بأبي أنت وأمي يا رسول الله ، أشهد انك أوتيت جوامع الكلم الرُّوَيبضة، حقا

الكاتب : jameel   المشاهدات : 486   الردود : 0    ‏2004-10-26
      مشاركة رقم : 1    ‏2004-10-26
  1. jameel

    jameel عضو متميّز

    التسجيل :
    ‏2001-10-29
    المشاركات:
    2,261
    الإعجاب :
    0
    [align=right]عبد المحسن بن ناصر العبيكان ، هذا إسمه ، وأنا لم أره أو أسمع منه إلا قبل أيام ، وليتني مت قبل أن أرى وأسمع ما رأيت وسمعت من طوام وتحريف لدين الله !! وكم عجبت - وأنا أسمع كلام هذا النكرة – من حلم الله ورحمته سبحانه وتعالى !!

    الطامة التي سمعتها والتي لا زلت غير مصدقاً سماعها ، هي قوله : بأن "الحكومة العراقية" الحالية المنصوبة من قبل النصارى الكفار الصائلين : حكومة "شرعية" يجب على المسلمين في العراق طاعتها ، ولا ينبغي الخروج عليها ، بل الخروج عليها فتنة ، و"علاوي" ولي أمر المسلمين !!

    إن التعليق على هذه المصيبة وهذا الخطب الجلل أصعب من أي مقالة أو تعليق كتبته في حياتي !! كيف يصدق مسلم أن من يدعي الإسلام يقول مثل هذا الكلام !! كيف يصدق المسلمُ بأن من يدعي العلم "الشرعي" يقول مثل هذا الكلام !! كيف يصدق المسلم بأن من ينقل كلام أهل العلم (من الصحائف) يقول مثل هذا الكلام !!

    لم يكن كلام النبي صلى الله عليه وسلم في حياتي أقرب إلى فهمي منه بعد أن سمعت كلام هذا الدعي ، وأقصد بقول النبي صلى الله عليه وسلم " سيأتي على الناس سنوات خداعات ، يصدق فيها الكاذب ، ويكذب فيها الصادق ، ويؤتمن فيها الخائن ، ويخوّن الأمين ، وينطق فيها الرّويبضة . قيل : وما الرّويبضة ؟ قال : الرجل التافه يتكلم في أمر العامة" (صحيح : صحيح الجامع) .. قال في النهاية : الرُّوَيبضة، تصغير "الرَّابِضة" وهو العاجز الذي رَبَضَ عن مَعَالي الأمُور وقعَد عن طَلَبها ، وزيادة التَّاء للمبالغَة. والتَّافه : الخَسِيس الحَقِير. (انتهى) ..

    بأبي أنت وأمي يا رسول الله ، أشهد انك أوتيت جوامع الكلم ، وأن ما تقول وحي من الله .. إنه وصف دقيق بليغ لأمثال هذا الرابضة التافه الذي كذب على الله وعلى رسوله وعلى علماء المسلمين ثم كذب على عامة الناس !! ولو كان مسيلمة الكذاب حياً لربما استحيى أن يكذب هذه الكذبات على الملأ في زماننا هذا ..

    ثم ادعى هذا الدعي بعد تلك الطوام بأن "الحكم بجواز الخروج للقتال في العراق مخالف للإجماع" !! وقبل هذا قال بأن "الإجماع منعقد منذ عدة عقود (أو قرون ، لا أذكر كلمته بالضبط) على أن القضاة الآن تنفذ أحكامهم في الدماء والأموال والفروج" !! ألم أقل لكم بأن مسيلمة الكذاب يستحي من مثل هذا الكذب !!

    لا تكمن صعوبة الرد على كون هذه الكذبات معقدة أو متداخلة أو متشعبة القناطر والأفلاج !! ولكن الصعوبة تكمن في كونها – في بطلانها – أوضح من الشمس في وضح النهار !! هذه هي المشكلة !! إذ كيف تُقنع إنساناً بصيراً بأن القرص الأصفر الظاهر في السماء الصافية في وضح النهار والذي نستمد منه النور والحرارة ، هي : الشمس !! صدَق ربي جل في علاه {فَإِنَّهَا لاَ تَعْمَى الأَبْصَارُ وَلَكِنْ تَعْمَى الْقُلُوبُ الَّتِي فِي الصُّدُورِ} (الحج : 46) ..

    إنه القلب المريض ، بل القلب الميّت الذي حُجب عن نور الإيمان فهو مظلم غارق في الظلمات لا يدخله بصيص نور .. أفلم تكن لهم قلوب ؟ فإنهم يرون ولا يدركون ، ويسمعون ولا يعتبرون (فإنها لا تعمى الأبصار ولكن تعمى القلوب التي في الصدور) .. لو كان القلب مبصر لجاش بالذكرى ، ولجاش بالعبرة ، ولجنح إلى الإيمان خشية العاقبة الماثلة والمآل المذكور والوعيد المكتوب ، ولكن القلب الميت معقود بعقدة الدنيا وعقدة المآل وعقدة الجاه وعقدة الهوى وعقدة الذلة والصغار والخسّة والحقارة ، فلا حراك له ولا حياة ، وإن كان سبب حياة القلوب يطرقه ليل نهار ..

    كيف نقول للمبصر : أنها الشمس !!

    كيف نقول لهذا المعتوه بأنها الشمس وهو يُقسم بأنه يرى الشمس في ظلمة الليل !!

    بأي منطق نحاكي عقل هذا الدعي ، إن كان له عقل !!

    إن المسألة التي ذكرتُ في أول كلامي هي عين حال هذا الدعيّ !! يبحث في الخلاف في مسألة مسح الرأس ويتجاهل حقيقة أن الرأس مُسح بسؤر كلب!! هذه هي عين المسألة ولبها التي أُريد لهذا الدعي وأمثاله تغييبها عن الناس ..

    إن المسألة ليست كون قندرة أمريكا "علاوي" أخذ الحكم بالقهر ، فهذا ليس مجال البحث ، ولكن البحث في : كون كافر (أو مرتد) يحكم المسلمين بإسم الكفار الصائلين .. هذا هو لب الموضوع ، هذا هو سؤر الكلب..

    لقد استشهد الدعي بكلام بعض العلماء ، كشيخ الإسلام ابن تيمية ، والحافظ ابن كثير والإمام النووي والإمام الشوكاني والإمام الجويني والقاضي عياض والإمام ابن باز ، وذكر خلافهم في مسألة مسح الرأس ، ولم يذكر كلامهم في حكم الوضوء بسؤر الكلب!! هذا هو التضليل ، وهذا هو مبلغ كيد هذا التافه ..

    لقد أجمع علماء المسلمين على أن من كان شأنه شأن "علاوي" هذا فهو كافر كفر أكبر مخرج من الملّة ، كما أجمعوا على أن سؤر الكلب نجس لا يجوز الوضوء به ، بل ينبغي الإغتسال من سؤر الكلب سبع مرات إحداهن بالتراب مثلما ينبغي قتل المرتد الموالي للكفار على المسلمين بنص كلام رسول الله صلى الله عليه وسلم وبالإجماع ..

    (قندرة أمريكا) "علاوي" بعثي ، والبعثي – كما أفتى بذلك الشيخ ابن باز رحمه الله – كافر خارج عن ملة الإسلام ، فقد سُئل الشيخ ابن باز رحمه الله "هل يجوز *** حاكم العراق ؟ لأن بعض الناس يقولون : إنه ما دام ينطق بالشهادتين نتوقف في لعنه ، وهل يجزم بأنه كافر؟ وما رأي سماحتكم في رأي من يقول بأنه كافر؟
    فأجاب رحمه الله : هو كافر وإن قال : لا إله إلا الله ، حتى ولو صلى وصام ، ما دام لم يتبرأ من مبادئ البعثية الإلحادية ، ويعلن أنه تاب إلى الله منها وما تدعو إليه ، ذلك أن البعثية كفر وضلال ، فما لم يعلن هذا فهو كافر . كما أن عبد الله بن أبي كافر وهو يصلي مع النبي - صلى الله عليه وسلم- ويقول : لا إله إلا الله ويشهد أن محمدا رسول الله وهو من أكفر الناس وما نفعه ذلك لكفره ونفاقه ، فالذين يقولون لا إله إلا الله من أصحاب المعتقدات الكفرية : كالبعثيين والشيوعيين وغيرهم ، ويصلون لمقاصد دنيوية ، فهذا ما يخلصهم من كفرهم ...." (مجموع الفتاوى : المجلد السادس) ..

    "وعلاوي" موالٍ للكفار على المسلمين ، ومتولي الكفار كافر كفر أكبر مخرج عن ملة الإسلام بنص القرآن وإجماع علماء المسلمين (قاله شيخ الإسلام ابن تيمية وابن المنذر والعقلا وسفر الحوالي وغيرهم من علماء المسلمين) ، قال الشيخ ابن باز رحمه الله " وقد أجمع علماء الإسلام على أنَّ من ظاهر الكفار على المسلمين وساعدهم بأي نوع من المساعدة فهو كافر مثلهم" (مجموع الفتاوى والمقالات 1/274) ..

    و"علاوي" مقر بدستور كفري كامل شامل للبلاد مخالف لشرع الله تعهد بتطبيقه وإلزام الناس به فهو بذلك كافر كفر أكبر مخرج عن ملة الإسلام بإجماع العلماء ، قال الإمام الحافظ ابن كثير رحمه الله " فمن ترك الشرع المحكم المنزل على محمد بن عبدالله خاتم الأنبياء وتحاكم إلى غيره من الشرائع المنسوخة كفر، فكيف بمن تحاكم إلى الياسق وقدّمها عليه؟ من فعل ذلك كفر بإجماع المسلمين. " (البداية والنهاية ج14 ص119) ..

    وقد أجمع كل علماء الإسلام على أن أول شرط للحاكم في بلاد الإسلام أن يكون مسلماً (حتى ان الإمام الماوردي وغيره من علماء السلف - ممن كتبوا في الولاية والسياسة الشرعية - لم يذكروا هذا الشرط في كتبهم لكونه من البدهيات والمسلمات عند المسلمين شرعاً وعقلاً) ، ففي أي شرع وبأي منطق يكون الكافر إجماعاً : حاكماً للمسلمين !!

    يقول الإمام الماوردي رحمه الله مصدراً كتابه "الأحكام السلطانية" : "الإمامة موضوعة لخلافة النبوة في حراسة الدين وسياسة الدنيا" فأي دين يحرسه "علاوي" وأي نبي يخلفه في أمته هذا الكافر المجمع على كفره !!

    رجل يُعلن بأنه أقر الجيوش الكافرة وأعانها على قتل المسلمين وتدمير بيوتهم واحتلال بلادهم وهتك أعراضهم ، ثم يأتي الكفار وينصبونة (صورياً) حاكما لهذه البلاد : يقتلون المسلمين بإسمه ويهتكون أعراض المسلمات بإسمه وينهبون خيرات البلاد بإسمه ثم يتبرأ منه قومه ومن هم على ملّته (الرافضة) ولا يُعلم عنه صلاة ولا صوم ولا حج بل المعلوم والمشهور عنه : معاداته الشديدة للدين ، ولكل ما يمت للإسلام بصلة (وكان منذ صغره في حزب البعث الكافر مسؤولاً عن جماعة بعثية في جامعة بغداد مهمتها التنكيل بالشباب المسلم ومحاربة كل ما هو إسلامي في الجامعة ، وكان يسوم الشباب المسلم في الجامعة سوء العذاب ، وكان يُشرف على تعذيبهم بنفسه) .. رجاله يختطفون النساء المسلمات يسلموهن للأمريكان في المعتقلات يغتصبوهن ثم يأتينا هذا الدعي التافه ليقول : بأن هذا حاكم شرعي للعراق لا تجوز مخالفته ولا الخروج عليه !!

    وأكبر من هذا وأعظم عند الله قالته التي تكاد السماء تتفطر منها وتُهدّ الجبال هدّاً : تشبيهه حال "علاوي" القندرة الرافضي البعثي الكافر بحال الكريم بن الكريم بن الكريم بن الكريم : يوسف بن يعقوب بن إسحاق بن إبراهيم عليه وعلى آبائه السلام !! زعم أن يوسف عيّنه كافر وهذا عيّنه كافر !! ألا لعنة الله على الكافرين ..

    أما قوله بأن "الحكم بجواز الخروج للقتال في العراق مخالف للإجماع" فلا ندري أمن كتاب "كرشنا" أتى بهذا أم كتاب "فشنو" فلا والله لم يأت بهذا من القرآن المنزل على محمد بن عبد الله صلى الله عليه وسلم ولا من سنته صلى الله عليه وسلم .. و ليس هذا في التوراة ولا في الإنجيل المنسوخين ، ولا في حتى من كتاب بوذا !! إنه كتاب "آل سعود" : وحي الرويبضة الجديد !!

    قال الإمام الشوكاني رحمه الله (في السيل الجرار : ج4 ، وهو نفس الكتاب الذي نقل عنه الدعي) "أما غزو الكفار ومناجزة أهل الكفر وحملهم على الإسلام أو تسليم الجزية أو القتل فهو معلوم من الضرورة الدينية ولأجله بعث الله رسله وأنزل كتبه ومازال رسول الله صلى الله عليه وسلم منذ بعثه الله سبحانه إلى أن قبضه إليه جاعلا لهذا الأمر من أعظم مقاصده ومن أهم شئونه ، وأدلة الكتاب والسنة في هذا لا يتسع لها المقام ولا لبعضها ، وما ورد في موادعتهم أو في تركهم إذا تركوا المقاتلة فذلك منسوخ باتفاق المسلمين بما ورد من إيجاب المقاتلة لهم على كل حال مع ظهور القدرة عليهم والتمكن من حربهم وقصدهم إلى ديارهم [هذا في جهاد الطلب] .... إلى أن قال رحمه الله ... "قد صار الدفع عن هذا القطر الذي خشي استئصاله واجب على كل مسلم ومتحتم على كل من له قدرة على الجهاد أن يجاهدهم بماله ونفسه ومن الإستعداد له للجهاد كالباعة في الأسواق والحراثين تجب عليهم الإعانة للمجاهدين بما فضل من أموالهم فإن هذا من أهم ما أوجبه الله على عباده والأدلة الكلية والجزئية من الكتاب والسنة تدل عليه وعلى الإمام أن لا يدع في بيت المال صفراء ولا بيضاء ويعين بفاضل ماله الخالص .." (انتهى) ..

    وجاء في المغني لابن قدامة (وقد نقل منه الدعي كلام مبتور) : "ويتعين الجهاد في ثلاثة مواضع:
    أحدها: إذا التقى الزحفان وتقابل الصَّفان حَرُمَ على من حضر الانصراف وتعيَّن عليه المقام لقول الله تعالى: {يا أيها الذين آمنوا إذا لقيتم فئة فاثبتوا واذكروا الله كثيرا - إلى قوله - واصبروا إن الله مع الصابرين} (الأنفال : 45-46). وقوله تعالى: {يا أيها الذين آمنوا إذا لقيتم الذين كفروا زحفا فلا تولوهم الأدبار ومن يولهم يومئذ دبره إلا متحرفا لقتال أو متحيزا إلى فئة فقد باء بغضب من الله} (الأنفال : 15-16).
    الثاني: إذا نـزل الكفار ببلد تعين على أهله قتالهم ودفعهم.
    الثالث: إذا استنفر الإمامُ قوماً لزمهم النفير معه، لقول الله تعالى: {يا أيها الذين آمنوا مالكم إذا قيل لكم انفروا في سبيل الله اثّاقلتم إلى الأرض} (التوبة : 38) الآية والتي بعدها، وقال النبي صلى الله عليه وسلم "وإذا استنفرتم فانفروا" متفق عليه. [المغني (8/345)]

    ويقول شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله (وقد نقل عنه الدعي) : " إذا دخل العدو بلاد الإسلام فلا ريب أنه يجب دفعه على الأقرب فالأقرب ، إذ بلاد الإسلام كلها بمنزلة البلدة الواحدة ، وأنه يجب النفير اليه بلا إذن والد ولا غريم ، ونصوص أحمد صريحة بهذا" [الفتاوى الكبرى (4/608)] ..

    وقال ابن تيمية رحمه الله أيظا (الفتاوى ج28) "فأما إذا أراد العدو الهجوم على المسلمين، فإنه يصير دفعه واجبًا على المقصودين كلهم، وعلى غير المقصودين؛ لإعانتهم، كما قال الله تعالى‏:{‏وَإِنِ اسْتَنصَرُوكُمْ فِي الدِّينِ فَعليكم النَّصْرُ إِلاَّ على قَوْمٍ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُم مِّيثَاقٌ‏} (الأنفال : 72) ، وكما أمر النبي صلى الله عليه وسلم بنصر المسلم، وسواء كان الرجل من المرتزقة للقتال أو لم يكن‏.‏ وهذا يجب بحسب الإمكان على كل أحد بنفسه وماله، مع القلة والكثرة، والمشي والركوب، كما كان المسلمون لما قصدهم العدو عام الخندق لم يأذن الله في تركه لأحد، كما أذن في ترك الجهاد ابتداء لطلب العدو، الذي قسمهم فيه إلى قاعد وخارج‏.‏ بل ذم الذين يستأذنون النبي صلى الله عليه وسلم‏{‏يَقُولُونَ إِنَّ بُيُوتَنَا عَوْرَةٌ وَمَا هِيَ بِعَوْرَةٍ إِن يُرِيدُونَ إِلَّا فِرَارًا‏} (الأحزاب : 13)‏‏ فهذا دفع عن الدين والحرمة والأنفس، وهو قتال اضطرار ...." (انتهى كلامه رحمه الله) ..

    وقد ادعى الدعي بأنه لا يجوز الجهاد بدون إذن الولي ، وابن تيمية يقول بأن الجهاد إذا تعين لا يُستأذن حتى رسول الله صلى الله عليه وسلم ، والآية السابقة نزلت في المنافقين ، قال تعالى في سورة التوبة {لاَ يَسْتَأْذِنُكَ الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِاللهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ أَنْ يُجَاهِدُوا بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِالْمُتَّقِينَ * إِنَّمَا يَسْتَأْذِنُكَ الَّذِينَ لاَ يُؤْمِنُونَ بِاللهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ وَارْتَابَتْ قُلُوبُهُمْ فَهُمْ فِي رَيْبِهِمْ يَتَرَدَّدُونَ} (التوبة : 44) ..

    أما قوله بأن "الإجماع منعقد منذ عدة عقود (أو قرون ، لا أذكر كلمته بعينها) على أن القضاة الآن تنفذ أحكامهم في الدماء والأموال والفروج" فهذا من الكذب الذي يستحي منه حتى الشيطان !!

    أناس لا يحكمون بشرع الله ، كيف تنفذ أحكامهم في دين الله !! كيف ينفذ حكم من يحكم على الزاني المحصن بالحبس ، وربما أفرج عنه بلا عقاب إذا كان الزنا بالتراضي !! كيف ينفذ حكم من يحكم على السارق بالسجن لعدة أشهر إذا كان وضيعاً ، وإن كان من عليَة القوم فلا عقاب ، والله قد أمر بقطع يد السارق في كتابه !! كيف ينفذ حكم القاضي في سجن شارب الخمر وقد أجمع العلماء على جلده !!

    هل هناك في الدول الإسلامية من يحكم بالأحكام الشرعية في الأموال (والتي تسمى بالقوانين التجارية في عصرنا هذا) !! كيف ينفذ حكم قاض يحكم في الأموال يغير حكم رب العالمين !!

    جاء في فتاوى الشيخ محمد بن إبراهيم آل الشيخ رحمه الله (4038) :
    "من محمد بن إبراهيم إلى حضرة صاحب السمو الملكي أمير الرياض ...... سلمهُ الله
    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته ، وبعد :
    فبالإشارة إلى خطابكم رقم 4928 وتاريخ 11/4/1375 المرفق به الأوراق الخاصة بموضوع تأسيس غرفة تجارية بالرياض .
    نُفيدكم أنه جرى درس النظام المرفق ، ولاحظنا عليه ملاحظات أهمُها الفقرة د من المادة 3 ، التي نصها : أن تكون الغرفة مرجعاً لحل الخلافات التجارية بين المتنازعين من التجار سواء كان المدعى عليه مسجلاً أو غير مسجل .
    وقد انتهى إلينا نسخة عنوانها (( نظام المحكمة التجارية للمملكة العربية السعودية )) المطبوع بمطبعة الحكومة بمكة عام 1369هـ للمرة الثانية ودرسنا قريباً نصفها فوجدنا ما فيها نُظماً وضعية قانونية لا شرعية ، فتحققنا بذلك أنه حيث كانت تلك الغرفة هي المرجع عند النـزاع أنه سيكون فيها محكمة ، وأن الحُكام غير شرعين ، بل نظاميون قانونيون ، ولا ريب أن هذه مُصادمة لما بعث اللهُ به رسوله صلى الله عليه وسلم من الشرع الذي هو وحده المتعين للحكم به بين الناس والمستضاء منه عقائدهم وعباداتهم ومعرفة حلالهم من حرامهم وفصل النـزاع عندما يحصل النـزاع ، واعتبار شيء من القوانين للحكم بها ولو في أقل قليل لا شك أنه عدم رضا بحكم الله ورسوله ، ونسبة حكم الله ورسوله إلى النقص وعدم القيام بالكفاية في حل النـزاع وإيصال الحقوق إلى أربابها وحكم القوانين إلى الكمال وكفاية الناس في حل مشاكلهم ، واعتقاد هذا كفر ناقل عن الملة ، والأمر كبير مهم وليس من الأمور الاجتهادية ...." (انتهى) ..


    كيف وكيف وكيف !! كيف ينفذ حكم قاضٍ دستوره فرنسي – بريطاني – أمريكي كفري جاهلي معاند مكابر محاد لشرع الله !! كيف تُجمع أمة محمد صلى الله عليه وسلم على مثل هذا الضلال !! سبحانك هذا بهتان عظيم !!

    لو أن جبريل نزل وحكم بين الناس بغير شريعة محمد صلى الله عليه وسلم : لم يُقبل حكمه ولم ينفذ ، ولوجبت مخالفته وعدم طاعته ، لأن الله أكمل هذا الدين قبل موت رسول صلى الله عليه وسلم ، فلا يسع أحد أن يحكم بحكم مخالف لشرع الله ، وهذا عيسى بن مريم رسول الله ومن أولي العزم الذين أنزل معهم الكتاب سينزل في آخر الزمان وسيحكم بشريعة نبينا صلى الله عليه وسلم ، فكيف بهؤلاء القضاة الذي يحكمون بأحكام النصارى واليهود في الدماء والأموال والفروج ، هؤلاء الذين قال النبي صلى الله عليه وسلم فيهم "القضاة ثلاثة : واحد في الجنة، واثنان في النار : فأما الذي في الجنة، فرجل عرف الحق فقضى به. ورجل عرف الحق ، فجار في الحكم ، فهو في النار . ورجل قضى للناس على جهل فهو في النار" (صحيح : صحيح أبو داود) ..

    لقد تأملت وجه هذا الدعي فرأيته قد سُلب نور الإيمان ووضائة الإسلام فوجهه أسود داكن يُبغضه من له أدنى نظر بمجرد رؤيته .. إن هذا العلم نور ، ونور الله يتجلى على وجه العالم الرباني حتى يُرى كأجمل الناس وإن كان دميماً ، فلا يغيب هذا النور عن بصر من له عقل ..

    إن الذي يشتري بهذا العلم ثمناً قليلاً ليس له في الأرض قبول ، فكل من رأى أو سمع بهذا الدعي أبغضه ، ولا أعلم من ذكره بخير ، حتى من خالف المجاهدين في الوسائل والأفعال لم يستطع إخفاء هذا البغض ، قال النبي صلى الله عليه وسلم "إذا أحب الله عبدا نادى جبريل : إني قد أحببت فلانا فأحبه، فينادي في السماء، ثم تنزل له المحبة في الأرض، فذلك قوله تعالى : {إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات سيجعل لهم الرحمن ودا} وإذا أبغض الله عبدا نادى جبريل إني أبغضت فلانا، فينادي في السماء، ثم تنزل له البغضاء في الأرض" (صحيح : صحيح الجامع) ..


    اللهم رب جبريل وميكائيل وإسرافيل ، فاطر السموات والأرض ، مالك الملك ، الحي القيوم ، الواحد الأحد ، الفرد الصمد الذي لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفوا أحد ، المعز المذل ، الجبار المتكبر ، المحيي المميت ، القاهر القادر على كل شيء ، نسألك اللهم بأسماءك الحسنى وصفاتك العلى ، وباسمك الأعظم الذي إذا دعيت به أجبت : أن تكفينا شر هذا الدعي فإنه آذا عبادك وأولياءك المجاهدين في سبيلك ..

    اللهم اجعله عبرة لغير كما جعلت السامري وصاحب الناقة وقوم لوط وعاد وقوم هود وثمود وفرعون وجنوده عبرة للعالمين .. اللهم اكفناه بما شئت .. اللهم اكفناه بما شئت .. اللهم اكفناه بما شئت .. يا عليم يا حكيم ..


    والله أعلم .. وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم ..
    كتبه
    الشيخ حسين بن محمود
     

مشاركة هذه الصفحة