قصيدة للدكتور العشماوي: كُلْ مِنْ الجثَّةِ فالأمَّةُ تُؤْكَلْ

الكاتب : NBN   المشاهدات : 297   الردود : 0    ‏2004-10-29
      مشاركة رقم : 1    ‏2004-10-29
  1. NBN

    NBN عضو فعّال

    التسجيل :
    ‏2004-04-10
    المشاركات:
    511
    الإعجاب :
    0
    [frame="7 80"][align=justify][align=justify][rams]http://www.anbaar.net/shaer/ashmawi.rm[/rams]
    [media]http://www.anbaar.net/shaer/ashmawi.rm[/media]

    [​IMG]



    كُلْ مِنْ الجثَّةِ فالأمَّةُ تُؤْكَلْ *** إنها فُرصةُ عمرٍ لا تُؤجَّلْ

    أمتي، مليارُها ما زال يشكو*** غفلةً عن عِزَّةِ المجد المؤَثَّلْ

    لم تزلْ ترنو إلى الإصلاحِ، لكنْ *** سلكتْ درباً إلى الإِفسادِ أَوْصَلْ

    كُلْ مِنْ الجثَّةِ لحماً بالمآسي *** وبجور المعتدي الباغي مُتبَّلْ

    كُلْ،وكُلْ -يا كَلْبُ -من لحمِ قتيلٍ *** أرضُه بالغارة الشَّعواءِ تُقْتَلْ

    جثَّةٌ جهَّزَها رشّاشُ باغٍ *** وشواها, وإلى نابِكَ أَرْسَلْ

    كُلْ مِنْ الجثَّةِ فالظَالِمُ أعطى *** لكَ حقَّ الأَكْل والنَّهْشِ وحلَّلْ

    لا تَخَفْ، أنتَ أقَلُّ القومِ جُرْماً *** أنتَ لم تفعَلْ كما الظالمُ يَفْعَلْ


    أنتَ لستَ الآكِلَ الأوَّلَ منها *** فرئيسُ الفِرْقةِ الرَّعْناءِ أوَّلْ

    أتعبت الأرضَ صراعاً وخلافاً *** وحروباً، حقدُه فيها تأصَّلْ

    أشعل الحقدَ الصليبيَّ، فلما *** أبصر النَّارَ، انتشى عُنْفاً وأَشْعَلْ

    هكذا الإصلاحُ في منطقِ باغٍ *** كلَّما بَانَ لَهُ الحقُّ تأوَّلْ

    سمع المصلحُ بالظلم، فألقى *** كلَّ ما في يده اليُسْرَى وعجَّلْ

    أرسل الأسطول في الجوِّ، وأجرى *** في مياه البحر أسطولاً وحوَّلْ

    هَمُّه أنْ يرفع الظُّلْمَ بظلمٍ *** ويُلاقي معول الهدمِ بِمِعْوَلْ

    همُّه أنْ يمنح الأمنَ عراقاً *** فأتى بالقوَّة العُظْمى وجَلْجَلْ

    جاء بالأمنِ، ولكنْ في الشَّظايا *** والصواريخ وفي الغازِ المُخَرْدَلْ

    أَمْنُه يقتُل أطفالاً صغاراً *** ونساءً، فهي شيءٌ لا يُعَلَّلْ

    صورةٌ للأمنِ لا يُبدعُ فيها *** بعد شارون - سوى الرَّاعي المؤَهَّلْ

    صورةٌ شَوْهاء للأمنِ رأينا *** وجهَها الكالحَ في شَعْبٍ يُقَتَّلْ

    يَهْدِمُ المسجدَ والدارَ، ويرضَى *** حينما يُبصر بيتاً يتزلزلْ

    صورةٌ شَوْهاء لا ينفع فيها *** بُوْقُ إعلامٍ، ولا عُذْرٌ مُهَلْهَلْ

    صورةٌ للأمنِ يا ضيعةَ أمنٍ *** عند قومٍ حقدهم فيهم تَغَلْغَلْ

    لو سألنا عنه بغدادَ، لقالت *** في دَمِ الفلُّوجةِ القولُ المفصلْ

    قصَّةٌ يا كَلْبُ، لو يسمع عنها *** جَبْلٌ صَلْبٌ عظيمٌ ما تحمَّلْ

    قصَّةٌ تبدأ من آخر سطرٍ *** كتبته الرِّيحُ في صَفْحةِ جَنْدَلْ

    نقل البركانُ منها كلماتٍ *** لم تكن، لولا فَمُ البُرْكانِ تُنْقَلْ

    أيُّها الآكِلُ من لحم قتيلٍ *** ودَّع الأوهامَ، والعَصْرَ المُضَلَّلْ

    أنتَ يا كَلْبُ مثالٌ لوفاءٍ *** فلماذا طَبْعُكَ - اليومَ - تحوَّلْ

    هل رأيتَ الآكلَ الغاشِمَ يَسْطو*** فتمثَّلْتَ به فيمن تمثَّلْ؟؟

    إنها جُثةُ مَيْتٍ ليس فيها *** غير سُمّ يقتل الجاني وحنظَلْ

    إنَّها جُثَّةُ إنسانٍ، فهلاَّ *** كنتَ يا كَلْبُ من المحتلِّ أَفْضَلْ[/frame]
     

مشاركة هذه الصفحة