الخيمة الرمضانية ،، اليوم الثامن عشر .

الكاتب : الصـراري   المشاهدات : 798   الردود : 18    ‏2004-11-01
      مشاركة رقم : 1    ‏2004-11-01
  1. الصـراري

    الصـراري مشرف سابق

    التسجيل :
    ‏2001-09-01
    المشاركات:
    12,833
    الإعجاب :
    3
    السلام عليكم ورحمة الله ...



    الأحبة الكرام إخواني رواد المجلس اليمني ونجومه النيرة شهر مبارك عليكم وكل عام وأنتم بخير ... :)
    اليوم هو اليوم الرمضاني "الثامن عشر " بنفحاته الربانية نسأل الله للجميع مغفرةً ورحمة وعتق من النيران لهم ولأحبائهم وأهليهم وكل غالٍ لديهم .

    خيمتنا الرمضانية ستكون متنقلة في أقسام المجلس اليمني من يوم إلى ثلاثة وربما خمسة أيام في كل مجلس هدفها أن نحيي ليالي رمضان بجلسات يمانية وبرنامج يجعلنا بإذن الله نطبق فيه خطة رمضان الكريم وننال جوائزة ...


    الخيمة مفتوحة لكل من لديه موضوع للنقاش أو مساهمة فيه أو أي برنامج أحب أن يضعه في الخيمة الرمضانية ...

    والبرنامج الثابت معنا دوماً هو كالتالي :

    خير ما نبدأ به أمسيتنا الرمضانية آيات من الذكر الحكيم نتابعها كل ليلة بإذن الله على أمل أن يشاركنا الجميع قراءتها وتدبرها ثم حديث نبوي شريف نجتهد في قراءته وحفظه وإن وجد لدينا ضيف كريم استضفناه ورحبنا به والنقاش معه ، أو يستمر برنامجنا بموقف من السيرة النبوية العطرة أو شئ من فوائد فقه رمضان فهو شئ جميل ومرحب ..
    ومن ثم تكن القائمة بعد برنامجها الثابت مفتوحة أمام الجميع ...ليثروها بما أحبوا ...


    برنامج الخيمة بين يدي جميع الأحبة الكرام في كل جوانبه ليثروه بما أحبوا ...

    دمتم بكل الخير والتوفيق ..
    وشهر كريم مبارك ..


    ترقبوا في سمر الليلة :
    1-ليالي الزحمة أم ليالي العتق و الرحمة .
    2-إبتسم مع رسول الله صلى الله عليه وسلم .
    3- الخيم "اللا" رمضانيه!
    4-مطبخ الرحماء "مطابخ الخَيٍرات ".
    5-حمار رمضان .
    6-فقرات متنوعة ..
     
  2.   مشاركة رقم : 2    ‏2004-11-01
  3. الصـراري

    الصـراري مشرف سابق

    التسجيل :
    ‏2001-09-01
    المشاركات:
    12,833
    الإعجاب :
    3
    تمضي قافلة خيمتنا الرمضانية مع آي الذكر الحكيم[​IMG] لنواصل المسيرة مع سورة البقرة
    الآيات من (196) إلى (203)


    وَأَتِمُّواْ الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلّهِ فَإِنْ أُحْصِرْتُمْ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ وَلاَ تَحْلِقُواْ رُؤُوسَكُمْ حَتَّى يَبْلُغَ الْهَدْيُ مَحِلَّهُ فَمَن كَانَ مِنكُم مَّرِيضاً أَوْ بِهِ أَذًى مِّن رَّأْسِهِ فَفِدْيَةٌ مِّن صِيَامٍ أَوْ صَدَقَةٍ أَوْ نُسُكٍ فَإِذَا أَمِنتُمْ فَمَن تَمَتَّعَ بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَجِّ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ فَمَن لَّمْ يَجِدْ فَصِيَامُ ثَلاثَةِ أَيَّامٍ فِي الْحَجِّ وَسَبْعَةٍ إِذَا رَجَعْتُمْ تِلْكَ عَشَرَةٌ كَامِلَةٌ ذَلِكَ لِمَن لَّمْ يَكُنْ أَهْلُهُ حَاضِرِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَاتَّقُواْ اللّهَ وَاعْلَمُواْ أَنَّ اللّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ

    الْحَجُّ أَشْهُرٌ مَّعْلُومَاتٌ فَمَن فَرَضَ فِيهِنَّ الْحَجَّ فَلاَ رَفَثَ وَلاَ فُسُوقَ وَلاَ جِدَالَ فِي الْحَجِّ وَمَا تَفْعَلُواْ مِنْ خَيْرٍ يَعْلَمْهُ اللّهُ وَتَزَوَّدُواْ فَإِنَّ خَيْرَ الزَّادِ التَّقْوَى وَاتَّقُونِ يَا أُوْلِي الأَلْبَابِ

    لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَن تَبْتَغُواْ فَضْلاً مِّن رَّبِّكُمْ فَإِذَا أَفَضْتُم مِّنْ عَرَفَاتٍ فَاذْكُرُواْ اللّهَ عِندَ الْمَشْعَرِ الْحَرَامِ وَاذْكُرُوهُ كَمَا هَدَاكُمْ وَإِن كُنتُم مِّن قَبْلِهِ لَمِنَ الضَّآلِّينَ

    ثُمَّ أَفِيضُواْ مِنْ حَيْثُ أَفَاضَ النَّاسُ وَاسْتَغْفِرُواْ اللّهَ إِنَّ اللّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ

    فَإِذَا قَضَيْتُم مَّنَاسِكَكُمْ فَاذْكُرُواْ اللّهَ كَذِكْرِكُمْ آبَاءكُمْ أَوْ أَشَدَّ ذِكْرًا فَمِنَ النَّاسِ مَن يَقُولُ رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا وَمَا لَهُ فِي الآخِرَةِ مِنْ خَلاَقٍ

    وِمِنْهُم مَّن يَقُولُ رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الآخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ

    أُولَـئِكَ لَهُمْ نَصِيبٌ مِّمَّا كَسَبُواْ وَاللّهُ سَرِيعُ الْحِسَابِ

    وَاذْكُرُواْ اللّهَ فِي أَيَّامٍ مَّعْدُودَاتٍ فَمَن تَعَجَّلَ فِي يَوْمَيْنِ فَلاَ إِثْمَ عَلَيْهِ وَمَن تَأَخَّرَ فَلا إِثْمَ عَلَيْهِ لِمَنِ اتَّقَى وَاتَّقُواْ اللّهَ وَاعْلَمُوا أَنَّكُمْ إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ
     
  4.   مشاركة رقم : 3    ‏2004-11-01
  5. بسيم الجناني

    بسيم الجناني مشرف سابق

    التسجيل :
    ‏2003-09-16
    المشاركات:
    10,620
    الإعجاب :
    0
    من ذاكرة رمضان مع المسلمين

    من ذاكرة رمضان مع المسلمين

    أجمل ذكرياتنا نحن المسلمين في شهر رمضان، أنزل كتابنا العظيم، والذكر الحكيم في شهر رمضان {شهر رمضان الذي أنزل فيه القرآن هدى للناس وبينات من الهدى والفرقان}.

    نزل كتابنا في رمضان، فكانت ذكراه أحلى الذكريات، وأيامه في الدهر خالدات. نزل القرآن الكريم على أمة أمية، ليخرجها بإذن الله من الظلمات إلى النور. كلما جاء رمضان تذكرنا لهذه المنة العظيمة بإنزال هذأ الكتاب الحكيم على الرسول الكريم {لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه تنزيل من حكيم حميد}.

    وفي رمضان انتصرنا وغلبنا - بإذن الله - الباطل ودحرنا الكفر في بدر الكبرى.

    وفي رمضان أنتصر رسولنا صلى الله عليه وسلم وأصحابه من المهاجرين والأنصار. قال تعالى: {ولقد نصركم الله ببدر وأنتم أذلة، فاتقوا الله لعلكم تفلحون}. انتصر الإسلام على الكفر في رمضان، وارتفعت لا إله إلا الله محمد رسول الله في رمضان، واندحر الإلحاد في رمضان {يوم التقى الجمعان} بدر الكبرى كانت في السابع عشر من هذا الشهر، فكلما مر بنا هذأ اليوم ذكرنا بتلك الغزوة المباركة .

    في رمضان كانت غزوة الفتح، فتح مكة قال تعالى: {إنا فتحنا لك فتحا مبينا}. فتح رسولنا صلى الله عليه وسلم القلوب بالقرآن الكريم في رمضان، وفتح مكة بالتوحيد في رمضان، فاجتمع الفتحان، وانتصر الإيمان، وعلا القرآن، وفاز حزب الرحمن. معارك المسلمين الكبرى تقع في رمضان، وانتصارات المسلمين الخالدة كانت في رمضان.

    ومن ذكرياتنا في رمضان أن أمين الوحي جبريل عليه السلام كان ينزل على رسولنا صلى الله عليه وسلم في هذا الشهر كثيرا فيدارسه القرآن الكريم ويراجع معه آيات الله البينات، ويثبت حفظه ويتدبر معه تلك الحكم العظيمة والآيات الكريمة ، ويعيد عرض هذا الكتاب عليه، ويتأنق معه في التلاوة، ويجود معه الوحي، فكانا في أعظم عبادة وأجل قربة وأحسن مجلس..

    ومن ذكرياتنا في رمضان اجتماع الصدر الأول من الصحابة في صلاة التراويح فكانوا يسمعون لإمام واحد وهو يتلو عليهم كتاب ربهم فيخشعون ويبكون ويتدبرون. يطول بهم الليل فيقصرونه بالقيام، فلو رأيتهم وقد سالت منهم الدموع وثبت في قلوبهم الخشوع، فهم في قيام وسجود وركوع. ولو رأيتهم وقد هلت منهم العبرات وارتفعت منهم الزفرات وضجوا إلى رب الأرض والسموات. ولو رأيتهم وقد وجلت منهم القلوب وأقشعرت منهم الجلود وجادت بدمعها العيون.

    ومن ذكرياتنا في رمضان أنه الشهر الذي تفتح فيه أبواب الجنان وتغلق فيه أبواب النيران، وتقيد فيه الشياطين، وهذه من أحلى الذكريات يوم يشعر المؤمن أنه مرحوم في هذا الشهر الكريم، وإن إغواء الشياطين مصروف عنه في هذه الأيام المباركة. ثم إن لكل صائم في هذا الشهر فرحتان يفرح بفطره ويفرح بلقاء ربه تبارك وتعالى. فكلما تجدد هذا الشهر تجدد معه الفرح وزاد الأنس والسرور. وهذا الشهر كفارة لما بينه وبين رمضان الماضي كما أخبر بذلك عليه الصلاة والسلام في الصحيح، فهو شهر يحمل ذاكرة مجيدة لكل مسلم يوم يعلم أنه مطهر له من السيئات والخطايا. ورمضان شهر الفقراء والمساكين فهم يجدون فيه السخاء والعطاء من الأغنياء، ويجدون العون والمدد من الأثرياء، فكثير منهم يسعد في هذا الشهر بما يجود به على أيد الباذلين. صح عنه عليه الصلاة والسلام أنه قال: "إن في الجنة بابا يقال له الريان، يدخل منه الصائمون، فإذا دخلوا أغلق فلا يدخل منه غيرهم" . فباب الريان له مكانة عظيمة في رمضان عند عباد الرحمن.


    [poem=font="Simplified Arabic,4,darkblue,bold,normal" bkcolor="sienna" bkimage="backgrounds/23.gif" border="solid,4,darkblue" type=2 line=0 align=center use=sp num="0,black"]

    أتاك شهر السعد والمكرمات فحيه في أجمل الذكريـــــــات

    يـــــــا موسم الغفران أتحفتنا أنت المنى يا زمن الصالحات

    [glow1=CC99FF]اللهم أعد علينا رمضان أياما عديدة، وأعواما مديدة، في ثياب من البر والتوبة جديدة .[/glow1]
     
  6.   مشاركة رقم : 4    ‏2004-11-01
  7. يمن الحكمة

    يمن الحكمة مشرف سابق

    التسجيل :
    ‏2004-07-16
    المشاركات:
    12,156
    الإعجاب :
    0
    كيف نستفيد من رمضان

    ملخص محاضرة أ. عمرو خالد عن كيف نستفيد برمضان في التقرب من الله من خلال الحرص على 8 أشياء في غاية الأهمية:

    1- أنت و الصلاة: الحرص علي الفريضة علي وقتها في جماعه – يفضل في المسجد – يساوي 100,000 (مئة ألف) حسنة في ليوم الواحد أو 3,000,000 (ثلاثة ملايين) حسنة طوال شهر رمضان !!!!

    النوافل : الحرص علي 12 ركعة في اليوم : 2 قبل الفجر , 6 حول الظهر , 2 بعد المغرب و 2 بعد العشاء يبنى لك بها قصر في الجنة في غير رمضان بنص حديث الرسول – صلي الله عليه و سلم - فما بالك بالحرص عليها في رمضان.

    2- أنت و القرآن: كل حرف بحسنة و الحسنة بعشر أمثالها و في رمضان بسبعين ضعفًا، إذن قراءة الجزء الواحد = 4 مليون حسنة تقريبًا، فكيف لعاقل أن لا يقرأ جزءًا علي الأقل يوميًا لتحقيق هذا الثواب غير العادي ؟؟ و لم لا نجتهد و نقرأ جزئين يوميًا ( بعد الفجر و قبل النوم مثلا ) لنختم مرتين ؟؟

    3- أنت و الصدقة: بسبعين ضعفًا في رمضان و هي تطفئ غضب الله على العبد، خصص مبلغًا معينًا تتصدق به كل يوم و سترى لهذا أثرًا رائعًا في حياتك.

    4- أنت و التراويح: الحرص عليها أفضل من تضييع وقت رمضان الثمين المليء بنفحات الله في التمثيليات و الفوازير و غيرها من مضيعات الوقت و حاول إن استطعت أن تصلي في مسجد يقرأ بجزء يوميًا لتضاعف من ثواب القرآن اليومي.

    5- أنت و صلة الأرحام: و ابدأ بمن بينك و بينه خلافات و كن أفضل منه فلن يقبل الله صيامًا من مسلمَيْنِ بينهما مشاحنات أو عداوة.

    6- أنت و الدعوة للخير: ادعُ الناس لكل هذا الخير الذي عرفته و شجع القريبين منك على الحرص على الطاعات.

    7- الصحبة الصالحة: صاحب في رمضان صديقك الحريص على طاعة الله لتعينوا بعضكم البعض على الخير و ابتعد عن رفاق السوء. انظر إلى أمر المولى بالصبر على رفاق الخير أي مقاومة هوى النفس في الانصياع إلى أهوائها أو مصاحبة غيرهم من محبي الدنيا في سورة الكهف "و اصبر نفسك مع الذين يدعون ربهم بالغداة و العشي يريدون وجهه و لا تَعْدُ عيناكَ عنهم تريد زينة الحياة الدنيا و لا تطع من أغفلنا قلبه عن ذكرنا و اتبع هواه و كان أمره فُرُطا"

    8- الدعاء: كان الصحابة يحرصون في رمضان على دعوات محددة يركزون عليها في الصلاة و كل المناسبات طوال الشهر و يقولون: فوالله ما يأتي رمضان الذي يليه إلا و قد استجيبت كلها، و لا تنس مهما تعددت دعواتك أن تدعو الله أن ينصر الإسلام و المسلمين في الأرض كلها و أن يعيد للمسلمين المسجد الأقصى و فلسطين و ما ذلك على الله بكثير .

    فيا من ترجو رحمة الله و مغفرته و ترجو أن يعتق رقبتك من النار في رمضان القادم هذا، احرص أشد الحرص علي تلك الأشياء النافعة في رمضان و جاهد نفسك على أن لا تفتر عزيمتك بعد بضعة أيام ثم لا تصحو من تلك الغفلة إلا و رمضان يوشك أن ينتهي – كما يحدث لمعظمنا كل عام - فيضيع عليك ما لا يحصى من الثواب و الحسنات و المغفرة من الله و كلنا في أشد الحاجة لهذا ليفرج الله كرباتنا و همومنا في الدنيا و ينقذنا من عذاب النار في الآخرة و يدخل الجنة من يشاء الجنة برحمته فلا تضيع وقتك يا أخي فيما لا يفيد و احرص على ما ينفعك .

    من فضلك أرسل ذلك الملخص لكل من تعرف فتأخذ أجر كل من عمل به دون أن ينقص ذلك من أجورهم شيئًا.





    ياحى يا قيوم ... برحمتك استغيث اصلح لى شأنى كله ولا تكلنى الى نفسى طرفة عين

    لا اله الا انت سبحانك انى كنت من الظالمين *

    اللهم انى اعوذ بك من الهم والحزن ..واعوذ بك من العجز والكسل .. واعوذ من الجبن والبخل ... واعوذ بك من غلبة الدين وقهر الرجال
     
  8.   مشاركة رقم : 5    ‏2004-11-01
  9. الصـراري

    الصـراري مشرف سابق

    التسجيل :
    ‏2001-09-01
    المشاركات:
    12,833
    الإعجاب :
    3
    وفي ظلال الآيات[​IMG] تأمل وتدبر

    إن الإسلام لا يريد من المؤمنين أن يدعوا أمر الدنيا فهم خلقوا للخلافة في هذه الدنيا ولكنه يريد منهم أن يتجهوا إلى الله في أمرها ; وألا يضيقوا من آفاقهم فيجعلوا من الدنيا سورا يحصرهم فيها إنه يريد أن يطلق الإنسان من أسوار هذه الأرض الصغيرة ; فيعمل فيها وهو أكبر منها ; ويزاول الخلافة وهو متصل بالأفق الأعلى ومن ثم تبدو الاهتمامات القاصرة على هذه الأرض ضئيلة هزيلة وحدها حين ينظر إليها الإنسان من قمة التصور الإسلامي .


    المصدر : تفسير في ظلال القرآن الكريم .

    تاريخ فرض الحج



    يأتي الحديث عن الحج والعمرة وشعائرهما والتسلسل في السياق واضح بين الحديث عن الأهلة وإنها مواقيت للناس والحج ; والحديث عن القتال في الأشهر الحرم وعن المسجد الحرام ; والحديث عن الحج والعمرة وشعائرهما في نهاية الدرس نفسه .
    ليس لدينا تاريخ محدد لنزول آيات الحج هذه إلا رواية تذكر أن قوله تعالى فإن أحصرتم فما استيسر من الهدي نزلت في الحديبية سنة ست من الهجرة كذلك ليس لدينا تاريخ مقطوع به لفرضية الحج في الإسلام سواء على الرأي الذي يقول بأنه فرض بآية وأتموا الحج والعمرة لله أو بآية ولله على الناس حج البيت من استطاع إليه سبيلا الواردة في سورة آل عمران فهذه كتلك ليس لدينا عن وقت نزولها رواية قطعية الثبوت وقد ذكر الإمام ابن قيم الجوزية في كتاب زاد المعاد إن الحج فرض في السنة التاسعة أو العاشرة من الهجرة ; ارتكانا منه إلى أن الرسول صلى الله عليه وسلم حج حجة الوداع في السنة العاشرة ; وأنه أدى الفريضة عقب فرضها إما في السنة التاسعة أو العاشرة ولكن هذا لا يصلح سندا فقد تكون هناك اعتبارات أخرى هي التي جعلت الرسول صلى الله عليه وسلم يؤخر حجه إلى السنة العاشرة وبخاصة إذا لاحظنا أنه أرسل أبا بكر رضي الله عنه أميرا على الحج في السنة التاسعة وقد ورد أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لما رجع من غزوة تبوك هم بالحج ; ثم تذكر أن المشركين يحضرون موسم الحج على عادتهم وأن بعضهم يطوفون بالبيت عراة فكره مخالطتهم ثم نزلت براءة فأرسل صلى الله عليه وسلم علي بن أبي طالب كرم الله وجهه يبلغ مطلع براءة للناس وينهي بها عهود المشركين ويعلن يوم النحر إذا اجتمع الناس بمنى < أنه لا يدخل الجنة كافر ولا يحج بعد العام مشرك ولا يطوف بالبيت عريان ومن كان له عهد عند رسول الله صلى الله عليه وسلم فهو إلى مدته > ومن ثم لم يحج ص حتى تطهر البيت من المشركين ومن العرايا وهناك ما يستأنس به على أن فريضة الحج وشعائره قد أقرها الإسلام قبل هذا وقد ورد أن الفريضة كتبت في مكة قبل الهجرة ولكن هذا القول قد لا يجد سندا قويا إلا أن آيات سورة الحج المكية على الأرجح ذكرت معظم شعائر الحج بوصفها الشعائر التي أمر الله إبراهيم بها وقد ورد فيها وإذ بوأنا لإبراهيم مكان البيت أن لا تشرك بي شيئا وطهر بيتي للطائفين والقائمين والركع السجود وأذن في الناس بالحج يأتوك رجالا وعلى كل ضامر يأتين من كل فج عميق ) الآيات . وقد ذكر في هذه الآيات أو أشير إلى الهدي والنحر والطواف والإحلال من الإحرام وذكر اسم الله وهي شعائر الحج الأساسية وكان الخطاب موجها إلى الأمة المسلمة موصولة بسيرة أبيهم إبراهيم مما يشير إلى فرضية الحج في وقت مبكر باعتباره شعيرة إبراهيم الذي إليه ينتسب المسلمون فإذا كانت قد وجدت عقبات من الصراع بين المسلمين والمشركين وهم سدنة الكعبة إذ ذاك جعلت أداء الفريضة متعذرا بعض الوقت فذلك اعتبار آخر وقد رجحنا في أوائل هذا الجزء أن بعض المسلمين كانوا يؤدون الفريضة أفرادا في وقت مبكر ; بعد تحويل القبلة في السنة الثانية من الهجرة وعلى أية حال فحسبنا هذا عن تاريخ فرض الحج لنواجه الآيات الواردة هنا عن شعائره وعن

    التوجيهات الكثيرة في ثناياها

    من أحكام الإحرام والتحلل بالحج والعمرة


    "وأتموا الحج والعمرة لله فإن أحصرتم فما استيسر من الهدي ولا تحلقوا رؤوسكم حتى يبلغ الهدي محله فمن كان منكم مريضا أو به أذى من رأسه ففدية من صيام أو صدقة أو نسك فإذا أمنتم فمن تمتع بالعمرة إلى الحج فما استيسر من الهدي فمن لم يجد فصيام ثلاثة أيام في الحج وسبعة إذا رجعتم تلك عشرة كاملة ذلك لمن لم يكن أهله حاضري المسجد الحرام واتقوا الله واعلموا أن الله شديد العقاب [/"color]وأول ما يلاحظ في بناء الآية هو تلك الدقة التعبيرية في معرض التشريع وتقسيم الفقرات في الآية لتستقل كل فقرة ببيان الحكم الذي تستهدفه ومجيء الاستدراكات على كل حكم قبل الانتقال إلى الحكم التالي ثم ربط هذا كله في النهاية بالتقوى ومخافة الله والفقرة الأولى في الآية تتضمن الأمر بإتمام أعمال الحج والعمرة إطلاقا متى بدأ الحاج أو المعتمر فأهل بعمرة أو بحج أو بهما معا ; وتجريد التوجه بهما لله وأتموا الحج والعمرة لله وقد فهم بعض المفسرين من هذا الأمر أنه إنشاء لفريضة الحج وفهم بعضهم أنه الأمر بإتمامه متى بدىء وهذا هو الأظهر فالعمرة ليست فريضة عند الجميع ومع هذا ورد الأمر هنا بإتمامها كالحج مما يدل على أن المقصود هو الأمر بالإتمام لا إنشاء الفريضة بهذا النص ويؤخذ من هذا الأمر كذلك أن العمرة ولو أنها ابتداء ليست واجبة إلا أنه متى أهل بها المعتمر فإن اتمامها يصبح واجبا والعمرة كالحج في شعائرها ما عدا الوقوف بعرفة والأشهر أنها تؤدي على مدار العام وليست موقوتة بأشهر معلومات كالحج ويستدرك من هذا الأمر العام بإتمام الحج والعمرة حالة الإحصار من عدو يمنع الحاج والمعتمر من إكمال الشعائر وهذا متفق عليه أو من مرض ونحوه يمنع من إتمام أعمال الحج والعمرة واختلفوا في تفسير الإحصار بالمرض والراجح صحته فإن أحصرتم فما استيسر من الهدي وفي هذه الحالة ينحر الحاج أو المعتمر ما تيسر له من الهدي ويحل من إحرامه في موضعه الذي بلغه ولو كان لم يصل بعد إلى المسجد الحرام ولم يفعل من شعائر الحج والعمرة إلا الإحرام عند الميقات وهو المكان الذي يهل منه الحاج أو المعتمر بالحج أو العمرة أو بهما معا ويترك لبس المخيط من الثياب ويحرم عليه حلق شعره أو تقصيره أو قص أظافره كما يحرم عليه صيد البر وأكله وهذا ما حدث في الحديبية عندما حال المشركون بين النبي ص ومن معه من المسلمين دون الوصول إلى المسجد الحرام سنة ست من الهجرة ثم عقدوا معه صلح الحديبية على أن يعتمر في العام القادم فقد ورد أن هذه الآية نزلت ; وأن رسول الله ص أمر المسلمين الذين معه أن ينحروا في الموضع الذي بلغوا إليه ويحلوا من إحرامهم فتلبثوا في تنفيذ الأمر وشق على نفوسهم أن يحلوا قبل أن يبلغ الهدي محله أي مكانه الذي ينحر فيه عادة حتى نحر النبي ص هديه أمامهم وأحل من إحرامه ففعلوا

    وما استيسر من الهدي أي ما تيسر والهدي من النعم وهي الإبل والبقر والغنم والمعز ويجوز أن يشترك عدد من الحجاج في بدنة أي ناقة أو بقرة كما اشترك كل سبعة في بدنة في عمرة الحديبية فيكون هذا هو ما استيسر ; ويجوز أن يهدي الواحد واحدة من الضأن أو المعز فتجزيء والحكمة من هذا الاستدراك في حالة الإحصار بالعدو كما وقع في عام الحديبية أو الإحصار بالمرض هي التيسير فالغرض الأول من الشعائر هو استجاشة مشاعر التقوى والقرب من الله والقيام بالطاعات المفروضة فإذا تم هذا ثم وقف العدو أو المرض أو ما يشبهه في الطريق فلا يحرم الحاج أو المعتمر أجر حجته أو عمرته ويعتبر كأنه قد أتم فينحر ما معه من الهدى ويحل وهذا التيسير هو الذي يتفق مع روح الإسلام وغاية الشعائر وهدف العبادة وبعد هذا الاستدراك من الأمر الأول العام يعود السياق فينشىء حكما جديدا عاما من أحكام الحج والعمرة ولا تحلقوا رؤوسكم حتى يبلغ الهدي محله وهذا في حالة الإتمام وعدم وجود الإحصار فلا يجوز حلق الرؤوس وهو إشارة إلى الإحلال من الإحرام بالحج أو العمرة أو منهما معا إلا بعد أن يبلغ الهدي محله وهو مكان نحره بعد الوقوف بعرفة والإفاضة منها والنحر يكون في منى في اليوم العاشر من ذي الحجة وعندئذ يحل المحرم أما قبل بلوغ الهدي محله فلا حلق ولا تقصير ولا إحلال واستدراكا من هذا الحكم العام يجيء هذا الاستثناء فمن كان منكم مريضا أو به أذى من رأسه ففدية من صيام أو صدقة أو نسك ففي حالة ما إذا كان هناك مرض يقتضي حلق الرأس أو كان به أذى من الهوام التي تتكون في الشعر حين يطول ولا يمشط فالإسلام دين اليسر والواقع يبيح للمحرم أن يحلق شعره قبل أن يبلغ الهدي الذي ساقه عند الإحرام محله وقبل أن يكمل أفعال الحج وذلك في مقابل فدية صيام ثلاثة أيام أو صدقة بإطعام ستة مساكين أو ذبح شاة والتصدق بها وهذا التحديد لحديث النبي صلى الله عليه وسلم قال البخاري بإسناده إلى كعب بن عجرة قال حملت إلى النبي صلى الله عليه وسلم والقمل يتناثر على وجهي فقال < ما كنت أرى أن الجهد بلغ بك هذا أما تجد شاة قلت لا قال صم ثلاثة أيام أو أطعم ستة مساكين لكل مسكين نصف صاع من طعام وأحلق رأسك > ثم يعود إلى حكم جديد عام في الحج والعمرة فإذا أمنتم فمن تمتع بالعمرة إلى الحج فما استيسر من الهدي أي فإذا لم تحصروا وتمكنتم من أداء الشعائر فمن أراد التمتع بالعمرة إلى الحج فلينحر ما استيسر من الهدي وتفصيل هذا الحكم أن المسلم قد يخرج للعمرة فيهل محرما عند الميقات حتى إذا فرغ من العمرة وهي تتم بالطواف بالبيت والسعي بين الصفا والمروة أحرم للحج وانتظر أيامه وهذا إذا كان في أشهر الحج وهي شوال وذو القعدة والعشرة الأولى من ذي الحجة هذه صورة من صور التمتع بالحج إلى العمرة والصورة الثانية هي أن يحرم من الميقات بعمرة وحج معا فإذا قضى مناسك العمرة انتظر حتى يأتي موعد الحج وهذه هي الصورة الثانية للتمتع وفي أي من الحالتين على المعتمر المتمتع أن ينحر ما استيسر من الهدي بعد العمرة ليحل منها ; ويتمتع بالإحلال ما بين قضائه للعمرة وقضائه للحج وما استيسر يشمل

    المستطاع من الأنعام سواء الإبل والبقر أو الغنم والمعز فإذا لم يجد ما استيسر من الهدي فهناك فدية فمن لم يجد فصيام ثلاثة أيام في الحج وسبعة إذا رجعتم تلك عشرة كاملة والأولى أن يصوم الأيام الثلاثة الأولى قبل الوقوف بعرفة في اليوم التاسع من ذي الحجة أما الأيام السبعة الباقية فيصومها بعد عودته من الحج إلى بلده تلك عشرة كاملة ينص عليها نصا للتوكيد وزيادة البيان ولعل حكمة الهدي أو الصوم هي استمرار صلة القلب بالله فيما بين العمرة والحج فلا يكون الإحلال بينهما مخرجا للشعور عن جو الحج وجو الرقابة وجو التحرج الذي يلازم القلوب في هذه الفريضة ولما كان أهل الحرم عماره المقيمين فيه لا عمرة لهم إنما هو الحج وحده لم يكن لهم تمتع ولا إحلال بين العمرة والحج ومن ثم فليس عليهم فدية ولا صوم بطبيعة الحال ذلك لمن لم يكن أهله حاضري المسجد الحرام وعند هذا المقطع من بيان أحكام الحج والعمرة يقف السياق ليعقب تعقيبا قرآنيا يشد به القلوب إلى الله وتقواه واتقوا الله واعلموا أن الله شديد العقاب وهذه الأحكام ضمان القيام بها هو هذه التقوى وهي مخافة الله وخشية عقابه والإحرام بصاحبه تحرج فإذا أباح لهم الإحلال فترة أقام تقوى الله وخشيته في الضمير تستجيش فيه هذا الترج وتقوم بالحراسة في انتباه

    ميقات الحج وآدابه


    ثم يمضي في بيان أحكام الحج خاصة ; فيبين مواعيده وآدابه وينتهي في هذا المقطع الجديد إلى التقوى كما انتهى إليها في المقطع الأول سواء الحج أشهر معلومات فمن فرض فيهن الحج فلا رفث ولا فسوق ولا جدال في الحج وما تفعلوا من خير يعلمه الله وتزودوا فإن خير الزاد التقوى واتقون يا أولي الألباب وظاهر النص أن للحج وقتا معلوما وأن وقته أشهر معلومات هي شوال وذو القعدة والعشر الأوائل من ذي الحجة وعلى هذا لا يصح الإحرام بالحج إلا في هذه الأشهر المعلومات وإن كان بعض المذاهب يعتبر الإحرام به صحيحا على مدار السنة ويخصص هذه الأشهر المعلومات لأداء شعائر الحج في مواعيدها المعروفة وقد ذهب إلى هذا الرأي الأئمة مالك وأبو حنيفة وأحمد بن حنبل وهو مروي عن إبراهيم النخعي والثوري والليث بن سعد وذهب إلى الرأي الأول الإمام الشافعي وهو مروي عن بن عباس وجابر وعطاء وطاووس ومجاهد وهو الأظهر فمن فرض الحج في هذه الأشهر المعلومات أي أوجب على نفسه اتمامه بالإحرام فلا رفث ولا فسوق ولا جدال في الحج والرفث هنا ذكر الجماع ودواعيه إما إطلاقا وإما في حضرة النساء والجدال المناقشة والمشادة حتى يغضب الرجل صاحبه والفسوق إتيان المعاصي كبرت أم صغرت والنهي عنها ينتهي إلى ترك كل ما ينافي حالة التحرج والتجرد لله في هذه الفترة والارتفاع على دواعي الأرض والرياضة الروحية على التعلق بالله دون سواه والتأدب الواجب في بيته الحرام لمن قصد إليه متجردا حتى من مخيط الثياب وبعد النهي عن فعل القبيح يحبب إليهم فعل الجميل وما تفعلوا من خير يعلمه الله ويكفي في حس المؤمن أن يتذكر أن الله يعلم ما يفعله من خير ويطلع عليه ليكون هذا حافزا على فعل الخير ليراه الله منه ويعلمه وهذا وحده جزاء قبل الجزاء ثم يدعوهم إلى التزود في رحلة الحج زاد الجسد وزاد الروح فقد ورد أن جماعة من أهل اليمن كانوا يخرجون من ديارهم للحج ليس معهم زاد يقولون نحج بيت الله ولا يطعمنا وهذا القول فوق مخالفته لطبيعة الإسلام التي تأمر باتخاذ العدة الواقعية في الوقت الذي يتوجه فيه القلب إلى الله ويعتمد عليه كل الاعتماد يحمل كذلك رائحة عدم التحرج في جانب الحديث عن الله ورائحة الامتنان على الله بأنهم يحجون بيته فعليه أن يطعمهم ومن ثم جاء التوجيه إلى الزاد بنوعيه مع الإيحاء بالتقوى في تعبير عام دائم الإيحاء وتزودوا فإن خير الزاد التقوى واتقون يا أولي الألباب والتقوى زاد القلوب والأرواح منه تقتات وبه تتقوى وترف وتشرق وعليه تستند في الوصول والنجاة وأولوا الألباب هم أول من يدرك التوجيه إلى التقوى وخير من ينتفع بهذا الزاد

    التجارة في الحج والإفاضة لمزدلفة



    ثم يمضي في بيان أحكام الحج وشعائره فيبين حكم مزاولة التجارة أو العمل بأجر بالنسبة للحاج وحكم الإفاضة ومكانها وما يجب من الذكر والاستغفار بعدها ليس عليكم جناح أن تبتغوا فضلا من ربكم فإذا أفضتم من عرفات فاذكروا الله عند المشعر الحرام واذكروه كما هداكم وإن كنتم من قبله لمن الضالين ثم أفيضوا من حيث أفاض الناس واستغفروا الله إن الله غفور رحيم قال البخاري بإسناده عن ابن عباس قال كانت عكاظ ومجنة وذو المجاز أسواقا في الجاهلية فتأثموا أن يتجروا في الموسم فنزلت ليس عليكم جناح أن تبتغوا فضلا من ربكم في مواسم الحج وروى أبو داود بإسناده من طريق آخر إلى ابن عباس قال كانوا يتقون البيوع والتجارة في الموسم والحج يقولون أيام ذكر فأنزل الله ليس عليكم جناح أن تبتغوا فضلا من ربكم وفي رواية عن أبي أمامة التيمي قال قلت لابن عمر إنا نكري فهل لنا من حج قال أليس تطوفون بالبيت وتأتون بالمعروف وترمون الجمار وتحلقون رؤوسكم قال قلنا بلى فقال ابن عمر جاء رجل إلى النبي ص فسأله عن الذي سألتني فلم يجبه حتى نزل عليه جبريل بهذه الآية ليس عليكم جناح أن تبتغوا فضلا من ربكم وفي رواية عن أبي صالح مولى عمر رواها ابن جرير قال قلت يا أمير المؤمنين كنتم تتجرون في الحج قال وهل كانت معايشهم إلا في الحج وهذا التحرج الذي تذكره الروايتان الأوليان من التجارة والتحرج الذي تذكره الرواية الثالثة عن الكراء أو العمل بأجر في الحج هو طرف من ذلك التحرج الذي أنشأه الإسلام في النفوس من كل ما كان سائغا في الجاهلية وانتظار رأي الإسلام فيه قبل الإقدام عليه وهي الحالة التي تحدثنا عنها في أوائل هذا الجزء

    عند الكلام عن التحرج من الطواف بالصفا والمروة وقد نزلت إباحة البيع والشراء والكراء في الحج وسماها القرآن ابتغاء من فضل الله ليس عليكم جناح أن تبتغوا فضلا من ربكم ليشعر من يزاولها أنه يبتغي من فضل الله حين يتجر وحين يعمل بأجر وحين يطلب أسباب الرزق إنه لا يرزق نفسه بعمله إنما هو يطلب من فضل الله فيعطيه الله فأحرى ألا ينسى هذه الحقيقة ; وهي أنه يبتغي من فضل الله وأنه ينال من هذا الفضل حين يكسب وحين يقبض وحين يحصل على رزقه من وراء الأسباب التي يتخذها للارتزاق ومتى استقر هذا الإحساس في قلبه وهو يبتغي الرزق فهو إذن في حالة عبادة لله لا تتنافى مع عبادة الحج في الاتجاه إلى الله ومتى ضمن الإسلام هذه المشاعر في قلب المؤمن أطلقه يعمل وينشط كما يشاء وكل حركة منه عبادة في هذا المقام لهذا يجعل الحديث عن طلب الرزق جزءاً من آية تتحدث عن بقية شعائر الحج فتذكر الإفاضة والذكر عند المشعر الحرام فإذا أفضتم من عرفات فاذكروا الله عند المشعر الحرام واذكروه كما هداكم وإن كنتم من قبله لمن الضالين والوقوف بعرفة عمدة أفعال الحج روى أصحاب السنن بإسناد صحيح عن الثوري عن بكير عن عطاء عن عبد الرحمن بن معمر الديلمي قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول < الحج عرفات ثلاثا فمن أدرك عرفة قبل أن يطلع الفجر فقد أدرك وأيام منى ثلاثة فمن تعجل في يومين فلا إثم عليه ومن تأخر فلا إثم عليه > ووقت الوقوف بعرفة من الزوال الظهر يوم عرفة وهو اليوم التاسع من ذي الحجة إلى طلوع الفجر من يوم النحر وهناك قول ذهب إليه الإمام أحمد وهو أن وقت الوقوف من أول يوم عرفة استنادا إلى حديث رواه الإمام أحمد وأصحاب السنن وصححه الترمذي عن الشعبي عن عروة بن مضرس بن حارثة بن لام الطائي قال أتيت رسول الله ص بالمزدلفة حين خرج إلى الصلاة فقلت يا رسول الله إني جئت من جبل طيء أكللت راحلتي وأتعبت نفسي والله ما تركت من جبل إلا وقفت عليه فهل لي من حج فقال رسول الله ص < من شهد صلاتنا هذه فوقف معنا حتى ندفع وقد وقف بعرفة قبل ذلك ليلا أو نهارا فقد تم حجه وقضى تفثه > وقد سن رسول الله ص للوقوف هذا الوقت على أي القولين ومد وقت الوقوف بعرفة إلى فجر يوم النحر وهو العاشر من ذي الحجة ليخالف هدي المشركين في وقوفهم بها روى ابن مردويه والحاكم في المستدرك كلاهما من حديث عبد الرحمن بن المبارك العيشي بإسناده عن المسور ابن مخرمة قال خطبنا رسول الله ص وهو بعرفات فحمد الله وأثنى عليه ثم قال < أما بعد وكان إذا خطب خطبة قال أما بعد فإن هذا اليوم الحج الأكبر ألا وإن أهل الشرك والأوثان كانوا يدفعون في هذا اليوم قبل أن تغيب الشمس إذا كانت الشمس في رؤوس الجبال كأنها عمائم الرجال في وجوهها وإنا ندفع قبل أن تطلع الشمس مخالفا هدينا هدي أهل الشرك > والذي ورد عن فعل رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه دفع بعد غروب شمس يوم عرفة وقد جاء في حديث جابر بن عبد الله في صحيح مسلم فلم يزل واقفا يعني بعرفة حتى غربت الشمس وبدت

    الصفرة قليلا حتى غاب القرص وأردف أسامة خلفه ودفع رسول الله ص وقد شنق للقصواء الزمام حتى إن رأسها ليصيب مورك رحله ويقول بيده اليمنى < أيها الناس السكينة السكينة > كلما اتى جبلا من الجبال أرخى لها قليلا حتى تصعد حتى أتى المزدلفة فصلى بها المغرب والعشاء بأذان واحد وإقامتين ولم يسبح بينهما شيئا ثم اضطجع حتى طلع الفجر فصلى الفجر حين تبين له الصبح بأذان وإقامة ثم ركب القصواء حتى أتى المشعر الحرام فاستقبل القبلة فدعا الله وكبره وهلله ووحده فلم يزل واقفا حتى أسفر جدا فدفع قبل أن تطلع الشمس وهذا الذي فعله رسول الله ص هو الذي تشير إليه الآية فإذا أفضتم من عرفات فاذكروا الله عند المشعر الحرام واذكروه كما هداكم وإن كنتم من قبله لمن الضالين والمشعر الحرام هو المزدلفة والقرآن هنا يأمر بذكر الله عنده بعد الإفاضة من عرفات ثم يذكر المسلمين بأن هذا الذكر من هداية الله لهم ; وهو مظهر الشكر على هذه الهداية ويذكرهم بما كان من أمرهم قبل أن يهديهم وإن كنتم من قبله لمن الضالين والجماعة المسلمة الأولى كانت تدرك حق الإدراك مدى وعمق هذه الحقيقة في حياتها لقد كانت قريبة عهد بما كان العرب فيه من ضلال ضلال في التصور مظهره عبادة الأصنام والجن والملائكة ونسبة بنوة الملائكة إلى الله ونسبة الصهر إلى الله مع الجن إلى آخر هذه التصورات السخيفة المتهافتة المضطربة التي كانت تنشىء بدورها اضطرابا في العبادات والشعائر والسلوك من تحريم بعض الأنعام ظهورها أو لحومها بلا مبرر إلا تصور علاقات بينها وبين شتى الآلهة ومن نذر بعض أولادهم للآلهة وإشراك الجن فيها ومن عادات جاهلية شتى لا سند لها إلا هذا الركام من التصورات الاعتقادية المضطربة وضلال في الحياة الاجتماعية والأخلاقية تمثله تلك الفوارق الطبقية التي تشير الآية التالية في السياق ثم أفيضوا من حيث أفاض الناس إلى إزالتها كما سيجيء وتمثله تلك الحروب والمشاحنات القبلية التي لم تكن تجعل من العرب أمة يحسب لها حساب في العالم الدولي وتمثله تلك الفوضى الخلقية في العلاقات الجنسية والعلاقات الزوجية وعلاقات الأسرة بصفة عامة وتمثله تلك المظالم التي يزاولها الأقوياء ضد الضعاف في المجتمع بلا ميزان ثابت يفيء إليه الجميع وتمثلها حياة العرب بصفة عامة ووضعهم الإنساني المتخلف الذي لم يرفعهم منه إلا الإسلام وحين كانوا يسمعون واذكروه كما هداكم وإن كنتم من قبله لمن الضالين كانت ولا شك تتواكب على خيالهم وذاكرتهم ومشاعرهم صور حياتهم الضالة الزرية الهابطة التي كانت تطبع تاريخهم كله ; ثم يتلفتون على أنفسهم ليروا مكانهم الجديد الذي رفعهم إليه الإسلام والذي هداهم الله إليه بهذا الدين فيدركون عمق هذه الحقيقة وأصالتها في وجودهم كله بلا جدال وهذه الحقيقة ما تزال قائمة بالقياس إلى المسلمين من كل أمة ومن كل جيل من هم بغير الإسلام وما هم بغير هذه العقيدة إنهم حين يهتدون إلى الإسلام وحين يصبح المنهج الإسلامي حقيقة في حياتهم ينتقلون من طور **** صغير ضال مضطرب إلى طور آخر رفيع عظيم مهتد مستقيم ولا يدركون هذه النقلة إلا حين يصبحون مسلمين حقا أي حين يقيمون حياتهم كلها على النهج الإسلامي وإن البشرية كلها لتتيه

    في جاهلية عمياء ما لم تهتد إلى هذا النهج المهتدي لا يدرك هذه الحقيقة إلا من يعيش في الجاهلية البشرية التي تعج بها الأرض في كل مكان ثم يحيا بعد ذلك بالتصور الإسلامي الرفيع للحياة ويدرك حقيقة المنهج الإسلامي الشامخة على كل ما حولها من مقاذر ومستنقعات وأوحال وحين يطل الإنسان من قمة التصور الإسلامي والمنهج الإسلامي على البشرية كلها في جميع تصوراتها وجميع مناهجها وجميع نظمها بما في ذلك تصورات أكبر فلاسفتها قديما وحديثا ومذاهب أكبر مفكريها قديما وحديثا حين يطل الإنسان من تلك القمة الشامخة يدركه العجب من انشغال هذه البشرية بما هي فيه من عبث ومن عنت ومن شقوة ومن ضآلة ومن اضطراب لا يصنعه بنفسه عاقل يدعي فيما يدعي أنه لم يعد في حاجة إلى إله أو لم يعد على الأقل كما يزعم في حاجة لاتباع شريعة إله ومنهج إله فهذا هو الذي يذكر الله به المسلمين وهو يمتن عليهم بنعمته الكبرى واذكروه كما هداكم وإن كنتم من قبله لمن الضالين والحج هو مؤتمر المسلمين الجامع الذي يتلاقون فيه مجردين من كل آصرة سوى آصرة الإسلام متجردين من كل سمة إلا سمة الإسلام عرايا من كل شيء إلا من ثوب غير مخيط يستر العورة ولا يميز فردا عن فرد ولا قبيلة عن قبيلة ولا جنسا عن جنس إن عقدة الإسلام هي وحدها العقدة ونسب الإسلام هو وحده النسب وصبغة الإسلام هي وحدها الصبغة وقد كانت قريش في الجاهلية تسمي نفسها الحمس جمع أحمس ويتخذون لأنفسهم امتيازات تفرقهم عن سائر العرب ومن هذه الامتيازات أنهم لا يقفون مع سائر الناس في عرفات ولا يفيضون أي يرجعون من حيث يفيض الناس فجاءهم هذا الأمر ليردهم إلى المساواة التي أرادها الإسلام وإلى الاندماج الذي يلغي هذه الفوارق المصطنعة بين الناس ثم أفيضوا من حيث أفاض الناس واستغفروا الله إن الله غفور رحيم قال البخاري حدثنا هشام عن أبيه عن عائشة قالت كان قريش ومن دان دينها يقفون بالمزدلفة وكانوا يسمون الحمس وسائر العرب يقفون بعرفات فلما جاء الإسلام أمر الله نبيه ص أن يأتي عرفات ثم يقف بها ثم يفيض منها فذلك قوله من حيث أفاض الناس قفوا معهم حيث وقفوا وانصرفوا معهم حيث انصرفوا إن الإسلام لا يعرف نسبا ولا يعرف طبقة إن الناس كلهم أمة واحدة سواسية كأسنان المشط لا فضل لأحد على أحد إلا بالتقوى ولقد كلفهم الإسلام أن يتجردوا في الحج من كل ما يميزهم من الثياب ليلتقوا في بيت الله إخوانا متساوين فلا يتجردوا من الثياب ليتخايلوا بالأنساب ودعوا عنكم عصبية الجاهلية وادخلوا في صبغة الإسلام واستغفروا الله استغفروه من تلك الكبرة الجاهلية واستغفروه من كل ما مس الحج من مخالفات ولو يسيرة هجست في النفس أو نطق بها اللسان مما نهى عنه من الرفث والفسوق والجدال وهكذا يقيم الإسلام سلوك المسلمين في الحج على أساس من التصور الذي هدى البشرية إليه أساس المساواة وأساس الأمة الواحدة التي لا تفرقها طبقة ولا يفرقها جنس ولا تفرقها لغة ولا تفرقها سمة من سمات الأرض جميعا وهكذا يردهم إلى استغفار الله من كل ما يخالف عن هذا التصور النظيف الرفيع

    ذكر الله ودعاؤه في أيام التشريق


    فإذا قضيتم مناسككم فاذكروا الله كذكركم آباءكم أو أشد ذكرا فمن الناس من يقول ربنا آتنا في الدنيا وما له في الآخرة من خلاق ومنهم من يقول ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب

    النار أولئك لهم نصيب مما كسبوا والله سريع الحساب ولقد سبق أنهم كانوا يأتون أسواق عكاظ ومجنة وذي المجاز وهذه الأسواق لم تكن أسواق بيع وشراء فحسب ; إنما كانت كذلك أسواق كلام ومفاخرات بالآباء ومعاظمات بالأنساب ذلك حين لم يكن للعرب من الإهتمامات الكبيرة ما يشغلهم عن هذه المفاخرات والمعاظمات لم تكن لهم رسالة إنسانية بعد ينفقون فيها طاقة القول وطاقة العمل فرسالتهم الإنسانية الوحيدة هي التي ناطهم بها الإسلام فأما قبل الإسلام وبدون الإسلام فلا رسالة لهم في الأرض ولا ذكر لهم في السماء ومن ثم كانوا ينفقون أيام عكاظ ومجنة وذي المجاز في تلك الاهتمامات الفارغة في المفاخرة بالأنساب وفي التعاظم بالآباء فأما الآن وقد أصبحت لهم بالإسلام رسالة ضخمة وأنشأ لهم الإسلام تصورا جديدا بعد أن أنشأهم نشأة جديدة أما الآن فيوجههم القرآن لما هو خير يوجههم إلى ذكر الله بعد قضاء مناسك الحج بدلا من ذكر الآباء فإذا قضيتم مناسككم فاذكروا الله كذكركم آباءكم أو أشد ذكرا وقوله لهم كذكركم آباءكم أو أشد ذكرا لا يفيد أن يذكروا الآباء مع الله ولكنه يحمل طابع التنديد ويوحي بالتوجيه إلى الأجدر والأولى يقول لهم إنكم تذكرون آباءكم حيث لا يجوز أن تذكروا إلا الله فاستبدلوا هذا بذاك بل كونوا أشد ذكرا لله وأنتم خرجتم إليه متجردين من الثياب فتجردوا كذلك من الأنساب ويقول لهم إن ذكر الله هو الذي يرفع العباد حقا وليس هو التفاخر بالآباء فالميزان الجديد للقيم البشرية هو ميزان التقوى ميزان الاتصال بالله وذكره وتقواه ثم يزن لهم بهذا الميزان ويريهم مقادير الناس ومآلاتهم بهذا الميزان فمن الناس من يقول ربنا آتنا في الدنيا وما له في الآخرة من خلاق ومنهم من يقول ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار أولئك لهم نصيب مما كسبوا والله سريع الحساب إن هناك فريقين فريقا همه الدنيا فهو حريص عليها مشغول بها وقد كان قوم من الأعراب يجيئون إلى الموقف في الحج فيقولون اللهم اجعله عام غيث وعام خصب وعام ولاد حسن لا يذكرون من أمر الآخرة شيئا وورد عن ابن عباس رضي الله عنهما أن الآية نزلت في هذا الفريق من الناس ولكن مدلول الآية اعم وأدوم فهذا نموذج من الناس مكرور في الأجيال والبقاع النموذج الذي همه الدنيا وحدها يذكرها حتى حين يتوجه إلى الله بالدعاء ; لأنها هي التي تشغله وتملأ فراغ نفسه وتحيط عالمه وتغلقه عليه هؤلاء قد يعطيهم الله نصيبهم في الدنيا إذا قدر العطاء ولا نصيب لهم في الآخرة على الإطلاق وفريقا أفسح أفقا وأكبر نفسا لأنه موصول بالله يريد الحسنة في الدنيا ولكنه لا ينسى نصيبه في الآخرة فهو يقول ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار إنهم يطلبون من الله الحسنة في الدارين ولا يحددون نوع الحسنة بل يدعون اختيارها لله والله يختار لهم ما يراه حسنة وهم باختياره لهم راضون وهؤلاء لهم نصيب مضمون لا يبطىء عليهم فالله سريع الحساب إن هذا التعليم الإلهي يحدد لمن يكون الاتجاه ويقرر أنه من اتجه إلى الله وأسلم له أمره وترك لله الخيرة ورضي بما يختاره له الله فلن تفوته حسنات الدنيا ولا حسنات الآخرة ومن جعل همه الدنيا فقد خسر في الآخرة كل نصيب والأول رابح حتى بالحساب الظاهر وهو في ميزان الله أربح وأرجح وقد تضمن دعاؤه خير الدارين في اعتدال وفي استقامة على التصور الهاديء المتزن الذي ينشئه الإسلام

    إن الإسلام لا يريد من المؤمنين أن يدعوا أمر الدنيا فهم خلقوا للخلافة في هذه الدنيا ولكنه يريد منهم أن يتجهوا إلى الله في أمرها ; وألا يضيقوا من آفاقهم فيجعلوا من الدنيا سورا يحصرهم فيها إنه يريد أن يطلق الإنسان من أسوار هذه الأرض الصغيرة ; فيعمل فيها وهو أكبر منها ; ويزاول الخلافة وهو متصل بالأفق الأعلى ومن ثم تبدو الاهتمامات القاصرة على هذه الأرض ضئيلة هزيلة وحدها حين ينظر إليها الإنسان من قمة التصور الإسلامي

    التعجل والتأخر في أيام التشريق

    ثم تنتهي أيام الحج وشعائره ومناسكه بالتوجيه إلى ذكر الله وإلى تقواه واذكروا الله في أيام معدودات فمن تعجل في يومين فلا إثم عليه ومن تأخر فلا إثم عليه لمن اتقى واتقوا الله واعلموا أنكم إليه تحشرون أيام الذكر هي في الأرجح يوم عرفة ويوم النحر والتشريق بعده قال ابن عباس الأيام المعدودات أيام التشريق وقال عكرمة واذكروا الله في أيام معدودات يعني التكبير في أيام التشريق بعد الصلوات المكتوبات الله أكبر الله أكبر وفي الحديث المتقدم عن عبد الرحمن بن معمر الديلمي < وأيام منى ثلاثة فمن تعجل في يومين فلا إثم عليه ومن تأخر فلا إثم عليه > وأيام عرفة والنحر والتشريق كلها صالحة للذكر اليومين الأولين منها أو اليومين الأخيرين بشرط التقوى ذلك لمن اتقى ثم يذكرهم بمشهد الحشر بمناسبة مشهد الحج ; وهو يستجيش في قلوبهم مشاعر التقوى أمام ذلك المشهد المخيف واتقوا الله واعلموا أنكم إليه تحشرون وهكذا نجد في هذه الآيات كيف جعل الإسلام الحج فريضة إسلامية ; وكيف خلعها من جذورها الجاهلية ; وربطها بعروة الإسلام ; وشدها إلى محوره ; وظللها بالتصورات الإسلامية ; ونقاها من الشوائب والرواسب وهذه هي طريقة الإسلام في كل ما رأى أن يستبقيه من عادة أو شعيرة إنها لم تعد هي التي كانت في الجاهلية ; إنما عادت قطعة جديدة متناسقة في الثوب الجديد إنها لم تعد تقليدا عربيا إنما عادت عبادة إسلامية فالإسلام والإسلام وحده هو الذي يبقى وهو الذي يرعى

     
  10.   مشاركة رقم : 6    ‏2004-11-01
  11. بسيم الجناني

    بسيم الجناني مشرف سابق

    التسجيل :
    ‏2003-09-16
    المشاركات:
    10,620
    الإعجاب :
    0
    نكمل لكم ماتبقى من سلسلة الجنة عبر رمضان للأستاذ عمر خالد

    [align=right]أنا و القرآن


    قبل البداية


    لابد أن تسال نفسك كم مرة سأختم القرآن هذا الشهر؟

    قال رسول الله

    من قرأ حرفا من كتاب الله فله به حسنة و الحسنة بعشرة أمثالها, لا أقول ألم حرف ، و لكن أ حرف و ل حرف و م حرف صدق رسول الله .


    ثواب تلاوة جزء


    الجزء به تقريبا 7000 حرف 10 حسنات70 ثواب رمضان*30 يوم=147 مليون حسنة

    عند تلاوة جزء واحد لا يأخذ تلاوته

    اكثر من 45 دقيقة في اليوم



    أنا و الإنفاق في سبيل الله


    عن عبد الله بن عباس قال

    كان رسول الله صلى الله عليه و سلم جوادا و كان أجود الناس في رمضان حيت يأتيه جبريل يدارسه القرآن …فكان الرسول صلى الله عليه و سلم

    في رمضان أجود من الريح المرسلة


    قال ابن عباس ذلك ليدل على أن الجود لابد له من غنى،و لا يوجد شئ يغنى النفس اكثر من القرآن و كأن القرآن يملأ النفس غنى فتصبح النفس اكثر جودا.


    الريح المرسلة


    الريح لها ثلاث صفات


    سرعة شديدة التتابع و عدم الوقوف

    تأخذ الجميع فلا تختص أحد دون أحد

    كأن النبي صلى الله عليه و سلم كان:سريعا في التصدق،ودائم التصدق فلا يقف،ويعم الناس كلها بالصدقة.


    فكرة


    أول الشهر حدد بكم ستتصدق و ليكن 30 جنيه، أي كل يوم جنيه..فك الجنيه أربع أرباع جديدة و تضعها في جيبك و لا تتردد في الإنفاق .


    شنطة رمضان


    يمكن لك أن تقوم بعمل 30 شنطة رمضان و تخرج لكل يوم شنطة بها بعض المأكولات التي تحتاج إليها عائلة..


    أنا و التراويح


    أحذر من التهاون في التراويح..فمحافظتك على هذه

    الصلاة تضمن لك إن شاء الله أن يعتق الله رقبتك خلال

    هذا الشهر


    بشرى


    من قام رمضان إيمانا و احتسابا

    غفر له ما تقدم من ذنبه


    [glow1=FF66FF]
    يتـــــــــــــبع[/glow1]
     
  12.   مشاركة رقم : 7    ‏2004-11-01
  13. يمن الحكمة

    يمن الحكمة مشرف سابق

    التسجيل :
    ‏2004-07-16
    المشاركات:
    12,156
    الإعجاب :
    0
    إليك هذه الأسئلة التي أريد منك أن تكون صريحا و صادقا مع نفسك في الإجابة عليها :
    1- هل صمت صياما صحيحا أخلصت النية لله ، و ابتعدت عما حرم الله .
    2- هل حرصت على قيام رمضان مع السلمين في التراويح .
    3- هل سابقت لفعل الخيرات ( تفطير الصائمين بالجهد و المال ، تفقد الأرامل ، والمساكين ، الدعوة إلى الله )

    4- كم مرة ختمت القرآن ؟
    5- كم هي العادات السيئة التي تخلصت منها .
    6- كم من العبادات ربيت نفسك عليها .
    7- هل تفكرت في هذه الرقاب التي تعتق من النار ، هل رقبتك واحدة من هذه الرقاب المعتوقة من النار أم لا .
    8- هل لا زال الشوق و الحنين و الفرح بقدوم رمضان كما هو أم أن ذلك تلاشى مع تتابع الأيام .
    9- هل لا زلت على همتك و نشاط في العبادة ، في السباق إلى الله ، في الفوز بالمغفرة ، أم أصابك ما أصاب كثيرا من الناس من الفتور و التراخي فكأني بهم و الله على جنبتي المضمار صرعى لشهواتهم و ملذاته ، قد أفسدوا صيامهم بالمسلسلات و ضيعوا حسناتهم بضياع الأوقات فوا حسرتاه على من هذه حاله .

    أيه الأحبة :
    من وجد أنه لا يزال على خير و لا يزال محافظا على الواجبات مسابقا في الخيرات وبعيدا عن المحرمات ، فليحمد الله و ليبشر بالخير من الله .
    طوبى من كانت هذه حاله ثم طوبى له .
    طوبى له العتق من النار طوبى له مغفرة السيئات ، طوبى له مضاعفة الحسنات .
    أما من وجد أنه مقصر مفرط فعليه أن يتدارك بقية رمضان ، فإنه لا يزال الله يغفر لعباده ولا يزال الله يعتق رقابا من النار .

    يا مسكين :
    رقاب الصالحين من النار تعتق و أنت بعد لا تدري ما حال رقبتك .
    صحائف الأبرار تبيض من الأوزار و صحيفتك لا تزال مسودة من الآثام .
    أليس لك سمع ، أو معك قلب .
    و الله لو كان قلبك حيا لذاب حسرة و كمدا على ضياع المغفرة و العتق في رمضان
    آه لو كشف لك الغيب و رأيت كم من الحسنات ضاعت عليك ، وكم من الفرص لمغفرة الذنوب فاتتك و كم من أوقات الإجابة للدعاء ذهبت عليك.

    أيه الأحبة :
    ألا نريد أن يغفر الله لنا ألا نريد أن يعتقنا الله من النار.
    فعلينا أن نتدارك ما بقي من رمضان
    فدعوة إلى المغفرة دعوة إلى العتق من النار ، دعوة إلى مضاعفة الحسنات قبل فوات الأوان .

    أيه الأحبة :
    لنعد إلى أنفسنا- ولنشمر في الطاعات و نصدق مع الله و نقبل على الله .
    فلا يزال الله ينشر رحمته و يرسل نفحاته
     
  14.   مشاركة رقم : 8    ‏2004-11-01
  15. بسيم الجناني

    بسيم الجناني مشرف سابق

    التسجيل :
    ‏2003-09-16
    المشاركات:
    10,620
    الإعجاب :
    0
    [align=right]إيمانا:

    أي قربا لله و إخلاصا له.

    و احتسابا:

    أي رغبة في الثواب و طمعا في الأجر.


    ختمه جديدة


    حافظ على الصلاة في مسجد يصلى بجزء يوميا…

    و في النهاية تكون قد ختمت ختمه أخرى و لكن وأنت

    قائم تصلى بين يدي الله.


    يا مسلمة


    أذهبي لصلاة التراويح في المسجد،ولا تجلسي في البيت..فهذا الخير لك مثل ما هو للرجال.


    أنا و صلة الرحم


    الرحم معلقة بعرش الرحمن تصرخ و تقول

    اللهم أوصل من وصلني و اقطع من قطعنى


    فنحن أمة أساسها الرحمة،فأجتهد أن تصل كل

    رحمك خلال هذا الشهر.


    تحذير


    قال الرسول عليه الصلاة و السلام " لا يدخل الجنة قاطع رحم" .
    قال الرسول عليه الصلاة و السلام " إن الرحمة لا تتنزل على قوم بهم قاطع رحم" .


    كن سابقا


    ليس الواصل بالمكافئ و لكن الواصل من إذا قطعته رحمه وصلها


    مستهدف


    في أول ليلة من ليالي رمضان..اكتب أسماء كل عائلتك..وصنفهم حسب أولوياتك..

    من ستصله بالزيارة ومن ستصله بالتليفون و من ستعزمه.

    الكل لابد أن يجد منك تغير هذا الشهر..لا تفرق بين أحد.


    أنا و التليفزيون


    في هذا الشهر أغلق التليفزيون أو على الأقل شفر القنوات غير المفيدة..هذا الشهر للعبادة و ليس للترويح عن النفس.


    فكرة


    إما أن تغطى التليفزيون تماما و لا يفتح نهائيا ابتغاء مرضاة الله..

    و إما أن تكتب ورقة و تضعها علي التليفزيون و تكتب عليها


    معطل لله عز وجل


    و إما أن تحذف القنوات التي لا تنفع المسلم..على الأقل هذا الشهر.

    تحذير


    بنظرة واحدة..بدقيقة واحدة..

    بمعصية واحدة..


    قد يضيع منك هذا الشهر..قد تضيع منك تلك المغفرة و العتق..لا تتردد.

    أنا و الدعاء


    أكثر من الدعاء في هذا الشهر..هناك أوقات مستجابة

    للدعاء و هي

    عند الإفطار،بين الآذان و الإقامة،بعد الصلاة،

    في الثلث الأخير من الليل.



    نستكمل البقية في خيمة أخرى بإذن الله :)


    [​IMG]
     
  16.   مشاركة رقم : 9    ‏2004-11-01
  17. الصـراري

    الصـراري مشرف سابق

    التسجيل :
    ‏2001-09-01
    المشاركات:
    12,833
    الإعجاب :
    3
    ومن واحة الهدي النبوي ننهل كل يوم حديثاً نحاول حفظه وتدبر معانيه وتطبيقها في معاملات حياتنا .
    المصدر : الأربعين النووية .


    رقم الحديث : 18

    عـن أبي ذر جـنـدب بـن جـنـادة ، وأبي عـبد الـرحـمـن معـاذ بـن جـبـل رضي الله عـنهما ، عـن الرسول صلي الله عـليه وسلم ، قـال : ( اتـق الله حيثما كنت ، وأتبع السيئة الحسنة تمحها ، وخالق الناس بخـلـق حـسـن ).

    رواه الترمذي [ رقم : 1987 ] وقال : حديث حسن ، وفي بعض النسخ : حسن صحيح .
     
  18.   مشاركة رقم : 10    ‏2004-11-01
  19. الصـراري

    الصـراري مشرف سابق

    التسجيل :
    ‏2001-09-01
    المشاركات:
    12,833
    الإعجاب :
    3
    محطة تأمل عند الحديث النبوي الشريف على صاحبه أفضل الصلاة وأتم التسليم .
    "عطروا أفواهكم بالصلاة على النبي [​IMG]"


    تَقوَى اللهِ تَعَالَى وَحُسنُ الخُلُق


    المعنى العام:(1-التقوى سبيل النجاة 2-التوبة شرط لتكفير الكبائر 3-الأخلاق أساس قيام الحضارة الإنسانية 4-من مكارم الأخلاق)






    مفردات الحديث:

    "اتق الله":
    التقوى في اللغة: اتخاذ وقاية وحاجز يمنعك ويحفظك مما تخاف منه وتحذره، وتقوى الله عز وجل: أن يجعل العبد بينه وبين ما يخشاه من عقاب الله وقاية تقيه وتحفظه منه، ويكون ذلك بامتثال أوامره واجتناب نواهيه.

    "حيثما كنت": أي في أي زمان ومكان كنت فيه، وَحْدَكَ أو في جمع، رآك الناس أم لم يَرَوْكَ.

    "أتبعْ": ألحقْ، وافعل عقبها مباشرة.

    "السيئة":
    الذنب الذي يصدر منك.

    "تمحها":
    تزيلها من صحائف الملائكة الكاتبين وترفع المؤاخذة عنها.

    "خالِقْ":
    جاهد نفسك وتكلف المجاملة.

    "بخلق":
    الخلق الطبع والمزاج الذي ينتج عنه السلوك.

    المعنى العام:

    التقوى سبيل النجاة: أعظم ما يوجهنا إليه رسول الله صلى الله عليه وسلم في هذه الوصية تقوى الله عز وجل، التي هي جماع كل خير والوقاية من كل شر، بها استحق المؤمنون التأييد والمعونة من الله تعالى: {إِنَّ اللَّهَ مَعَ الَّذِينَ اتَّقَوْا وَالَّذِينَ هُمْ مُحْسِنُونَ} [النمل: 128]. ووعدهم عليها الرزق الحسن، والخلاص من الشدائد: {وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا * وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لا يَحْتَسِبُ} [الطلاق: 2-3]. وبها حفظهم من كيد الأعداء: {وَإِنْ تَصْبِرُوا وَتَتَّقُوا لا يَضُرُّكُمْ كَيْدُهُمْ شَيْئًا} [آل عمران:120]. وجعل للمتقين حقاً على نفسه أن يرحمهم: {وَرَحْمَتِي وَسِعَتْ كُلَّ شَيْءٍ فَسَأَكْتُبُهَا لِلَّذِينَ يَتَّقُونَ} [الأعراف: 156].

    ولقد كثرت الآيات والأحاديث في فضل التقوى وعظيم ثمراتها، ولا غرابة، فالتقوى سبيل المؤمنين، وخلق الأنبياء والمرسلين، ووصية الله تعالى لعباده الأولين والآخرين، فمن التزمها فاز وربح، ومن أعرض عنها هلك وخسر: {وَلَقَدْ وَصَّيْنَا الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكُمْ وَإِيَّاكُمْ أَنْ اتَّقُوا اللَّهَ وَإِنْ تَكْفُرُوا فَإِنَّ لِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الأَرْضِ وَكَانَ اللَّهُ غَنِيًّا حَمِيدًا} [النساء: 131].

    فالتقوى ليست كلمة تقال، أو دعوى تُدعى دون برهان، بل هي عمل دائب في طاعة الله عز وجل، وترك صارم لمعصية الله تبارك وتعالى، ولقد فسر السلف الصالح التقوى بقولهم : أن يُطَاع اللهُ فلا يُعْصَى، ويُذْكَرَ فلا يُنْسَى، ويُشْكَر فلا يُكْفَر. ولقد عملوا بهذا المعنى والتزموه، في سرهم وعلانيتهم، وكل حال من أحوالهم وشؤونهم، تنفيذاً لأمر الله تعالى وتلبية لندائه: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلا تَمُوتُنَّ إِلا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ} [آل عمران: 102].

    ومن كمال التقوى: البعد عن الشبهات وما التبس بالحرام من الأمور: "فمن اتقى الشبهات فقد استبرأ لدينه وعرضه". البخاري ومسلم. [ انظر الحديث رقم: 6 ].

    شرط تحقق التقوى: لا تتحقق التقوى بمعانيها ولا تؤتي ثمارها، إلا إذا توفر العلم بدين الله تعالى لدى المسلم، ليعرف كيف يتقي الله عز وجل: {كَذَلِكَ إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاءُ} [فاطر: 28]. لأن الجاهل لا يعرف ما يجب عليه فعله وما يجب عليه تركه، ولذلك كان العلم أفضل العبادات، وطريق الوصول إلى الجنة، وعنوان إرادة الخير بالمرء، قال صلى الله عليه وسلم: "فضل العالم على العابد كفضلي على أدناكم" رواه الترمذي. وقال: "من سلك طريقاً يلتمس فيه علماً سهّل الله له طريقاً إلى الجنة" رواه مسلم. وقال: "من يرد الله به خيراً يفقهه في الدين" متفق عليه.

    يوجهنا الحديث إلى:

    أن التوبة من الذنب الإسراع في عمل الخير لأن هذا خلق المؤمنين المتقين، وقد يغلب على الإنسان النسيان أو الغفلة، وقد تغريه نفسه أو يوسوس له شيطانه، فيقع في المعصية ويرتكب الذنب، ومن التقوى - عندئذ - أن يسارع إلى التوبة ويستغفر الله عز وجل إذا ذكر أو نُبِّه، قال تعالى في وصف المتقين: {وَالَّذِينَ إِذَا فَعَلُوا فَاحِشَةً أَوْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ ذَكَرُوا اللَّهَ فَاسْتَغْفَرُوا لِذُنُوبِهِمْ وَمَنْ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلا اللَّهُ وَلَمْ يُصِرُّوا عَلَى مَا فَعَلُوا وَهُمْ يَعْلَمُونَ} [آل عمران: 135]. ثم يبادر المسلم التقي، بعد التوبة والاستغفار، إلى فعل الخيرات والإكثار من الأعمال الصالحة، لتكفر عنه ذنبه وتمحوا ما اقترفه من إثم، واثقاً بوعد الله تعالى إذ قال: {إِنَّ الْحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئَاتِ} [هود: 114]. ومستجيباً لأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم إذ قال: "وأتبع السيئة الحسنة تمحها".

    التوبة شرط لتكفير الكبائر: أجمع المسلمون على أن الحسنات تُكَفِّر الذنوب الصغيرة، وأما الذنوب الكبيرة - وهي كل ذنب توعد الله تعالى عليه بالعقاب الشديد، كعقوق الوالدين، وقتل النفس، وأكل الربا، وشرب الخمر ونحو ذلك - فلا بد فيها من التوبة، قال تعالى: {وَإِنِّي لَغَفَّارٌ لِمَنْ تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ صَالِحًا ثُمَّ اهْتَدَى} [طه: 82]. وهذا إذا كان الذنب لا يتعلق بحق العباد، فإن كان متعلقاً بحق العباد - كالسرقة والغصب والقتل ونحو ذلك - فلا بد فيها من أداء الحقوق لأهلها، أو طلب المسامحة منهم ومسامحتهم، فإذا حصل ذلك رُجي من الله تعالى القَبول ومحو الذنوب، بل تبديلها حسنات، قال الله تعالى:{ إِلا مَنْ تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ عَمَلا صَالِحًا فَأُوْلَئِكَ يُبَدِّلُ اللَّهُ سَيِّئَاتِهِمْ حَسَنَاتٍ} [الفرقان: 70].


    ومن فضل الله عز وجل: أنه إذا لم تكن للمكلف ذنوب صغيرة، فإن الأعمال الصالحة تؤثر بالذنوب الكبيرة، فتخفف إثمها بقدر ما تكفر من الصغائر، وإذا لم تكن له ذنوب كبيرة ولا صغيرة فإنه سبحانه يضاعف له الأجر والثواب.

    الأخلاق أساس قيام الحضارة الإنسانية: يوجهنا رسول الله صلى الله عليه وسلم، في هذه الوصية، إلى أمر فيه صلاح حياة الفرد واستقامة نظام المجتمع، ألا وهو معاملة الناس بالخلق الحسن الجميل، معاملة الإنسان للناس بما يحب أن يعاملوه به من الخير، حتى يصبحَ المسلمُ أليفاً، يُحبُّ الناسَ ويُحبونه، ويُكرمهم ويُكرمونه، ويُحسن إليهم ويُحسنون إليه، وعندها يندفع كل فرد في المجتمع، إلى القيام بواجبه راضياً مطمئناً، فتستقيمُ الأمور وتسودُ القيم وتقوم الحضارة.

    وللأخلاق منزلة رفيعة في الإسلام، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "ألا أخبرُكم بأحبِّكم إلى الله، وأقربكم مني مجلساً يوم القيامة ؟. قالوا: بلى، قال: أحسنكم خلقاً" رواه ابن حبان في صحيحه.

    اكتساب الخلق الحسن: يمكن للإنسان أن يكتسب الأخلاق الحسنة الرفيعة، وذلك بالاقتداء برسول الله صلى الله عليه وسلم في حسن خلقه، ولقد أمرنا الله عز وجل بذلك إذ قال: {لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ} [الأحزاب: 21].

    ومن وسائل اكتساب الأخلاق الحميدة: صحبة الأتقياء والعلماء، وذوي الأخلاق الفاضلة، ومجانبة الأشرار وذوي الأفعال الدنيئة الرديئة.

    من مكارم الأخلاق: من حسن الخلق صلة الرحم، والعفو والصفح، والعطاء رغم المنع، روى الحاكم وغيره عن عقبة بن عامر الجُهَني رضي الله عنه قال: قال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم: "يا عقبة، ألا أخبرُك بأفضلِ أخلاقِ أهل الدنيا والآخرة؟. تَصِلُ من قطعَكَ، وتعطي من حرمَكَ، وتعفو عمَّن ظلمَكَ" وفي رواية عند أحمد". وتصفحُ عمن شتمَكَ".

    ومن حسن الخلق: بشاشة الوجه، والحلم والتواضع، والتودد إلى الناس وعدم سوء الظن بهم، وكفُّ الأذى عنهم. قال صلى الله عليه وسلم: "لا تحقرن من المعروف شيئاً ولو أن تلقى أخاك بوجه طلق". رواه مسلم.

     

مشاركة هذه الصفحة