سيدنا ابو بكر الصديق الخليفة الراشد رضي الله عنه

الكاتب : الجزري   المشاهدات : 396   الردود : 0    ‏2001-11-26
      مشاركة رقم : 1    ‏2001-11-26
  1. الجزري

    الجزري عضو نشيط

    التسجيل :
    ‏2001-11-01
    المشاركات:
    320
    الإعجاب :
    0
    أبو بكر الصديق أول الخلفاء الراشدين

    الحمد لله ربّ العالمين والصلاة والسلام على سيدنا محمد الأمين وعلى ءاله وصحبه وسلم.
    قال الله تعالى: {من المؤمنين رجال صدقوا ما عاهدوا الله عليه فمنهم من قضى نحبه ومنهم من ينتظر وما بدّلوا تبديلا}(الأحزاب).
    أما بعد، فهذه حلقات في ذكر الخلفاء الراشدين والأئمة المهديين وأمراء المؤمنين ورثة خير المرسلين وهم أربعة ومدة خلافتهم ثلاثون سنة.
    وحديثنا اليوم عن أبي بكر الصديق رضي الله عنه،
    مدة خلافته سنتان وثلاثة أشهر وثلاثة عشر يوما ابتداء من سنة إحدى عشر هجرية من يوم وفاة النبي صلى الله عليه وسلم.
    نسبه وكنيته:
    هو أبو بكر الصديق معدن الهدى والتصديق وهو عبد الله بن أبي قحافة القرشي.
    ولد بعد الفيل بنحو ثلاث سنين كان من رؤساء قريش وعلمائهم محببا فيهم زاهدا خاشعا حليما وقورا مقداما شجاعا صابرا برا كريما رؤوفا رحيما. كان أبيض اللون نحيف الجسم خفيف العارضين ناتئ الجبهة أجود الصحابة أول من أسلم من الرجال وعمره سبع وثلاثون سنة عاش في الإسلام ستا وعشرين سنة. بويع له بالخلافة يوم وفاة النبيّ صلى الله عليه وسلم في السنة الحادية عشرة من الهجرة وأجمعت الصحابة كلهم على خلافته.

    تجهيزه الجيوش لنصرة الحق:
    لمّا توفي رسول الله صلى الله عليه وسلم وعظمت مصيبة المسلمين والإسلام كثر النفاق واشرأبت المشركون وارتدت بعض القبائل، والبعض امتنع عن أداء الزكاة فأسرع أبو بكر رضي الله عنه لمداركة هذا الأمر العظيم فأمر بتجهيز الجيوش لقتال أهل الردة ومن منع الزكاة فتوجهت الجيوش وقاتلوا المرتدين، وقتل مسيلمة الكذاب، وهرب طليحة بن خويلد إلى أرض الشام وكان ادعى النبوة ثم أسلم في زمن عمر بن الخطاب، واستشهد من الصحابة نحو سبعمائة رجل أكثرهم من القراء،


    ثم جمع أبو بكر الصديق رضي الله عنه القرءان وهو أول من سماه مصحفا وقبل ذلك لم يكن مجموعا بل كان محفوظا في صدور القراء من الصحابة ومكتوبا في صحف مطهرة متفرقة. وفي السنة الثالثة عشرة جهز أبا عبيدة بن الجراح أميرا على جيوش بلاد الشام. فكان المسلمون في وقعة اليرموك نحو ستة وثلاثين ألفا، والعدو مائتين وأربعين ألفا. وبينما هم في القتال حضر بريد من المدينة المنورة أخبر خالد بن الوليد أن الخليفة أبا بكر رضي الله عنه قد توفي وولي عمر بن الخطاب رضي الله عنه فأسر خالد ذلك الخبر ولم يعلم أحدا لشغلهم بالقتال.

    فضائل عظيمة لرجل عظيم:
    عن عمر بن الخطاب قال: أمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم أن نتصدق ووافق ذلك مالا عندي فقلت اليوم أسبق أبا بكر إن سبقته يوما قال فجئت بنصف مالي، فقال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم ما أبقيت لأهلك. قلت: مثله، وأتى أبو بكر بكل ما عنده قال له رسول الله صلى الله عليه وسلم: ما أبقيت لأهلك فقال:أبقيت لهم الله ورسوله. فقلت: لا أسابقك إلى شىء أبدا". أخرجه الترمذي.
    وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "ما نفعني مال قط ما نفعني مال أبي بكر".

    فبكى أبو بكر وقال: هل أنا ومالي إلا لك يا رسول الله. "أخرجه أحمد.
    وذكر أهل العلم والتواريخ والسير أن أبا بكر شهد مع رسول الله بدرا وجميع المشاهد وثبت مع رسول الله يوم أحد حين انهزم الناس ودفع إليه رسول الله رايته العظمى يوم تبوك، وأنه كان يملك يوم أسلم أربعين ألف درهم فكان يعتق منها ويقوى المسلمين.

    موعظة للخليفة الراشد:
    ورد عن هشام بن عروة عن أبيه قال: لمّا ولي أبو بكر خطب الناس فحمد الله وأثنى عليه بما هو أهله ثم قال: "أما بعد أيها الناس قد وليت أمركم ولست بخيركم، ولكنّ الله أنزل القرءان، وسن النبيّ صلى الله عليه وسلم السنن فعلمنا، اعلموا أنّ أكيس الكيس التقوى، وأن أحمق الحمق الفجور، إن أقواكم عندي الضعيف حتى آخذ له بحقه، وإن أضعفكم عندي القوي حتى آخذ منه الحق، أيها الناس إنما أنا متبع ولست بمبتدع فإن أحسنت فأعينوني وإن زغت فقوموني".

    وفاته رضي الله عنه:
    وفاة أبي بكر الصديق رضي الله عنه كانت في السنة الثالثة عشرة عن ثلاث وستين سنة من عمره وكانت خلافته سنتين وثلاثة أشهر وثلاثة عشر يوما. ودفن في بيت عائشة ورأسه عند كتفي رسول الله صلى الله عليه وسلم. ولمّا توفي جاء علي بن أبي طالب كرّم الله وجهه باكيا مسرعا مسترجعا حتى وقف بالباب وقال:
    يرحمك الله أبا بكر، لقد كنت والله أول القوم إسلاما، صدقت رسول الله صلى الله عليه وسلم حين كذّبه الناس وواسيته حين بخلوا، وقمت معه حين قعدوا، وسماك الله في كتابه صديقا فقال: {والذي جاء بالصدق وصدّق به} سورة الزمر.
    اللهم احشرنا في زمرة الصديقين .
     

مشاركة هذه الصفحة