جروح!!

الكاتب : ghareeb   المشاهدات : 462   الردود : 0    ‏2001-11-28
      مشاركة رقم : 1    ‏2001-11-28
  1. ghareeb

    ghareeb عضو فعّال

    التسجيل :
    ‏2001-07-13
    المشاركات:
    989
    الإعجاب :
    0
    شعـر / طارق عبد السلام كرمـان

    أتمنى ممن يقرأ هذه الرساله ان يقف قليلا ليسأل نفسه عن من يكون صاحب هذه القصيده،،،

    لقـد حـوى الحال مالم يحتو الخبـر *** والخطـْب أعظـم مما تحمل الصورُ

    فـأي قـول عن المأسـاة ينصفهـا ***وأي وصـف لها بالبخـس لا يـزرُ

    مـاذا ..وهذي فلسطيـن الحبيبة قد ***باتت هويتهــا تبلــى وتندثـرُ

    في كل يــومٍ وجوهٌ من ملامحهـا *** تذوب في وجــه إبليسٍ وتنصهـرُ

    كم منبـرٍ عن أذان الحق أخرسـه *** صـوت الدعـارة من أفواه من كفروا

    ومسجـدٍ بات كالثكلى ينوح على *** طهـر المصلـين إذ نابتهـم البقـرُ


    وكـم بها حقـل زيتـونٍ يعانقـها *** دهـراً ويـصبح لاماءٌ ولا شجـرُ

    وكم ديـار على سـكانها هُدمت *** ظلـماً وكم شُردت عن دارها أُسَـرُ

    فيـاشهيداً إلى الجنـات مرتـحلاً *** أبلغ صلاحـاً بأن القـدس تحتضـرُ

    قـوافل الشـهداء الأبريـاء مضـت *** كسيرةً في طريق المـوت تندحـرُ

    دمـاؤها من يـد العدوان جاريـةٌ *** ودمعـها من جفى الخذلان منهـمرُ

    ياأيها العـرَبُ المستسلمون ومـن *** صـاروا بصمتـهمُ موتى وماقـبروا

    أين العـروبة والإسلام في دمكـم *** أم قد محـاه الدم المستورد العكــرُ

    أيـن الصحابة منـكم .. اين معتصـمٌ ***بالله ..أين صلاح الدين أو عمـر

    شعـبٌ يبـاد بمـرآكم ومسمـعكم ***ومـا أثـاركمُ سمـعٌ ولا بصـر ٌ

    متى تجيبـون صيحاتٍ يُبـحُّ بهـا *** أحيـن يفنـى ولا يبقـى له أثـرُ !

    متى تصلّون في الاقصـى وسـاحتـه *** أحيـن تبلعـه الأنفـاق والحفرُ !

    وهـل يريد دعـاة السلم مـائـدةً *** أخـرى تباع بهـا أوراقنا الأخرُ ؟

    النافخون ولا زالـوا كعـادتهـم ** على جحيـمٍ بشعـب القدس يسـتعرُ

    العـازفون بأبـواق السلام لـنا *** والقدس تحت رحـاة الحـرب تُعتصـُر

    إذا العدى فوقها انهالت مطارقهم *** رأى أولـوا السلْم إصـلاحاً لما كسروا

    "وحين لات مناص" يصرخون بهم : *** (لا تعقروا ناقة المولى).. وقد عقروا !

    وجوههم فقـدت ماء الحيـاء فلا *** تنفـك تُـصفع أو تنفـكّ تنصـعرُ

    وكلما اجتمعوا في محفـلٍ خـرجـوا *** بمـرعدات سحـاب مابها مطـرُ

    أم يأمنون يهوداً في العهــود وهـم *** أهل الخداع ومهمـا عاهدوا غدروا

    وقد حكى الدهـر والـتأريخ أنهـمُ *** من قتّلـوا أنبيـاء الله وافـتخروا

    " مدريد " عنهـم " وأوسلوا" قائـلات لنا *** أن لا تغـرّنّ عن ألبابها القِشَرُ

    لكنّ من سمة الحمـقى إذا فرغوا *** مــن التجـارب لم تــنفعمُ العـِبَرُ

    يـاأمةً رضيـت بالهـون واعتـذرت *** بأنـه الواقـع المحتـوم والقـدرُ

    قـد كنت في الأمس سيلاً جارفاً عرماً *** مـاضٍ بمجراه لاتعـتاقه الجُـدُر

    ففـرقتك المجـاري الضيقـات إلى *** جداولٍ تتـلاشى حيــن تنحـدرُ

    حتـى تبخرت في قيـعانها وبقـى *** مـنك الغـثاء فلا نفـعٌ ولا ضـررُ

    وللعـروبة حبـلٌ قـد وهـى وهـوى *** فكلما أمسكـته العرْب ينبـترُ

    ومنـزلُ دون ديـن الله قـام له *** على شفـى حفـرةٍ بنيـانه النّخِــرُ

    وعـروة هشـةٌ جوفاء فـارغةٌ *** لا تجمـع الشمـلَ ،لا ينأى بهـا الخطرُ

    إذ لم تـعُدْ عروة الإسلام تعضدها *** تـكاد تقضي عليـها النار والسُعـَرُ

    مـن نحن لولا أتى الإسلام يخرجـنا *** من جاهليـتنا .. مـن أنت يـاعمرُ

    أعرابَ كنا رعاة الشـاء نسأل ما *** تبقـي يد الفـرس والرومـان أو تذرُ

    حـتى أتانا نبي الله يرشــدنا *** إلى قيـادٍ بـه انقـادت لـنا البشــرُ

    وكم تسامت مـع الإسـلام قِـلّتنا *** حتى تركنـاه فاكتظت بـنا الحـفرُ

    هـانحن لسنا سـوى مليـار مضطجعٍ *** بـأوجهٍ في تـراب الذل تنـعفرُ

    ورغـم كثرتنا هُنـّا ولا عجبـاً *** يـذل أهـل المخازي كـلما كثـروا

    ولا غرابة في أن يستبـد بـنا *** قـومٌ يفـُوقـهمُ من عشـرنا العشُــرُ

    مـا استأسد الهـرّ كي يحني النـمورَ له *** لكنه سـاد لما استفـأر الـنمرُ

    ومـا طغى فوقنا الأعداء عن كـِبَرٍ *** لكنـنا نحن من هـانوا ومن صغروا

    ليسـوا الأعـزة لـولا أن عزتـنا *** بـاتت وراء قـناع الـذل تسـتترُ

    مـا للأسود الضـوراي غير مخلبهـا *** ونابـها وزئيـرٍ مـابـه خَـوَرُ

    فـإن هي احتقرت أسبـاب قوتها *** في الغـاب صـارت من الأثعال تُحتقرُ

    فليت شعري .. لِـمَ الأسياف نصقُلُها ***وإن غـزينا ؛ على الأغماد تنقعـرُ

    وذا السلاح المهـول الجـمّ؛ نخـزنه *** لمـن .. وفيـمَ القوى تُؤتى وتُدّخرُ

    يـاليل قـد طلـت وازدادت هزائمنا *** لكـن انفسـنا هيهـات تنكسرُ

    فحسبـنا أن في أعمـاقنـا قبسـاً *** وأنـنا لبـزوع الفجـر ننتــظرُ

    وحسبـنا في انتكـاسـات الدجى ثقةٌ ***بـالله تخبـرنا أنـا سننتـصرُ

    والقـدس إن خذلتها العـرْب قاطبـةً *** فحسبها أن يظل الطفـل والحجرُ

    وأن فيـها سـلاحاً ليـس يملكـه *** أعـداؤنـا رغم ماشادوا وماعمروا

    في فتيــةٍ وهبـوا لله انفسـهم *** فـالموت عندهم والعيــش محتقـرُ

    وأدركـوا أن وعـد الله ناصـرُهم *** فأرهبوا الدولة العظمى وهـم نفـرُ

    رمى بـهم في خضم المـوت عِلمُهمٌ *** أن الشهادةَ دربَ النصـر تختصـرُ

    وبين راحاتهـم أرواحـهم لهفـت *** شـوقـاً متـى في سبيل الله تنتحـرُ

    أمـا أتـاكم حديثُ عن بطـولتهم *** من نـاقم مـلأ الدنيـا به الخـبرُ

    مضـى وحـزمة ألغـامٍ تحيـط به *** لـيلاً وتحرسـه الآيـات والسـورُ

    وظـل يـدنو من الأعـداء في ثقـةٍ *** كأنـه شبـحٌ أو أنهـم سُـحروا

    حـتى إذا دق نـاقوس الشـهادة في *** فـؤاده ودعـته الحـور السُـرُرُ

    أجـاب ، فانفجـرت أشـلاؤه ودوت *** الله أكبـر في الآفـاق تنتـصرُ

    وزغـرد الأُفقُ الممـتد واحتفلــت *** بـه ملائكـة الـرحمن والبِشَـرُ

    ورفرفت روحـه ضحّـاكةً فـرَحاً *** فكهـاء سخريةً منهـم كما سخروا

    وخالطت دمَـه الغـالي دمـاؤُهـمُ *** كما تخـالط مسكَ العنبـر البعـرُ

    الله مـا أجبـن الأعـداء حينئـذٍ *** ومـا أذل قـواهـم حيـن تختبـرُ

    تجرعوا مـن كؤوس الخوف سكرتهم *** فهم سكارى ومـا من خمرة سكروا

    وما وَقَتهم مـن الأبطـال أجهزةٌ *** تجـس حـتى دبيب النمل إن عبـروا

    وجاء من حيث لا يدورن مخـبرهم *** أن لن يـرد وقـوعَ النكبـة الحـذرُ

    كذلـك النصـر إقـدامٌ وتضحيـةٌ *** كـذا وإلا فلا نصـر ولا ظفـرُ

    فلا مـوائد مـدريـدٍ ستنصــرنا *** ولـن يعـيد إلينـا الحـق مؤتمـرُ

    بل اشتعـال انتفاضات مؤججـةٍ *** وثـورةٍ ليـس فـيها للخـنى بـؤَرُ

    بجحفـلٍ عربيٍ مسـلمٍ شـرسٍ *** غضبـانَ يُقـدح من خطْواته الشـررُ

    القـدس أيتـها الدنيــا قضيتنا *** مـادام يجثم فيها الغـاصب القـذرُ

    لن نترك المسجد الأقصى ولو وُضعت *** يوماَ على راحتينا الشمـس والقمـرُ

    يـاكل أكناف بيت المقـدس انتظري *** إنـا وربـك ياقدسـاه ننـتظـرُ

    ونكـتم الغيـظ في أحـلام أفئـدةٍ *** يـوماً ستـوقد من أحقادها سـقرُ

    ونضمـر الغضـبَ القـدسي قنبـلةً *** مـوقوتةً ذات يوم سـوف تنفجرُ

    ونحمـل الأمـل المنشـود في دمـنا *** ذخـراً ليـومٍ بـه نقوى ونقتـدرُ

    غـداً سيستيقظ العملاق من سِنـةٍ *** وتـبدأً الصحـوة الكبرى وتنتـشرُ

    غـداً تسـير إلى الأقصـى جحافلـنا *** تحثـها سـور القـرآن والسيـَرُ

    وإننـا إن بـدأنا الـزحف عنـدئذ *** فقـد وصلنا ولو لـم ينتـه السفرُ
     

مشاركة هذه الصفحة