بوش يستكمل خططه الحربية بتفوض شعبي هي الحقيقه لابد ان تقال ؟

الكاتب : نبض عدن   المشاهدات : 391   الردود : 0    ‏2004-11-10
      مشاركة رقم : 1    ‏2004-11-10
  1. نبض عدن

    نبض عدن قلم فضي

    التسجيل :
    ‏2004-08-06
    المشاركات:
    4,437
    الإعجاب :
    1
    ][`~*¤!||!¤*~`][الولايات المتحدة في قبضة اليمين المحافظ:
    بوش رئيساً يستكمل خططه الحربية بتفويض شعبي


    --------------------------------------------------------------------------------

    تنفس الاميركيون الصعداء بعدما حبسوا انفاسهم مرة جديدة في الليلة الاولى عقب يوم انتخابي طويل لمعرفة من هو رئيسهم لاربع سنوات مقبلة، واقر المرشح الديمقراطي جون كيري بهزيمته امام الرئيس جورج بوش الذي بقي سيدا للبيت الابيض لولاية جديدة.

    وما كان يمكن ان يحصل في ولاية اوهايو ويعيد تكرار تجربة فلوريدا عام الفين ـ التي استدعت في خاتمتها حكماً قضائياً تقرر بموجبه تولية بوش رئيسا جمهوريا للولايات المتحدة ـ قطعه كيري بعدما كانت الامور تتجه للانتظار احد عشر يوماً لتحديد النتائج النهائية بسبب تضارب نتائجها واصرار الجمهوريين على الفوز وتمسك الديمقراطيين بكل صوت من أجل ضمان الرئاسة.

    الفوز الذي حققه بوش حصل بموجبه على مئتين وأربعة وسبعين صوتا متجاوزا بأربعة اصوات الرقم المطلوب لتطويبه رئيسا، قبل ان يرتفع الى مئتين وستة وثمانين (من اصل 538) بعد حسم اصوات ولايتي ايوا ونيو مكيسكو لمصلحته، فيما استقرت حصة كيري على مئتين واثنين وخمسين صوتا، وهو فارق كبير عزز رصيد بوش وحزبه الجمهوري بعدما اكتسحوا جميع مراكز السلطتين التنفيذية والتشريعية والغالبية من حاكمية الولايات.

    وهذا الفارق في عديد هيئة كبار الناخبين لمصلحة بوش رافقه ـ خلافا لمعركة الرئاسة السابقة ـ رصيد شعبي تمثل بتأييد 58 مليوناً و652 الف ناخب له من أصل 117 مليون ناخب ادلوا بأصواتهم موزعين على كيري والمرشح المستقل رالف نادر. واللافت هو زيادة عدد مؤيدي بوش عن مؤيدي كيري بأكثر من ثلاثة ملايين ونصف مليون، مشكلا إحدى مفاجآت الاقتراع، بعدما كان بوش فاز عام 2000 بفارق لا يذكر في عديد هيئة الناخبين الكبار، فيما كانت المفارقة الناجمة عن طبيعة النظام الانتخابي الاميركي ان منافسه آنذاك آل غور حصل على عدد اكبر من اصوات الاميركيين ومع ذلك لم يفز.

    النتائج الاولية اظهرت سلسلة مفارقات انكب عليها المعنيون في مختلف العواصم العالمية والاقليمية التي وجدت في الاستحقاق الاميركي مفصلا مهما لرصد مسار العلاقات الدولية خلال السنوات الاربع المقبلة، بعدما هز بوش الاستقرار العالمي واهتزت معه اميركا بدءا من هجمات تنظيم "القاعدة" على نيويورك وواشنطن، مرورا بالحرب الاميركية ـ المدعومة دوليا ـ على افغانستان، وصولا الى الغزو الاميركي ـ في ظل معارضة دولية لافتة ـ للعراق واحتلاله وادخاله في مجهول لا يزعم بوش وفريقه ان لديهم عصا سحرية لانقاذه من فوضى القتل اليومي.



    هيمنة المحافظين

    الدلالة الاولى استقرت على اعتبار ان بوش حصل على تفويض غير مسبوق بابقاء اميركا في حالة حرب مفتوحة على "الارهاب"، ملقية ظلالا كبيرة على مسارها واحتمال توسعها لتشمل اهدافا اخرى حددها فريق بوش في "اجندته" السابقة، وادرجها في برنامجه الانتخابي معربا عن عزمه المضي قدما بها. وهذا هو الشق الابرز الذي يعني المجتمع الدولي الذي فرط بوش عقده وحصره بين خيارين لا ثالث لهما: اما معنا او ضدنا، وهي معادلة احدثت ارباكا كبيرا في العلاقات الدولية وفي طريقة تعاطي الديبلوماسيات معها بسبب المترتبات الناجمة عن كلا الخيارين.

    الدلالة الثانية داخلية، وتتمثل بما اعتبر انقلابا في الحياة السياسية والاجتماعية والثقافية الاميركية يشير اليه هذا الجنوح الاضافي نحو اليمين الديني المتطرف، وانحسار تيارات الوسط لمصلحة "المحافظين الجدد" وقيمهم في ظل ازدياد نفوذ الحركات والكنائس والمؤسسات الدينية المتشددة، التي صبت الغالبية العظمى من اصواتها كتلة واحدة لمصلحة بوش الذي لم يكفّ يوما عن تقديم نفسه كـ"مخلّص مدفوع بإرادة الهية"، مستخدما خطابا دينيا في مواجهة "الارهاب" اولا، والافلاس المادي الداخلي الذي تمثله تيارات العلمنة والليبرالية ثانيا.

    وهذا التحول الثقافي تمثل بتشكيل المحافظين نحو واحد وعشرين في المئة من الناخبين شكلت اصواتهم عاملا حاسما في الدفع نحو هذا المسار، وفسرت هذا التفويض الشعبي لبوش برغم اشتغال منافسه الديمقراطي على اخفاقاته في غزو العراق والحرب ضد الارهاب، وروائح الصفقات المالية وغير المالية التي رافقت وترافق هذه الحروب، وبرغم الخسائر البشرية شبه اليومية التي تعود بها القوات الاميركية من العراق. واكد ذلك ان بوش وحزبه نجحا في التركيز على الهاجس الامني والخوف من تهديدات "ارهابية" جديدة ارفقها بتأكيد انه هو وحده القائد القادر على مواجهة هذه المخاطر ووضع حد لها، وانه الخيار الافضل من منافسه الديمقراطي المتذبذب الذي لا يستطيع قيادة البلاد في هذه الظروف الاستثنائية.

    الدلالة الثالثة هي تراجع الاهتمام بالمطالب الداخلية الاقتصادية والاجتماعية لمصلحة المطلب الامني، حيث لم تعد المعطيات الاقتصادية ـ التي وظّفها كيري في حملته وحمّل بوش المسؤولية عنها ـ مثل فقدان الوظائف وتفاقم العجز في الموازنة وتقلص الانفاق على الرعاية الصحية، تحتل المرتبة الاولى لدى الغالبية التي اختارت هيمنة الجمهوريين على السلطة، وذلك بسبب الربط الذي أحدثه هؤلاء بين الرفاه الاقتصادي والاجتماعي والاستقرار الامني من ناحية، والبعد الثقافي الديني المتزايد الذي يقدم رؤية اخرى غير مادية تجعل من هؤلاء الناخبين قادرين او مستعدين "للتضحية" بالحسابات الاقتصادية من اجل قيم وقضايا تعد في نظرهم اولى، مثل رفض الاجهاض وزواج الشاذين جنسياً واستعادة تماسك العائلة.

    وحسب بعض الخبراء لم يكن الشرخ بهذا الوضوح بين اميركا الزرقاء واميركا الحمراء قبل ستة عشر عاما حيث بدأت استطلاعات للرأي تجري بين الاميركيين حول قيمهم الاساسية، معتبرين ان الهوة لم تتسع فعلا الا في بداية الثمانينيات مع الحملة المحافظة التي بدأها الرئيس الجمهوري آنذاك رونالد ريغن. واعتبارا من الولاية الاولى للرئيس السابق بيل كلينتون اصبحت الولايات المتحدة متنازعة بين قطبين اثنين بوضوح، واظهر استطلاع للرأي اجرته مجلة "تايم" ان الارهاب ومسألة العراق يتصدران اهتمامات 42% من الناخبين، متقدمين على الوضع الاقتصادي والتغطية الصحية اللذين يتصدران مشاغل 38% من الاميركيين. وهكذا اختارت غالبية الناخبين الترتيب الذي وضعه بوش لالتزاماته الخمسة حيال مواطنيه وهي الامن والموازنة الخاصة بالعائلات والمستوى المعيشي والتقاعد والقيم الاخلاقية.



    مرض "بيد"

    ما تقدم كان حصيلة حملات انتخابية تعرض الاميركيون خلالها لكل وسائل الضغط النفسي والمادي التي لم يوفرها المرشحون في معاركهم مكرسة انقساما لا سابق له، بلغ ذروته بنسبة التصويت التي لم تشهد لها الولايات المتحدة مثيلا منذ الانتخابات التي تنافس فيها الرئيسان الراحلان جون. ف. كينيدي وريتشارد نيكسون عام 1960، للاختيار بين رئيسين ـ حزبين بوجهتي نظر مختلفتين في زمن يوصف اميركيا بأنه الاصعب، كون الاستحقاق هو الاول منذ عقود يجري في زمن تخوض فيه واشنطن حربا ضروساً خارج اراضيها في العراق، وتتعرض لتهديدات من "شبح الارهاب"، حتى انه تم تشخيص مرض جديد وغريب اطلق عليه اسم "بيد" وهي الاحرف التي تختصر بالانكليزية عبارة معناها مترجمة "عوارض قلق ما قبل الانتخابات"، والذي بدأ ينتقل الى عدد متزايد من الاميركيين. ووصل الامر ان معالجين نفسيين وضعوا وصفا لما اسموه "السيد اميركا" (نشر في العدد الاخير من مجلة "بسيكوتيرابي نتوورك" المتخصصة) ينصح بـ"علاج لازالة التسمم الزائد بالتلفزيون والاعلانات"، معتبرين ان على "السيد اميركا ان يتصالح مع ماضيه ومع تاريخ العالم وان يتعلم كيف يقبل بأخطائه".

    ولا يمكن قصر الاخفاق على كيري وحزبه بل ان فوز بوش شكل انتكاسة لكل من آزر خصمه، وكل من احتشدوا في جوقة واحدة تحرض الرأي العام عليه، معددين اخطاءه وكذبه عليهم، وكل ما يمكن ان يسهم في تغيير خياراتهم نحو "اميركا جديدة" تستعيد حلفاءها الدوليين الذين افقدها اياهم بوش، لا سيما على الضفة الاخرى للاطلسي.

    وتمثلت هذه الجوقة بوقوف وسائل اعلام مرئي ومسموع ومكتوب وراء كيري ( 111 صحيفة ايدت كيري مقابل سبعين لبوش ـ 14.4 مليون نسخة مقابل 8.6 مليون حسب احصاء لمجلة "اديتور اند بابليشر" المتخصصة، مشيرة الى الدور المركزي الذي تلعبه هذه الصحافة في التأثير على خيارات الناخبين)، واقدمت مجلة "نيويوركر" العريقة التي مر على انشائها ثمانون عاما وللمرة الاولى في تاريخها على اعلان تأييدها مرشحا الى الرئاسة، داعية الى التصويت لجون كيري. ولم يبق احد لم ينضم الى مسرح المواجهة ويتموضع في دور اختير له او اختاره لنفسه، فالتقى ديبلوماسيون وعسكريون سابقون مع موسيقيين وفنانين ومخرجين وسينمائيين واكاديميين على التسويق لكيري موجهين انتقادات قاسية لبوش لاعادة اهراقه الدم الاميركي، مستعيدين ذكريات فيتنام المريرة في ضوء منسوب الموت المرتفع الذي يغرق فيه العسكريون الاميركيون يوميا في العراق.

    كذلك حصل كيري على دعم النخبة الاكاديمية مع انضمام عشرة اميركيين من حائزي جوائز نوبل للاقتصاد الى صفوف مؤيديه منددين بالسياسة الاقتصادية التي تنتهجها ادارة بوش منذ اربع سنوات.

    وقبل شهرين اعلن 48 من حائزي جوائز نوبل الاميركيين في الكيمياء والفيزياء والطب دعمهم لكيري، متهمين جورج بوش بالتلاعب بالعلم لاهداف سياسية، وبوضع قيود على الابحاث العلمية على خلايا المنشأ الجنينية.



    بوش والهجمات الموعودة؟

    بين كل ذلك سجلت انتكاسة لافتة لبوش تمثلت بعدم تنفيذ تنظيم "القاعدة" أي هجمات على الاراضي الاميركية بهدف تعطيل الانتخاب، كما حاول واركان ادارته ان يسوقوا وينذروا قومهم، ويحاولوا بناءً على هذه التكهنات بأن يؤجلوا او حتى يلغوا الانتخابات ويجددوا ولايته بذريعة المخاطر التي تتهدد الامن القومي الاميركي.

    وشكل المسار الامني الهادئ لمجريات الاقتراع تأكيدا على عملية التضخيم التي مورست بتقنيات الاعلام المتطورة لترويع الاميركيين من مخاطر تبين عدم القدرة على القيام بها بعد هجمات 11/9 التي حولت الولايات المتحدة الى دولة بوليسية، وصولا الى الاخفاق في اعتقال اسامة بن لادن الذي شكل ظهوره قبيل ايام من الاقتراع ناخبا رئيسا فيه.

    مفارقة اخرى داخلية سجلت هي انه في حين سجل انفاق مالي ضخم على الحملات الانتخابية تجاوز الثلاثة مليارات دولار (بلغ الانفاق اليومي نحو تسعة ملايين دولار حسب بعض التقديرات)، حاول كل من بوش وخصمه الديموقراطي استمالة الفقراء الذين يزداد شعورهم بأنهم مهمشون في مجتمع من الوفرة. وهؤلاء حسب ارقام جمعية رؤساء البلديات الاميركيين يتوزعون بين مشردين يفوق عددهم 3.5 ملايين شخص يمثلون 1.25% من سكان الولايات المتحدة، ويوازي عدد سكان البانيا او الاوروغواي او ليتوانيا، وبين من يعيشون دون عتبة الفقر بمقدار 3.1 مليون شخص العام الماضي في هذا البلد الذي يعتبر اغنى دول العالم. ليصل الى 9.35 مليون نسمة يمثلون 5.12% من عدد السكان الاجمالي بحسب ارقام دائرة الاحصاءات الرسمية.

    ويؤكد محامو هذه الشريحة من السكان ان الفقر ازداد وطأة في عهد ادارة بوش على اثر الاقتطاع الصارم الذي اجرته في الموازنة الاجتماعية، فازداد عدد المشردين بمعدل 13% عام 2002 و19% عام 2003.

    الانتكاسة الاخرى تمثلت بهيمنة اجواء القلق من تلاعبات وتزوير وغيرها من الوسائل غير الشرعية التي توجس الديمقراطيون منها خيفة الى درجة استدعت مراقبين محليين واجانب من منظمة الامن والتعاون في اوروبا للشهادة على "نزاهة" العملية، حيث افاد استطلاع للرأي نشر اخيرا في مجلة "تايم" ان 48% من الاميركيين يعتقدون باحتمال فوز مرشح بطريقة غير قانونية بينما ابدى 56% استعدادهم للموافقة على الغاء نظام الاقتراع غير المباشر القائم على اختيار كبار الناخبين للرئيس الاميركي بسبب المخاطر والارباكات الناجمة عنه. وهذا الموضوع بحد ذاته اصبح موضع سجال داخلي اميركي بسبب مخاطر التلاعب من جهة وبسبب القوانين المختلفة بين ولاية واخرى، واحدة تعطي اصوات كبار الناخبين جميعهم للمرشح الفائز بالاغلبية واخرى تقتصر على نسبة الفوز فقط، واخرى تسمح للناخبين الكبار بتغيير مواقفهم وانتخاب مرشح غير الذي اختاره المقترعون، واخرى تحظر ذلك، وهو امر لن يحسم الا في كانون الاول/ ديسمبر القادم.

    الاكيد الآن ان الانظار تتجه الى مرحلة ما بعد الانتخابات، وكيف ستتعاطى الادارة الجديدة مع الملفات الدولية، وخصوصا التي كان لاثارة بعضها اسباب انتخابية مثل استمالة اصوات السود على خلفية ازمة دارفور، او الحفاظ على التأييد اليهودي الذي يحاذر غالبا منح ولاية ثانية لاي رئيس ساهم في ايصاله لولاية اولى، لكن الاكيد ان لا تغييرات في النبرة الحربية لفريق بوش الذي يمكن ان يشهد تغييرات في الاسماء وليس في الاستراتيجية.

    عبد الحسين شبيب

    --------------------------------------------------------------------------------
    ][`~*¤!||!¤*~`][
     

مشاركة هذه الصفحة