السياحة اليمنية لا تزال تتلمس خطاها

الكاتب : wowo19802020   المشاهدات : 425   الردود : 0    ‏2004-11-08
      مشاركة رقم : 1    ‏2004-11-08
  1. wowo19802020

    wowo19802020 عضو متميّز

    التسجيل :
    ‏2004-08-15
    المشاركات:
    1,007
    الإعجاب :
    0
    اليمن بلد حضاري عريق لا يزال غير قادر على التحول إلى قطب سياحي جذاب بسبب غياب الروية وقلة التخطيط.

    ميدل ايست اونلاين
    صنعاء - من سعيد ثابت

    يعاني قطاع السياحة في اليمن من حالة من التذبذب وعدم الاستقرار. وتعرض هذا القطاع إلى انتكاسة كبيرة منذ نهاية العام 1998، إثر حادثة اختطاف أربعة سياح أجانب، واتخاذهم رهائن من قبل مجموعة مسلحة، عندما حاولت أجهزة الأمن اليمنية التدخل لتحرير الرهائن، وكانت النتائج مأساوية، ولقي السياح مصرعهم، واعتقل الخاطفون، الذين كشفت التحقيقات أنهم نواة تنظيم يطلق على نفسه اسم "جيش عدن أبين الإسلامي"، ويتزعمه أبو الحسن المحضار، الذي أعدم بعد محاكمته.

    ومنذ ذلك التاريخ دخل قطاع السياحة نفقا مظلما، يحاول المسؤولون اليمنيون أن يخرجوه منه، ويعيدوه إلى مرحلة ما قبل الحادثة، خصوصا وأن ظاهرة اختطاف الأجانب تراجعت، بل كادت تختفي تماما خلال العامين الأخيرين. إلا أن تضارب الأرقام التي يطلقها القائمون على قطاع السياحة تشير إلى أن هذا القطاع لازال يعاني من تداعيات أحداث دامية شهدتها البلاد في الماضي القريب، من مثل تفجير المدمرة كول، والاعتداء على ناقلة النفط الفرنسية "ليمبورج"، والتفجيرات التي حصلت في عدد من المحافظات.

    وتكشف بعض المعلومات التي حصلت عليها وكالة "قدس برس" عن أن قطاع السياحة في اليمني سجل العام الماضي، نتيجة الصعوبات، التي يواجهها، خسائر كبيرة قدرت بمليار دولار. غير أن السياحة اليمنية بدأت تستعيد جزء من عافيتها مع وصول نحو 70 ألف سائح في النصف الأول من العام الحالي، بزيادة قدرها أربعة آلاف سائح عن العام الماضي، وفقا لتصريحات المسؤولين الرسميين.

    ولم تتوان الأجهزة الحكومية في أن تؤكد في وقت سابق أنها "أنجزت دراسات مشجعة لتطوير الجذب السياحي إلى الجزر الواقعة في البحر الأحمر، والبحر العربي، ومناطق أخرى، لتشجيع الشركات الأجنبية على الاستثمار".

    وكشف مطهر أحمد تقي، رئيس الهيئة العامة للتنمية السياحية عن أن الهيئة أعدت دراسة متكاملة في شأن الفرص الاستثمارية في البنية التحتية، منها تهيئة وتطوير موقع سياحي متكامل، بإنشاء وتجهيز المنطقة بكل الخدمات والمرافق الأساسية، وتهيئتها للاستثمار، وتشغيلها وإدارتها، أو إنشاء محطات توليد الكهرباء، ومحطات تحلية مياه الشرب، وإنشاء وتعبيد الطرقات في المناطق الخاضعة للتنمية السياحية.

    وقال مسؤول في الهيئة العامة للاستثمار إن هناك فرص تشمل الاستثمار في مشاريع سياحية خاصة، مثل الفنادق، والقرى السياحية، والشاليهات والعوامات والقوارب واليخوت السياحية وخدمات النقل البحري السياحي، إلى جانب إنشاء مدن ومراكز الألعاب الترفيهية والمنتزهات والنوادي والاستراحات والمطاعم السياحية ومراكز إنتاج وتسويق المصنوعات الحرفية واليدوية التقليدية.


    تطور السياحة وتحسن مردودها


    ويقول مسؤولون في قطاع السياحة إن العائدات النقدية من السياحة الوافدة ارتفعت من 45 مليون دولار في العام 1993، إلى 139 مليون دولار في العام الماضي، بنسبة ارتفاع بلغت 208.8 في المائة، كما ارتفع إجمالي عدد المنشآت السياحية المختلفة، في محافظات البلاد، خلال نفس الفترة من 869 منشأة سياحية، إلى 2678 منشأة، بنسبة زيادة بلغت 208 في المائة أيضا، كما ارتفعت طاقة الإيواء في الفنادق من 10932 إلى 33816.

    وبحسب تقرير أصدرته وزارة الثقافة والسياحة، فإن هناك 554 مشروعاً استثمارياً سياحياً نفذ خلال الفترة من 1992 إلى 2002، ليمثل 18 في المائة، من إجمالي المشاريع الاستثمارية في مختلف القطاعات، وإن القوة العاملة في المنشآت السياحية بلغت 42.857 شخصا، في العام 2002. ومن أجل تحويل قطاع السياحة إلى قطاع مربح للاقتصاد اليمني، فإن المسؤولين يقولون إن حكومتهم أعلنت في وقت سابق عدة مناطق محميات سياحية طبيعية.

    في ذات السياق أشارت تقارير رسمية إلى أنه يجري الإعداد لتنفيذ عدد من الحملات الدعائية والترويجية والتسويقية، لتوضيح صورة اليمن، على المستوى الخارجي، تشمل إنتاج أفلام سياحية، ونشر تحقيقات، واستطلاعات صحفية، في صحف دولية، ووسائل إعلام مختلفة، فضلا عن استضافة مجموعة من الإعلاميين الدوليين والكتاب المتخصصين في المجال السياحي.

    ويتحدث وزير الثقافة والسياحة، خالد الرويشان، عن وجود خطة يتم، من خلالها، تنفيذ سلسلة من الإجراءات، لزيادة الإقبال على مدينة صنعاء القديمة، "التي تعد واحدة من المنظومات التراثية، التي ضمتها المنظمة العالمية للتراث الإنساني في اليونسكو، لمحافظتها على طابعها المعماري المتميز"، حسب قوله.

    وأعلن الرويشان أن وزارته قامت بتجديد واجهات نحو 1200 منزل من أصل بضعة آلاف من منازل المدينة القديمة، وذلك رغم أن مركز التراث العالمي التابع لـ "اليونسكو" هدد الحكومة اليمنية بشطب مدينة "صنعاء القديمة" من قائمة التراث الإنساني العالمي، بسبب التغيرات التي أحدثتها تلك الترميمات، وإعادة نقش الجص بطريقة غير تقليدية في مباني المدينة.

    وشهدت السياحة العلاجية في اليمن، وفقا لتصريحات وزير الثقافة والسياحة، انتعاشة في الآونة الأخيرة، نتيجة تدفق أفواج السياح، خاصة من دول الخليج العربي، على المحافظات اليمنية، التي تشتهر بحمامات المياه الطبيعية. ويشير تقرير صادر عن الهيئة العامة للتنمية السياحية في اليمن، إلى أن عدد الحمامات المعدنية والبخارية والكبريتية، التي تشتهر بها اليمن يصل إلى 70 حماما، ويقدر عدد زائريها سنويا بنحو ثلاثمائة ألف سائح.


    تشكيك في التقدم السياحي


    وخلافا للتصريحات وللتقارير الرسمية، بخصوص التقدم الذي أحرزه قطاع السياحة في اليمن، خلال العام الجاري، تشكك دراسة علمية، صدرت حديثا، في ما يعلنه المسؤولون الحكوميون. وتعرض هذه الدراسة إلى المؤشرات التي تدل على ما تسميه بالقصور الشديد في مجال السياحة، والتسويق السياحي.

    وتعزو الدراسة المشار إليها، أسباب هذا القصور إلى قلة عدد السائحين القادمين إلى اليمن، بالمقارنة بعدد السائحين الذين يزورون دولا عربية أخرى، وإلى الانخفاض الشديد في نصيب اليمن من إجمالي عدد السائحين، الذين يزورون المنطقة. وقد أعد الدراسة الباحث عبد الكريم محمد الدعيس، المدرس المساعد بقسم إدارة الأعمال، في كلية التجارة والاقتصاد، بجامعة صنعاء، لنيل درجة العالمية، في إدارة الأعمال من جامعة الأزهر، ونشرت صحيفة "رأي" الأسبوعية مقتطفات منها.

    وتكشف الدراسة بالأرقام عن أن نصيب اليمن في القطاع السياحي، مقارنة بالدول العربية الأخرى، لم يتجاوز في أحسن حالاته نسبة 0.6 في المائة. ومن المؤشرات، التي كشفتها هذه الدراسة أيضاً، ضعف الدخل السنوي من القطاع السياحي، وتذبذب معدل نموه السنوي، وضآلة نسبته من الدخل القومي، ومن إجمالي صادرات البلاد، وانخفاض مستوى الخدمات السياحية في البلاد، وتدهورها، وافتقار بعض المناطق ذات الجذب السياحي لتلك الخدمات، مثل خدمات الإيواء والمطاعم ووسائل النقل والإرشاد، بالإضافة إلى قلة عدد المنشآت السياحية في اليمن عموماً، إذ لا يزيد عدد فنادق الدرجة الأولى عن 6، ولا يتجاوز عدد فنادق الدرجة الثانية 15 فندقا، في جميع أنحاء البلاد.

    وتمضي الدراسة في عرض الثغرات في الواقع السياحي اليمني، وتتطرق إلى ظاهرة قلة عدد الليالي السياحية، وانخفاض مدة بقاء السائح، ومتوسط إنفاقه، وقلة عدد العاملين في القطاع السياحي، الذي لا يزيد إجمالي العاملين فيه عن 12136 عاملاً، إلى جانب تواضع الاستثمار في هذا المجال، وعدم وجود مكاتب للترويج.(قدس برس)
     

مشاركة هذه الصفحة