الإنسان؛ من أين، والى أين؟

الكاتب : نبض عدن   المشاهدات : 475   الردود : 1    ‏2004-11-09
      مشاركة رقم : 1    ‏2004-11-09
  1. نبض عدن

    نبض عدن قلم فضي

    التسجيل :
    ‏2004-08-06
    المشاركات:
    4,437
    الإعجاب :
    1
    °ˆ~*¤®§(*§*)§®¤*~ˆ°هناك أسئلة مصيرية تخطر على بال كل إنسان؛ من الذي أوجدني ووهبني ما أنا فيه من النعم؟ ومن الذي ذرأنا في الأرض؟ ثم ماذا بعد الدنيا، والى أين تسير بنا الأقدار؟.. هذه الأسئلة وأمثالها تؤكد ان معرفة الخالق عزوجل مسألة فطرية ملحة عند كل إنسان، وهي إن لم يجب عليها الإجابة السليمة، فسوف يظل الإنسان حائرا، لأنها أسئلة مصيرية ترسم إجابة كل واحد عليها شخصيته (فكره وسلوكه وعلاقاته)، كما تحدد مستقبله.
    وحيث ان القرآن الحكيم متنزل من رب الإنسان الذي خلقه، ويعلم ما توسوس به نفسه، وما يختلج في صدره، فإن آياته جاءت واقعية وشفاءا لما في صدره، وعلاجا لكل قضاياه ومسائله. وإن هذه الآيات تعبر بحق عما في ضمير كل إنسان، وحاشا لله وهو الرحمن اللطيف بعباده ان يدعهم في حيرة من هذه الأسئلة الخطيرة، فيضلون كفرا وشركا. وهكذا قال ربنا سبحانه: (قل هو الذي أنشأكم وجعل لكم السمع والأبصار والأفئدة قليلا ما تشكرون* قل هو الذي ذرأكم في الأرض وإليه تحشرون).
    وثمة سؤال آخر: هل خلق الإنسان في الأرض ليعود إليها بعد الموت دون هدف ومسؤولية؟
    كلا؛ إنما هي مرحلة في دورته الحياتية التي لا تنتهي. فقبل ان يذرأ في الأرض كان في عالم الذر، وبعد هذه الدنيا يبدأ رحلة إلى عالم البرزخ ثم عالم الحشر والجزاء حيث يلاقي مصيره الأبدي. وما دامت بداية الإنسان من الله تعالى، ونهايته إليه، ومصيره بيده، فما أحوجه ان يوظف وجوده في هذه الأرض ويستفيد من نعم الله عليه، من أجل حشر سعيد في الآخرة.
    وما أعظم ذكر الآخرة والحشر في قلوب الصالحين، وحسب ما يقول الإمام علي عليه السلام: (ولولا الأجل الذي كتب الله عليهم لم تستقر أرواحهم في أبدانهم طرف عين أبدا). [نهج البلاغة، خطبة 193] ولكنك ترى الضالين الذين حجبهم الكفر والشرك عن رؤية هذه الحقيقة يستهزؤون بها فيضيعون فرصتهم الوحيدة في بحوث هامشية تافهة، فيتساءلون ـ مثلا ـ عن موعد الساعة، كما يحكي القرآن ذلك عنهم (ويقولون متى هذا الوعد ان كنتم صادقين)؟
    وأسئلة أخرى تافهة كقولهم: كيف يحيي الله الموتى؟
    وإنك حين تدرس خلفيات هذه الأسئلة وأهدافها في نفوس أصحابها، تجد أنهم لا يريدون بها معرفة الحقيقة، إنما مجرد الجدل والعناد. أو ليسوا يبحثون عن تبرير للتملص من مسؤولية الالتزام بالحق واتباع القيادة الرسالية في الحياة، والهرب من وخز الضمير ونداء الفطرة؟ إذن؛ لابد ان يكفروا بالآخرة، لأن الإيمان بها قمة الشعور بالمسؤولية. ولكن هل يغير إنكارهم للحقيقة الواقعية شيئا، فلا تقع الساعة ويصبح الداعية إليها كاذبا لو كفروا بها؟
    كلا؛ فلينكر أحد حقيقة الموت، وليكذب من يذكره بها، فهل يبقى خالدا إلى الأبد، ويصير المذكر كاذبا؟ وسؤال آخر: هل ان عدم علم الإنسان بلحظة موته ـ مثلا ـ ينفي حقيقة الموت؟ فلماذا يعتبر الجاحدون عدم اخبار رسول الله صلى الله عليه وآله لهم بموعد الساعة دليلا على انتفائها وكذب المؤمنين بها؟
    قال الله تعالى على لسان رسول الله صلى الله عليه وآله: (قل إنما العلم عند الله وإنما أنا نذير مبين).
    وهنا نتساءل: لماذا تأتي هذه الإجابة كلما تحدى الكفار رسول الله صلى الله عليه وآله بالسؤال عن موعد الساعة، أوليس الأفضل ان يطلعه الله عليها فيجيبهم وينتصر على خصمائه؟
    والجواب؛ هناك أسباب تكشف عن جانب من الحكمة الإلهية، تبرر عدم الإجابة على سؤالهم تبريرا موضوعيا واقعيا، وهي:
    أولا: لأن من عظمة الساعة (ساعة الموت والقيامة) وأثرها في الإنسان يكمن في أنها مستورة، مما يدعوه لاجتناب الباطل واتباع الحق في كل لحظة من حياته، خشية ان تحل به الساعة فيها فيلقى ربه على معصية. وإلا لكان الناس يسترسلون في الباطل، ويزعمون أنهم سوف يتوبون قبل موتهم بساعة!!
    وقد أشار الإمام جعفر الصادق عليه السلام إلى ذلك بقوله: (ثم (لو) عرف ذلك وثق بالبقاء وانهمك في اللذات والمعاصي، وعمل على انه يبلغ من ذلك شهوته ثم يتوب في آخر عمره، وهذا مذهب لا يرضاه الله من عباده ولا يقبله) [بحار الأنوار، ج6، ص 38].
    ثانيا: ان الكافر الذي أركس في الغرور والعتو والنفور عن الحق، لا يغير فيه إخبار أحد له بموعد الساعة، بل لا يصدق أحدا لو أخبره ولو كان مصيبا؛ لأن مشكلته انه لا يؤمن بالأساس بالساعة. فهب ان رسول الله صلى الله عليه وآله يخبر أحدهم بأنك ستموت بعد خمسين يوما، أو ان الساعة تقع بعد ألف عام، فهل يصبح من المؤمنين؟ كلا؛ اذ ان سؤاله ليس بهدف معرفة الحق والتسليم له عند ظهوره، إنما لمجرد الجدال والمعاندة.
    ثالثا: ان رسول الله صلى الله عليه وآله وكل داعية إلى الحق ليس مسؤولا ان يجاري الناس وبالذات الملحدين منهم في كل شيء، ويجيب على كل أسئلتهم؛ وذلك لأن أسئلتهم لا تنتهي، ولو أنه أجاب على أسئلتهم، فسوف يضيع الكثير من وقته وجهده في أمور لا طائل منها ولا فائدة، دون ان يصل إلى ما يريد؛ وبالخصوص من بين الناس من هو بارع في صناعة السؤال، والذي لا يهدف من ورائه الا الجدل الفارغ. في حين ان مسؤولية الإنسان المؤمن إبلاغ رسالة الله إلى الناس بأمانة ووضوح.
    وتهدينا خاتمة الآية (وإنما أنا نذير مبين) إلى حقيقتين في منهجية الدعوة السليمة إلى الله تعالى:
    الأولى: ان على الفرد الرسالي التحرك وفق ما ترسمه له رسالته وتوحي به أهدافه في الحياة، دون ان يلتفت كثيرا إلى ما يثيره الآخرون أعداء ومنافسون وجاهلون من إشكالات وأسئلة وملاحظات تافهة، لأنه لو التفت إلى ذلك فلن يصل إلى أهدافه.
    الثانية: ان التواضع للحق مسألة مهمة في الدعوة، فإذا سئل عما لا يعلم يجب ان يقول لا أعلم. فليس العيب ان يعترف الإنسان بالجهل، إنما العيب الكبير ان يقول ما لا يعلم. فهذا سيد البشر على عظمته، يجيب عندما سئل عن الساعة التي لا يعلم ميعادها: (إنما العلم عند الله).
    ولا يكتفي القرآن بهذه الإجابة، بل يضع الكافرين أمام آثاره المريعة عندما يحين أجله فتساء وجوههم، ويعلمون إلى حد اليقين حقا بالآخرة وصدق رسول الله صلى الله عليه وآله، ويشهدون وقوعه الرهيب، يوم لا ينفع نفس إيمانها لم تكن آمنت من قبل.
    قال الله تعالى: (فلما رأوه زلفة سيئت وجوه الذين كفروا وقيل هذا الذي كنتم به تدعون).
    صفاء السراج
    °ˆ~*¤®§(*§*)§®¤*~ˆ°
     
  2.   مشاركة رقم : 2    ‏2004-11-10
  3. نبض عدن

    نبض عدن قلم فضي

    التسجيل :
    ‏2004-08-06
    المشاركات:
    4,437
    الإعجاب :
    1
    الانسان الي اين ؟ نقاش

    [°ˆ~*¤®§(*§*)§®¤*~ˆ°QUOTE=نبض عدن]°ˆ~*¤®§(*§*)§®¤*~ˆ°هناك أسئلة مصيرية تخطر على بال كل إنسان؛ من الذي أوجدني ووهبني ما أنا فيه من النعم؟ ومن الذي ذرأنا في الأرض؟ ثم ماذا بعد الدنيا، والى أين تسير بنا الأقدار؟.. هذه الأسئلة وأمثالها تؤكد ان معرفة الخالق عزوجل مسألة فطرية ملحة عند كل إنسان، وهي إن لم يجب عليها الإجابة السليمة، فسوف يظل الإنسان حائرا، لأنها أسئلة مصيرية ترسم إجابة كل واحد عليها شخصيته (فكره وسلوكه وعلاقاته)، كما تحدد مستقبله.
    وحيث ان القرآن الحكيم متنزل من رب الإنسان الذي خلقه، ويعلم ما توسوس به نفسه، وما يختلج في صدره، فإن آياته جاءت واقعية وشفاءا لما في صدره، وعلاجا لكل قضاياه ومسائله. وإن هذه الآيات تعبر بحق عما في ضمير كل إنسان، وحاشا لله وهو الرحمن اللطيف بعباده ان يدعهم في حيرة من هذه الأسئلة الخطيرة، فيضلون كفرا وشركا. وهكذا قال ربنا سبحانه: (قل هو الذي أنشأكم وجعل لكم السمع والأبصار والأفئدة قليلا ما تشكرون* قل هو الذي ذرأكم في الأرض وإليه تحشرون).
    وثمة سؤال آخر: هل خلق الإنسان في الأرض ليعود إليها بعد الموت دون هدف ومسؤولية؟
    كلا؛ إنما هي مرحلة في دورته الحياتية التي لا تنتهي. فقبل ان يذرأ في الأرض كان في عالم الذر، وبعد هذه الدنيا يبدأ رحلة إلى عالم البرزخ ثم عالم الحشر والجزاء حيث يلاقي مصيره الأبدي. وما دامت بداية الإنسان من الله تعالى، ونهايته إليه، ومصيره بيده، فما أحوجه ان يوظف وجوده في هذه الأرض ويستفيد من نعم الله عليه، من أجل حشر سعيد في الآخرة.
    وما أعظم ذكر الآخرة والحشر في قلوب الصالحين، وحسب ما يقول الإمام علي عليه السلام: (ولولا الأجل الذي كتب الله عليهم لم تستقر أرواحهم في أبدانهم طرف عين أبدا). [نهج البلاغة، خطبة 193] ولكنك ترى الضالين الذين حجبهم الكفر والشرك عن رؤية هذه الحقيقة يستهزؤون بها فيضيعون فرصتهم الوحيدة في بحوث هامشية تافهة، فيتساءلون ـ مثلا ـ عن موعد الساعة، كما يحكي القرآن ذلك عنهم (ويقولون متى هذا الوعد ان كنتم صادقين)؟
    وأسئلة أخرى تافهة كقولهم: كيف يحيي الله الموتى؟
    وإنك حين تدرس خلفيات هذه الأسئلة وأهدافها في نفوس أصحابها، تجد أنهم لا يريدون بها معرفة الحقيقة، إنما مجرد الجدل والعناد. أو ليسوا يبحثون عن تبرير للتملص من مسؤولية الالتزام بالحق واتباع القيادة الرسالية في الحياة، والهرب من وخز الضمير ونداء الفطرة؟ إذن؛ لابد ان يكفروا بالآخرة، لأن الإيمان بها قمة الشعور بالمسؤولية. ولكن هل يغير إنكارهم للحقيقة الواقعية شيئا، فلا تقع الساعة ويصبح الداعية إليها كاذبا لو كفروا بها؟
    كلا؛ فلينكر أحد حقيقة الموت، وليكذب من يذكره بها، فهل يبقى خالدا إلى الأبد، ويصير المذكر كاذبا؟ وسؤال آخر: هل ان عدم علم الإنسان بلحظة موته ـ مثلا ـ ينفي حقيقة الموت؟ فلماذا يعتبر الجاحدون عدم اخبار رسول الله صلى الله عليه وآله لهم بموعد الساعة دليلا على انتفائها وكذب المؤمنين بها؟
    قال الله تعالى على لسان رسول الله صلى الله عليه وآله: (قل إنما العلم عند الله وإنما أنا نذير مبين).
    وهنا نتساءل: لماذا تأتي هذه الإجابة كلما تحدى الكفار رسول الله صلى الله عليه وآله بالسؤال عن موعد الساعة، أوليس الأفضل ان يطلعه الله عليها فيجيبهم وينتصر على خصمائه؟
    والجواب؛ هناك أسباب تكشف عن جانب من الحكمة الإلهية، تبرر عدم الإجابة على سؤالهم تبريرا موضوعيا واقعيا، وهي:
    أولا: لأن من عظمة الساعة (ساعة الموت والقيامة) وأثرها في الإنسان يكمن في أنها مستورة، مما يدعوه لاجتناب الباطل واتباع الحق في كل لحظة من حياته، خشية ان تحل به الساعة فيها فيلقى ربه على معصية. وإلا لكان الناس يسترسلون في الباطل، ويزعمون أنهم سوف يتوبون قبل موتهم بساعة!!
    وقد أشار الإمام جعفر الصادق عليه السلام إلى ذلك بقوله: (ثم (لو) عرف ذلك وثق بالبقاء وانهمك في اللذات والمعاصي، وعمل على انه يبلغ من ذلك شهوته ثم يتوب في آخر عمره، وهذا مذهب لا يرضاه الله من عباده ولا يقبله) [بحار الأنوار، ج6، ص 38].
    ثانيا: ان الكافر الذي أركس في الغرور والعتو والنفور عن الحق، لا يغير فيه إخبار أحد له بموعد الساعة، بل لا يصدق أحدا لو أخبره ولو كان مصيبا؛ لأن مشكلته انه لا يؤمن بالأساس بالساعة. فهب ان رسول الله صلى الله عليه وآله يخبر أحدهم بأنك ستموت بعد خمسين يوما، أو ان الساعة تقع بعد ألف عام، فهل يصبح من المؤمنين؟ كلا؛ اذ ان سؤاله ليس بهدف معرفة الحق والتسليم له عند ظهوره، إنما لمجرد الجدال والمعاندة.
    ثالثا: ان رسول الله صلى الله عليه وآله وكل داعية إلى الحق ليس مسؤولا ان يجاري الناس وبالذات الملحدين منهم في كل شيء، ويجيب على كل أسئلتهم؛ وذلك لأن أسئلتهم لا تنتهي، ولو أنه أجاب على أسئلتهم، فسوف يضيع الكثير من وقته وجهده في أمور لا طائل منها ولا فائدة، دون ان يصل إلى ما يريد؛ وبالخصوص من بين الناس من هو بارع في صناعة السؤال، والذي لا يهدف من ورائه الا الجدل الفارغ. في حين ان مسؤولية الإنسان المؤمن إبلاغ رسالة الله إلى الناس بأمانة ووضوح.
    وتهدينا خاتمة الآية (وإنما أنا نذير مبين) إلى حقيقتين في منهجية الدعوة السليمة إلى الله تعالى:
    الأولى: ان على الفرد الرسالي التحرك وفق ما ترسمه له رسالته وتوحي به أهدافه في الحياة، دون ان يلتفت كثيرا إلى ما يثيره الآخرون أعداء ومنافسون وجاهلون من إشكالات وأسئلة وملاحظات تافهة، لأنه لو التفت إلى ذلك فلن يصل إلى أهدافه.
    الثانية: ان التواضع للحق مسألة مهمة في الدعوة، فإذا سئل عما لا يعلم يجب ان يقول لا أعلم. فليس العيب ان يعترف الإنسان بالجهل، إنما العيب الكبير ان يقول ما لا يعلم. فهذا سيد البشر على عظمته، يجيب عندما سئل عن الساعة التي لا يعلم ميعادها: (إنما العلم عند الله).
    ولا يكتفي القرآن بهذه الإجابة، بل يضع الكافرين أمام آثاره المريعة عندما يحين أجله فتساء وجوههم، ويعلمون إلى حد اليقين حقا بالآخرة وصدق رسول الله صلى الله عليه وآله، ويشهدون وقوعه الرهيب، يوم لا ينفع نفس إيمانها لم تكن آمنت من قبل.
    قال الله تعالى: (فلما رأوه زلفة سيئت وجوه الذين كفروا وقيل هذا الذي كنتم به تدعون).
    صفاء السراج
    °ˆ~*¤®§(*§*)§®¤*~ˆ°[/QUOTE]
    °ˆ~*¤®§(*§*)§®¤*~ˆ°
     

مشاركة هذه الصفحة