نظرة في الابعاد الجغرافية الانسانية والزمانيه (رسالات السماء)

الكاتب : نبض عدن   المشاهدات : 763   الردود : 1    ‏2004-11-09
      مشاركة رقم : 1    ‏2004-11-09
  1. نبض عدن

    نبض عدن قلم فضي

    التسجيل :
    ‏2004-08-06
    المشاركات:
    4,437
    الإعجاب :
    1
    §¤°~®~°¤§هدفية التكامل ومسارات الإرتقاء في رسالات السماء
    نظرة في الأبعاد الجغرافية الإنسانية والزمانية

    تجسد خاتمية الرسالة الإسلامية مستوى التكامل في استحضار المنهجية الدائمة لبناء حياة الإنسان بمختلف مراحلها واختلاف تطوراتها ومستجداتها وعلى ذلك فإن مفردة (الخاتمية) هنا تعني استيفاء (النبوة) للمهام الرسالية المناطة بها واستيعاب حصيلتها النهائية لرؤى وتطلعات مستقبلية تلبي حاجة الإنسان وتواكب متغيراته الظرفية والزمنية حتى بلوغها ما هي سائرة إليه من نتائج تنتهي في خاتمة المطاف إلى هلاك كل شيء وبقاء وجهه سبحانه وتعالى (كل شيء هالك الا وجهه).
    ومن خصائص هذه الخاتمية انها في الوقت الذي تعبر فيه عن استيفاء دور النبوة فهي تختط لدور مماثل يقوم به الإنسان ممن لا يملك صفة النبوة فيصار إلى تفعيل ذلك الدور وفقا لأولويات صفة الإنسان ومرتبته الإيمانية والعلمية فيأتي في المقدمة بعد النبي الإمام ثم العالم ثم المؤمن الذي يؤهله إيمانه التفاعل مع من يتقدم عليه في هذه الأولوية فيعمل بإيمانه ويواصل المسيرة بهداه مجسدا معطيات (الخاتمية) وأبعادها ومنتهجا طريق التواصل والبناء حتى يستنفذ الوجود أجمعه غرضه بمشيئته سبحانه وتعالى.
    ومما تقدم نجد ان الخاتمية تعني التحول في العلاقة بين السماء والأرض من مرحلتها المباشرة عن طريق الوحي والنبوة إلى مرحلة غير مباشرة عن طريق الرسالة الخاتمة ومصادرها الأساسية المعروفة القرآن الكريم، والسنة النبوية المطهرة، وما يردعن أهل البيت الأئمة المعصومين (ع) من أحاديث شريفة وعلى ذلك يمكننا القول ان (المرحلة المباشرة) هي المرحلة التي عنيت بتهيئة وعي الإنسان عن طريق استنهاضه بعملية تدريجية للإحاطة بمنظومته القيمية والعقائدية وهكذا فقد تواترت بعثة الأنبياء في هذه المرحلة وتواصلت التعاليم الإلهية بواسطة الوحي إليهم مبلغينها أقوامهم وقراهم وأقاليمهم فيلاحظ ان نمطية التبليغ كانت تتسم بالإضافة والاستزادة تبعا لتدرج الوعي من ناحية وطبيعة المستجدات القائمة من ناحية أخرى وتزامنا مع ذلك أخذت دائرة التبليغ والدعوة تتسع هي الأخرى على الصعيدين الإنساني والجغرافي حتى بلغ ذلك الامتداد والاتساع مدياته التامة والمطلقة في الوجهة العالمية والإنسانية للرسالة الإسلامية فكانت أهدافها وغاياتها تتجاوز دائرة القرية والقومية والعناوين الجغرافية والإنسانية المعروفة لتدخل في دائرة العالم الواحد المتلاقي والمتآخي والمجرد من أسباب الفرقة والتشرذم داخل أطر وعناوين سعى الاسلام إلى إذابتها وعقلنتها.
    يقول تعالى: (وكذلك ما أرسلنا من قبلك في قرية من نذير الا قال مترفوها إنا وجدنا آباءنا على أمة وإنا على آثارهم مقتدون).
    فنجد في الآية المباركة إشارة إلى بعثة أنبياء قبل ان يبعث الرسول (ص) وكان محيط دعوتهم (ع) (القرية) وهي تسمية مهما تكن دلالتها الجغرافية فإنها تعطي معنى عن صغر ذلك المحيط ومحدوديته مقارنة مع أنبياء آخرين كالنبي موسى (ع) الذي بعث إلى بني إسرائيل وكلف بدعوة (فرعون) مصر على ما كان لها من أهمية معروفة من الناحية (الجيوسياسية) حيث كانت تجسد قوة قوامها دولة منظمة وجيش ذا بأس واقتصاد متين وبناء على ذلك فقد احتلت (مصر) المحيط الرئيس لدعوة موسى (ع) مكانة لا يستهان بها في موازين القوى السائدة ذلك الحين في خارطة العالم القديم.
    وكذلك الأمر بالنسبة إلى النبي عيسى (ع) الذي كانت رسالته تمثل حلقة الوصل بين نبيين من أولي العزم (ع) الأول موسى (ع) والثاني محمد (ص) فقد كانت رسالته تمثل امتدادا للرسالة التي قبله وتمهيدا للرسالة التي بعده حيث بعث في ذات المحيط الجغرافي والديموغرافي أي في وسط بني إسرائيل الذين تآمروا عليه وحرضوا (هيرودتس) الحاكم الروماني بغية قتله بتهمة التحريض على معتقداتهم وتسفيه أفكارهم المزورة والمحرفة. ومن يتمعن في المحتوى الفكري والعقائدي لرسالة السيد المسيح (ع) يتأكد لديه ان هذه الرسالة هي مصداق للدور الذي أدته على صعيد التمهيد لرسالة النبي محمد (ص) سواء من خلال الأبعاد الإصلاحية أو من خلال الأبعاد الغيبية المؤكدة على مبعث الرسول الخاتم صاحب الرسالة الخاتمة (ولهذا المبحث حديث طويل نتحاش الاسترسال به في هذا المقام) غير ان الأمر الواجب ذكره هو ان المهام المناطة بالأنبياء والرسل (ع) كانت على مسار يتسم بالامتداد والاتساع والتطوير على الأصعدة الجغرافية والإنسانية وعلى الصعيد الفكري والمفاهيمي في ذات الوقت.
    وعندما نصل إلى النقطة التي انطلقت منها بعثة الرسول الأكرم (ص) وبلغ فيها ذلك المسار مرحلة (الخاتمية) و(التكامل) نجد ان ما حملته هذه البعثة من صيغ تشريعية ومنهجية فضلا عما أنطوت عليه من مفردات معرفية بالغة الثراء والاستباق والاكتشافي في العلم والمعرفة يعكس بوضوح عظمة العناية والتدبير الإلهيين وعظمة مبدأ الهدفية الذي تحركت في إطاره رسالات السماء والرسل والأنبياء ممن أنيطت بهم مهمة حملها وأدائها في ذلك السياق والمتدرج مع أسرار التطور متغيرات الزمن وأحوال الوعي ومن هنا نجد ان الآيات المباركة تؤكد على شمولية المفهوم الإسلامي وإحاطته بكل شيء يمكن ان يعبر عنه الزمن والواقع في متغيراتهما وتحولاتهما المستقبلية يقول تعالى: (ونزلنا عليك الكتاب تبيانا لكل شيء وهدى ورحمة وبشرى للمسلمين) ويقول عز من قائل: (ان هذا القرآن يهدي للتي هي أقوم ويبشر المؤمنين الذين يعملون الصالحات ان لهم أجرا كبيرا).
    برهان الشهابي
    §¤°~®~°¤§
     
  2.   مشاركة رقم : 2    ‏2004-11-10
  3. نبض عدن

    نبض عدن قلم فضي

    التسجيل :
    ‏2004-08-06
    المشاركات:
    4,437
    الإعجاب :
    1
    لماذة لانقراء نحن؟

    [/size]*·~-.¸¸,.-~*
     

مشاركة هذه الصفحة