الفلوجة الصامدة ... عبد الباري عطوان

الكاتب : الفلوجة 2004   المشاهدات : 283   الردود : 0    ‏2004-11-11
      مشاركة رقم : 1    ‏2004-11-11
  1. الفلوجة 2004

    الفلوجة 2004 عضو

    التسجيل :
    ‏2004-11-09
    المشاركات:
    35
    الإعجاب :
    0
    تواصل القوات الامريكية المعززة بالدبابات والطائرات والمدفعية الثقيلة هجومها علي مدينة الفلوجة، وسط تعتيم اعلامي مطبق، وصمت عربي وعالمي مريب.
    سكان المدينة يستغيثون بالمجتمع الدولي طلبا للمساعدة لوقف الصواريخ والقنابل الثقيلة التي تدمر مدينتهم وتقتل اطفالهم، ولكن ما من مغيث علي الاطلاق.
    لا يوجد ادني شك في قدرة القوات الامريكية علي استعادة مدينة الفلوجة ووضعها مجددا تحت سلطة قوات الاحتلال، ولكن هذا لا يعني تحقيق نصر علي المقاومة العراقية والحرب التي تشنها من اجل تحرير بلادها.
    السؤال الذي يجب ان يطرح هو ليس عما اذا كانت القوات الامريكية ستنجح في دخول المدينة ام لا، وانما عن مدي سهولة او صعوبة هذه المهمة والخسائر التي من الممكن ان تلحق باهالي المدينة اولا، ثم بالقوات الامريكية المغيرة ثانيا؟
    المدافعون عن المدينة سيحاولون بما يملكونه من اسلحة خفيفة تأخير التقدم الامريكي لاطول وقت ممكن، والقتال من شارع الي آخر، ولكن هذا لا يعني ان المدينة ستركع ساجدة للدكتور اياد علاوي وحكومته وقوات الاحتلال التي تدعمها.
    ومثلما لم يؤد اعتقال الرئيس العراقي صدام حسين الي وقف المقاومة العراقية، مثلما توهم الامريكان، لن يؤدي احتلال الفلوجة الي تقليص عدد الهجمات علي القوات الامريكية وقوات الشرطة والحرس الوطني المتعاملة معها، بل ربما تكون النتائج عكسية تماما.
    فمن المؤكد ان رجال المقاومة يدركون جيدا ان هدف هذا الهجوم هو انهاء مقاومتهم ولذلك من المستبعد ان ينتظروا القوات الامريكية لكي تلقي القبض عليهم او تقتلهم. فمن المحتمل ان يكونوا توزعوا الادوار، بعضهم ظل في قلب المدينة للدفاع عنها، وبعضهم الاخر غادرها لشن هجمات من الخارج، او للعودة اليها بعد انتهاء الهجوم، تماما، مثلما حدث في بغداد وسامراء والرمادي قبل ذلك.
    القاعدة الثابتة في العالم بأسره تتلخص في رفض الشعوب للاحتلال الاجنبي، والحكومات المتعاونة معه، واهل العراق لا يمكن ان يكونوا استثناء لهذه القاعدة، والدليل ان المقاومة تصاعدت في العراق في زمن قياسي لم يتوقعه اكثر المتفائلين تفاؤلا.
    المقاومة في العراق ليست محصورة في متطوعين اجانب مثلما يقول الدكتور علاوي، ويردد الامريكيون، بل هي مقاومة عراقية صرفة، رجالاتها من ابناء العراق. واذا كان هناك مجاهدون عرب يقاتلون الاحتلال الامريكي فهؤلاء يشكلون نسبة بسيطة، ويحظون برعاية اهل العراق وحمايتهم.
    المجاهدون العرب في العراق ليسوا ارهابيين كما انهم ليسوا اجانب، وانما هم من العرب الذين يرون من واجبهم الانتصار لاشقائهم، والمشاركة في جهادهم لتحرير اراضيهم من الاحتلال. الارهابيون هم الذين يأتون من علي بعد آلاف الكيلومترات ليحتلوا ارضا ليست ارضهم، ويقتلوا عشرات الآلاف من ابنائها في حرب غير قانونية وغير شرعية وقائمة علي اكاذيب.
    ان من اغرب المبررات التي تساق لتبرير المجزرة الحالية في الفلوجة القول بان هذا القصف والدمار للمدينة سيسمح باجراء انتخابات، اي انتخابات هذه التي ستجري علي جماجم الاطفال والنساء، وخراب مدينة تعتز بعروبتها واسلامها.
    اهل الفلوجة سيقاطعون الانتخابات، واذا كان بعضهم في الماضي مترددا في المقاطعة، فانه سيتحمس لها الآن، بعد ان شاهد مدينته وقد تحولت الي انقاض.
    الامريكان لا يتعلمون دروس تاريخ الاحتلالات السابقة، وكذلك الدكتور اياد علاوي الذي يقدم لهم الذريعة والغطاء لمواصلة مجازرهم ضد ابناء شعبه، وابرز هذه الدروس ان حركات المقاومة انتصرت دائما، وقوات الاحتلال انسحبت مهزومة، ومعها الحكومات المتعاملة معها.
     

مشاركة هذه الصفحة