هرمجدون

الكاتب : ابا القعقاع   المشاهدات : 535   الردود : 0    ‏2004-11-03
      مشاركة رقم : 1    ‏2004-11-03
  1. ابا القعقاع

    ابا القعقاع عضو

    التسجيل :
    ‏2004-09-06
    المشاركات:
    94
    الإعجاب :
    0
    يمثل العالم العربي موقعاً متميزاً وفريداً من نوعه في العالم، فبالإضافة إلى أهمية موقعه الجغرافي في وسط العالم، فهو يمثل ســوقاً تجارياً واســتهلاكياً للعالم اجمع ويملك أكبر احتياط من النفط في العالم.



    وأمريكا دولة عظمى بما تملك من إمكانيات مالية وصناعية وعســكرية وزراعية، ومع ذلك فهي لا تلتفت إلى العالم العربي ومصالحها معه، بل تبذل الكثير في ســبيل دعم الكيان الصهيوني من غير ما حاجة إليه، ولا تربطها به رابطة لغة أو عرق أو تاريخ (إذا كان لهذا الكيان تاريخ!)، انه موقف غريب وظاهرة سياسية عجيبة. إن وجود الكيان الصهيوني في قلب الوطن العربي لا يساهم أبدا في تحقيق مصالح أمريكا، فهذه المصالح لا يخشى عليها، لان معظم الدول العربــية تنشد ودَّ امريكا، وتقيم معها علاقات اقتصادية هامة، لذلك يصعب فهم الموقف الامريكي المؤيد لإسرائيل في ضوء المبررات التي اعتاد الباحثون ذكرها. اذن ما هو السبب الحقيقي لهذا



    يقول القسيس الامريكي "جيري فلويل" والذي يتحدث في برنامج امريكي "ساعة من أزمان الإنجيل" ويذاع هذا البرنامج في (392) محطة تلفزيونية و(500) محطة إذاعية كل اسبوع : "لا أعتقد ان بوسع أمريكا أن تدير ظهرها لشعب إسرائيل وتبقى في عالم الوجود، والرب يتعامل مع الشعوب بقدر ما تتعامل هذه الشعوب مع اليهود".



    ويقول الرئيس الأمريكي السابق نيكسون في كتابه "1999 نصر بلا حرب" : "ان صراع العرب ضد اليهود يتطور، ان المعركة ستكون بين الاصوليين الاسلاميين من جانب وبين اسرائيل وامريكا وحلفائها من جانب آخر". كما انه صدر كتاب آخر تحت عنوان "آخر اعظم كرة ارضية" للمؤلف هندل لندسي يقول فيه: "ان اللــه قضى علينا ان نخوض غمار حرب نووية "هرمجدون". وهذا ما دفع الرئيـــس الامريكي السابق (رونالد ريغان) لان يقول لاحد أعضاء اللوبي الصهيوني في أمريكا: "إنني أعود إلى نبوءاتكم القديمة في التوراة، حيث تخبرني الإشارات بان المعركة الفاصلة بين الخير والشـر مقبلة... قد لاحظت هذه النبوءات مؤخراً، ولكن صدقني انها تصف الأوقات التي نجتازها الآن.



    كما يردد الرئيس الامريكي جورج بوش المصطلحات التالية(حرب صليبية، حملة النسر النبيل, حملة العدالة المطلقة، قوى الخير ضد قوى الشر). إنها بالفعل حرب ضد الإسلام فما هي جذور هذا التوجه، فلنعود قليلاً إلى الدوافع التي دفعت بأمريكا بأن تقوم بحروب إسرائيل، وتعتقد بذلك بأنها تنفذ إرادة اللــه على الأرض ومنها إشـعال معركة هرمجدون التي يعتقد معظم الباحثين أن شرارتها قد بدأت ومفجرها اليهود وعقيدتهم الإرهابية.



    إن لليهود مصدرين يوحيان إليهم بأهداف وجودهم، ومنهج وصولهم إلى تحقيق أهدافهم وهما التوراة والتلمود:



    التوراة هي التي أنزلت على ســيدنا موسى عليه السلام في طور سنين سنة 1571 ق.م. وهي حق، ولكنها اختفت, فعمد اليهود إلى التحريف والتزييف، فلقد أدرك أحبار اليهود وكهنتهم أنه لا يمكن تحقيق الأهداف المستقبلية لليهود إلا إذا اختطوا لأنفسهم منهاً عنصرياً، من شــأنه ان يوحد تلك القلة من اتباع دينهم، فخرج الكتاب المعروف بالعهد القديم وهو ما يعرف الآن بالتوراة.



    التلمود: وهو كتاب مؤلف, يجمع أقوال ما يسمى (بحكماء) اليهود الشريرة ووصايا قادتهم القتلة، وهو كتاب عقائدي يفسر معارف اليهود وتعاليمهم وما يخططون للعالم من فتن ومصائب، وفيه تهجم كثير على السيد المسيح وعلى أمه وعلى الديانة المسيحية، لذلك هوجم التلمود بشــدة في العصور الوســطى بعد ان انكشف أمره وما )يحتويه من خطط شــيطانية ضد العالم، ولذلك قال الإمبراطورHonorius) فـــي أحد القوانين التي أصدرها بأن الحاخامات إرهابيون ومخربون (Derastators)



    هذا وحمل ملوك أوروبا وباباواتها حملات شـــديدة ضد التلمود ومخططاتهم الجهنمية عبر التأريخ، فتم طردهم من معظم البلدان الأوروبية. ومن هنا أدرك اليهود انه لابد من تدمير الكنسية المسيحية وسلطة الباباوات الذين يقفون حائلاً دون تحقيق أهدافهم، وقد تم لهم ذلك في ألمانيا في القرن السادس عشر، من خلال ما عرف بالحركة الإصلاحية التي تزعمها مارتن لوثر والذي سميّ مذهبة بالبروتستانتيه، وانتقل هذا المذهب بعد ذلك إلى معظم أوروبا وأمريكا.



    اعتمدت الحركة الإصلاحية على تدمير الكنيسة من الداخل والقضاء على سلطة البابا من خلال عدم ربط تفسير الكتاب المقدس مرهون بالبابا فقط، بل أعطى الحق لكل مسيحي ِأن يفسر نصوص الكتاب المقدس حسب الفهم الشخصي لها. وهذه القضية أحدثت تغييرات لاهوتية كبيرة في الكنيسة المسيحية 0فأصبح كل بروتستانتي حر في دراسة الكتاب المقدس وتفسيره، واستنتاج النصوص منه بشكل فردي مع عدم الاعتراف بأن فهم الكتاب المقدس وفقاً على رجال الكنيسة وحدهم. وهذا الوضع أدى إلى فتح الباب الاجتهاد والتحوير على مصراعيه أمام اليهود. فاعتنق كثيرا من مفكري اليهود وحاخاماتهم هذا المذهب ظاهرياً لوضع البدع والأضاليل التي تخدم مخططاتهم الشيطانية نفسها، حتى وصل عدد فرق هذا المذهب إلى أكثر من (200) فرقة في مذهب لم يتعدى وجوده أكثر من أربعة قرون.



    اعتمدت الحركة الإصلاحية على الكتاب المقدس (العهد القديم كأصل) فأصبح العهد القديم المرجع الأعلى لفهم العقيدة المسيـحية وبلورتها ..واعتبرت اللغة العبرية هي اللغة المعتمدة للدراسة الدينية، فالعهد القديم الذي كان شبه مهمل في أوروبا أصبح على يد الحركة الإصلاحية هذه المرجع للأعلى للنصارى، واللغة العبرية أصبحت جزءاً من الثقافة الأوروبية، وغدت أساس الدراسة اللاهوتية. وسربت الروح العبرية اليهودية إلى الفنون والآداب، وإلى صميم العقيدة والفكر المسيحي. واحتلت فكره عودة المسيح إلى الأرض مكاناً رئيسـاً في أدبيات هذا المعتقد. وتقوم هذه الفكرة على أساس الإعتقاد بأن السيد المسيح سـيعود إلى الأرض ثانية ليقيم ( مملكة الرب) على الأرض والتي سـتدوم ألف عام ( العصر الألفي السعيد)، ولتمهيد لذلك يجب تحقيق ثلاثة أمور :





    إقامة دولة إسرائيل بحدودها التوراتية من النيل للفرات، وتجميع اليهود فيها من كل بقاع الأرض انتظاراً لعودة المسيح.





    تدمير المسجد الأقصى وإقامة الهيكل مكانه. وقوع معركة فاصلة بين قرى الخير وقوى الشـر تسمى هرمجدون ( والذي يعتقد كل رئيس أمريكا أنه بطلها).



    أن هذه الأمور لم تأتي من فراغ بل وضعها اليهود كأساس لهذا المذهب الإصلاحي الذي يعتمد على معتقدات ضالة هدفها سرقة الشعوب واستعبادها والتعالي عليها والانتقام الغير مبرر منها وهي كالآتي:





    أن اليهود شعب اللـه المختار، وأنهم يكونون بذلك الأمة المفضلة على كل الأمم (من هنا نسـتطيع أن نفهم لماذا قرارات الأمم المتحدة ومجلس الأمن ملزمة لكل الشعوب لكنها لا تطبق ولا تلزم الكيان الصهيوني في ظل هيمنة الولايات المتحدة الأمريكية على المنظمة الدولية.





    أن ثمة ميثاقا إلاهياً يربط اليهود بالأرض المقدسة في فلسـطين وهو ميثاق سرمدي حتى قيام الساعة.





    ربط الإيمان المسيحي بعودة السيد المسيح وبقيام دولة إسـرائيل، وإعادة تجميع اليهود في فلسـطين انتظارا لظهور المسيح.



    أن جميع هذه الأدبيات تجعلنا نقترب من فهم العلاقة الغير طبيعية بين الكيان الصهيوني وأمريكا ونقترب من فهم الحلف الغير مقدس يين الصهيونية والمسيحية الصهيونية0 وأن هناك مخطط يهودي عالمي مفاده أن اليهود خططوا للوصول إلى هدف حكم العالم من خلال تهويد المسيحية والقضاء على الإسلام0 واصبح متعارفا علية ان تهويد المسيحية لخدمة أهداف الصهيونية بالصهيونية المسيحية، والتي تسخر الاعتقاد الديني المسيحي لتحقيق إطماع اليهود في الوصول إلى أهدافهم. ولفهم الموقف الأمريكي على حقيقته علينا أن نعلم أن اتباع هذا المذهب في أمـريكا يصل إلى (150) مليون نسمة، وهم يؤمنون أكثـر من اليهود بمملكة إسرائيل وبناء الهيكل والإسراع في معركة هرمجدون.



    ومعركة هرمجدون حسب المعتقدات اليهودية والصهيونية المسيحية هي منطقة في فلسـطين تعرف بسـهل مجدو ستشهد حرباً بين قوى الخير( اليهود والمسيحيين وحلفائهم) وقوى الشـر (المسلمين) وسيتم استخدام الأسلحة النووية لإبادة قوى الشـر ( فلنحذر من أن نكون حلفائهم لأنها هي حرب ضدنا!)



    ومجدو تعني موضع الجيوش ومعسكرها في اللغة الكنعانية تعني و المقصود بها تل المستلم في فلسطين على بعد 30 ميلاً شرقي سـاحل البحر المتـوسط، والطريق من مصر إلى آسيا تمر في أراضي سهلية فلسطينية موازياً للشاطئ، وفي سـيرة نحو الشمال يعترضه جبل الكرمل.



    فمن هنا نستنتج أن إشعال الحرب في المنطقة أمراً حتمياً لا بد منه، وكأننا أصبحنا أمام قدر مكتوب أو وصية مقدسة لا بد من تنفيذها بحذافيرها0و بالرغم من معارضة كافة دول العالم لهذا النهج الأمريكي باستثناء الدول الأنجلوسكونية (البروتستانيتة) مثل بريطانيا وكندا واستراليا ونيوزيلندا 0 هذه الدول شكـلت فيما بينها حلفاً دينياً انجلوسكونياً من طراز جديد، محاولا تنصيب نفسه لقيادة العالم اعتقاداً منه بأنه ينفذ إرادة اللـه على الأرض. إنطلاقاً مما ذكرنا أنفاً بخرافات وبنبوءات توراتية مزيفة أعطت اليهود ودولة إسرائيل دوراً مركزياً في تشـكيل توجهات هذه الدول حيال العالم. ( ومن هنا يجب علينا أن نفهم حقيقة الموقف الأمريكي والانكلوسكسونيه المنسـاق وراء السياسة الصهيونية، لنوقف المراهنة على هذه الدول).



    أن هذا الحلف الديني أنجلوسكسوني تنفيذاً لما ذكر يقود الآن حرباً على الإسلام ابتدا في أفغانستان وبعدها العراق وبعد ذلك على إيران ثم سـوريا ولبنان وبعدها على كل البلاد العربية والإسلامية.



    أما العراق الآن فلماذا ؟ فلنستمع لإجابة وزيره الخارجية الأمريكية السابقة مادلين أولبرايت على السيدة لربي استال مراسلة (سي بي أس) في 11|5|1996 حين قالت : "سمعنا أن نصف مليون طفل عراقي توفوا حتى الآن، وهذا العدد يفوق بكثير عدد الأطفال الذين ماتوا في هيروشيما وأنت تعلمين بذلك، فهل يستحقوا ذلك؟



    فأجابت أولبرايت :"أنا أعتقد أن الخيار صعب للغاية ولكن هل يستحقوا ذلك أم لا، نعم أنا أعتقد أنهم يستحقون ذلك. فلنشـاهد ماذا يقول سفر المزامير الذي يردده كل رئيس للولايات المتحدة وكل سياسي أميركي وكل مسيحي صهيوني في صلاته دائما!"پcيا بابل المخربة طوبى لمن يجازيك جزاءك الذي جازيتنا، طوبى لمن يمسك أطفالك ويهشم على الصخرة رؤوسهم" (وللأسف بغياب الوعي العربي والإسلامي جعلنا صامتين أمام ما يخطط له من تدمير للعراق، وقتل لأطفاله وتجويع لشعبه بحجة تطبيق قرارات الشرعية الدولية.إن هذا الأمر أصبح بالنسبة لأمريكا وكأن ضرب العراق وإشعال الحرب في المنطقة أمراً حتمياً لا بد منه، وغاية لا بد من إيجاد المبررات لتسويقها مهما كان الثمن، حتى لو إلتزم العراق حرفياً بكل قرارات الأمم المتحدة، بحيث أصبحنا كأننا أمام قدر مكتوب أو وصية مقدسة لا بد من تنفيذها بحذافيرها.



    من الأمور التي تجعلني أرجح أن تسـتخدم أسلحة نووية أو جرثومية وكيميائية ضد العراق إعتماداً على نفس التحليل هو ما ورد في كتابهم المقـدس، والتـي سـبق وتحـدثنا بأنها وصايا مقدسـة يجب تنفيـذها، فنسـتطيع إسـتشـفاف سـيناريو ما سـيحدث بالعـراق.



    ورد في الكتاب المقدس في أشعيا 16:13: "كل من يؤسر يطعن" كل من يقبض عليه يصرع بالسـيف، ويمزق أطفالهم على مرأى منهم، وتنهب بيوتهم وتغتصب نسـائهم.



    كما ورد في أشعيا 20:14-23: "أنني أهب ضدهم وأمحو من بابل أسما وبقية ونسلاً وذرية، وإجعلها ميراثاً للقنافذ ومسـتنقعات للمياه، وأكنسـها بمكنسـةپc ها أنا أثير على بابل، وعلى المقيمين في ديار الكلدانيين ريحاً مهلكة، وأبعث على بابل مذرين يذرونها، ويجعلون أرضها قفراً ويهاجمونها من كل جانب في يوم بليتها. وحسب رؤيا يوحنا: 12:16-14" وسكب الملاك السادس كأسه على نهر الفرات الكبير فجف ماؤه "هذا النص حسب نبوءاتهم الكاذبة تثبت بأن العراق سيضرب بأسلحة نووية من الأسطول السادس وورد في نفس رؤية يوحنا " وجمعت الأرواح الشـيطانية في هرمجدون ثم سـكب المـلاك السـابع كأسـه على الهواء فحدثت بروق وأصوات رعود وزلزال عنيف فانقسـمت المدينة العظمى (بابل) إلى ثلاثة أقسام.



    وهذا دليل آخر بأن العراق سيضرب بصواريخ وقنابل عنيفة جداً وسيقصف بشـدة ليقسـم إلى ثلاثة دويلات صغيرة، دولة كردية في الشـمال ،وأخرى سنية في وسـط، وثالثه شيعيـة في الجنوب.وهناك الكثير لا يتسـع المجال لذكرها، لكن يمكن التأكيد أن جميع هذه النصوص التي سموها بنبوءات ما هي إ لا أكاذيب وأضاليل فسـرت على نواحي عديدة وفي تواريخ مختلفة من حياة البشـرية، وكان مصيرها دائماً البطلان.



    لكن الخطر اليوم ينـبع من أن هذه الأفكار المجنونة مقرونة بقوة عسـكرية كبيرة، فلـذلك إذا اجتمع هوس الفكر مع هوس السلاح تكون النتائج هي النكبات، فلـذلك علينا كأمة عربية وإسـلامية أن نحذر من الوقوف مع حلف الإرهاب والقتل المتمثل في الولايات المتحدة الأمريكية وإسـرائيل دفاعاً عن أبناؤنا وأمتنا وديننا وحضارتنا ووجودنا.
     

مشاركة هذه الصفحة