تشرد يتشرد متشرد فهو زنديق........

الكاتب : شمس الحور   المشاهدات : 446   الردود : 0    ‏2004-11-11
      مشاركة رقم : 1    ‏2004-11-11
  1. شمس الحور

    شمس الحور عضو

    التسجيل :
    ‏2004-07-10
    المشاركات:
    124
    الإعجاب :
    0
    زنادقة الأدب والفكر قراءة في تاريخ الزندقة قديماً وحديثاً

    بقلم: د. هاني السباعي بتصرف



    معنى زنديق:

    جاء في محيط المحيط: " زندق - تزندق الرجل صار زنديقًا أو تخلق بأخلاق الزّنديق. وقولهم من تمنطق تزندق أي من تعلَّم علم المنطق تهوَّر في الزّندقة لأنهُ يتورَّط في الأقيسة والنتائج بما يُفسد العقائِد الدينيَّة التي مدارها على التسليم ..

    كلمة زنديق تعني من أبطن الكفر وأظهر الإسلام سواء أكان هذا الكفر المانوية أو الفرعونية أو الفينيقية أو البربرية أو النوبية أو العلمانية وغيرها من المذاهب أو النعرات أو القوميات المناهضة والمناقضة للإسلام. فالجامع لهؤلاء هو إبطانهم واخلاصهم له.. ورغم ذلك فإنهم يتمسكون بكلمة الإسلام إما خشية انتقام الأمة منهم وإما خبثاً ليروجوا مذاهبهم وعقائدهم الباطلة تحت عباءة الإسلام.. وعلى أية حال فالزندقة الحديثة أشد خطراً على الإسلام وتعاليمه من الزندقة القديمة إذ كان للمسلمين دولة وخليفة وقضاة يحمون بيضة الإسلام ويخشى سطوتهم الزنادقة قديماً.. أما اليوم فلا يوجد للمسلمين دولة تذود عن عقيدتهم.. ووسائل الإعلام المسعورة تتسابق على نهش الإسلام ونشر غثاء الزنادقة الجدد.

    متى وكيف ظهرت الزندقة:

    ذكر بعض المؤرخين والباحثين أن تاريخ محاكمة الزنادقة وتتبعهم منذ عهد الخلفاء العباسيين الأول؛ المهدي والهادي والرشيد وسار على نفس الدرب المأمون والمعتصم. وقد حدد المستشرق "فيدا" بداية محاكمة الزنادقة من سنة 163هـ إلى سنة 170هـ أي في السنوات الأخيرة من خلافة المهدي وإبان خلافة الهادي. "ففي سنة 163هـ بدأت حملة المهدي العنيفة على الزنادقة بأن أمر عبد الجبار المحتسب، والذي يلقبه صاحب الأغاني بلقب (صاحب الزنادقة) بالقبض على الزنادقة الموجودين داخل البلاد. فقبض على من استطاع القبض عليه وأتوا به إلى الخليفة الذي كان حينئذ في دابق، وأمر بقتل بعضهم وتمزيق كتبه.



    واستبان خطر الزندقة لدرجة أنهم تغلغلوا في جهاز دولة الخلافة وصارت لهم مناصب كبيرة من رؤساء وشعراء!! ومن ثم لا عجب أن يوصي الخليفة العباسي المهدي (ت169هـ) ولده موسى الهادي (ت170هـ) بتتبع الزنادقة وجهادهم وكشفهم والفتك بهم.. حيث يقول الخليفة المهدي في وصيته:
    وصية الخليفة المهدي:

    "يا بني إذا صار الأمر إليك فتجرد لهذه العصابة، يعني أصحاب ماني، فإنها تدعوا الناس إلى ظاهر حسن كاجتناب الفواحش، والزهد في الدنيا، والعمل للآخرة، ثم تخرجها من هذا إلى تحريم اللحوم، ومسّ الماء الطهور، وترك قتل الهوام تحرجاً، ثم تخرجها إلى عبادة: اثنين أحدهما النور والآخر الظلمة، ثم تبيح بعد هذا نكاح الأخوات والبنات، والاغتسال بالبول، وسرقة الأطفال من الطرق، لتنقذهم من ضلال الظلمة إلى هداية النور، فارفع فيها الخشب، وجرّد السيف فيها، وتقرّب بأمرها إلى الله. فإني رأيت جدي العباس رضي الله عنه في المنام قد قلدني سيفين لقتل أصحاب الاثنين"


    صفوة القول:

    لقد خرجت الزندقة الجديدة من رحم الزندقة القديمة، فنفس الأهداف والمنطلقات التي انطلق منها الزنادقة الأوائل كابن عبد القدوس وبشار بن برد وابن الريوندي وعيسى الوراق والشمغاني والحلاج والسهروردي.. كذلك سار على نفس الدرب الزنادقة الجدد من طه حسين وحسن حنفي ومحمد أركون وجابر عصفور وشحرو وعادل ضاهر ومالك شبل وغيرهم من زنادقة العصر الحديث..

    وإن كان الزنادقة الأوائل كانوا ينشرون كلامهم وأشعارهم بطرق خفية ويحتاج السلطان إلى إعمال أدلة ثبوت جريمة الزندقة كالإقرار من المنسوب إليه الشعر أو الكتاب أو شهادة الشهود وغير ذلك من أدلة وقرائن ولذلك كانوا يفلتون كثيراً نظراً لدقة أدلة الثبوت ضد هؤلاء الزنادقة قديماً..


    لكن الآن حدث ولا حرج فالزنادقة يرتعون في أرض المسلمين وينتهكون عرض الإسلام ولا رقيب عليهم لأنهم بكل بساطة هو الحاكمون المتفذون! وهم علية القوم! وسدنة الدساتير والقوانين التي تحمي مصالحهم وأفكارهم الهدامة!! ولا أكون مبالغاً إن قلت: هذا عصرهم الذهبي.. لم لا وشريعة الإسلام قد غابت عن الحكم منذ أكثر من قرنين تقريباً.. خلاصة القول في الزنادقة الأوئل وزنادقة العصرالحديث.. أنهم تواصوا جميعاً على هدم الإسلام وتدمير معتقدات المسلمين والطعن في كل ماهو معلوم من الدين بالضرورة.. لم يتركوا صغيرة ولا كبيرة في عقيدة الإسلام إلا اتخذوها غرضاً للطعن وإثارة الشبهات.. تارة من طرف خفي وتارة كفاحاً.. حرب ضروس على الإسلام وأهله من قبل ثلة من العلمانيين اللادينيين المتآمرين الذين انسلخوا عن دينهم وعن هوية أمتهم ورغم ذلك وبكل تبجح يزعم هؤلاء الزنادقة أنهم مسلمون ويفهمون الإسلام أكثر من الصحابة الكرام بل ومن رسول الإسلام ذاته.. تعالى الله عما يقولون علواً كبيراً
     

مشاركة هذه الصفحة