مجزرة ليلة القدر

الكاتب : الفلوجة 2004   المشاهدات : 415   الردود : 0    ‏2004-11-11
      مشاركة رقم : 1    ‏2004-11-11
  1. الفلوجة 2004

    الفلوجة 2004 عضو

    التسجيل :
    ‏2004-11-09
    المشاركات:
    35
    الإعجاب :
    0
    يعترف معظم المراسلين الاجانب الذين يتابعون الهجوم الحالي الموسع علي مدينة الفلوجة، بان القوات الامريكية تواجه مقاومة بطولية من قبل رجال المقاومة المدافعين عنها. ولكن ما يؤلم هؤلاء، ان تضحياتهم هذه تقابل بصمت مطبق من قبل الانظمة والشعوب العربية.
    لم يخطر في بالنا قط ان تنحدر هذه الامة الي مثل هذه الدرجة من الهوان، والخنوع. فمن كان يتصور ان اعضاء معممين في البرلمان البحريني يرفعون راية العقيدة الاسلامية، يؤيدون المجازر الامريكية الحالية في مدينة الفلوجة ويتهمون المدافعين عنها، وكرامة هذه الامة، بانهم ارهابيون. ويرفضون اصدار تضامن مع شهدائها واهلها؟!
    من كان يصدق ان الامير تركي الفيصل سفير السعودية في لندن ابن الراحل الملك فيصل بن عبد العزيز الذي دفع حياته ثمنا لمواقفه الداعمة للقضايا العربية والاسلامية، يدين بيانا اصدره علماء سعوديون أجلاء يعتبرون الدفاع عن مدينة الفلوجة، واجبا علي كل المسلمين، ويرتقي الي اعلي مراتب الجهاد.
    حتي سورية التي تعتبر احد ابرز قلاع العروبة لا تكتفي باقامة سور ترابي علي حدودها مع العراق استجابة لضغوط امريكية لمنع تسلل المتطوعين الراغبين في الدفاع عن عقيدة هذه الامة وكرامتها، بل توقع بروتوكول تعاون امني مع حكومة الدكتور اياد علاوي، وتقرر فتح سفارة لها في دمشق، في تزامن مع بدء الهجوم علي الفلوجة وتدميرها فوق رؤوس اهلها الصامدين، وفي ليلة القدر المباركة.
    من المفارقة ان الذين يدافعون عن هذه المجزرة الامريكية في الفلوجة يقولون ان من حق الحكومة المركزية العراقية اخضاع المدينة لسيطرتها، والقضاء علي الارهابيين الاجانب والعراقيين، الذين سيطروا عليها، بكل الطرق والوسائل. هؤلاء انفسهم هم الذين ملأوا الدنيا صراخا عندما حاولت الحكومة العراقية السابقة، غير المعينة من قبل وكالة المخابرات المركزية الامريكية، اتباع عشر هذه الوسائل في التصدي لمحاولات التمرد علي سلطاتها، سواء في المناطق الجنوبية اثناء انتفاضة ما بعد حرب الخليج الاولي، او اثناء الثورة الكردية في المناطق الشمالية.
    ثم من هو الارهابي، هل هو هذا العراقي المدافع عن مدينة في مواجهة قوات مرتزقة اجنبية غير مسلمة، ام ذلك الامريكي الذي لا يعرف اساسا اين يوجد العراق علي الخريطة، ويؤدي مهمة غير قانونية، وغير اخلاقية؟
    أليس من العار ان يقاتل الامريكي في بلد اجنبي من اجل مصالح بلاده الاستعمارية الصرفة، ويقتل او يصاب، بينما يعيب بعض العراقيين والعرب، علي المقاومين المدافعين عن العراق وقفتهم في وجه المستعمرين الجدد، ويعتبرون هذه الوقفة التي تقرها العقيدة، وتحتمها القيم الاخلاقية حتي لغير المؤمنين وعبدة الاوثان، نوعا من الارهاب يجب استئصاله؟
    نشعر بالأسف عندما نجد غالبية كتاب المقالات في الصحافة الاوروبية، وجنرالات سابقين في الجيوش الاوروبية والامريكية يدينون هذه الحرب ويشككون بجدواها، في مقالاتهم وتحليلاتهم التلفزيونية والاذاعية، بينما نجد مثقفين و محللين يقولون انهم عرب، ومسلمون، يدافعون عن مجزرة الفلوجة ويسوقون لها المبررات ويطالبــون بالمزيد من القتل وسفك الدماء للعرب والمسلمين.
    لا نعرف حجم الدمار الذي لحق بمدينة الفلوجة، ولا نملك اي معلومة عن عدد الشهداء من الابرياء الذين قضوا تحت انقاض منازلهم المدمرة فوق رؤوسهم، او بفعل القنابل والصواريخ التي اطلقتها الطائرات والدبابات الامريكية المغيرة. فأرواح العرب والمسلمين ليست لها اي قيمة، ولا تستحق عناء الاحصاء والتوثيق، وعلينا ان ننتظر مجلة مثل لانسيت الطبية الامريكية لتعطينا رقما مقربا لهؤلاء، مثلما كشفت لنا عن سقوط مئة الف شهيد في الحرب الامريكية الثانية علي العراق نصفهم من الاطفال والنساء!
    احتلال الفلوجة لن يكون نهاية المقاومة العراقية، كما انه لن يفتح الطريق علي مصراعيه امام الانتخابات التي تريد واشنطن فرضها بقوة الدبابة وطائرات الاباتشي. فاحتلال بغداد لم يمنع السيارات المفخخة، ولا تحويل طريق المطار الي مصيدة موت للدوريات الامريكية، كما ان المنطقة الخضراء تحولت الي منطقة حمراء بفعل قصف صواريخ المقاومة، وهي المنطقة التي تعتبر الملاذ الآمن للسفارات الاجنبية ووزارات الدكتور علاوي ومقر الرئيس غازي الياور.
    حتي الانتخابات هذه التي يتحمس لها البعض الآن، ويبررون مجازر الفلوجة من اجل اجرائها، تعتبر هبة من المقاومة لان هذه المقاومة هي التي اجبرت الولايات المتحدة علي اجرائها، وهي التي كانت تعارضها دائما، وتتحدث عن احتلال يستمر عشر سنوات علي الاقل.
    دخلت القوات الامريكية مدينة الفلوجة، مثلما دخلت قبلها سامراء والرمادي وبغداد، ولكن الامر المؤكد انها لن تتمكن من الاحتفاظ بها، وستؤدي مجازرها الي تصعيد المقاومة، فهل احتفظت القوات الامريكية بسايغون، وهل نجحت القوات الفرنسية في تكريس بقائها في الجزائر، واين الحزام الامني الاسرائيلي في جنوب لبنان، ومن كان يتصور ان شارون ابو الاستيطان سيفكك مستوطنة واحدة في قطاع غزة؟
    كلمة السر هي المقاومة، واقرأوا التاريخ جيدا، القديم منه والحديث، ففيه الكثير من الدروس والعبر.


    عبد الباري عطوان
     

مشاركة هذه الصفحة