مفاجآت شريط زعيم القاعدة - عبد الباري عطوان

الكاتب : sosototo22   المشاهدات : 390   الردود : 0    ‏2004-11-02
      مشاركة رقم : 1    ‏2004-11-02
  1. sosototo22

    sosototo22 عضو

    التسجيل :
    ‏2004-06-10
    المشاركات:
    204
    الإعجاب :
    0
    «®°·.¸.•°°·.¸¸.•°°·.¸.•°®»ما زال من المتعذر علينا معرفة حجم التأثير الذي احدثه الشريط الذي اصدره الشيخ اسامة بن لادن زعيم تنظيم القاعدة على الرأي العام الامريكي، ومسيرة الانتخابات الرئاسية، ولكن ما يمكن قوله الان وقبل يومين من اجرائها انه ايا كانت نتيجة هذه الانتخابات وايا كان الفائز فيها فان زعيم القاعدة سيخرج الكاسب الاكبر.
    نشرح اكثر ونقول انه اذا فاز المرشح الديمقراطي جون كيري، فانه سيشير الى انه كان وراء هزيمة جورج بوش عندما اكد من خلال هذا الشريط انه ما زال حيا يرزق، وفي صحة جيدة، وقادرا على ان يكون لاعبا رئيسيا في السياسة الدولية، مثلما كشف ايضا ان الحرب الضروس التي شنها جورج بوش على الارهاب، وكلفت حتى الان 250 مليار دولار والفا وخمسمئة جندي امريكي، تكللت بالفشل الذريع.

    وفوق هذا وذات سخر زعيم القاعدة من الرئيس بوش وقال انه انشغل عن الامن الامريكي وحماية ارواح مواطنيه برواية قصة العنزة لاحدى التلميذات لاكثر من عشرين دقيقة، الامر الذي مكن الامير العام لغزوتي نيويورك وواشنطن من تنفيذ مهمته في تدمير مركز التجارة العالمي بنجاح كبير.

    اما اذا فاز الرئيس بوش في الانتخابات لولاية ثانية، فان الشيخ اسامة بن لادن يستطيع ان يؤكد بانه كان يفضل فوزه، واظهر ذلك بوضوح البيان الذي اصدره في اواخر شهر اذار (مارس) الماضي، وقال فيه ان فوز بوش يصب في مصلحة المسلمين لانه سيواصل سياسته الرعناء في شن الحروب على العرب والمسلمين، الامر الذي سيؤدي الي زيادة الكراهية للامريكان في العالم، واحداث الصحوة المطلوبة في العالم الاسلامي بما يؤدي الى اطاحة انظمة الفساد والعجز والديكتاتورية الحاكمة حاليا، واتساع نطاق الحروب والثورات بما يؤدي الى انهيار الولايات المتحدة مثلما انهار الاتحاد السوفييتي.

    شريط زعيم تنظيم القاعدة، كان على درجة كبيرة من الاهمية، سواء من حيث مضمونه او من حيث توقيته، ويمكن تلخيص المحطات الرئيسية فيه التي يجب التوقف عندها بعناية في النقاط التالية:

    اولا: بعد ثلاث سنوات علي احداث الحادي عشر من ايلول (سبتمبر) ما زال تنظيم القاعدة قويا، ولم يتم القضاء عليه تماما، مثلما قال الرئيس بوش، فزعيم التنظيم ظهر في صحة جيدة، ويرتدي الملابس العربية التقليدية، وكان واثقا من نفسه يتحدث بلغة سليمة ولم يلحن مطلقا، الامر الذي يعني انه ليس مطاردا، او خائفا او مرتبكا.

    ثانيا: تنظيم القاعدة اعاد تنظيم صفوفه وتجميع قواته، وبات يتحرك بثقة اكبر، بدليل ان الشيخ اسامة بن لادن ونائبه الدكتور ايمن الظواهري اصدرا اكثر من 24 شريطا صوتيا ومرئيا على مدى السنوات الثلاث الماضية، ونجحا في ايصــــال هــــذه الاشرطة الى القنوات الفضائية العربية و الجزيرة خاصة، بكفاءة عالية، ودون ان تتمكن اجهزة الاستخبارات الامريكية وهي الاكفأ في العالم من رصد مكان الرجلين، او القبض عليهما.

    ثالثا: توقيت الشريط، وقبل ايام معدودة من بدء الانتخابات الرئاسية الامريكية، واحتواؤه على قصة العنزة التي وردت في شريط مايكل مور حول احداث الحادي عشر من ايلول (سبتمبر)، يؤكد ان زعيم تنظيم القاعدة بات لاعبا سياسيا بارعا، يتابع احداث العالم عن كثب، ويريد توظيف هذه الاحداث لخدمة القضايا التي يؤمن بها. فقد خاطب الشعب الامريكي هذه المرة بطريقة فعالة وحضارية، وليس بلغة التهديد والوعيد السابقة، عندما قال ان امنه بين يديه وليس بين يدي بوش او كبري، وان المشكلة ليست مع الشعب الامريكي وانما مع سياسة حكومته الخارجية الظالمة التي تقتل المسلمين. وضرب مثلا بان تنظيم القاعدة لم يهاجم السويد، لان السويد لم تهاجم العرب والمسلمين.

    رابعا: من الواضح ان الشيخ اسامة بن لادن بمخاطبته الشعب الامريكي بهذه الطريقة الودية، تخلى ولو مؤقتا، عن الفتوى التي اصدرها في شباط (فبراير) عام 1998 بقتل اليهود والنصارى، وهي الفتوى التي اثارت انتقادات عديدة في اوساط الاسلاميين.

    خامسا: لم يظهر زعيم القاعدة في هذا الشريط مرتديا الجاكيت الحربية المرقطة، كما انه لم يحمل الكلاشينكوف الاثير لديه الذي انتزعه من جنرال روسي قتل في احدى مواجهات افغانستان، وانما ظهر كزعيم سياسي يرتدي ملابس مدنية، مثلما ظهر بصحة جيدة، مما يؤكد ان كل الروايات السابقة حول اصابته بفشل كلوي لم تكن دقيقة.

    سادسا: اعترف الشيخ اسامة بن لادن في هذا الشريط بالصوت والصورة وللمرة الاولى دون اي تحفظ، بمسؤوليته وتنظيمه عن التخطيط والتنفيذ لهجمات الحادي عشر من ايلول (سبتمبر)، بعدما كان في الماضي يباركها ويؤيدها فقط.

    سابعا: بقاء الشيخ بن لادن حيا، وكذلك الدكتور ايمن الظواهري، واصدارهما شريطين، الاول في الذكرى الثالثة للحادي عشر من ايلول (سبتمبر) (الظـــواهري)، والثاني قبــيل الانتخابات الامريــكية يعطيان مصداقية لاتهامات الســـناتور كــيري المرشـــح الديمقـــراطي للرئيس بوش بالفشل في القـــاء القبـــض على زعــيم القاعدة باحالة المهمة الى لوردات الحرب الافغان، مما اضاع فرصة تاريخية، لان هؤلاء فاسدون مرتشون.

    ثامنا: حرص الشيخ بن لادن في هذا الشريط علي فضح الزعماء العرب، واتهامهم بالفساد والانشغال بالتوريث، ونسيان المجازر التي ترتكب حاليا في العراق وفلسطين. كما حرص على تقديم نفسه على انه المدافع عن قضايا الامة، عندما قال انه بدأ التفكير في ضرب الابراج الامريكية عام 1982 عندما اجتاحت القوات الاسرائيلية لبنان واحتلت عاصمة عربية بضوء اخضر امريكي، فلماذا تدمر ابراجنا بينما تبقى ابراجهم آمنة . مثلما قال في الشريط.

    تاسعا: الشيخ بن لادن ونائبه ايمن الظواهري، نجحا في كسب عقول وقلوب الكثير من العرب والمسلمين المحبطين، سواء بسبب المجازر التي ترتكب في فلسطين والعراق، او بسبب فساد الانظمة الحاكمة. واللافت ان الاشرطة الاخيرة تعكس تحولا في تفكير الرجلين، فبينما كان تنظيم القاعدة يركز على قضايا الاطراف في العالم الاسلامي (الشيشان، كوسفو، الفلبين تايلند والبوسنة) بدأ الان يقترب من القضية الجوهرية الاساسية التي يتوحد العرب والمسلمون خلفها وهي قضية فلسطين ثم قضية احتلال العراق. وبدأ هذا التوجه في الهجوم على الفندق الاسرائيلي ومحاولة اسقاط طائرة العال في مومباسا، والهجوم الاخير منذ ثلاثة اسابيع على السياح الاسرائيليين في منطقة طابا شمال سيناء.

    في الختام نقول، ودون اي تردد، انها المرة الاولى في تاريخ العلاقات العربية ـ الامريكية التي يكون هناك عامل تأثير عربي او اسلامي في الانتخابات الامريكية ونتائجها، سلبا او ايجابا. فقد جرت العادة ان يكون العرب والمسلمون في موقع المتفرج وليس في موقع المؤثر. ولكن يبدو ان شريط زعيم تنظيم القاعدة، والاهتمام الاعلامي الضخم به، سجل سابقة مهمة في هذا الاطار، بغض النظر عن حجمها او حجم تأثيرها.

    القدس العربي

    1/11/2004 «®°·.¸.•°°·.¸¸.•°°·.¸.•°®»
     

مشاركة هذه الصفحة