الكذبة الأمريكية لتحرير المرأة الأفغانية

الكاتب : wowo19802020   المشاهدات : 306   الردود : 0    ‏2004-11-01
      مشاركة رقم : 1    ‏2004-11-01
  1. wowo19802020

    wowo19802020 عضو متميّز

    التسجيل :
    ‏2004-08-15
    المشاركات:
    1,007
    الإعجاب :
    0
    استغل الأمريكيون والبريطانيون قضية ما يسمونه باضطهاد المرأة الأفغانية كواحدة من الذرائع لتبرير عدوانهم على أفغانستان. لكن الأمر على أرض الواقع يختلف تماما.

    فقد تحدثت التقارير الصحفية في الأسبوع المنصرم عن المشهد غير المألوف لاصطفاف النساء الأفغانيات للتصويت في الانتخابات وهن يرتدين البراقع الزرقاء. واستغل جورج بوش المناسبة ليقدم دليلا وتبريرا للاحتلال الأمريكي لأفغانستان.

    وقال بوش إن أول إنسان أدلى بصوته في الانتخابات الأمريكية كانت فتاة تبلغ الـ19 عاما. وعلق قائلا: "إن الذي مكَّن تلك الفتاة من ممارسة حقها الانتخابي هو إيمان الولايات المتحدة الأمريكية بأن الحرية هي هبة الله لكل إنسان ذكرا كان أو أنثي".

    ودائما ما يبرر بوش سياسته في تلك البلاد بداعي الالتزام بما يسميه "تحرير المرأة الأفغانية"! كمحاولة منه لاستعطاف الناخبات الأمريكيات. فقد قالت زوجته "لورا بوش" في احدي التجمعات الانتخابية:"نحن نقف في صف المرأة".

    وزعمت أمام مؤيدي زوجها قولها:"بعد عدة سنوات أمضتها النساء الأفغانيات كسجينات في بيوت رجال طالبان عادت المرأة الأفغانية إلى العمل وأصبحنا نشاهد المرأة الأفغانية تشارك في الأولمبياد وهي تلبس بنطالا وقميصا طويلا وتمارس حقها في الحرية"!؟.

    ولكن ما ذكرته لورا بوش لم يكن حقيقة. وإذا استمعنا إلى النساء الأفغانيات أنفسهن فإننا سنسمع شيئا آخر غير الذي يردده الساسة في واشنطن ولندن.

    فالحقيقة أن إزاحة نظام طالبان لم تغير كثيرا من وضع المرأة. فرغم حصول المرأة الأفغانية على بعض ما يسمونه حريات نسبية، ووجود مرشحة كديكور في الانتخابات الرئاسية، إلا أن الأمريكان والبريطانيين لم يذهبوا إلي تلك البلاد من أجل سواد عيون أهلها، أومن أجل تحرير المرأة الأفغانية. فالحقيقة أن السياسيين قد صدّروا لنا تلك الصورة الكاذبة.

    عندما زرت أفغانستان ـ تقول مراسلة الجارديان ـ قبل سنتين أو أكثر ذهلت بسبب شدة الغضب على بعض قادة المجاهدين السابقين، وكيف أن كثيرا من الناس وخصوصا النساء توقعوا أن يقدموا للعدالة، ولكن بعد الاجتياح الأمريكي تم تعزيز أدوارهم، واعتمد عليهم الأمريكان في مواجهة طالبان والقاعدة. وهذا الأمر لم يكن مصدر رعب فقط للمراقبين الغربيين الذين تصلهم تقارير حقوق الإنسان الدولية، بل أرعب النساء العاديات الذين طالتهم جرائم هؤلاء.

    تقول "سحر سابا" الناطقة باسم المنظمة الثورية للأفغانيات ـ وهي منظمة علمانية ما زالت تعمل في الخفاء: "إن الأشخاص الذين ينبغي أن يقدموا للمحاكمة لا زالوا طلقاء بل إنهم يستلمون مناصب هامة في الحكومة الجديدة". وبذلك يصبح الحديث عن الديمقراطية وحقوق المرأة عبثا ومدعاة للاشمئزاز.

    ومن هؤلاء المحسوبين على قادة الجهاد الأفغاني القائد الشيوعي السابق "عبدالرشيد دستم"!, فهو انتهازي مستعد للتحالف مع الشيطان من أجل مصالحه. و"عطا محمد" ممن يعرف عنهم استهداف النساء اللواتي يردن المشاركة في أي عمل سياسي أو تنموي.

    وحتى في العاصمة "كابول" المدينة التي يفترض أن تكون الأكثر أمنا في أفغانستان، فإن إحدى النساء العاملات في إحدى المنظمات النسائية وصفت الوضع فيها بأنه جد خطير. وقالت وهي تشير إلى مبنى المنظمة التي تعمل فيها: "إن مجرد الدخول من هذا الباب يُعتبر مجازفة كبرى".

    وفي إحدى المرات ذهبت إحدى النساء من كابول قاصدة واحداً من الأقاليم الشمالية للتحقيق في أسباب إغلاق مركز نسائي من قبل حاكم إقليمي متنفذ، وكانت النتيجة أنها تلقت تهديدا بالقتل وغادرت الإقليم على عجل.

    فالوضع في البلد لا يُحسد عليه، والفوضى وانعدام الأمن ينتشر في طول البلاد وعرضها، على عكس تصريحات قادة واشنطن ولندن اللذين لا يخجلون من التفوه بالكذبة تلو الكذبة، وأكذوبة أسلحة الدمار العراقية خير شاهد على ذلك.

    ومن بين أكثر القصص التي تبعث على اليأس قصة إحدى المنظمات النسائية التي اضطرت للإغلاق في إقليم "بانشير" نتيجة التهديدات التي تعرضت لها من قبل عدد من الُملالي اللذين عارضوا المشروع وأجبروا النساء على إغلاقه تحت تهديد السلاح.

    وحتى النسبة المصرح بها عن حجم المشاركة للمرأة الأفغانية في الانتخابات محط شك ومبالغة من قبل المراقبين اللذين لاحظوا وجود مشاركة كبيرة في بعض الأماكن، بينما تنعدم في أماكن أخرى.

    وقد تمكنت بعض المراسلات الصحفيات من الحديث لبعض النساء اللواتي لا يُسمح للمراسلين الرجال بالحديث لهن، وتم الكشف على أن نسبة كبيرة من النساء اللواتي حصلن على البطاقات الانتخابية لم يصوتن في الانتخابات، لأن أقرباءهن من الرجال منعوهن من ذلك.

    وتبقى نتيجة الانتخابات عديمة الأهمية لأن السيطرة على البلاد تكاد تكون معدومة خارج كابول مما يُبقي الوضع تحت سيطرة قادة إقليميين مسلحين.

    ولا زالت الأصوات النسائية الأفغانية تطالب بتعزيز الأمن والإنفاق على التنمية ونزع السلاح، ومع هذا فلا زال قادة واشنطن ولندن يستخدمون قضية تحرير المرأة الأفغانية كسلعة تجارية، ومطية يركبونها لتحقيق أهداف سياسية.

    ومن الأمثلة على ذلك تصريحات رئيس الوزراء البريطاني الذي لم يخجل عندما تحدث بمنطق أعوج، وقال عن المقاومة العراقية: "إن اللذين يقودون المقاومة العراقية هم أنفسهم اللذين منعوا النساء الأفغانيات من الذهاب للمدارس".

    ولذلك فإن بريطانيا تشارك أمريكا العدوان على العراق لإنقاذ المرأة العراقية! فهل من المعقول أن تشارك بريطانيا أمريكا العدوان من أجل ملاحقة فلول طالبان في بغداد!

    إن قضية المرأة الأفغانية لا يتم استخدامها من أجل مضاعفة الجهد الإنساني والخيري في ذلك البلد المنكوب، بل تستخدم كمبرر لتجييش الجيوش واحتلال بلد آخر مثل العراق.

    والساسة الغربيون لا يزالون يرفضون الاستماع إلى النساء اللواتي ينبهنهم إلى أن سياساتهم محبطة ومدمرة للمرأة
     

مشاركة هذه الصفحة