسطينية الخارجية والداخلية.

    حلمه بالصلاة بالأقصى هدفنا

    أسامة حسنين، طالب جامعي يدرس القانون، قال: "وفاة الرئيس عرفات تركت أثرا عميقا في قلوب ونفوس الفلسطينيين، فقد كان يشكل بالنسبة لنا جميعا الرئيس والرمز الذي ناضل من أجل القضية الفلسطينية، وسيبقى حلمه بالصلاة في المسجد الأقصى هدفا لنا جميعا".

    وأضاف حسنين: "في هذه المرحلة (بعد وفاة عرفات) سيعيش الشارع الفلسطيني الكثير من الاحتمالات، فمن المتوقع أن تتأثر العلاقات الفلسطينية الأمريكية برحيل عرفات، وتعود العلاقات مع واشنطن إلى سابق عهدها"، في إشارة إلى موقف واشنطن الأخير من عرفات ورؤيتها له أنه ليس شريكا فيما يسمى عملية السلام.

    وتابع قائلا: "أما على الصعيد الداخلي الفلسطيني فيتوقع أن تحدث وفاة عرفات كرئيس منتخب للشعب الفلسطيني، وكرئيس لمنظمة التحرير، صراعا على الخلافة بين عدد من الشخصيات". إلا أن "رحيل عرفات ربما يجعل الشعب أكثر توحدا لمواجهة التحديات والعدوان".

    خلافات سطحية

    أما عبد الله التلباني (24 عاما) رغم توقعه أن تحصل بعض "الخلافات السطحية" فإنه استبعد حدوث أي اقتتال داخلي؛ نظرا لما يتمتع به الشعب الفلسطيني من وعي. وقال: "الشعب الفلسطيني في حالة انضباط، وما قد يحصل من خلاف سطحي لن يكون له أثر على الوضع الفلسطيني ونضاله، ولن تصل الأمور إلى حد الاقتتال، فالشعب الفلسطيني أوعى من ذلك، فهو يواجه الاحتلال فقط".

    وأبدى التلباني هو الآخر حزنه على رحيل عرفات، معتبرا أن الشعب الفلسطيني فقد قائدا عاصر مراحل كثيرة من حياة القضية الفلسطينية، وقال: "نشعر بالحزن والأسى لوفاة الرئيس عرفات، رمز النضال الفلسطيني من أجل الحرية والتحرر، فهذا الأمر صعب على نفوسنا، ولكن في النهاية يبقى الأمر قدر الله".

    قائد تاريخي

    ويتفق طارق عبد الواحد (38 عاما) مع التلباني في أن لعرفات مكانة رفيعة لدى الشعب الفلسطيني، وقال: "منذ أبصرنا النور في الدنيا، ونحن نسمع عن ياسر عرفات، فلم نسمع عن قائد استطاع أن يجتاز المحن مثله؛ لذا فإن وفاته ستترك فراغا كبيرا في الساحة الفلسطينية".

    وأوضح عبد الواحد أن الشعب الفلسطيني سيتغلب على غياب رئيسه بـ"الصبر والصمود"، معتبرا أن الشعب الفلسطيني تهيأ نفسيا لاستقبال نبأ وفاة عرفات بعد توارد الأنباء حول تدهور حالته الصحية خلال تلقيه العلاج في العاصمة الفرنسية باريس.

    واختتم عبد الواحد حديثة بالقول: "أتمنى أن تتمكن السلطة والفصائل الفلسطينية من تشكيل قيادة وطنية موحدة؛ لتجاوز مرحلة فقدان الرئيس عرفات".

    "فراغ هائل"

    أما العامل محمد طه (35 عاما) الذي لم يُخفِ هو الآخر حزنه، فقد قال: "لو أجريت انتخابات بين المرشحين حاليا لخلافة عرفات، وشخص عرفات قبل وفاته، لفاز بها عرفات بدون أدنى شك، وهذا أكبر دليل على أن وفاته ستترك فراغا هائلا، لكن أعتقد أن من سيخلفه سيكمل المشوار من بعده وسيسعى لتحقيق مطالب الشعب".

    وأضاف: "أبو عمار حقق الشيء الكثير من خلال رئاسته لمنظمة التحرير، حيث وضع الشعب الفلسطيني على بداية طريق التحرير، ووضع حجر الأساس لتحرير الأرض فعليا".

    واستبعد طه هو الآخر وقوع صراع داخل المجتمع نتيجة رحيل عرفات، معبرا في الوقت نفسه على أن هذه المرحلة قد "تساعد في تشكيل قيادة وطنية موحدة".

    و"فجوة كبيرة"

    أما المواطن غسان مصطفى فقد اعتبر أن رحيل عرفات سيترك فجوة في الشارع الفلسطيني، كما أنه سيدخل الصراع مع الاحتلال الإسرائيلي مرحلة جديدة، وقال: "تمثل وفاة الرئيس لي أشياء كثيرة منها، غيابه سيترك فجوة كبيرة، وسيدخل الفلسطينيون مرحلة جديدة من مراحل صراعهم مع العدو الصهيوني، وهذه المرحلة لها تداعيات كثيرة جدا، كما أن هناك أمورا كثيرة كان لا يستطيع البت بها إلا عرفات نفسه".

    وأوضح مصطفى أن "كل هذه التداعيات ربما تأتي لأن عرفات كان يشغل أكثر من منصب، فإلي جانب توليه رئاسة منظمة التحرير، يتولى رئاسة السلطة الفلسطينية، ورئاسة حركة فتح، وكذلك يعتبر رئيسا لدولة فلسطين".

    وأعرب مصطفى عن اعتقاده بأن الشخصيات الفلسطينية المرشحة لخلافة الرئيس عرفات لن تستطيع ملء منصبه بجدارة لعدم وجود القاعدة الجماهيرية المؤيدة لها مقارنة بعرفات قبل رحيله، وقال: "لا نستطيع إغفال القاعدة الجماهيرية للرئيس عرفات، فلا أتصور أنه من الممكن وضع صورة روحي فتوح (رئيس المجلس التشريعي خليفة عرفات قانونيا لمدة 60 يوما) في الوزارات والمؤسسات الفلسطينية كزعيم وقائد".

    شخصية فريدة

    وتابع مصطفى يقول: "لا يمكننا إغفال تاريخ عرفات، ومدى العلاقات التي كونها، فهو شخصية فريدة في تاريخها ومسيرتها تختلف عن أي شخص آخر، ولا أظن أنه سيسد مكانه أحد من حركة فتح"، مضيفا أن "عقد الانتخابات يبقى مرهونا بالظروف التي تعيشها الأراضي الفلسطينية".

    وعاش الشارع الفلسطيني في الأيام القليلة الماضية حالة من الترقب قبل إعلان وفاة الرئيس عرفات رسميا، فيما عملت السلطة الفلسطينية على ترتيب البيت الداخلي وعقد لقاءات مكثفة، سواء داخل حركة فتح نفسها أو على صعيد باقي الفصائل الفلسطينية؛ وذلك من أجل تمهيد عملية نقل السلطة لخليفة عرفات بشكل طبيعي دون الوقوع في أي خلافات.
     

مشاركة هذه الصفحة