الفاطميون يرفعون راية الإسلام على البحر المتوسط

الكاتب : مزحاني حر   المشاهدات : 1,721   الردود : 8    ‏2004-11-10
      مشاركة رقم : 1    ‏2004-11-10
  1. مزحاني حر

    مزحاني حر عضو متميّز

    التسجيل :
    ‏2004-06-25
    المشاركات:
    2,069
    الإعجاب :
    0
    بسم الله الرحمن الرحيم

    بسبب تجاهل تاريخها من قبل المؤرخين المتعصبين فأن البعض وخاصة من الجيل الناشئ قد لا يعلم الكثير عن تاريخ الدولة الفاطمية التي تعرضت للظلم والتزوير من قبل أولئك القصاصين الحاقدين ولذلك سنحاول تسليط الضوء على بعض من صفحات ذلك التاريخ المشرق الذي سطره الأجداد بمداد من نور وسنتطرق الى شيء من تاريخ الأسطول الفاطمي الذي مثل قمة المجد البحري العربي والإسلامي في ذلك الوقت واستطاع أن يصل إلى جنوب فرنسا وغيرها من المناطق الأخرى .
     
  2.   مشاركة رقم : 2    ‏2004-11-10
  3. مزحاني حر

    مزحاني حر عضو متميّز

    التسجيل :
    ‏2004-06-25
    المشاركات:
    2,069
    الإعجاب :
    0
    الصراع مع بني أمية

    نظراً للموقع الجغرافي المتميز للبحر المتوسط والذي كان مطمعاً لكل القوى الإقليمية في ذلك الوقت فلم يتحقق للعرب والمسلمين سيطرة ونفوذاً قوياً عليه إلا بعد قيام الدولة الفاطمية الفتيه وامتداد نفوذها في شمال أفريقية، ثم في مصر والشام فيما بعد حيث بدأ عصر سيادة الأساطيل العربية في المتوسط بلا منازع، واستطاعت الدولة الفاطمية الناشئة أن تتبوأ تلك المنزلة السامية في تاريخ البحرية العربية بسبب نشأتها وترعرعها في بيئة بحرية خالصة، شاهدت منذ أقدم العصور أقوى الأساطيل وأشهر أمراء البحار الذين عرفهم التاريخ. ومن المعلوم أن الفاطميين قضوا على الأغالبة، وورثوا ملكهم في (رقادة) وصراعهم في الحوض الغربي للبحر المتوسط. كان هذا الصراع قد ازداد حدة وعنفاً بعد فتح المسلمين لصقلية سنة 212هـ/ 827م، فأمست منذ ذلك الحين إحدى القواعد الهامة لانطلاق الجيوش الإسلامية. ولما جاء الفاطميون ضاعفوا من ذلك النشاط، ولم يكتفوا بموقف الدفاع وصد الهجمات، بل وقفوا موقف الهجوم، وحاولوا كسب مراكز جديدة لأنهم كانوا يهدفون إلى تكوين امبراطورية قوية ذات قواعد عسكرية برية وبحرية، كي يتمكنوا من أخذ زمام المبادرة وحماية دولتهم من أي خطر مهما كان مصدره، وفي الوقت نفسه اهتم الإمام المهدي عليه السلام بجزيرة (صقلية)، ودعم سلطانه فيها، ورأى في الاحتفاظ بها سبيلاً لإنشاء إمبراطورية عظيمة في المتوسط، ففيها كنوز طبيعية مثل الذهب والفضة والنحاس والرصاص، وهي منطقة زراعية خصبة. ويتصدر ذلك كله صلاحيتها قاعدة لأسطول كبير. وكل ذلك يدعو إلى الاستقرار والاستفادة مما تتمتع به هذه الجزيرة حيث وجد القادة الفاطميون في حيازتهم شمال أفريقية وصقلية موارد ساعدتهم على بناء أسطول قوي يحقق لهم تنفيذ مشاريعهم البحرية.‏ واستهل الأسطول الفاطمي الوليد نشاطه المبكر في حوض البحر المتوسط الغربي بتدعيم ملك الفاطميين بشمال أفريقية وبسط سيطرتهم على ما جاورهم من الجهات الساحلية التي دأب أهلها على الشغب والثورات. وقد واجه الأسطول الفاطمي أثناء تحقيق هذه المهمة أسطول الأندلس ومحاولاته المتكررة للإغارة على ممتلكات الفاطميين فإمارة الأمويين بالأندلس أزعجها قيام سلطان الفاطميين على مقربة من ديارهم، وبلغت شدة خوف الأمويين مبلغاً جعلهم يتحالفون مع الروم والفرنجة ضد الأسطول الفاطمي. وقام الاموي عبد الرحمن الناصر بتحسين علاقته مع صاحب بروفانس الذي كان حاقداً على الفاطميين بسبب غزوهم لموانيه كجنوة، كما تحالف مع امبراطور بيزنطة قسطنطين الثامن (349-419هـ/ 961-1028م) الذي كان يأمل في استرجاع صقلية وغيرها من المراكز البحرية التي كانت في أيدي خصومه الفاطميين وإمعاناً في محاربة الفاطميين عمل الناصر على تحسين علاقاته بالإخشيديين في مصر، حتى أنه أرسل بعض مراكبه إلى الاسكندرية بقصد محاربة أسطول الفاطميين. ولما أيقن الإخفاق في ذلك أمر بلعن الخليفة الفاطمي على منابر الأندلس، وكتب بهذا إلى جميع العمال بقصد الحط من قيمة الفاطميين
     
  4.   مشاركة رقم : 3    ‏2004-11-10
  5. مزحاني حر

    مزحاني حر عضو متميّز

    التسجيل :
    ‏2004-06-25
    المشاركات:
    2,069
    الإعجاب :
    0
    الموقف مع الروم

    أما مع الروم فقد جرد الفاطميون حملاتهم العسكرية ضدهم طيلة عهدهم في المرحلة المغربية، و لسنين عديدة وذلك من المهدية أو صقلية، حيث توجهت حملة بحرية من الميناء الأول بقيادة القائد صابر الفتى، وذلك في سنة 315هـ/ 929م، وعدتها أربعة وأربعون مركباً، حتى وصلت صقلية ومنها شنت غاراتها على سواحل الروم ومدنهم، وانتصرت وغنمت الكثير وعادت إلى قواعدها سالمة ثم أعاد صابر الفتى الكرة في السنة التالية من صقلية أيضاً، فافتتح عدة مواطن رومية، واستولى على ما فيها، وأجبر أصقاعاً أخرى على مصالحته بأموال وديباج وثياب، وعاد بجيشه إلى صقلية مركز انطلاقه ثم أعاد الكرة سنة 317هـ/931م، فالتقى في البحر بسبعة مراكب للروم، وهو في أربعة، فهزم خصومه ورجع إلى المهدية. وتكرر ذلك مرات عديدة وكان ولاة صقلية يساهمون مساهمة فعالة في هذا المجال نظراً لمركز ولايتهم الاستراتيجي وإمكانات أسطولها البحري. وخير مثال على ذلك الحملة التي قادها يعقوب بن اسحق في آخر عهد الامام عبيد الله المهدي عليه السلام ففتحت جنوه وسردانية
    وقد قال آدم متز عن اتصال الأسطول الفاطمي بالحوض الغربي للبحر المتوسط منذ عهد الامام عبد الله المهدي وسيطرته على مياهه ما نصه: (ولم يكن لأوروبة سلطان على البحر الأبيض المتوسط خلال القرن العاشر الميلادي، فقد كان بحراً عربياً. وكان لا بد لمن يريد أن يقضي لنفسه أمراً أن يخطب ود العرب كما فعلت نابولي وغيته وأمالقي) . وفي سنة 322هـ/ 935م استطاعت مراكب الإمام عبد الله المهدي أن تغزو جنوب فرنسا ومدينة جنوة ، وكذلك قامت بغزو مدينة يبيزا في عامي 351-354هـ وهذا النصر يبين لنا مدى القوة والمجد الذي وصل اليه ذلك الاسطول العظيم والذي ظل الاهتمام به متواصلاً ومستمرا في عهد الإمام القائم بأمر الله عليه السلام حيث زادت قوته وتفاقم خطره على الأساطيل البيزنطية، حيث ضاعف من غاراته عليها من موانئ المغرب وثغوره، ويقول المؤرخ المتعصب ابن خلدون بهذا الصدد (وكان أبو القاسم الشيعي وأبناؤه يغزون بأساطيلهم من المهدية جزيرة جنوة فتنقلب بالظفر والغنيمة كما وقع في أيام بني الحسن ملوك صقلية القائمين فيها بدعوة العبيديين، وانحازت أمم النصرانية بأساطيلهم إلى الجانب الشمالي الشرقي، وأساطيل المسلمين قد ضريت ضراء الأسد على فريسته، وقد ملأت الكثير من بسيط هذا البحر عدة وعدداً، واختلفت في طرقه سلماً وحرباً، فلم تسبح للنصرانية فيه ألواح. حتى إذا أدرك الدولة العبيدية والأموية الضعف والوهن مد النصارى أيديهم إلى جزائر البحر الشرقية مثل صقلية وقريطش ومالطة، فملكوها، ثم ألحوا على سواحل الشام) فهذه شهادة أحد المناوئين للفاطميين تبين لنا مدى الدور الخطير الذي شغلته الدولة الفاطمية في الدفاع عن المغرب الإسلامي والمتمثل في رد غزوات الروم.‏ أما في عهد الإمام المعز لدين الله عليه السلام فقد كان للبحرية الفاطمية شأن عظيم في بلاد المغرب ومصر، حيث اتخذ الإمام من المهدية مرفأ رئيساً ومن سوسة وغيرها من الموانئ أماكن تأوي إليها سفنه، وقال بعض المؤرخين (لا نغلو إذا قلنا: أن المعز لدين الله بفضل أسطوله القوي، جعل غربي البحر المتوسط بحيرة فاطمية) وذلك لقلة الاضطرابات في عهده ولذا وجد المجال متسعاً للاهتمام بالأسطول حيث اتخذ من المراسي المختلفة مأوى لقطع هذا الأسطول فعمل جاهداً على تحصين موانئه، حتى روي انه عليه السلام قال ( لئن امتد المقام هنا( أي في المنصورية) لنجرين البحر بحول الله وقوته إلينا في خليج حتى تكون مراكبنا تحط وتقلع بحضرتنا) ولا شك أن هذا يدل على مدى عنايته الكبيره بالجيش البحري حيث أراد أن يجعل من المنصورية ميناء ثالثاً من حيث الأهمية بعد المهدية وسوسة .وقد كثرت في عهده المحارس والثغور مثل سبته ومليلة ووهران وجزائر بني مرغنة وبجاية وجيجل وسكيكدة وبونة ومرسى الخزر وبنزرت وتونس وسوسة والمهدية وصفاقس وقابس وطرابلس وبنغازي، حتى بلغ عددها على ما روي أكثر من عشرة آلاف حصن مبنية بالحجارة والكلس وأبواب الحديد .‏
     
  6.   مشاركة رقم : 4    ‏2004-11-10
  7. مزحاني حر

    مزحاني حر عضو متميّز

    التسجيل :
    ‏2004-06-25
    المشاركات:
    2,069
    الإعجاب :
    0
    انتصارات الفاطميين البحرية

    حدث في عهد الإمام المعز لدين الله عليه السلام تقدماً ملموساً في قوة الأسطول الفاطمي وإليه يرجع الفضل في فتح مصر فقد كان همزة الوصل بين جيوش القائد جوهر وبين الامام المعز لدين الله في المغرب. وفي حراسة هذا الأسطول كانت الإمدادات تصل إلى القائد جوهر بسهولة ويسر.
    وقد اتخذ الإمام المعز لدين الله في بعض المدن المصرية دوراً لصناعة السفن، فأنشأ في المقص دار صناعة ضخمة، وصفها المسبحي المؤرخ المصري المتوفى سنة 420هـ بقوله: ( إنه لم يُرَ مثلها فيما تقدم كبراً ووثاقة وحسناً)
    وقال ابن أبي طي): ( لم يُرَ مثلها في البحر على ميناء). ويظهر أن الإمام لم يهمل دار صناعة الفسطاط التي كانت تسمى دار صناعة مصر، كما عني بإقامة دور صناعة السفن في مواني مصر الهامة كالإسكندرية ودمياط .‏
    ولم يكن بناء السفن في مصر راجعاً إلى خوف الإمام المعز لدين الله عليه السلام من غارات الروم والقرامطة على مصر والشام فحسب، بل كان ذلك راجعاً إلى رغبته في بسط نفوذه على البلاد التي قد يتخذها الأعداء طريقاً يغيرون منه على مصر. بالإضافة إلى ما كان يهدف إليه من اتخاذ مصر والشام قنطرة يعبر منها إلى بغداد حاضرة العباسيين في ذلك الحين أضف إلى ذلك أنه حرص على أن تكون لأسطوله السيادة والتفوق على سائر أساطيل البحر المتوسط. ولا غرو فقد دخلت في حوزة الدولة الفاطمية - بعد أن تم له فتح مصر والشام- البلاد الواقعة على البحر المتوسط من أنطاكية إلى سبته، ووقعت في يده موانئ المغرب الأقصى المطلة على المحيط الأطلسي .‏ وقد امتلأت موانئ الشام الهامة، مثل صور عكا وعسقلان، بالسفن الكثيرة المختلفة الأنواع وأهمها الشلنديات والشواني الحربية والمسطحات والطرادات والعشاريات والحراقات . وقد رأينا موقف أسطول الامام المعز عليه السلام من صور وسواها في حروبه مع الروم، كما رأينا كيف اتخذ جوهر الصقلي من عكا وعسقلان مستودعات للإمدادات التي كانت تتدفق على جيوش الفاطميين في بلاد الشام .
    ولأهمية السواحل الشامية في نظر الإمام كان يعين عليها قواداً وولاة، ليكون الاتصال محكماً بين مصر وبلاد الشام، وقد قدرت سفن الأسطول الفاطمي التي بنيت في دور الصناعة المصرية بأكثر من ستمائة قطعة مختلفة الأشكال والأحجام، على حين بلغ عدد السفن في أواخر عهد الدولة الفاطمية مائة قطعة فقط .‏
    . وقد وصف المقريزي عناية الإمام المعز لدين الله بالأسطول بقوله ( لما سار الروم إلى البلاد الشامية بعد سنة خمسين وثلاثمائة اشتد أمرهم بأخذهم البلاد، وقويت العناية بالأسطول في مصر منذ قدم المعز لدين الله، وأنشأ المراكب الحربية، واقتدى به بنوه وكان لهم اهتمام بأمور الجهاد، واعتناء بالأسطول، وواصلوا إنشاء المراكب بمدينة مصر واسكندرية ودمياط، من الشواني الحربية والشلنديات والمسطحات وتسييرها إلى بلاد الساحل مثل صور وعكا وعسقلان، وكانت في أيام المعز تزيد على ستمائة قطعة).‏
    وكان للأسطول أمير يدعى "قائد القواد"، وقد سمي بذلك لأنه يرأس عشرة قواد، كما كان يطلق عليه( أمير الجيش) و( المستوفي). وقد بلغ من عناية الإمام المعز لدين الله ومن جاء بعده من الخلفاء بالأسطول أن الخليفة كان ينفق عليه في غزواته بنفسه، ويساعده وزيره أو يقوم مقامه. ولم يكن بحارة الأسطول في مرتبة واحدة، فهناك جماعة كانت تتقاضى راتباً قدره ديناران، وأخرى تتقاضى ثمانية، وثالثة عشرة دنانير، ورابعة خمسة عشر ديناراً، وخامسة عشرين ديناراً، وسادسة خمسة وعشرين ديناراً. أما أمير الأسطول أو "مُقَدَّمُهُ" فكان من كبار الأمراء والأعيان، وهو أمر لا بد منه كما ذكر المقريزي ، أن يقوم على الأسطول كبير من الأعيان من أمراء الدولة وأقواهم . كما كان الإمام يقطع رجال الأسطول إقطاعات عرفت باسم أبواب الغزاة . وكان قائد الأسطول يشرف عليه، ويتناوب القواد العشرة الإشراف العملي، فيأتمر الجميع بأمر القائد الذي تؤول الرياسة إليه.‏
    ولكي يشجع الإمام رجال الأسطول أو الغزاة- كما كانوا يسمونهم- كان يترك لهم من الغنائم المال والثياب والمتاع، ولا يستبقي سوى الأسرى والسلاح. وكانت الفسطاط من أهم مراكز الأسطول، وكان الامام يشاهد بنفسه حفلة النفقة على الأسطول عند خروجه، ويبارك رجاله، ويدعو لهم بالتوفيق، كما كان يحضر حفلة استقباله عند عودته. وقد بلغ اهتمام الأئمة الفاطميين بالأسطول أنهم اتخذوا لهم "منظرة" بالمقص، يحتفلون فيها بتوديع الأسطول واستقباله، ويتضح ذلك من هذا الوصف الشيق الذي أورده المقريزي( ويتولى الخليفة بنفسه بحضور الوزير. فإذا أراد النفقة فيما تعين من عدة المراكب السائرة.. فيتقدم إلى النقباء بإحضار الرجال، وفيهم من كان يتعيش بمصر والقاهرة، وفيهم من هو خارج عنهما، فيجتمعون، وكانت لهم المشاهرة والجرايات في مدة أيام سفرهم، وهم معروفون عند عشرين عريفاً يقال لهم النقباء، واحدهم نقيب".‏
    وكان رجال الأسطول يشغلون مكانة سامية بين موظفي ديوان الجيش، ولا غرو، فإن صاحب ديوان الجيش، وهو المستوفي، كان أمير الأسطول. وبذلك وضع المعز لدين الله أساس نظام البحرية في مصر ونهج نهجه من جاء بعده من الخلفاء، وليس أدل على اهتمام الإمام المعز بالأسطول من اعتماده على "ديوان الجهاد" أو "ديوان العمائر" كما كانوا يسمونه في تنظيم شؤون الأساطيل، ووقف الأموال الضخمة للإنفاق على الأسطول ورجاله. وكثيراً ما كان الامام المعز لدين الله يمد هذا الديوان بالعطايا والهبات من بيت المال.‏
    وكذلك عني الامام المعز لدين الله بالأسطول التجاري لينقل السلع المصرية إلى البلدان الأخرى، ويعود محملاً بالسلع من هذه البلدان . وقد أصبح للفاطميين أسطولان تجاريان، أحدهما في البحر المتوسط، والآخر في البحر الأحمر، فكانت الاسكندرية ودمياط في مصر، وعسقلان وعكا وصور وصيدا في الشام، من أهم الموانئ الفاطمية في البحر المتوسط، كما كانت عيذاب من أهم مواني البحر الأحمر، وكانت مزودة بأسطول حربي يقوم على حماية الأسطول التجاري والقضاء على اللصوصية في هذا البحر .‏
    وقد عني الإمام المعز لدين الله عليه السلام"بديوان الإقطاع" الذي كان تابعاً "لديوان الجيش"، وكان عمل صاحبه مقصوراً على النظر في الإقطاعات التي اقتطعها رجال الجيش وخاصة الممتلكات الكثيرة التي كانت تابعة للإخشيديين من قبل .
    وصفوة القول: إن الإمام المعز لدين الله نهض بالجيش والبحرية نهضة مباركة مشهودة، كان لها أثر بعيد المدى فيما قامت به الدولة الفاطمية من فتوح وما نالته من انتصارات كبيرة . وما كان هذا ليتم إلا باستخدام المقاتلين الطرق العلمية في المجال البحري، وبما تهيأ لهم من عدة وأسلحة، في مقدمتها النفط الخاص بإحراق مراكب العدو. كما استخدموا الكلاليب الحديدية التي ترمى على سفن العدو بقصد إغراقها أو العبور إليها بواسطة الألواح الخشبية والسلالم، كما استخدموا السيوف ومختلف الأسلحة الخفيفة وقد بلغت قطع الأسطول الفاطمي بالمغرب ما يزيد على ثلاثمائة ، كما بلغت في عهد الامام المعز لدين الله بمصر أكثر من ستمائة قطعة .
    ومما تقدم يتجلى لنا أن الفاطميين عنوا عناية كبرى بالأسطول ورجاله في المغرب وبعد رحيلهم إلى مصر، واحتل رجاله مكانة بارزة في ديوان الجيش وبذلك سطر الفاطميون صفحة زاهية مشرقة في التاريخ العربي، وبنوا لنا مجداً تليداً انبعث منه عبق البطولة وأريج الجهاد.‏
     
  8.   مشاركة رقم : 5    ‏2004-11-10
  9. الأحرار

    الأحرار قلم ذهبي

    التسجيل :
    ‏2003-08-11
    المشاركات:
    5,438
    الإعجاب :
    0
    شكرا اخي مزحتني لهذه المعلومات القيمه
    ولا ننكر هذا الازدهار00

    ولكن

    قد قرأت من كتاب عن الفاطميين الكثير السيئ وانهم من اسوء فرق الشيعه
    ولهم طريقه يوصلوك بها الى ما يشبه (الماسونيه ) والكفر00
    بعد ان تتدرج معهم ثلالث درجات00

    انا لست متبحرا في هذا الموضوع ولكن اعلمنا بما تعلمه من ذلك

    ولك جزيل الشكر00
     
  10.   مشاركة رقم : 6    ‏2004-11-11
  11. الهاشمي اليماني

    الهاشمي اليماني قلم ماسي

    التسجيل :
    ‏2003-09-13
    المشاركات:
    15,897
    الإعجاب :
    11
    الأخ محمد الشعيبي ... يكفي الفاطميين فخرا ما أدخلوه من نظم معمار وترجموا كتب الكيمياء والرياضيات والفلسفة وأضافوا لها أبعاد .. وخلاصة القول أن تلك الثروة الفكرية التي خلفها الفاطميين أحرقت للأسف .... وقال العقلاء أن تلك الكتب لوبقيت لطار الشرق قبل الغرب ... وقد أحرقت بزعم أنها كتب بدع وشعوذة ... هل من متعظ .
     
  12.   مشاركة رقم : 7    ‏2004-11-11
  13. مزحاني حر

    مزحاني حر عضو متميّز

    التسجيل :
    ‏2004-06-25
    المشاركات:
    2,069
    الإعجاب :
    0
    إن القارئ المتتبع لتاريخ الفاطميين يظهر له التناقض الواضح في مواقف المؤرخين من خلفائهم . . ففي الوقت الذي يتهمهم فيه المؤرخون بالزيغ والضلال وفساد العقيدة وينفون نسبهم لآل البيت وينعتونهم بالعبيديين نسبة إلى عبيد الله المهدي مؤسس الدولة في بلاد المغرب .

    هذا الموقف العدائي نجد أمامه موقف آخر يحمل المدح والثناء على لسان نفس المؤرخين لخلفاء الفاطميين . .

    يقول ابن الأثير : وكان المعز عالما فاضلا جوادا شجاعا جاريا على منهاج أبيه من حسن السيرة وإنصاف الرعية . وستر ما يدعون إليه إلا عن الخاصة . ثم أظهره وأمر الدعاة بإظهاره إلا أنه لم يخرج فيه إلى حد يذم به . . ( 1 )

    ويقول ابن إياس : وكان المعز رجلا عادلا عاقلا حازما لبيبا فصيحا شاعرا وله شعر جيد . فمن ذلك قوله :
    * ما با من عذري فيك حتى عذرا * * وبدا البنفسج فوق ورد أحمرا *
    * همت بقبلته عقارب صدغه * * فاستل ناظره عليها خنجرا *

    ويقول ابن الأثير عن العزيز بالله : كان يحب العفو ويستعمله . وكان حليما كريما شجاعا وفيه رفق بالرعية . . ( 2 )

    ويقول ابن إياس : وكان العزيز يحب العدل في الرعية . وينصف المظلوم من الظالم . وكان كريما جوادا ممدوحا . فأحبته الرعية وصفا له الوقت بالديار المصرية . وكان خيار بني عبيد
    قاطبة . . ( 3 ) أما الحاكم بأمر الله الخليفة الثالث فقد قال عنه ابن إياس : فلما تولى الخلافة أظهر العدل بين الرعية وسار في الناس سيرة حسنة . . ( 4 )

    ويقول ابن الأثير عن الخليفة الظاهر لدين الله : وكان جميل السيرة حسن السياسة منصفا للرعية . . ( 5 ) وتولى من بعد الظاهر المستنصر بالله وكان الحاكم في دولته بدر بن عبد الله الجمالي الملقب بالأفضل أمير الجيوش وكان عادلا حسن السيرة . . ( 6 )

    ويقول ابن إياس عن الخليفة الثامن الحافظ لدين الله : وكان الحافظ لدين الله رجلا حليما لين الجانب . قليل الأذى . . ( 7 )

    ويقول ابن كثير عن آخر الخلفاء الفاطميين العاضد : وكان العاضد كريما جوادا سامحه الله . . ( 8 )

    ويقول ابن إياس عنه : وبه انقرضت دولتهم . ولم يكن لها من المساوئ سوى أنهم كانوا رافضة يسبون الصحابة كل يوم جمعة على المنابر . . ( 9 )

    وكان لموت العاضد بمصر يوم عظيم إلى الغاية وعظم مصابه على المصريين إلى الغاية ووجدوا عليها وجدانا عظيما لا سيما الرافضة فإن نفوسهم كادت تزهق حزنا لانقضاء دولتهم من ديار مصر وأعمالها . . ( 10 )

    وكما أن المؤرخين أثنوا على الخلفاء الفاطميين . أثنوا أيضا على وزرائهم وقادة جيوشهم .

    يقول ابن الأثير عن جوهر الصقلي فاتح مصر وباني القاهرة وكان يظهر الإحسان إلى الناس ويجلس بنفسه في كل يوم سبت للمظالم بحضرة الوزير والقاضي وجماعة من أكابر الفقهاء .
    ولم يبق بمصر شاعر إلا رثاه وذكر مآثره حين موته . . ( 11 )
    ويقول أيضا عن الأفضل بن أمير الجيوش كان حسن السيرة عادلا .

    وقد قتل في عام 515 ه‍ من قبل الإسماعيلية لتبنيه المذهب الشيعي الإمامي وتضييقه على الخليفة الآمر بأحكام الله وتوسعته على أهل السنة والنهي عن معارضتهم وإذنه للناس في إظهار معتقداتهم والمناظرة عليها . . ( 12 )

    ويقول ابن تغري بردي عن طلائع بن زريك وزير الفائز : وساس الأمور وتلقب بالملك الصالح وسار في الناس أحسن سيرة وفخم أمره وكان أديبا مائلا للإمامية . . ( 13 )

    ويقول المقريزي عنه : كان شجاعا كريما جوادا فاضلا محبا لأهل الأدب جيد الشعر رجل وقته فضلا وعلما وسياسة وعقلا وتدبيرا . كان مهابا في شكله عظيما في سطوته وكان محافظا على الصلوات فرائضها ونوافلها شديد المغالاة في التشيع . . ( 14 )

    ويقول ابن إياس عنه أيضا : وكانت له حرمة وافرة في القاهرة وهو الذي بنى الجامع المنسوب إليه المشهور بجامع الصالح الذي هو خارج باب زويلة . . ( 15 )

    ويبدو لنا من خلال تتبع مواقف المؤرخين تجاه الفاطميين أنها مواقف تشوبها الحيرة بسبب موقفهم المعادي للشيعة عقيدة الفاطميين .

    وتيقنهم من عده فساد الأحوال في زمانهم . فهم لا يريدون إخفاء عدائهم للشيعة ولا يسطيعون إخفاء منجزات الفاطميين .
     
  14.   مشاركة رقم : 8    ‏2004-11-11
  15. مزحاني حر

    مزحاني حر عضو متميّز

    التسجيل :
    ‏2004-06-25
    المشاركات:
    2,069
    الإعجاب :
    0
    [align=right]----------هامش-----
    ( 1 ) الكامل ج‍ 8 ص 74 . وبدائع الزهور . .
    ( 2 ) الكامل ج‍ 8 ص 176 / 177 .
    ( 3 ) بدائع الزهور ج‍ 1 . ق 1 . ويقول الدكتور حسن إبراهيم حسن في كتابه تاريخ الإسلام السياسي والديني والثقافي والاجتماعي : وكان كريما محبا للعفو واشتهر بالتسامح الديني وكان يعطف على اليهود والنصارى .
    ( 4 ) بدائع الزهور . غير أنه هاجم الحاكم بعد ذلك وقال فيه ما قاله أقرانه من المؤرخين .
    ( 5 ) الكامل ج‍ 8 ص 10 / 11 .
    ( 6 ) المرجع السابق . .
    ( 7 ) بدائع الزهور ج‍ 1 ق 1
    ( 8 ) البداية والنهاية ج‍ 12 ص 265 .
    ( 9 ) بدائع الزهور ج‍ 1 ق 1
    ( 10 ) النجوم الزاهرة ج‍ 5 ص 357 .
    ( 11 ) الكامل ج‍ 7 ص 155 .
    ( 12 ) المرجع السابق ج‍ 8 ص 303 .
    ( 13 ) النجوم الزاهرة ج‍ 5 ص 311 .
    ( 14 ) الخطط
    ( 15 ) بدائع الزهور ج‍ 1 ق 1 . وانظر وفيات الأعيان لابن خلكان وهو يترجم للأئمة الفاطميين . ويقول عن الظاهر . وتوفي آخر ليلة الأحد منتصف شعبان سنة سبع وعشرين وأربعمائة . رحمه الله . ج‍ 3 / 85 : 86 رقم الترجمة 455 . كما يترجم على المستنصر أيضا . انظر ج‍ 4 / 318 رقم الترجمة 699 . . كذلك أثنى على الصالح طلائع . انظر ج‍ 2 ص 208 رقم الترجمة 288 . .
     
  16.   مشاركة رقم : 9    ‏2004-11-12
  17. الأحرار

    الأحرار قلم ذهبي

    التسجيل :
    ‏2003-08-11
    المشاركات:
    5,438
    الإعجاب :
    0
    لك جزيل الشكر لهذه المعلومات الطيبه00
    عيد سعيد00
     

مشاركة هذه الصفحة