تعالوا شوفوا لتربية عند العرب

الكاتب : السيد رعد   المشاهدات : 546   الردود : 2    ‏2004-11-10
      مشاركة رقم : 1    ‏2004-11-10
  1. السيد رعد

    السيد رعد عضو نشيط

    التسجيل :
    ‏2004-08-23
    المشاركات:
    331
    الإعجاب :
    0
    ا


    بسم الله الرحمن الرحيم

    اخواني اخواتي الاعزاء
    السلام عليكم ورحمة الله وبركاتة
    لقد اخترت لكم هذا الموضوع وانشاء الله يعجبكم ونساله تعالى الاجر والثواب للجميع


    التربية عند العرب
    لا مدرسة ولا تعليم عند عامة العرب الا عند بعض اهل الحضر في البلدان الكبيرة من حوران والبلقاء وانما ينشأ الولد في البادية على الفطرة الطبيعية والسليقة الاصلية ، فان كان الله قد حباه من السجايا الغريزية والاميال النفسية ما يسوقه طبعا الى الصلاح والفلاح فقد نشأ هذا الولد على الخصال الحسنة والاخلاق الكريمة . والا فقد جرى في سبيل الرذيلة جري الفرس الجموح لا يرده شيء عن اتيان المنكرات الا الخوف من القصاص . هذا اذا لم يجد سبيلا الى الافلات منه.

    على ان العرب لا يخلون في عامة احولهم من مبادئ وتقليدات قديمة يتناقلونها خلفا عن سلف ويجرون عليها . وهي التي تهذب اخلاقهم وتقوم اعوجابهم وهي مقياس الحكم عندهم وقسطاس التمييز بين الكيس واللئيم.

    وها نحن نورد بعض هذه المبادئ وشيئا من هذه التقليدات:

    عندهم اكرام الوالدين والخضوع لهما من اهم الوجبات واقدسها.

    وقل من يخرج عنها فيعق ابويه . فللوالد اولا وللام ثانيا كل السلطة على ولدهما حتى لو قتل احدهم ولده لا يتعرض له احد في لوم ولا هو مسؤول عن ذلك امام سلطة الا سلطة الحكومة اذا امتدت صولتها عليهم. ولقد سبق القول ان الرجل اذا فاجأ ابنته او اخته او امرأته في فاحشة له ان يعدمها في الحال ولا دعوى عليه ولا تثريب . واذا خطأ الابن في امر ذي بال قد تقوم عليه امه بالعصا وتضربه فلا يقول شيئا ولو كان كبيرا او اميرا . وان هرب من وجهها وهي تلحقه فليس لاحد ان يردها عنه او يحمي المذنب .

    واولاد العرب عادة يبرون بوالديهم برا قلما تجد مثله عند الامم المتمدنة . فانه لا يخرج الى سفر او الى غارة ولا الى مهمة من المهمات دون ان ينال رضى والديه اولا ويطلب دعاءهما . وعند عودته اول من يقصد من الحي والديه ليعلمهما بما جرى له ويحمل لهما ما قد غنم . وعليه المثل العربي القائل : (ان قدمت من سفر فاهد لاهلك ولو حجرا).

    وان اراد الوالدان ان ينتقلا من محل الى آخر ولم يستطيعا الركوب على دابة فالابن يحملها على ظهره . ويحكى عن ولد انه حمل أباه على ظهر مدة سبع سنين منتقلا من مكان الى آخر كلما شاء الحي ان ينتقل طلبا للمرعى وقد توقف عن الزواج ليقف نفسه على خدمة ابيه الى ان توفاه الله. حينئذ قصد اماما واستفتاه هل اكمل واجباته نحو ابيه فأجابه الامام انه لم يتمم الا جزءا من اربعة وعشرين جزاء . عند ذلك بكى الابن البار بكاء مرا واخذ يوزع الحسنات عن نفس والده.

    اما الابنة فملازمة ابدا لامها تسعفها في جميع اشغالها على ما وصفتها لك في بابه . والفتاة قد تكون في البادية اكثر حرية في الخروج والدخول ومخالطة الناس منها في المدن .

    ولقد رأينا ان زواج الشاب راجع عادة الى ارادة الابوين في تقرير وانتخاب العروس وتحديد المهر وفي جملة ما يتعلق به .

    ولا يجوز للابن ان يشرب التبغ في حضرة والده ولو اصبح رجلا كهلا الى ان يبيح له ذلك . قد جرت العادة عند بعضهم ان يقدم الاب لابنه سيجارة بيده يوم عرسه . فمنذ ذلك الحين يشرب التبغ امام والديه. واذا اخل الولد بأحد واجباته نحو ابويه فقد يطرده الاب من بيته فلا يلبث ان يعود ثانيا. وان امعن في شروره فقد يحرمه الاب الارث او جزءا منه.

    واولاد العرب يحترمون الشيوخ الطاعنين في السن ويكرمونهم اكرامهم لوالديهم واذا شاخ الوالدان او عجزا فانهم يقومون بخدمتهما دون سأم ولا كلل .

    والابن البكر هو الذى يخلف والده في المنصب والسلطة على اخوانه واهل بيته ويقوم مقام والده في جميع شؤون الاسرة وقد تكون له السيادة حتى على عمومته فيما هو راجع الى تدبير شؤون العترة.

    فان غبن عمه في عقد او معاهدة مما يرجع الى اسرة اخيه واراد ان يحملها فانه يقول متخليا عنها (انا مكبور) أي انه يوجد من هو اكبر مني في الاسرة يعني ابن اخيه فله الامر والنهي في هذه المسألة التي انا عقدتها فهي موثوقة او محلولة حسب ارادته.

    ويتعلم الابن من والده الفلاحة والزراعة ورعي الماشية وركوب الخيل والفروسية والغزو والسطوة والسرقة ايضا من العدو . اما الذى يسرق جاره او صاحبه فيدعى عندهم (بواق) أي كذاب . وهو محتقر ومهان ولا تقبل شهادته في دعوى ولا يمكنه ان يتخذ زوجة من بنات الاشراف.

    ورأس السجايا عند العرب ومما يجب على الابن ان يأخذه عن ابيه هو الكرم والبأس ولا يسود من الشيوخ الا من كان متصفا بهما. فيتعلم الولد ذلك وغيره من مبادئ العرب ومحامدهم وتاريخهم وعاداتهم ومشاربهم بما يسمع كل ليلة في السهرات الطويلة وفي المجتمعات النهارية من احاديث القوم وما يمدحون وما يذمون وما يرغبون وما يستهجنون. فينطبع ذلك في ذهنه وفي مخيلته انطباع الرسم في الشمع فينشأ على سجايا اجداده ويقتفي آثارهم . ولذلك تستمر التقاليد والعوائد بينهم من يوم عرفهم العالم الى اليوم فلا يكادون يغيرون شيئا منها على تقلبات الامم وتغير الحدثان .

    اما القراءة والكتابة وشئ من اصول الحساب فقليلون الذين يعرفونها واذا قصدوا اقتباس هذه المعارف فانهم يؤمون من يعرفها ويدرسونها على يده هذا تقريبا كل ما يحصلونه من العلوم . على ان عندهم من الذكاء الطبيعي وجودة القريحة والاستعداد الوافي لاقتباس جميع العلوم والمعارف ما يؤهلهم لمباراة الامم الاوفر علوما والارقى تمدنا لو تمهد لهم السبيل الى ذلك . وان تاريخ الدولة العربية على عهد هارون الرشيد وخلفائه وتاريخ هذه الدولة نفسها في اسبانيا لهو اكبر شاهد على صدق قولنا .
     
  2.   مشاركة رقم : 2    ‏2004-11-10
  3. أبو لقمان

    أبو لقمان مشرف سابق

    التسجيل :
    ‏2001-06-11
    المشاركات:
    5,204
    الإعجاب :
    3
    [align=right]شكرا للزميل رعد على هذه المعلومات القيمة ..
    والكثير من هذه العادات قد اندثر ..
    وجاء الإسلام وهذب الكثير منها .. وأبقى على الصالح ..

    الآن صرنا نستورد عادات ، وأصول في التربية من بلاد الغرب ..

    تحياتي ،،،،،
     
  4.   مشاركة رقم : 3    ‏2004-11-11
  5. السيد رعد

    السيد رعد عضو نشيط

    التسجيل :
    ‏2004-08-23
    المشاركات:
    331
    الإعجاب :
    0
    شكرا اخي الزميل العزيز ابو لقمان وفقنا الله واياكم وجميع المسلمين لفعل الخير وخواتيم مباركة انشاء الله تعالى
     

مشاركة هذه الصفحة