جدل في مصر حول اختيار الآيات القرآنية في مناهج التعليم

الكاتب : wowo19802020   المشاهدات : 527   الردود : 0    ‏2004-11-06
      مشاركة رقم : 1    ‏2004-11-06
  1. wowo19802020

    wowo19802020 عضو متميّز

    التسجيل :
    ‏2004-08-15
    المشاركات:
    1,007
    الإعجاب :
    0
    خبراء تربية يطالبون بالانتقاء وأزهريون يتهمونهم بتنفيذ مخططات غربية
    القاهرة : محمد أبوزيد
    تجدد الجدل في مصر حول الآيات القرآنية في المناهج التعليمية خاصة مع ارتفاع وتيرة المطالبات الأميركية بضرورة تغيير وإصلاح نظم ومناهج التعليم في الوطن العربي. ففي حين يرى خبراء التعليم أن تقتصر الآيات التي تدرس في مناهج التعليم على الآيات التي تحض على الجمال والخلق الحسن واستبعاد الآيات التي تتحدث عن القتال ومراعاة المرحلة التعليمية، يعتبر علماء الدين هذه النظرة الانتقائية لآيات القرآن عمالة وتنفيذا للمخططات الغربية. ويؤكدون أن القرآن صالح لكل زمان ومكان.
    ويطالب الدكتور حسام بدراوي رئيس لجنة التعليم في مجلس الشعب (البرلمان) المصري بضرورة مراعاة أن لكل مرحلة سنية اعتباراتها، مشيراً إلى ضرورة الأخذ بالنظرية التربوية التي تقول بالترغيب أولاَ واستبعاد نظرية الترهيب. وقال إنه يجب أن نعلم الأطفال الصغار الآيات التي تتحدث عن الأخلاق، وعن التسامح وعن الإيثار، وحب الجار، وبر الوالدين ومساعدة الأصدقاء، وجمال الخلق لأن هذا مع نظرية الترغيب، أما نظرية الترهيب المتبعة فهي تعاملهم على اعتبارهم من كفار قريش.
    ويؤكد بدراوي لـ«الشرق الأوسط» على ضرورة البدء بالآيات التي تحض على التفكير والابداع والتأمل، وهي الآيات التي تحببه في الحياة، وفي الخلق، وتبين ضرورة أن تكون العلاقات الإنسانية بين الأفراد جميلة ومتوائمة وتسودها العلاقات الطيبة، موضحاً أن الآيات القرآنية ممتلئة بهذه المعاني السامية وأن الدين الاسلامي يحض على كل هذه الصفات في القرآن الكريم وعلى التفكير بالعقل والنقد. واشار بدراوي إلى أن التعليم في العالم كله يحض على هذه الصفة، فلا بد أن يسأل الطالب، وان تكون عنده حجة قوية، بدلاً من أن تأمره بالحفظ فقط كما يحدث في التعليم في مصر.
    ويشير المفكر الاسلامي الدكتور عبد الصبور شاهين، إلى أن هناك محاذير على بعض الآيات القرآنية من وجهة النظر الأميركية واليهودية، لأنهم يريدون، في رأيه، ألا تعرف الأجيال العربية الجديدة الآيات القرآنية التي تحث على الجهاد على قتال الكفار والمشركين، ويريدون آيات تساعد على إخماد الروح وليس على إذكائها.
    ويؤكد شاهين أن الذين ينتقون الآيات القرآنية يلاحظون هذه الآيات ويأخذونها في الاعتبار، فيجتنبون كل آية فيها ذكر الجهاد وقتال الكفار، وكل آية تحث المسلمين على الجهاد.
    ويلمح إلى أن المنهج القديم كان سليماً وسوياً ومستقيماً، ولم تختل الموازين إلا عندما تدخلت الأغراض الاستعمارية التي تريد أن تشرذم المسلمين وتصرفهم عن كل قيمة جهادية وايجابية، ولذلك اتبع، في اعتقاده، الذين وضعوا المناهج طريقة منحرفة ملتوية، يريدون بها إرضاء الغرب، لافتاً إلى أن هذه قضية صراع أزلي يسعى إلى تحويل المسلمين إلى صورة سلبية وإلى قوة مسلوبة وضائعة لا دور لها في الحياة.
    وقال الخبير التربوي الدكتور كمال مغيث لـ«الشرق الأوسط» إنه عندما تقدم المناهج الدراسية أي معلومة لأي طالب فلا بد أن تراعي ثلاثة أشياء أساسية حتى تصل المعلومة إلى هدفها الذي اختيرت من أجله. وأول هذه الأسباب هى طبيعة المتعلم ومستواه وسنه فلا يصح أن نحدث الأطفال في الحضانة عن الفلسفة أو عن قضايا الكون الكبرى، ولكن المتعلم يفرض نوع المعلومة التي تعطي له، أو التي تقرر عليها.
    ويطالب مغيث بأن يتم انتقاء آيات القرآن التي تتناسب مع كل مرحلة موضحاً أنه في سورة النساء آيات خاصة بالمواريث، وليس من المعقول أن تقرر هذه الآيات التي تحفل بالحسابات شديدة الصعوبة، وخرج منها علم مستقل إسمه علم المواريث على طلاب في مراحل تعليمهم الأولى لأن ذلك غير مجد.
    ويقول مغيث إن مناهج التربية الدينية في مصر بطبيعتها مثار معركة من حيث لا ينبغي أن تكون، «فنحن نعيش في ظل عدم استقرار مجتمعي» ولا نعرف بوجه عام وسيلة للضغط وتحقيق مكاسب وتحقيق مواقف في حلبة الصراع بين الدولة من ناحية والعلمانيين من ناحية أخرى، وبين الدعاة المتعصبين دعاة الهوية والثوابت من ناحية أخرى. وهذا، في اعتقاده، ظلم مادة التربية الدينية كثيرا، لأنه فرض عليها ما لم يكن يجب أن يفرض عليها.
    ويشير مغيث إلى أنهم يقررون على الطلاب في مصر آيات قرآنية صعبة الحفظ مع أنه من المفترض تعليم الأطفال أن اللغة سهلة ولطيفة ويجب أن نعلمهم الحروف المتحركة في البداية وليس الساكنة، لكن هذا لا يحدث.
    ويؤكد مغيث أنه لم يحذف آية من الآيات التي تتكلم عن الصراع مع اليهود بعد إتفاقية السلام مع اسرائيل، وأن هذا ليس له أي ظل من الحقيقة، مبيناً أنه بعد الصلح مع اسرائيل وضعت آيات أكثر من ذي قبل تعبر عن هذا الصراع وذلك في رأيه لأن الدولة لم تكن معنية بأمور التعليم، والذين كانوا قائمين على مراكز التعليم كانوا بلا هوية ولا إنتماء ولا معركة وتركوا الأمر كله للمتطرفين.
    ويضيف مغيث «في رأيي ألا نقرر على الطلاب في مقتبل عمرهم ولا في أواخر عمرهم إلا الثوابت فقط، وهي الأشياء الخاصة بالعقيدة وما عدا ذلك متغيرات». ويرى المفكر الاسلامي جمال البنا اختيار الآيات التي تأمر بالخلق الكريم وتحض على التعامل الصالح وابتغاء وجه الله وتحض الجميع على حسن التعامل مع الناس والايثار والشجاعة وبذل المال والنصيحة. وقال إن مثل هذه الآيات كثيرة في القرآن وهي أولى الآيات بالتدريس.
    ويطالب البنا بمراعاة مستويات المتعلمين، مطالباً بأن نبدأ بالآيات الأسهل والأوضح، وبأن يتم استبعاد الآيات التي تحتوي على متشابهات واحتمالات عديدة، لأن هذا من شأنه أن يشتت المتعلم وهناك آيات محكمات هن أم الكتاب، وأخرى متشابهات.
    ويشير البنا إلى أن تدريس القرآن في الأزهر، على سبيل المثال، يتبع المنهج السلفي وهو ليس المنهج الأفضل في اعتقاده، مبيناً أنهم يأخذون بالناسخ والمنسوخ، وفي بعض المواضع يقولون إن النسخ في الحكم والتلاوة بناء على حديث روى عن عائشة رضي الله عنها.
    ويدعو البنا إلى تنقية التراث الاسلامي والذي يتم اختيار أشياء منه لتدريسها، واعادة النظر فيه لأنه يعرض أحاديث موضوعة وأبياتاً شعرية ركيكة وأسباباً ملفقة، مؤكداً أن 90% من هذا التراث لا بد أن يستبعد ويتبقى 10% فقط.
     

مشاركة هذه الصفحة