الفلوجة وعبثية الموت........... "مقال رائع"

الكاتب : ALMUHAJEER   المشاهدات : 364   الردود : 0    ‏2004-11-09
      مشاركة رقم : 1    ‏2004-11-09
  1. ALMUHAJEER

    ALMUHAJEER عضو متميّز

    التسجيل :
    ‏2004-06-01
    المشاركات:
    1,305
    الإعجاب :
    3
    تعد أمريكا العظمى اليوم عدتها، وعتادها، وقوتها الجبارة، من طائرات، وصواريخ، ومدافع، ودبابات، لاجتياح الفلوجة!!

    وهذه الفلوجة هي بلدة من بلاد العراق، من بلاد عالمنا العربي الهادئة المطمئنة، فلا احد يعرف عن الفلوجة عبر التاريخ بأنها مدينة إجرام، ولا مدينة تصنيع السلاح، ولا مدينة الأوبئة المغلفة، ولا المبيدات الحشرية، ولا البشرية.. معظم شيوخها لا يعرفون هل أمريكا في شمال الأرض أو جنوبها.. أمضوا حياتهم في زراعة الأرض ورعي الماشية.. والنوم بعد العشاء..
    وفجأة وجدوا أنفسهم محاصرين بأكبر ترسانة سلاح في العالم.. طائرات تقصفهم من السماء، وصواريخ تنصب عليهم من كل اتجاه، وقنابل ومدافع ودبابات تفجر بيوتهم، وتقتل أبناءهم، وتحرق عظامهم.

    تتهمهم أمريكا بأنهم يؤون مقاتلين، أو إرهابيين.. دافعوا عن أرضهم، أو عن أولادهم، أو عن حرماتهم، وأنهم أي أهل الفلوجة لا يزالون يفكرون في المقاومة والصراخ في وجه المحتل..
    هذا المحتل الذي ليس بينه وبين أهل الفلوجة، ولا أهل العراق جميعاً، ثارات قديمة ولا عداوات تاريخية، فالعراقيون لم يطلقوا طيلة تاريخهم فراشة نحو أمريكا..
    ولم يسبق في تاريخ العراق أن عراقياً واحداً تلفظ بكلمة بذيئة في وجه أمريكي من تكساس أو من أريزونا أو من كولورادو أو من كنتاكي، أو من أية ولاية أخرى.

    إن ذلك الشاب الأمريكي الذي ركب طائرته وحام فوق الفلوجة وحينما رأى جموعاً من المواطنين يكتظ بهم الشارع قال لصديقه في الطائرة الأخرى: ما رأيك أن أحولهم إلى رماد..؟ قال الآخر: فكرة رائعة.. قال إذن أنظر..!! وضغط زراً من طائرته فحول الشارع والحي الى جحيم وجثث محترقة.
    "المشهد موجود على الانترنت"

    أصبحت الفلوجة وأهل الفلوجة لعبة "كلعبة الجيم "Game""، يتسلى بها الطيارون الأمريكان.. أي أن الحرب على العراق وعلى الفلوجة دخلت منعطفاً خطيراً هو المنعطف العبثي..!!
    لأنك أمام حالة شاذة ومشهد غرائبي ليس مرعباً، وليس مدهشاً، وليس مخيفاً، وليس وسخاً، ومنحطاً، فهو خارج عن كل هذه الأوصاف.. لأنه خارج عن كل القوانين والشرائع البشرية، وربما غير البشرية، لأن للحيوانات عادات وسلوكيات غريزية تتحكم فيها.. وتضبطها عن حالة الانحطاط العبثي.. أما حالة الفلوجة ومشهدها فانها خارجة عن ذلك كله، خارجة حتى عن حدود الشذوذ والجنون.. لأن العبث أخطر كثيراً من الجنون.. فالجنون نتيجة لاختلال ذهني، أما هذا فهو نتيجة لاختلال إنساني. اختلال في جوهر السلوك الإنساني.. فالفلوجة تذبح يومياً وتقصف صباح مساء بدعوى أن بها إرهابيين ومجرمين.. ولو كان هؤلاء الارهابيون إبر خياطة.. أو حبات قمح.. بل لو كانوا نوعاً من صغار النمل، لاكتشفتهم المجاهر الأمريكية ولرصدت تحركاتهم، وتجولاتهم، ولعرفت مضاجع نومهم.!! فالفلوجة ليست جبال الهملايا.. وليست تورا بورا.. انها مدينة صغيرة تستوعبها عين الحمامة المحلقة فوقها.. فلماذا إذاً ذاك كله..؟!!

    الفلوجة أو أهل الفلوجة ارتكبوا خطأً شنيعاً حينما أحرقوا جثتين أمريكيتين وهذا لن تنساه الكبرياء الأمريكية، ولا الذاكرة، ومن ثم فان الأمريكان وهم من أشر خلق الله انتقاماً اذا قدروا، لن تشفى صدورهم الا حينما تتحول الفلوجة كلها الى جثة محترقة.
    الغريب أن العالم كله، وكل ما فيه، يتفرج على طحن الفلوجة كما يتفرج على مناورة عسكرية باردة وليست حرباً على بشر آمنين، آدميين من لحم، ودم، دم بشري ليس دم خنازير ولا كلاب.
    بل من المؤكد لو أن هذه الحرب تشن على كلاب لقامت الدنيا في الغرب وما قعدت على وحشية الحرب ونذالتها، أما على عرب مسلمين في الفلوجة فإنهم أهون من أن يصدر بحقهم آه.
    أما العرب فقد غطوا أعينهم، وصموا آذانهم، وتلففوا في عباءاتهم، صامتين، وقد وضعوا أيديهم فوق رؤوسهم كي لا يصلهم شيء من الشواظ..

    عجباً..! لم أسمع في التاريخ، ولم أر حرباً مطلقة مفتوحة تمارس كما تمارس الرياضة في الهواء الطلق كالحرب على الفلوجة..؟ كل الذي أخشاه أن تتحول رياضة الذبح في الفلوجة، وفي مدن وقرى العراق، إلى رياضة شاملة ومحببة، يطيب لأصحابها أن يمارسوها في كل الأجواء وعلى كل المدن والقرى العربية.. ولمَ لا..؟
    فمن الذي يستطيع أن يمنع اللاعبين بطائرات الموت من لعبة التحليق والإحراق في سمائنا الخالية حتى من أصوات الاحتجاج..؟

    منقول
     

مشاركة هذه الصفحة