تنبيه الوعاة إلى وجوب التفريق بين الخوارج والبغاة

الكاتب : الكواسر   المشاهدات : 504   الردود : 1    ‏2004-10-26
      مشاركة رقم : 1    ‏2004-10-26
  1. الكواسر

    الكواسر عضو

    التسجيل :
    ‏2004-10-07
    المشاركات:
    131
    الإعجاب :
    0
    [align=justify]تنبيه الوعاة إلى وجوب التفريق بين الخوارج والبغاة

    --------------------------------------------------------------------------------

    تنبيه الوعاة إلى وجوب التفريق بين الخوارج والبغاة
    لفضيلة الشيخ العلامة المجاهد
    فالح بن نافع بن فلاح الحربي

    حفظه الله تعالى
    بسم الله الرحمن الرحيم:
    بسم الله الرحمن الرحيم, والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين نبينا محمد وعلى آله وصحبه والتابعين لهم بإحسان إلى يوم الدين.

    فإننا في هذه الليلة الطيبة على موعدٍ مع شيخنا الجليل وأستاذنا الكبير أبي عبد الرحمن فالح بن نافع بن فلاح الحربي حفظه الله وسددّ في طريق الحق خطاه, بمحاضرة بعنوان: "تنبيه الوعاة إلى وجوب التفريق بين الخوارج والبغاة". هذا الموضوع الذي طالما لَبّس حوله المُلَبِّسون, ولا نجد في هذا المقام أحسن من قول الشاعر فيما قال:

    الناس من جهة التمثال أكفاءُ **** أبوهُمُ آدمُ والأم حواءُ
    فإن يكن لهم في أصلهم نسبُ **** يفاخرون به فالطين والماء
    ما الفضل إلا لأهل العلم إنهمُ **** على الهدى لمن استهدى أدلاء
    وقدرُ كلُ امرئ ما كان يُحسنُه **** والجاهلون لأهل العلم أعداء

    ونترككم مع شيخنا الجليل في محاضرته الماتعة, نسأل الله أن يُوفقنا لحُسن الاستماع والعمل, إنه على ذلك قدير.

    فضيلة الشيخ العلامة فالح الحربي حفظه الله
    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
    إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره, ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا, من يهد الله فلا مضل له, ومن يُضلل فلا هادي له. وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له. وأشهد أن محمداً عبده ورسوله, أرسله بالهدى ودين الحق ليظهره على الدين كله, ولو كره المشركون. أما بعد:
    فأيها الأخوة, يا مَنْ تستمعون إلينا عبر هذه الوسيلة التي نسأل الله سبحانه وتعالى أن يستغلها المسلمون في نصر دينهم وفي إظهارهم سنة نبيه r, وفي كشف ما يُزَيِفه أهل البدعة والفساد, وما يُبهرجون به على جهلة المسلمين, فيُزينون لهم البدع, فيدافعون عن الضلال, ويُخفون حقائق الدين عنهم, وربما قعّدوا القواعد وأصّلوا الأصول, التي يصرفون بها وجوه الناس, أو ليصرفوا بها وجوه الناس عن المنهج الحق الذي ارتضاه الله I , ورسم معالمه - إن صح التعبير- بآيات كتابه وما أوحاه إلى نبيه r من بيان وتشريع.

    ونحن في هذا الزمان في أَمَسّ الحاجة إلى مَنْ يُبين الحق للناس وينفي عن هذا الدين تحريف الجاهلين, وتأويل الجاهلين وتحريف المبطلين, ويَكشف عُوار أهل البدع والضلال الذين مَيَّعوا الدين وشككوا فيه أهلَه وهم يفعلون ذلك لأهدافَ السياسية, أو لأهدافٍ سياسية, ومَرَامٍ دُنيوية دنيئة, ولا يَخدم مصالحهم تلك وأهدافهم الرخيصة إلا أن يجمعوا الناس على الضلال, يجمعونهم مع بُعدِهم, يجمعونهم مع اختلافهم, ويُقَرِّبونهم مع بُعدهم, كالذي يجمع بين الحوت والضب, أو بين النون والضب, أو بين نون الحيتان ونون الضِبَّان. وما ذلك إلا لجمع الناس على غير ما جاء من الهدى وأنزله إليهم ربهم I على نبيه r, خيرِ أنبياءه وأفضلِ رسله, وهم يَقْبَلون جميع المخالفين والمفارقين للحق والمناوئين لأهل السنة جميعاً, يقبلونهم جميعاً, فيُألفون فيما بينهم, فيُقربون تباعدهم, والذي لا يقبلون منه صرفاً ولا عدلاً, ولا يأتلفون معه, ولا يتفقون على السير في طريقه إلا هم أهل الحق, وأهل منهج أهل السنة والجماعة, ودائماً ديدنهم أنهم يجعلون بينهم وبينهم أبعد من ما بين المشرفين, قد استوى عند هؤلاء النور والظلام:

    وما انتفاع أخي الدنيا بناظره **** إذا استوت عنده الأنوارُ والظُلَمُ

    أقول أيها الإخوة إنه ليتعين في هذا الوقت تجلية الأمور وتوضيح الرؤية للمسلمين, ليهلك من هلك عن بَيِّنة, ويحيا من حَيَّا عن بَيِّنة, وخصوصاً عندما تظافرت جهود أهل البدع, وهم الذين يجتمعون دائماً ضد أهل السنة, وبعبارة أخرى يجتمعون على السيف كما أُثر ذلك على السلف رحمهم الله, يجتمعون على السيف, بمعنى أنهم يخرجون على جماعة المسلمين, ومنهم الخوارج, أو مِن أظهرهم ومن أوضح أصحاب هذا الطريق الخوارج, يُقال لهم الخوارج ويُقال لهم المَارِقة.
    وقد يجتمع الخوارج وغير الخوارج والمارقة في الخروج, ولكن شتان بين الخروجين, فكل من خَرَجَ يُقال له خَارج أو خارجي, مَن خرج على جماعة المسلمين وإمامهم الشرعي الذي صار في يده الحَل والعَقد, فمن خرج على الجماعة, والجماعة فيهم الإمام, أو مَن قيل أنه خرج على الجماعة فخروجه على الجماعة وعلى إمامهم, ومَن خرج ــ قيل ــ أنه خرج على الإمام فهو خارجٌ على الإمام وعلى جماعته.
    فلا جماعة إلا بإمام. ولا إمام إلا بجماعة, وهذا ما يجب أن يَقْبِضَ عليه المؤمن, وأن ينتبه إليه, فهناك من يَدَّعي من أهل البدع وخصوصاً أذيال الخوارج أن جماعتهم هي الجماعة, وهي مِن الفِرق ومن أهل البدع, لأنهم لا يؤمنون بجماعة المسلمين, ولا يعترفون بها, لا يعترفون بالإمام ولا يعترفون بالجماعة التي تجتمع حول الإمام, وهنا فتنتهم, فهُم يُقاتِلون هذه الجماعة, والجماعة تُقاتلهم مع إمامهم, وكلٌ منهما ضد الآخر.

    ضدان ما اجتمعا ولن يتقاربا **** حتى تَشِيْبَ مفارقُ الغِرْبانِ

    كما يقول القائل, فالضدان لا يجتمعان ولا يقتربان, فإن كان خروج أولئك هو نزع اليد من الطاعة مع عدم التكفير وعدم رَدِّ السنة فإن هؤلاء يقال لهم خوارج ويقال له بُغاة, وإن كان الخُورج عن رَدٍ للسنة وعن تكفير لأصحاب المعاصي من أهل الإسلام فهؤلاء هم الخوارج المارقة.
    فهنا يجتمع الصنفان أو القبيلان في الخُورج, ويفترقان في العقيدة وفي حقيقة الأمر, فيدخل الخوارج مع البغاة في الخروج, ويدخل البغاة أيضاً مع الخوارج – أو يجتمع البغاة مع الخوارج – في الخروج, ويفترق الخوارج مع البغاة أنهم يخرجون عن عقيدة, يَرُدُّون ما يُخالف بزعمهم وعلى فهمهم السقيم القرآن من السنة, والسنة لا تخالف القرآن, بل هي مُبَيِّنَة وشَارحة للقرآن, كما قال الله I: { وَأَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ} (النحل: من الآية44).
    ويُكَفِّرون المسلمين بالذنوب فيَفْتَرق الخوارج المارقة مع البغاة في هذا, يجتمع القبيلان في محبة الدنيا. والغضب لها, والخروج من أجلها, الخوارج والبغاة, فالبغاة دائماً خروجهم خروج دنيا, إما من أجل حظوظ النفس كأن يكون الشخص يطلب سُلطاناً أو يطلب دينا أُوثَرَ بها, أو لِخلافٍ ما استطاع أن يتحمل من يُخالفه فخرج عليه وفارق جماعة المسلمين, خرج على الإمام, كما قال الله I: { فَإِنْ أُعْطُوا مِنْهَا رَضُوا وَإِنْ لَمْ يُعْطَوْا مِنْهَا إِذَا هُمْ يَسْخَطُونَ} (التوبة: من الآية58). فقد يُوجَد السُخط ويُوجَد التعدِّي, والذي سببه الحقد, لكونه لم يَنَل ما يريد أو حسد من خرج عليه, يُوجد هذا, ولكنه لا تلازم بينه وبين عقيدة الخوارج التي هي عقيدة, يُطاح من أجلها بالرؤوس, وتُسفك الدماء, وتُستباح الحُرمات, فإذاً لا بُدَّ من التفريق بين هذين الصنفين, خصوصاً وأننا نجد من أهل العلم من لا يوضح الفرق بين الخوارج والبغاة.

    قد جاء مَنْ جاء في هذا الزمن المُتأخر من الخوارج المارقين ومن أهل البدع المخالفين لأهل السنة والجماعة, فزعم أن الخروج هو واحد ــ الخروج واحد ــ لم يُفَرِّق بين خروج الخوارج المارقة وبين خروج البغاة, وادَّعى بعضهم أنه مذهب للسلف ولكنه قديم ــ ولكنه قديم ــ ظهر لهم فيما بعد, وبعد استقرار الأمر أن يتركوه وذلك لما رأوه مما أفضى إليه من الفساد, ويعتمدون.... وهذا القائل هو ابن حجر رحمه الله في كتابه "تهذيب التهذيب" عند ترجمته للحسن – (بن حيّ) – بن صالح بن حي, والتقطه بعض أهل الأهواء, ومنهم الخوارج ــ خوارج هذا الزمان ــ وجعل عنواناً وهو صاحب كتاب "المسار" الراشد الذي اسمه مستعار "محمد أحمد الراشد" واسمه الصحيح هو "صالح العلي العزي" العراقي. فقال "السيف السلفي" أو قال مذهب سيف السلف, وأخذ يبني علالية وقصورا وأسساً منهارة أوهن من بيوت العنكبوت على هذه الكليمة من الحافظ ابن حجر رحمه الله, وهي خطأ بَيِّن وباطل ظاهر لا شك في هذا, فما كان الخروج مذهباً للسلف يوماً من الأيام, ومن خرج منهم خَطَّأُوه وجعلوه من البغاة, حتى إن الإمام أحمد وغيره من أئمة السلف طعنوا في الحسن بن حيّ مِن أجل ذلك وشَنعوا عليه ومدحوا عليه مَنْ لمْ يروا ذلك من الأئمة, الذين لهم كلامٌ ظاهر, ولهم جهادٌ في هذا الباب مدحوهم وأثنوا عليهم, وطعنوا في الحسن من أجل ذلك. والحسن لعله أُوتي من قِبَل ما ابتلي به من بعض التشيع وإن كان خفيفاً ولكنه بدعة, وعلى كل حال فلا بد لكل صاحب سنة أن يدرك خطورة هذا الأمر, وأن السلف لم يكن لهم مذهباً خلاف ما جاء في الكتاب وما جاء في السُنة, ومَنْ خَرَجَ لم يُصَوِّبُوه في خروجه ولم يُحَسِّنوا له ذلك الخروج ولم يمدحوه عليه, بل مدح الرسول r الحسن ــ الحسن بن علىّ ريحانة الرسول r ــ مدحه على الإصلاح بين المؤمنين وأنْ يكون عندما يكون سبباً لائتلاف كلمتهم واجتماع صفهم, فقال عليه الصلاة والسلام فيما صح عنه: ( إن ابني هذا سيد – وهو يشير إليه – وسيصلح الله به بين فئتين عظيمتين من المسلمين). وقد جرى ذلك.
    وأظهر مثالٍ على الخروج الذي ليس خروجَ الخوارج ولا مُروقاً, وعند أئمة أهل السنة قد لا يكون قد ارتكب ما يُلام عليه عند الله أو يُآخذ عليه بسبب اجتهاده الذي أخطأ فيه حيث يكون له تأويلٌ سائغ فيكون معذوراً لذلك, وما حصل منه نوعٌ من هذا من السلف من الصحابة ومن التابعين فهذا هو موقف أهل السنة منهم, بل حتى لم يُفسقوهم فضلاً أن يُبدعوهم بذلك, وهم مجمعون ومتفقون على أن الصحابة رضوان الله عليهم من أهل الجمل وصفين لم يكونوا فُساقاً فيما حصل منهم, ولكنها فتنة جرى فيها ما جرى وصارت سبباً في شرٍ عظيم, يكفي أن رسول الله r كما في حديث حذيفة عندما قال له يا رسول الله: ــ وهذا في الصحيحين ــ (كنا في جاهلية وشر فأتانا الله بهذا الخير, فهل بعد هذا الخير من شر, قال: نعم). فجعل زمن الفتنة شراً عليه الصلاة والسلام, ولم يذكر فيه خيراً, مع أنه حينما اجتمعت الأمة على ما بينها وما في النفوس من الهَنَاد, ذكر الرسول r أنّ ما هم فيه هو خير وفيه دَخَن, ولمّا قال له حذيفة t: (ما دَخَنه يا رسول الله, قال: قومٌ يستنون بغير سُنتي ويهتدون بغير هدي, ترى منهم وتُنكر). إلى أخر الحديث.

    الشاهد أن هذا الزمن هو زمن فتنة, وإذا وُجد بغاة لهم تأويل أو ليس لهم تأويل فهم في هذين الفريقين, بل نجزم على أن هناك بغاة حاشا الصحابة رضوان الله عليهم, ما يُقال هذا عنهم, لكن بعض المعارك لم يحضرها في الصحابة إلا العدد القليل الذين يُعدُّون على الأصابع. وقد قال رسول الله r في الحديث المتواتر عن عمار: (تقتله الفئة الباغية). ومما يُقطع به أن هذه الفئة موجودة في الجيشين المُتَقَاتِليْن, إن لم تكن في أحدهما, وهذا هو الذي يترجح بالأدلة, تُرجحه قتل عمار t, ولقد قتل من قِبل أهل الشام, ولكن الجميع تقاتلوا بسبب الفتنة التي جرت, حتى إن من الصحابة رضوان الله عليهم مَنْ اعتزل لأنها فتنة, ولكن عندما كان القتالُ قتال مبتدعة وأهل بدعة, قتال أهل البدعة, اجتمع الجميع على قتالهم, وصار أهل البدعة أولئك ليس من الفريقين, لقوله r: (تَمْرُق مارقة على حين اختلاف ــ يعني في الفتنة قد عيَّن الرسول r أنهم يخرجون في هذه الفتنة المارقة, الخوارج المارقة ــ تقتلها أولى الطائفتين بالحق). فصار الذي قتلهم هو علىّ t, هذا يُفهم منه بجلاء أنَّ علياً t هو الأولى بالحق, بل قوله رسول الله r أولى الطائفتين يدل على أنَّ الأمر إنما هو أولى, وأن أولئك لديهم ما لديهم من العذر, وهو التأويل, وذكرهما رسول الله r أنهما طائفتان متقابلتان, وقد تقابلا فعلاً, وتقابلت وتقاتلت, فإذاً هذه الطائفة ــ هذه المارقة ــ هي من غير الطائفتين وهم الخوارج لأنهم كفَّروا الجميع وقاتلهم على t وهم يُكفرونه ويُكفرون من معه ويُكفرون عثمان ويُكفرون طلحة والزبير وإلى آخره ويُكفرون بعض الصحابة الآخرين.

    إذاً لا بدَّ من التفريق بين هؤلاء وبين هؤلاء, وإلا فكيف تُطبق أحاديث الخوارج, الأحاديث والنصوص الواردة منها ما لا ينطبق على الخوارج وإنما ينطبق على البغاة, ومنها ما ينطبق على الخوارج ولا ينطبق على البغاة, ومنها ما ينطبق على الخوارج وعلى البغاة, ما فماذا يفعل المسلم؟؟ إذا كان يخلط بين هذه جميعاً, أحاديث الخوارج وهم أصحاب بدعة لا شك في ذلك وبدعتهم بدعة مغلظة, وقد جاء من النصوص ما يناسب حالهم, واتفق المسلمون جميعاً على قتالهم مع سلطانهم, وقد قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله: "الخوارج كانوا من أظهر أهل البدع, مِن أظهر الناس بدعة وقتالاً للأمة وتكفيراً لها". وله قولٌ أخر يقول: " الخوارج أهل سيفٍ وقتال ظهرت مخالفتهم للجماعة حينما كانوا يقاتلون الناس". أما اليوم فلا يعرفهم كثيرٌ من الناس, وهنا تأتي الخطورة حينما يقاتلون الناس يعرفهم الناس, حينما تبلغ فتنتهم نهايتها ويضيق الناس بهم ذراعاً, ويضيقون هم بهم, وتُسفك الدماء, متى يُقضى على هؤلاء ولهم شوكة, وقد تكون قامت لهم دولة, ويكون لهم مكان يجتمعون فيه كما كانوا يجتمعون في الحروراء, وكما اجتمعوا في النهروان, سيكون القِصاص من ظهر الأمة, من دماءها, من أمنها, من سلطانها, من عيشها, بل من دينها, لا تستطيع أن تُقيم دينها وأن تعبد ربها كما أمر I لأن هناك من يحسد النفوس ويُخيف الناس فلا يطمئن المُصلي في صلاته ولا يتمتع مسلم بما آتاه الله مما يتقوى به على طاعته ولا يجد أمناً يعبد ربه I لا يخاف إلا إياه, يلحق الناس بشعاث الجبال فراراً بدمائهم, ولهذا مِن حكم الله I أنه لم يتم للخوارج أمر, ولم يستقيم حكم لهم حتى يكونوا ولاةً للمسلمين أبداً, كما ذكر الإمام المعروف من كبار أئمة أهل السنة وهو العلامة اليماني تلميذ تلاميذ ابن عباس وهب المنبه رحمه الله, يقول:" من حكم الله أنه يُولي أو يقيم على الناس رجلاً من غير الخوارج" إلى أخر كلامه ــ كلام كله حكمة ــ وهو في ذاك الزمن الأول, كيف لو كان في هذا الزمان؟؟ الذي رأى فيه كما رأينا حدثاء الأسنان، سفهاء الأحلام, عامتهم من الشباب الذين يقرؤون القرآن, يحفظونهم ولكنهم لا يفقهونه, حدثاء الأسنان من الخوارج ما كانوا في ذاك الزمن الأول, ذو الخويصرة أولهم الذي قال لرسول r: (اعدل, فإنك لم تَعْدِل). هذا ليس من حدثاء الأسنان الذين قاتلوا في النهروان ما كانوا من حدثاء الأسنان, ولكنهم يأتون فيما بعد, وقد رأيناهم كالشمس في رابعة الظهيرة بين أظهرنا, يقرؤون القرآن يحفظونه ولكنهم لا يفقهونه, كما قال الرسول r: (يقرؤون القرآن لا يُجاوز تراقيهم). لا يجاوز حناجرهم, أي: لا فقه عندهم, كيف يكون عندهم فقه وهم يستحلون دماء المسلمين, يقتلون أهل الإسلام ويتركون أهل الأوثان كما ذكر ذلك أو أخبرنا بذلك رسول الله r, فإذا قاتلوا الناس وصلوا إلى منتهى فتنتهم, وحينئذٍ يُبترون ويقطعون, ولكن سيكون الثمن باهظاً من دماء الأمة ومن دينها ومن أمنها ومن حياتها وعَيْشها وكيانها, ويحقُّ فيهم القول وتَنْفُذُ فيهم الحكمة وهو: أنه كلما خرج لهم قرن ــ خرج قرن ــ لاحظ (قرن), قرنٌ مُؤذي, قرن كقرن الأيل, هذا في التمثيل, وإلا هذا يعني أنهم لهم حِراب يطعنون بها ويُهلكون بها النفوس ــ لأنهم ــ بل ويتقربون بذلك بدماء الأمة, كلما خرج لهم قرن فَقُطع, خرج آخر فَقُطع. قال الراوي: عددت إلى عشرين حتى يخرج في عِراضهم الدجال, وفي رواية كما في المسند: (حتى يخرج في آخرهم الدجال).

    إذاً كيف تحذرهم الأمة؟ كيف تحول بينهم وبين سفك الدماء؟ بينهم وبين الإرهاب ــ إن صح التعبير ــ للمؤمنين؟ بينهم وبين أن يُهلكوا الحرث والنسل, وأن يُسيئوا إلى الأمة وإلى دينها وإسلامها وأن يقضوا على وجودها حتى تعود إلى الجاهلية, يقول r: (من مات وليس في رقبته بيعة مات ميتة جاهلية). هذا ما يجمتع فيه النصوص التي تنطبق على الخارجين من البغاة وعلى الخوارج.

    وخروج الخوارج على ثلاث مراتب:
    الأولى: أن توجد العقيدة في نفوسهم التي يحترقون بها حتى يُحرقوا أنفسهم, ومَنْ؟ والأمة, ومنطقهم: (علىّ وعلى أعدائي), فهم فتنةٌ قائمة إلى أين يخرج في عِراضهم الدجال, وهذا عملهم, فأول ما تكون الفتنة والبدعة إنما هي في القلوب ثم بعد ذلك ينشأ عن القلوب التهييج والإثارة, وهؤلاء يُسمون بالخوارج القعدِية, وإمامهم أو رئيسهم هو عِمران بن حِطَّان الذي يقول:

    يوماً يمان إذا لاقيتُ ذا يمنٍ **** وإن لاقيتُ معدياً فعدنان

    كان يُهيج ويُثير على الخلفاء, فإذا اكتُشف في أرض هرب منها إلى أرض أخرى, إلى بلد أخر, أو قبيلة أخرى, ثم غَيَّرَ اسمه, وانتسب إليها, فإذا اكتُشف ــ غَيَّرَ ــ هرب إلى مكان أخر, فقال ما يناسب حاله:

    يوماً يمان إذا لاقيتُ ذا يمنٍ **** وإن لاقيتُ معدياً فعدنان

    شيخ الإسلام كما أشرنا يقول: بأن هؤلاء ــ يقول ــ: (لا يعرفهم أكثر الناس). يعني اليوم لا يعرف أكثر الناس لأنهم لا يُقاتلوا, فالخوارج القعدية خروجهم هذا وتهييجهم وإثارتهم هو مُقدمة للخروج بالسِنان, ثم تصل فتنتهم إلى ذروتها حينما يحملون السلاح ويقاتلون, ولا يفعلون إلا حين ما تكون لهم شوكة, وهنا يأتي البَتْر فيُبترون, ثم يبقون مستمرين, هذا فرقٌ جوهري إلى فوارق أُخرى بين الخوارج وبين البغاة, البغاة إذا خرجوا وقوتلوا وظُفِر بهم وانتصر عليهم انتهت فتنتهم, أما الخوارج لا تنتهي فتنتهم فهي مستمرة, وعلاجهم إنما هو بالقطع والبَتْر, ثم يبقى لهم جذر وينمو من جديد. ولهذا فهناك مُهادنة وهناك صلح وهناك وفاق بين الخوارج والبغاة, ولكن لا يكون بين جماعة المسلمين وبين إمام المسلمين وبين الخوارج المارقة أي صلح أو أي وفاق إلا السيف, فهم لا يقبلون أبداً وعقيدتهم هذه وفتنتهم لا يقضى عليها إلا بالسيف, وهو علاجٌ مؤقت, ولهذا قال الله I بالنسبة للبغاة وسماهم I, قال:{وَإِنْ طَائِفَتَانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا} (الحجرات: من الآية9) ــ لاحظ ــ {مِنَ الْمُؤْمِنِينَ}, جميع المؤمنين, {وَإِنْ طَائِفَتَانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا فَإِنْ بَغَتْ إِحْدَاهُمَا عَلَى الْأُخْرَى فَقَاتِلُوا الَّتِي تَبْغِي حَتَّى تَفِيءَ إِلَى أَمْرِ اللَّهِ فَإِنْ فَاءَتْ فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا بِالْعَدْلِ وَأَقْسِطُوا إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ} (الحجرات:9). {إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ}.

    هذا بالنسبة للبغاة, ولهذا أجمعت الأمة بعد هذا القول الكريم اعتماداً على هذا القول أن البغاة أو الخوارج الذين خروجهم ليس عن عقيدة ــ كخروج الخوارج المارقة ــ أنهم مؤمنون, ولكنها لم تتفق ولم تُجمع على إيمان الخوارج المارقة بل اختلفت, هناك من أهل الحديث إن لم يكن عامتهم فجمهورهم يَرَوْن كُفْر الخوارج, ويُخالفهم مَنْ يُخالفهم فلا يرى كفرهم, الشاهد لنا هو الذي نعرف به الفرق بين الخوارج المارقة وبين البغاة هو أن الخلاف هنا وقع في الخوارج المارقة الخلاف في إيمانهم, ولم يقع في الذين خروجهم خروج بغي وليس خروج الخوارج عن عقيدة عن تكفير عن ردٍٍ للسنة, وعليه لا بُدَّ من معرفة هذا التفريق.

    ونأتي إلى الأدلة التي تدل على الخوارج, أو الأدلة التي في الخوارج المارقة, ولا يمكن بحال من الأحوال أن تنطبق على البغاة, أو على الذين خروجهم إنما هو خروج بغي ليس خروج الخوارج, حينما قال الرسول r: (يمرُقون من الدين كما يَمْرُق السهم من الرَمِّية, لا يعودون إليه حتى يعود السهم إلى فُوْقِه). حينما قال: (لئن لقيتهم لأقتلنهم قتل عاد), (مَنْ لَقِيَهم منكم فليقتلهم فإن في قتلهم أجراً لمن قتلهم). (لو يعلم من يقتلهم ما لهم على لسان محمد r لنكلوا عن العمل), (شَرُّ قَتْلى), (خيرُ قَتلى من قتلوه أو قتيل من قتلوه), (يقرؤون القرآن لا يُجاوز حناجرهم, لا يجاوز تراقيهم), (سفهاء الأحلام), نصوص كثيرة, لا تنطبق على البغاة غير الخوارج, ولكن ينفرد بها الخوارج, فالتهييج والإثارة عليهم, وحبز همم الأمة على قتلهم لم يأت بحقهم, وكون أن البغاة قد يكون منهم مثلاً العصاة أوهم مخطئون ولا يُزَيَّن لهم وقد لا يكون منهم من يُحكم عليه بالمعصية أو الفسق, وهذا اجماع في حق الصحابة رضوان الله عليهم. أما الخوارج فتمنع هذه النصوص أن يُقال هذا فيهم, إذا أعاد المسلم, أو إذا رجع بذاكرته إلى من حصل منهم نوع خروج من صلحاء الأمة, لا نقول ما حصل وَوُجد من الصحابة رضوان الله عليهم, حصل اختلاف وحصلت الفتنة, وحصل التقاتل, وإنما حتى من التابعين من علماءهم وفضلاءهم ومن بعدهم, هل تقول يا أيها المسلم ويا السُّني عن سعيد بن جبير وعن عبد الرحمن بن الأشعث من قادة المسلمين وشجعانهم والمجاهدين فيهم وعن الشعبي وقد خرج معه واستعفى الحجاج فأعفاه, تقول عن هؤلاء بأنهم مارقة, يقرؤون القرآن لا يُجاوز حناجرهم, لئن لقيهم رسول الله r لقتلهم قتل عاد أو قتل عادٍ وإرم, من لقيهم من المؤمنين. من لقيهم منكم فليقتلهم, هل تقول بأن هؤلاء من قُتل منهم شرُّ قتلى؟ لا. لا. أقول:

    كلما جشأت وجاشت مكانك **** تُحمدي أو تستريحي

    والله لأن يَخِّر المؤمن من السماء فتخطفه الطير أو تهوي به الريح في مكان سحيق لا يرضى أن يُقال بأن واحداً من صلحاء الأمة ومن علماءها سواءً خرج بعد بيعة أو لم يدخل في البيعة, كما حصل من عبد الله بن الزبير t, ما يرضى أبداً أن يُطَبَّقَ أي حديث من أحاديث الخوارج على هؤلاء, إنما يُطَبِّق عليهم ما جاء من النصوص أنهم مخطئون مع إيمانهم, وهم مخطئون في الخروج أو في عدم البيعة, والخطأ يحصل من الإنسان والمعصية تجري منه, والصحابة يفرق بينهم وبين غيرهم, وقد يكون ذلك الخطأ أو الخروج بتأويلٍ فلا يكون الإنسان حتى مآخذاً عليه, فكيف تُطبَّق عليه هذه النصوص الخطيرة, هذه النصوص الواضحة, التي لا تنطبق إلا على أهل الفتنة وعلى أهل البدع الذين فعل بهم الصحابة ما فعلوا, وقاتلوهم, واجتمعوا على قتالهم, وتَمَنوْا أنهم حضروا قتالهم, لما وعد رسول الله r من الأجور لهؤلاء, حتى ابن عمر t لَمَّا بلغه خبر الخوارج وأنهم خارجون خرج بسلاحه يريد أن يُقاتلهم وهو الذي اعتزل في الفتنة التي فيها البغي ــ اعتزل t ــ وقد أجمعت الأمة على حَمْدِ قتال الخوارج, ومنهم من يرى أن قتال الفتنة الأولى والأفضل ألا يقاتل الشخص, ولهذا اعتذر مَن اعتزل من الصحابة, لا يُبَرِر كونه خرج أخطأ, مخطئ من أهل السنة, من صلحاء الأمة, فوُجد منه نوع خروج أي عدم بيعة باجتهاد سائغ, لا يُبَرِر أبداً أن يُطَبَّق عليهم شيء مما جاء في الخوارج المارقة الذين هم أهل فتنة وفتنتهم تشبه فتنة الدجال, بل يخرج الدجال فيهم, وهي مستمرة, بينما أهل البغي أنما يقاتلون لبغيهم حتى يفيئوا إلى أمر الله, فإذا فاءوا إلى أمر الله, هنا تضع الحرب أوزارها, ويحصل الصلح, ويُكفُّ عنهم, ولا يُجهز على جريحهم, ولا يُتبع مدبرهم, ولا يُقاتلون أيضاً ابتداءً, حتى يَقتلوا أو تكون لهم شوكة ويتحرزون, فحينئذٍ يُقاتلون للقضاء على فتنتهم, أما الخوارج فإنهم يقتلون بكل حال, ولهذا لما قامت الآية والبينة لعليٍّ t بأنهم هم الخوارج قاتلهم, ولما قتلهم فظهرت الآية فيهم اليقينية, وهي قتل ذي الخويصرة أو المُخدج التميمي فيهم حمد الله وأنني عليه وسجد شكراً لله I, بينما في نفسه ما كان من الحرج ومن الضيق في النهروان( ) وفي الجمل, وصلى على الفريقين ودعا لهم وترحم عليهم, ولم يفعل هذا بالنسبة للخوارج, وهذه من الفروق.




    إن الخوارج يُقتلون ــ إذا قامت ــ إذا قام الدليل على أنهم خوارج, وتحقق فيهم الركنان أو الشرطان:

    الأول: رَدُّهم لما يزعمون أنه يخالف القرآن من السنة, وهذا أول فتنة وقعوا فيها حينما قال ذو الخويصرة لرسول الله r: (اعدل, فإنك لَم تعدل). فردَّ عليه r: (خِبْتَ وخَسِرْت – إن لم تعدل – مَنْ يعدل إن لم أعدل ....). إلى آخر الحديث.... فهو وإن غضب لأجل الدنيا, ولكنه أيضاً رد السنة, طعن على صاحب السنة, طعن على رسول الله r, طعن في قِسْمَتِه, ألا يطعن أتباعه على سنته من بعده عليه الصلاة والسلام, فَهم يَرُدُّون السُّنة ولم يخرجوا إلا وهم يَرُدُّوا السنة, فهما متلازمان ردُّ السنة وتكفير بالذنوب.

    الثاني: هو التكفير بالذنوب, متلازمان, لا يمكن أن يخرجوا إلا وهم يُكفرون, ولا يمكن أن يخرجوا إلا وهم يَرُدُون السنة, لأن السنة تُوضح القرآن, وتصيح في وجوههم بألا يخرجوا, ولكنه يتخلصون منها فإذا تخلصوا منها أَوَّلوا القرآن على عقولهم وعلى أفهامهم, فيَلوون أعناق الآيات, ويعتقدون ما لم تَدُل عليه, فيستحلون الدماء, ويقتلون المسلمين, وكم والله رأينا من رقة الدين عند هؤلاء في هذا الزمان, حتى إنهم والله لأشنع من الخوارج الأولين. والله إنهم ليردون الآيات, وليس ما يخالف عندما تخالف أهواءهم, ــ وليس ما يخالف ــ ما يظنونه يخالف ظاهر القرآن فيأخذون بظاهر القرآن.

    هذا أحدهم يقول إني أرى أن الذي يتكلم في الغرب اليوم مثل الذي يأخذ مِعْوَلَه فيحطم الأصنام, مثل الذي يأخذ معوله فيحطم الأصنام, وقد سَنَّ لنا أبونا أبو الحنفاء إبراهيم ــ هذه فتنتهم ودعواهم, يدَّعون أنهم هم أهل الحق دائماً, وأن أباهم إبراهيم ــ وقد ادعت اليهود والنصارى فكذبهم الله, فقال: {مَا كَانَ إِبْرَاهِيمُ يَهُودِيّاً وَلا نَصْرَانِيّاً وَلَكِنْ كَانَ حَنِيفاً مُسْلِماً} (آل عمران:67). فهو يقول سنَّ لنا أبو الحنفاء هذه السنة, فأخذ معوله فعمد إلى كبير الأصنام فضربه حتى جعله رُفاتاً, بئست هذه الكلمة, كَبُرت كلمة تخرج من أفواههم إن يقولون إلا كذباً, وهو لا يخفي عليه, ولا يخفي على الذين سكتوا مِنْ مَنْ هم على شاكلته هذه المدة الطويلة, سنين مُتباعدة, وهم يرقصون على هذا الشريط الذي سماه: " نهاية التاريخ ". ولم (ينبس)(1) أحد منهم ببنت شفا بالرد عليه, وإذا ردّ أحد عليه سلقوه بألسنتهم ولو استطاعوا بسيوفهم لقطعوا رأسه وأطاحوا به, لأجل... لأجل أن يَسْلم له ما يدعيه من أن أمريكا ــ كما يقول الرافضة ــ الشيطان الأكبر. وأنها هي كبير الأصنام, يُحَرِّفُ كتاب الله, فيقول هذه المقالة السفيهة هذه المقالة ــ إن صح التعبير ــ السيئة, هذه المقالة الوقحة, فيقول عن إبراهيم: أنه أخذ مِعْوَله وحطم كبير الأصنام, حتى جعله رُفاتاً, والله I يقول: {فَجَعَلَهُمْ جُذَاذاً إِلَّا كَبِيراً لَهُمْ لَعَلَّهُمْ إِلَيْهِ يَرْجِعُونَ} (الأنبياء:58). قال ماذا: {فَعَلَهُ كَبِيرُهُمْ هَذَا فَاسْأَلُوهُمْ إِنْ كَانُوا يَنْطِقُونَ} (الأنبياء: من الآية63). ـــ ؟؟ ـــ (*) ولكن لأجل أن يَسْلم له ما أراد له ما أراد أزاح القرآن, ادعى أن هذا الحكم في القرآن, كذب على كتاب الله, وليس هذا بالكذب, بالكذبة التي تُؤخذ على, هذا وهكذا أهل البدع, هم كذبة, دجالون, أفاكون, فهو كذب على سماحة الشيخ عبد العزيز بن باز, وقال عنه الشيخ بالحرف الواحد: كذاب. ولم يرجع بعد ما سماها: " جلسة في المزرعة ". لم يرجع من ذلك الوقت وكان في مزرعة في حائل عن كذبه على الشيخ إلى اليوم, فهم يكذبون الكذبة ويفترضون أن الناس لا عقول لهم, وأنهم يُصدقون الكذب, بل ربما جاء عليهم وقت يُكذِّبون فيه الكذبة ويصدقونها هم بأنفسهم وهكذا.

    وغير هذا أيضاً: شريط يُشرق ويُغرب, ولا بد وأنه سمعه الناس في مشارق الأرض وفي مغاربها وجنوبها وشمالها, وهو من وراء القضبان هكذا اسمه: "من وراء القضبان". يزعم أنه سجل هذا الشريط من وراء القضبان, وهذا الشريط قد سجله في بدروم بيت ناصر العمر في الرياض, قبل أن يُوقَف بيومين أو ثلاثة ــ لا يتعداهم ــ وإلى الآن هذه الكِذبة تُصَدَّق, يصدقها الناس على أنه كان يتكلم من وراء القضبان.

    الآخر حين يُسأل ــ وهم يزعمون أنهم من حفظة القرآن ــ عن نُصرة الأفغان, يقول: "يجب"... "تَجب النصرة"... مُحاور ومُفتي, وكلاهما مُعورٌ يدافع عن معور, يركع لأخيه سوءته, مع الأسف, كالذي يرقع الخرق بالخرق.

    أراكُنَّ ترقَعْنَ الخروقَ بمثلها **** وأي لبيبٍ يرقعُ الخَرْقَ بالخَرْقِ
    يقول: يجب لهم النصر, لأن الله يقول: {وَإِنِ اسْتَنْصَرُوكُمْ فِي الدِّينِ فَعَلَيْكُمُ النَّصْرُ} (لأنفال: من الآية72). وهكذا يُصَدِّقُ السذج والجهلة من المسلمين على أنه يجب نصر الأفغان مطلقاً, والآية في آخر سورة الأنفال يقول الله عن الأعراب الذين لم يهاجروا: {وَالَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يُهَاجِرُوا مَا لَكُمْ مِنْ وَلَايَتِهِمْ مِنْ شَيْءٍ حَتَّى يُهَاجِرُوا وَإِنِ اسْتَنْصَرُوكُمْ فِي الدِّينِ فَعَلَيْكُمُ النَّصْرُ إِلَّا عَلَى قَوْمٍ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُمْ مِيثَاقٌ} (الأنفال: من الآية72). وقف عند إلا. مثل تماماً: (فَوَيْلٌ لِلْمُصَلِّينَ) (الماعون:4). وهو يجيد ذلك ويقصده, لأنه يعرف سياق الآية. وإلا لماذا حفظ؟ يعني لم يحفظ إلا هذا القدر من الآية, ولماذا وقف؟ لماذا لم يكمل الآية؟ ولماذا لم يعترض عليه مُحاضره؟ ويُعينه على أن الآية بَقِي منها, إلا أن الأمر مقصود, وأنه إذا عارض القرآن... عارضَ كتابُ الله أهواءَهم إذ طرحوا به, فربما يكون هؤلاء شراً من الخوارج الأولين. والله I قال: {إِلَّا عَلَى قَوْمٍ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُمْ مِيثَاقٌ} (لأنفال: من الآية72). إذاً مَنْ بينكم وبينهم ميثاق يمنع مانع من نصرهم لا تنصروهم, لا نَصْر لهم, والأمة الآن في عهود وفي مواثيق, فإما أن يكون الكفار ــ جيش الكفر ــ موجباً لقتل الكفار ولقتال الكفار, فإما أن يكونوا مستأمنين, وإما أن يكون بيننا وبينهم عهود ومواثيق. والإسلام جاء لتأكيد وترسيخ واحترام العهود والمواثيق: {أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَوْفُوا بِالْعُقُودِ } (المائدة: من الآية1). وإما أن يكونوا كفاراً محاربين, فالكفر المحاربون إذا حاربوا حاربهم من يُحاربنا, ومن ليسوا محاربين لهم, فإن كان هناك ميثاق فإنه مانع, إن كان هناك ضعف أو نحو ذلك من الأمور التي لو حارب المسلمون لتعرضوا للاستئصال, ولا قدرة لهم بحرب عدوهم حتى مع قوتهم, ولكن عدوهم أقوى منهم فإنه حينئذٍ قد يُمنعون منعاً باتاً من القتال, لا بأنفسهم ولا لنصر غيرهم, كما يأتي في آخر الزمان وأخبر عنه الصادق المصدوق صلوات الله وسلامه عليه, وهو أن ربنا I يُوحي إلى عيسى عليه الصلاة والسلام, وقد قتل الدجال والخوارج مع الدجال واليهود والنصارى, وحتى الشجر والحجر لا يُخفي اليهودي ويقول: " يا مسلم, تعال ورائي يهودي فاقتله إلا شجر الغرق فإنه من شجر اليهود". عِزَّة قعساء, قوة ضاربة, يكسر الصليب ويقتل الخنزير ولا يقبل الإسلام حتى الجزية ما يقبلها, هذه قوة عظيمة, ومع ذلك يُوحي الله I إليه: " أن قد بعثت عباداً... قد بعثت عليكم... أو بعثت عباداً لا قِبَل لكم, بهم فحصن عبادي في الطور". لا قِبَلَ... ما دام أنه لا قبل لكم إذاً ما هناك إلا الاستئصال سيُقضى عليكم, فيمنعهم سبحانه, يأمره, نبي يُوحَى إليه, يأمره, وهو يُوحَى إليه, ولا ينقطع عنه الوحي, لكنه لا يحكم إلا بشريعة نبينا r, حتى إنه حينما يأتي, ينزل, والصلاة قائمة, ويُطلب منه أن
     
  2.   مشاركة رقم : 2    ‏2004-10-26
  3. الكواسر

    الكواسر عضو

    التسجيل :
    ‏2004-10-07
    المشاركات:
    131
    الإعجاب :
    0
    [align=justify]يتقدم, يأبى ويقول: (أئمة هذه الأمة منها). فيصلي خلف ــ القائم ــ يصلي خلف إمامهم, لكن يُوحَى إليه وهذا حجة ودليل قاطع عند أهل الفقه وعند أهل العلم, يأتي هؤلاء يضحكون على الناس, ويُلَبِّسُون عليهم دينهم, ويُحرفون كتاب الله, ويلعبون به كما تلعب الصبيان بالخذاريف أو بالكرة الآن, ولا يثير هذا...

    يخرجون في هذه الفضائيات السيئة التي تدعو إلى الدعارة, ويَدَّعُون أن هذا من أجل الإصلاح, لو خرج أهل العلم الفضلاء ــ وحاشاهم ــ الكبار لأنكر عليهم الناس وقالوا ليس هذا محل الإصلاح, كيف؟ وهم الذين يخرجون, فاقد الشيء لا يعطيه, جهلة, يزينون بهذه الفضائيات صورهم, كما تُزَيَّن ــ وليست بل هي بشعة وشاهة الوجوه ــ بالصور العارضات والمومسات والراقصات والممثلات, والآن تخرج لهم صحف, هذه السمو* ــ وهي السقوط ــ وهذه كذا,وهذه كذا... البث.... وكذا, فتخرج صورهم, حتى الصور التي في البداية وفي البدايات خجلوا منها, فغيروهم بصور ملونة أخرى كصور هؤلاء المومسات والنساء, حين هذا الإصلاح؟؟ ويردون يد لامس, أي شيء يتعارض مع أهدافهم فهو جائز وحلال.

    حتى آخر تقليعاتهم الحوار بين الأديان, كيف يكون الحوار بين الدين الحق وبين أديان باطلة؟ كيف يكون هذا؟ وكيف يحاورك صاحب هذا الدين؟ وأنت لا تعترف بدينه وتحترم دينه؟ لكنها القاعدة اللعينة, قاعدة الإخوان: " نتعاون فيما اتفقنا عليه ويعذر بعضنا بعضاً فيما اختلفنا فيه". حتى ما يبقى شيء من الإسلام, أحدهم يقصد... وبئس ما يقصد حلقات ــ لا يجد من يُنكر ــ كثيرة, وحدة الصف لا وحدة الله, وحدة الصف: كيف يتحد الصف على غير دين؟ على غير ولاء وبراء؟ على غير كتاب وسنة؟ تمييع!! تضييع للدين!! تغييب له ولا غرابة!! لأن عنده الأمة الغائبة, له شريط, لا أظني أُعَرِّف بشيء, هو معرفة يعرفه الناس جميعاً, ويرقص شباب المسلمين عليه وينتشون, وهو شريط كله مساوئ, بلاوي, وبلايا, ومصائب:

    مساوئ لو قصمن على الغوان **** لما أُمهرن إلا بالطلاق

    وهو: (الأمة الغائبة), الأمة كلها غائبة, أنت الحاضر!! كيف تكون الأمة غائبة, وقد كفل الله لها بقاءها وبقاء دينها إلى قيام الساعة, - يعني – أمته هي الغائبة, هو الغائب حقيقة, لذلك رد عليه الشيخ عبد العزيز بن باز, قال: الأمة ما هي غائبة, هذا غير صحيح, هذا باطل. كيف تكون الأمة غائبة؟ الأمة ما تكون غائبة. كما رد على شيخه وهو محمد قطب: "جاهلية القرن العشرين", ما في جاهلية مطبقة, ما في جاهلية القرن العشرين بعد بعثة رسول الله r, بعد بعثة محمد r ما هناك جاهلية مطبقة, جاهلية جزئية نسبية, أما أن تكون جاهلية وأن القرن كلهم جاهلية!! هذا متصل بهذا الفكر النتن الذي يقولون فيه أيام أحداث أفغانستان, انقسمت الأمة إلى فسطاطين, انقسم العالم إلى فسطاطين, كفر لا إيمان فيه, إيمان لا كفر فيه يعني من الخوارج وكفر لا إيمان فيه: المسلمون كلهم كفار مع بوش ومع جماعته. يا سبحان الله هذه الأمة هل لها عقول؟ ما لها عقول. وكيف يكون لهم عقول وقد قال رسول الله r فيهم: (تتجارى فيهم الأهواء كما يتجارى الكَلَبُ بصاحبه, فلا يبقى منه عرق ولا مفصل إلا دخله).

    فاعتبروا يا أولي الأبصار!! اعتبروا بهذه العقول!!حين يكتب حلقات في محلق المدينة بين سمع العالَم وبصره سبع حلقات وقد كتب قبلها, وهو يَجْترّ ما جاء من سنوات, ما تقيأه من سنوات, هو لا يحسن الكلام, هؤلاء لا يحسنون الكلام, أعلن هذا وأستطيع أن أخرج كلامهم جميعاً من كتب سيد قطب ومن كتب البنا ومن شخصيتهم الآثرة التي قال عنها الأصولية في العالم العربي بأن جميع قادة هذه الجماعات إنما هم شخصيات آثرة, من يأتي بعدهم دورهم دور المكاتب فقط المنظمين للمكاتب, فليس لهم عقول وليس لهم إلا أن.... قد امتلأت قلوبهم بكلام الحركيين وكلام أسيادهم وشخصياتهم الآثرة وتاريخهم منهم من هؤلاء, كما ذكر سفر الحوالي في كتابه: " القدس بين الوعد الحق والوعد المفترق", على أنه تاريخه بدأ من هنا من حركة الإخوان المسلمين, ومن حركتهم هنا في أيام الخليج ــ بدأنا يقول... ــ وهذا قصيدة طويلة كذلك يقولها سلمان العودة في لفظه: "بدأنا", فتاريخهم مبتور من تاريخ البنا, بل هو والله موصول في تاريخ الخوارج, لكن هذا الخارج رسم لهم منهجاً وطريقاً, وقعد لهم هذه القاعدة: (قاعدة المنار) هي أيضاً حتى هذه القاعدة ما جاء بها البنا من عند نفسه, وإنما أخذها من محمد رشيد رضا في مجلة المنار, هم لا يحسنون إلا التقليد, حتى لبرتوكولات حكماء صهيون, وحتى للنازية في ألمانيا جماعة هتلر, والجاسوسية في العالم الأخر, تستطيع وأستطيع أن أُخَرِّج أي شيء يتكلمون به أو أي فكر يطرحونه وإن كان له صلة بالخوارج القدامى, ولكنهم أيضاً يأخذونه من أصحاب التوراة, ومن أهل الكفر, ومن كتبهم و بروتوكولاتهم, يفرحون كما يفرحون ببروتوكولات حكماء صهيون يفرحون بكتاب اليهودي الأمير الذي أخذوا منه " الغاية تبرر الوسيلة" قاعدة مكيافلي في كتابه الأمير, لا يحسنون شيئاً, أقول هذا لتبرأ الذمة أيتها الأمة, وأيها المسلمين لتعلموا أن هؤلاء لا علم لهم, وأنما عندهم إنما هو تقليد أعمى, وهم أهل فتنة, وإذا استطاعوا وأتحدى أي واحد منهم أن يواجه فأنا أقيم الحجة على هذا الكلام الذي أقوله, فيذهبون يشتمون من هناك ويُلصقون بالأبرياء العيوب لأجل ألا توضع عليهم علامة استفهام, أو أن يكتشفوا أمام الأمة, وهذا والله لن يكون, ولو لم يُولَد فلان ولا فلان ولا علان, لأن الله حافظ دينه, وضدُّهم وخصمُهم هو ربُّ العالمين, الذي فعلوا الأفاعيل التي سمعتم بعضها بكتابه وبسنة نبيه r.

    زعمَتْ سخينةُ أنْ سَتغلب ربَّها **** ولا يُغلبنَّ مُغالبُ الغلابِ.

    والمقصود ربط تاريخ هؤلاء بتاريخ أوائلهم, والتفريق بينهم وبين البغاة الذين لا يخرجون عن عقيدة وعن تدين وعن رد للإسلام, رد للسنة, وإنما لأمرٍ من الأمور لتأويلٍ سائغ أو غير سائغ, للظلم, لحقد حملهم, لظلم جرى لهم, لحق يدعونه, لأمر من الأمور..., التبس عليهم الحق بالباطل, أو يرون أنهم أهل باطل ولكنهم تعمدوا, وحالهم ليس حال الذين عندهم تأويل ولكنهم لا يعتقدون ما يعتقده الخوارج, لا يصح بحال أن تُطَبَّق عليهم أحاديث الخوارج, ولا يرضى مسلمٌ من أهل السنة والجماعة أن يطبق ذلك على غير أهل البدع وعلى غير الخوارج, فأهل السنة قد يجري منهم مثل هذا ولكن لا يُطَبَّق عليهم ما جاء في أهل البدع, وللإسلام معاملة خاصة معهم وعناية بهم تختلف عن أهل البدع, هذا الرجل الذي يُأتى به ويُجلد في الخمر, لما شتمه من شتمه وسبه من سبه وربما لعنه من لعنه, قال رسول الله r: (لا تعينوا الشيطان على أخيكم). أثبت له الأخوة وقال: (لا تعينوا الشيطان على أخيكم). وأثبت له المحبة, قال: (إنه يحب الله ورسوله). نهاهم عن التعرض له, وأن يكونوا عوناً للشيطان عليه, لكن ذو الخويصرة ماذا قال؟؟؟ ــ لما ذهب ــ قال: (يخرج من ضئضئ هذا أناس تحقرون صلاتكم مع صلاتهم وصيامكم مع صيامهم و ــ عبادتكم أو ــ أعمالكم مع أعمالهم, يقرؤون القرآن لا يجاوز حناجرهم ــ أو تراقيهم وفي رواية أخرى ــ لئن لقيتهم لأقتلنهم قتل عاد...). إلى أخر الحديث, ولما استأذنه أبو بكر أو عمر ليفعل أو ليقتل أولئك لم يمنعه, وإنما قال لعمر t لم يمنعه لأجل أنه لا يقتله, أنه لا يحل قتله, وإنما قال له: (إنَّ له أصحاباً). ثم ذكر من حالهم ومن عبادتهم, كأنما يقول: لا تغتروا بعبادتهم, لا تغتروا بظاهرهم, كما حذر r فقد تركنا على البيضاء ليلها كنهارها لا يزيغ عنها بعده إلا هالك عليه الصلاة والسلام, كما قال لحذيفة لما قال له: وهل في الأخير في مرتبة الرابعة, في المرحلة الرابعة في الحديث الذي أشرنا إليه أو ذكرنا طرفاً منه فيما تقدم, قال: (هل بعد هذا الخير من شر؟ قال نعم. دعاة على أبواب جهنم من أجابهم إليها قذفوه فيها, قال: صفهم لنا يا رسول الله, قال: هم من جلدتنا ويتكلمون بألسنتنا). ربما يقول قائل: هذا الخروج لا يحصل إلا من العجم أو من خارج العرب, فيَستبعد أن يكون من أبنائنا, أب ولدُه خارجي.. تكفيري .. مارق.. من المارقة.. يَستبعد كيف يكون ولدي؟! كيف يكون فلان ولد الشيخ فلان؟! كيف يكون ولد هذا المجتمع؟! كيف نحن أبناء التوحيد يكون منهم هذا؟! وقد والله رد علىّ أحدهم بهذا الرد.. ممن يُظن فيهم الخير, كيف نحن أبناءنا يكون فيهم كذا وكذا وكذا ...لا.. لا.. أبداً ما يُمكن...نحن أبناءنا أبناء التوحيد كيف يكون هذا؟؟!! أنهم كذا وكذا... ما نظر هذا.. ما عنده فقه فعلاً.. لم ينظر إلى قضية الناس.. سنة هي سفينة نوح كما يقول السلف.. وأنه قد ينزل الأب ويركب الابن ويركب الابن وينزل الأب وهكذا ... والقريب... وأن القضية الفرقان إنما هي هذه السنة إن تمسك بها نجا وعَضَّ عليها بالنواجذ وقبض عليها كالقابض على الحجر, كما قال رسول الله r لحذيفة أيضاً في الحديث المتقدم لما قال: (ما ترى يا رسول الله إن أدركني ذلك, قال: تلزم جماعة المسلمين وإمامهم ــ هذه الضمانة, خليّك مع الجماعة جماعة المسلمين وإمامهم ولا يكون جماعة المسلمين من الخوارج أبداًــ, قال: فإن لم يكن لهم جماعة ولا إمام, أو يكون جماعة المسلمين مجتمعون تحت سلطان, تجد منهم البرد الفاجر ومنهم السني ومنهم البدعي المهم أنهم مسلمون يسبحون, والمسلمون هكذا جماعة وليس بالضرورة أن يكون من ابتدع... من ضل أن يخرج عن جماعة المسلمين, لكن الجميع تحت راية وتحت إمام, قال: تلزم جماعة, ولا يظهر أن الشخص من الفرق وأن المجموعة من الفرق إلا إذا انشقت عن الجماعة وعن الإمام, لأن الله أمر بالاجتماع ونهى عن الفرقة فإذا وُجدت الفرقة فإنها أمر خطير, وبدعة مغلظة, ولهذا يقول شيخ الإسلام رحمه الله: "السنة مقرونة بالجماعة كما أن البدعة مقرونة بالفرقة, فكما يقال أهل السنة والجماعة, يقال أهل البدعة والفرقة", قال: (تلزم جماعة للمسلمين وإمامهم), قال: فإن لم يكن لهم جماعة ولا إمام؟ قال: (تعتزل تلك الفرق ولو أن تعض على شجرة حتى يأتيك الموت أو حتى يدركك الموت وأنت على ذلك)... حتى يدركك الموت وأنت على ذلك.... تعتزل تلق الفرق.... إذن إذا لم توجد الجماعة أو الجماعة مع إمامهم, فهذه علامة و آية على أن ما أنت فيه امتراق, ولا شرعية لهم كما تقول هذه الجماعات... كلها تدعي أنها جماعة المسلمين وهي الجماعة الأم وهي الجماعة القائدة وهي الجماعة الشاملة وهكذا..., كل يدعي وصلاً بليلى, لكن محنتهم في الفرقة الثالثة والسبعين التي كلهم يجتمعون عليها, هذه محنتهم..., فتنة لها ولهم واختبار وابتلاء, حتى بين الأب وأبيه وبين الابن وأبيه وبين الزوج وزوجه وبين القريب وقريبه, وترون هذه الفتنة في البيوت الآن, تبليغي... إخواني... هذا من هذا الحزب وهذا من هذا الحزب... يتصادعون ويتصارعون ويتعادون ولا يتوالون, فتنة عظيمة ما يشعر بها الناس تبكي لها العيون أو تدمع لها العين وينزف لها القلب وترتعد لها الفرائص, بليّة مصيبة, حينما جاء من يقول وحدة الصف لا وحدة الرأي وأمثال هؤلاء... سبحان الله!!!

    يا أمة محمد ألا تعرفون أعداءكم؟! كالعيس في البيداء, هذا كتاب الله بين أظهركم, ارجعوا إلى ما قاله ابن مسعود لما جاءه أبو موسى الأشعري وأخبره بالخوارج الذين كانوا في المسجد, فكان ذاك الوقت, ظهر أنهم هم الخوارج ولكن بما يعلمه ابن مسعود وأبو موسى الأشعري من سنة r, قال ابن مسعود:" ولعل أكثركم منهم أو لعلكم منهم", فكانوا يطاعنون الصحابة يوم النهروان, عامة أولئك يطاعنونهم يوم النهروان... صدق t: ويحكم يا أمة محمد ما أسرع هلكتكم! هذا نبيكم r لم تبلى ثيابه ولم تكسر آنيته, وهؤلاء أصحابه بين أظهركم تهلكون!! لاحظ!!!...

    وأنت آمر الآن تقول: وحدة الصف في آخر الزمان... وقد حدث هذا في الزمن الأول, هذه جريمة, هذا إجرام, هذه مؤامرة, أشد من مؤامرة أي عدو على وجه الأرض.

    والله لا شيوعي ولا نصراني ولا يهودي يستطيع أن ينال من هذا الدين مثل ما تنال أنت, والله إن له حماة....

    تهون علينا أن تصاب جسومنا***** وتسلم أعراض لنا وعقول
    وجهود.... نقاتلهم ونموت في سبيل الله, لكن أنت تخرب في الداخل تفتح لهم الحصون, وتظن أنك تنتصر بالهيلمة حينما تأتي إلى الشارع, وتقول للناس جميعاً تعالوا إلى الصلاة, ومنهم من لم تكتب عليه الصلاة, ومنهم من لم متطهراً للصلاة ومتهيئاً, ومنهم المعذور, ومنهم الكافر الذي لم يسلم, وتقول لهم تعالوا جميعاً, اثنين وسبعين فرقة أكثر من ذلك لا يهم, حتى الذين أخرجهم علماء الإسلام وأئمة الدين من الإسلام ليعودوا بسلام ادخلوا جميعاً إلى المسجد وصلوا قد أذن المؤذن, ما يهم تطهرتم ما تطهرتم هذه وحد الصف لا وحدة الرأي إذا اختلف الرأي كيف يتوحد الصف, كيف؟؟ هل قال النبي r وحد بين الاثنين والسبعين فرقة, يا رجل إذا لم تستح فاصنع ما شئت, (إنما أدرك الناس من كلام النبوة الأولى إذا لم تستح فاصنع ما شئت)..

    استحي يا سليمان العودة... خاف ربك..., أظلمت أمة تتيه في الظلام من عشرات السنين, ألا ترجع إلى الله... ألا تتوب إليه... ألا تخاف رب العالمين لأمة محمد r, فإما أن ترجع وإما فوالله إنه لأغير من أي أحد على دينه I, وإنك والله لمخذول وسينتقم الله منك, والحياة قصيرة, وعند الله تجتمع الخصوم, وستذكر في الحساب إذا التقينا غداً عند المليك من الملوم, {إِنَّ إِلَيْنَا إِيَابَهُمْ ثُمَّ إِنَّ عَلَيْنَا حِسَابَهُمْ} (الغاشية: 25 - 26).

    ما ينفعك هذا الجمهور وهذه الهيلمة وهذه الهمهمة والغمغمة, وهذا الدجل على أمة محمد r, ما ينفعكم يا هؤلاء.. يا الذين تخرجون الآن على الأمة وكأنكم أئمتها وعلماؤها على وسائل الإعلام من تلفزة وفضائيات وصحافة وإذاعة وتنفقون الأموال الكثيرة وهي أموال المسلمين وصدقات المسلمين وأموال الدولة, تنفقونها على هذه المجلات وهذه الصحف التي تزينون بها ــ كما تظنون ــ صوركم, أو هؤلاء الذين يخرجون... يقابلون معكم في وسائل الإعلام فتقولون ما شئتم من الزور والباطل وتحرفون كتاب الله وسنة الرسول r وتضحكون على الأمة وتفتونها بفتاوى لا تعرفها الأمة, وليس لها مستند من كتاب الله ولا سنة رسوله r, إنما دعاوى ومداعٍ وأكاذيب ودجل وأمور يندى لها الجبين من الجهالات والسخافات, وادعاء المسؤولية والتقدم إلى الأمة على أنكم تهدونها إلى الصراط المستقيم, وأنتم رويبضات واللهِ ليس هذا عِشِّكم, ليس هذا عُشُك فادرجي.....
    وأسأل الله أن يقيض لهذا الدين ناصراً, وأن يوفق ولاة الأمر وأهل السلطان الذي أعطاهم الله I إياه, أن يأخذوا على أيدي السفهاء, وإلا والله إننا لنخشى أن تحل بالأمة فاقرة, أو أن تحل قريباً منها, وهي على وشك إن استمرت الأمور وتُرك لهؤلاء الحبل على الغارب, ولم يفرقوا بينهم وبين غيرهم ممن لا يصل خطره إلى خطرهم, وهو الذي لأجله أتحدث ويتحدث أمثالي: { لِيَهْلِكَ مَنْ هَلَكَ عَنْ بَيِّنَةٍ وَيَحْيَى مَنْ حَيَّ عَنْ بَيِّنَةٍ} (لأنفال: من الآية42). ليعلم كل مسئوليته, ليعلم السلطان وولي الأمر مسئوليته عن الأمة... عن دين الله أولاً الذي أعطاه السلطان, وألا تأخذه في الله لوم لائم, وأن يعامل كلاً على ضوء الشريعة, فيعامل هؤلاء على ضوء النصوص التي صحت عن رسول الله r, فيفرق بين فتنتهم وبين فتنة البغاة, وأنها لا نسبة بينهما, فيعرف كيف يتعامل مع هؤلاء, ولا يستطيع أن يتعامل معهم إلا بما وصفه الله له, ولا يمكن أن يقضي على فتنتهم إلا بما جعله الله للقضاء على فتنتهم, أسوته في ذلك من فقهوا عن الله ــ أو فقهوا عن الله ــ وعن رسوله r فقتلوا الخوارج واستأصلوهم بقدر المستطاع, وهم يعلمون أن فتنتهم ستبقى, ويأملون ... ويروون للأمة الأحاديث عن نبيها r على ضوئها, حتى يعرفوا على ضوئها أن يعالجوا حال هؤلاء, أما إذا التبست الأمور فلن يستطيع السلطان وولاه الأمر أن يعالجوا هؤلاء, وإذا لم يبين العلماء فلا يمكن أن يعرفوا ذلكم, ولا أن تعرفه الأمة فتقف إلى جانبهم وتقاتلهم معهم مع السلطان, فقتالهم مع سلطانهم هذا بالإجماع, لا يختلف فيه أحد من المسلمين: من أهل السنة, إذن هذا هو موقف السُّني وموقف المسلم موقف سلطانه أنه يقاتلهم ويستأصلهم ويقضي عليهم ويقضي على فتنتهم, فلا يكون لهم قرن ينطحون به ويؤذون به وينتبهوا إلى فتنتهم حينما يكونون قَعَدِيَّة, كما ذكرنا كلام شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله, يقول رحمه الله: "أما اليوم فلا يعرفه كثير من الناس".

    ونحن نريد أن يعالجوا قبل أن يقع الفأس في الرأس, كما يقول المثل, قبل أن يكون القصاص من الدماء, قبل أن تحصل الفتنة, هؤلاء أهل فتنة, الانتظار عليهم وتمكينهم... إنما يكون القصاص من الظهر, ويكون القصاص من أمن الأمة, ومن دمائها, سيكون الثمن باهظاً, سيكون الثمن غالياً, وربما أطاح هؤلاء بأمن الأمة وتركوها تتبع شعاث الجبال, وأوقعوها في فتنة لا يدري... لا تستطيع الخروج منها لا يدري القاتل فيما قَتل, والمقتول فيما قًُتل, تتهارج وتتقاتل بسبب هؤلاء الخوارج, لكن إذا عرفت مواقفها قضت على فتنتهم, يقاتلهم سلطانهم... يعالجهم سلطانهم وهم وراءه مجتمعون على قتالهم حتى يقضوا على فتنتهم, وأن يوطنوا أنفسهم على أن فتنتهم باقية, وأنها من زمن رسول الله r وهم أول أهل بدعة, وبدعتهم أوضح بدعة كما سمعنا في كلام شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله, وأنهم مستمرون, فكل ولاة أمور المسلمين وسلاطينهم الذين ذكرنا عن وهب بن منبه أنهم لا يكونون من الخوارج لأن الخوارج لا يتم لهم أمر أن يقوموا بمسؤليتهم.

    وعلى الأمة أن تفرق بين البغاة وبين الخوارج, وأنها تقاتل حتى البغاة مع سلطانهم لأجل اجتماع الصف {وَإِنْ طَائِفَتَانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا} (الحجرات: من الآية9). وهذا من باب سد الذرائع, من باب الوسائل, {وَإِنْ طَائِفَتَانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا فَإِنْ بَغَتْ إِحْدَاهُمَا عَلَى الْأُخْرَى فَقَاتِلُوا الَّتِي تَبْغِي حَتَّى تَفِيءَ إِلَى أَمْرِ اللَّهِ} (الحجرات: من الآية9). وهؤلاء البغاة, وكما ذكرنا أن الأمة مجمعة على إيمانهم, بينما أولئك الأمة لم تجمع على إيمانهم, والأمة بالنسبة للبغاة لم تجمع على قتالهم أيضاً, وإنما لو عرفوا أنهم بغاة وخرجوا على السلطان فإنهم حينئذٍ ينبغي أن يقاتِلوا مع سلطانهم, ولكن قد يحصل الصلح, وقد يظنون أنها فتنة, ويعتزل من يعتزل فيها, أما الخوارج فيجتمعون على قتالهم جميعاً.
    وأكبر أو أوضح فرق بين الخوارج وبين غيرهم هو أنَّ الخوارج يخرجون عن رَدٍّ للسنة وعن تكفيرٍ للأمة بالذنوب والمعاصي, فإذا تحقق هذا في أحد فإنه من الخوارج, وينبغي أن يعالج بعلاج الشرع, فقد وضع الشرع لهم أنجح العلاج, ولا يمكن أن يعالجوا أبداً إلا بما وضعه ربنا I لعلاجهم والقضاء على فتنتهم, فهذا أمر حينما نفرق بين الخوارج وبين البغاة نكون على بينة, وكما ذكرنا من بعض أحكام البغاة وحال البغاة وحكم الأمة عليهم, ومعرفة الخطر من البغاة أقل من الخطر من الخوارج المارقة, وأنهم إذا اجتمعوا في الخروج لا يجتمعون في العقيدة وفي الخطورة وأن الذي يعرف ذلك ويفقه ما قدمناه لا يرضى, ويغار حينما يقال بأن..لا يرضى بأن يُنسب السلف وصلحاء الأمة.. ربما كثير من الذين ــ يعني ــ بَغَوْا ووُجد منهم أو وُجد منهم نوع خروج أنهم من صلحاء الأمة ومن علمائها, ولكنهم يثورون ثورات قد يهلكون فيها, وإذا ما هلكوا فيها فإنهم يتحسرون على مكان منهم ولا يحمدونه لأنفسهم ولم يُوجَد أحد من الأمة ومن علماؤها يحمدون لهم ذاك الخروج فيما لو هلكوا في تلك الفتن.
    أما أن يُنسب هذا إلى السلف, وأنه مذهب لهم قديم, وأنه السيف السلفي, فهذا يُضحِك الثكلى حقيقةً, وهذا يدعو إلى السخرية, كيف يكون للسلفِ مذهبٌ وخلاف كتاب الله وسنة رسول الله r, في هذا الذي ذكرنا قوله لِمَ جعله مذهباً لمن وُصِمَ ببدعة أو من كان أيضاً على أقل أحواله باغياً ورأى السيف, اعتبر هذا مذهباً... اعتبره سلفاً واعتبر هذا مذهباً لذاك السلف, ولم يعتبر مذهباً ما يخالفه ومَنْ أنكر عليه وأنكر هذا والأمة قاطبةً, لم يعتبر مذهبهم مذهباً وفيهم إمام أهل السنة الإمام أحمد وسفيان الثوري وأئمة الإسلام, لم يعتبر ما هم عليه وما أنكروه على هؤلاء مذهباً, واعتبر من أنكروا عليهم واعتبروا ذلك خروجاً عن السنة مذهباً, لأنه صاحب هوى, وهذا يدلك على خطورة هؤلاء القوم, وكما قلنا لا غرابة وهم يأخذون بقاعدة ميكيافلي: "الغاية تبرر الوسيلة". غاياتهم دنيا دنيئة, وأهداف بعيدة أو قريبة, لن يصلوا إليها عن طريق الدين أبداً, وهم مخذولون ونبشرهم بهذا إذا كان في هذا بِشارة لمثلهم, نبشرهم أنهم مهزومون, وأنهم مخذولون, وأنه لن يتم لهم أمر, وعليهم أن يُراجعوا كلام وهب بن منبه وغيره من أئمة الإسلام الذين رأوا أن مذهبهم ليس مذهباً لهم واعتبروا سلفهم ممن يرى السيف والذي كلهم أجمعوا على أن من رأى السيف أنه مخطئ, عليه أن يُراجع مذهب المسلمين, وأن يراجع نفسه, وأن يتوب ويرجع وإلا فهذا هو الحق ليس به خفاء, فدعني من بنيات الطريق, والحجة قائمة والمحجة واضحة قد تركنا عليها r فقال: (تركتكم على مثل البيضاء ــ أو على البيضاء ــ ليلها كنهارها لا يزيغ عنها بعدي إلا هالك, وإنما المؤمن كالجمل الأَنِف حيثما قيد انقاد, وحيثما سيق انساق وحيثما نيخ استناخ)... وقبل ذلك قال r في الحديث نفسه: (عليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين من بعدي تمسكوا بها وعضوا عليها بالنواجذ فإنه من يعيش بعدي منكم فسيرى اختلافاً كثيراً).

    ولا نطيل أكثر ولعل في هذا كفاية لمن كان له قلب أو ألقى السمع وهو شهيد ومن يريد الحق ومن يريد الطريق فهذا هو الطريق, وربما كثير من المسلمين لا يدور بخلده التفريق بين الخوارج والبغاة, فعليه الآن أن يعرف ذلك, وأن يرجع إلى كلام أهل العلم, أن يرجع إلى كلام شيخ الإسلام ابن تيمية, أن يرجع إلى كلام ابن قدامه في كتابه المغني, أن يرجع إلى كلام ابن مفلح رحمه الله في كتابه الفروق, عليه أن يرجع إلى كتب أهل العلم, ليتبين الفرق بين القبيلين بين الخوارج والبغاة, والبَوْن الشاسع والفرق الواسع بينهما, ويبني ولاءه وبراءه على ذلك, وأسأل الله I التوفيق, وإن كان في العمر بقية لعل الله أن ييسر أن نكتب في ذلك ما يضع النقاط على الحروف أكثر, ويبيّن هذه القضية بياناً شافياً لإخواننا أهل الحق والمسلمين, خصوصاًَ وقد نشرت كتب وأُصِّلت أصول على خلاف ما عليه أهل السنة والجماعة, وربما بعض الكتب هي من أصول أهل السنة أو من كتب علماء أهل السنة في هذا الوقت, ولكن لم يهتموا بالتفريق بين الخوارج والبغاة فالتبس الأمر على الناس, وإن كان هناك من أئمة الإسلام... منهم من ذكرنا... مَن جَلَّوْا المسألة وَوَضَّحوا الأمر تماماً, نسأل الله أن يُجزل مثوبتهم وأن يُمَسِكَنا بالحق الذي كانوا عليه إلى أن نلقاه, نسأله I أن ينفعنا بما نقوله وما نسمعه.

    وأستمح الإخوة السامعين عذراً إن كنت قد أطلت عليهم, فالحديث ذو شجون والقضية تستحق هذا وأكثر من هذا, هدانا الله جميعاً إلى مراشد أمورنا, وفقهنا في ديننا, فمن يرد الله به خيراً يفقهه في الدين, وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله محمد, والله أعلم.

    فضيلة الشيخ: إذا أردت أسئلة إذا كان هناك في وقت فتفضل...........


    مقدم المحاضرة:

    جزى الله خيراً فضيلة الشيخ على هذا البيان والإيضاح, ونسأل الله عز وجل أن يجعل ذلك في ميزان أعماله, وأن يجعلنا ممن استمع القول فاتبع أحسنه, إنه ولي ذلك والقادر عليه....

    فنستمح الشيخ في طرح بعض الأسئلة..... وأولى هذه الأسئلة........

    يقول السائل وهو من فرنسا: أنا شابٌ وقد وفقني الله لحفظ القرآن, وكان هذا بعد عون الله علىّ, وكان هذا بعد عون الله على يد شيخ إلا أن هذا الشيخ فيه تحزب وبَغَّضَ عليّ أهل العلم من أهل السنة, فكيف أتعامل الآن معه من دون أن يكون تعاملي معه كفراً بالمعروف الذي أسداه إلىّ, أو هل أهجره كما يهجر أهل البدع, أفيدوني بارك الله فيكم؟
    فضيلة الشيخ العلامة فالح بن نافع الحربي حفظه الله تعالى:
    الحمد لله, إن كان يسمع منك النصيحة فانصح له وبيِّن له, وهذا من رد المعروف إن كان ما أسداه إليك فعلاً هو معروف, لكن لا نرى أنَّ ما يفعله أهل البدع لاجتلاب الناس, وللتأثير عليهم أنه من المعروف, وإنما هو من المنكر, إنما المعروف إذا كان هدوهم إلى الحق, والهداية هي من الله I, الله هو الذي يهدي القلوب, {إِنَّكَ لا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ وَلَكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ} (القصص: من الآية56). {وَمَنْ يُؤْمِنْ بِاللَّهِ يَهْدِ قَلْبَه} (التغابن: من الآية11). هداية القلوب إنما هي بيد الله I لا يملكها أحد, ولا تتمسك بمن كان سبباً في توجهك مبدئياً, ولكنه كان مبتدعاً وكان ضالاً وكان ضد الحق وضد أهل الحق, أنه تتمسك به وترى أنه ذا فضل عليك, وإنما الفضل هو لله I فهو لا يملك, وهو ما دَلَّكَ على سنة وعلى خير, ولكن الله هو الذي وفقك إلى معرفة الحق, فتنصح له كما تنصح لغيره, وطالما لك صلة به وهو يسمع منك فانصح له وبيِّن له, مع معرفته بانفصالك عنه وبتميزك... بعقيدتك وبولائك وبرائك, وأنه إن لم يأخذ بالحق وبالسنة وبمنهج أهل السنة والجماعة فإنه على خطر, وأنه مختل الدين, تبين له ذلك بالمعروف, تبين له ذلك بالعبارة المناسبة, لأن مقام الدعوة المباشرة يختلف عن مقام الرد وبيان الحق كما قال الله I لموسى وهارون في معاملتهما لفرعون: {فَقُولا لَهُ قَوْلاً لَيِّناً لَعَلَّهُ يَتَذَكَّرُ أَوْ يَخْشَى} (طـه:44). وهو فرعون فما بالك بمسلم يشهد أن لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله, ولكنه قد ضل الطريق وأخذته تلك الطرق المخالفة للحق, ولكن لمَّا تبيَّن... لمَّا عاند فرعون وتبيَّن لموسى أنه لم يتذكر ولم يخشى....., ذَكَرَ الله علناً قال لفرعون: {وَإِنِّي لَأَظُنُّكَ يَا فِرْعَوْنُ مَثْبُوراً} (الإسراء: من الآية102). فالحكيم هو الذي يضع الأشياء في مواضعها, ما عندنا إسلامٌ مَنْ ضربك على خدك الأيمن فأذلل له خدك الأيسر, وإنما عندنا حكمة.... والحكمة هي: وضع الشيء في موضعه.

    وَوَضْعُ النَّدَى في مَوْضِعِ السَّيْفِ في العُلا
    مُضِرٌ كَوَضْعِ السَّيْفِ في مَوْضِعِ النَّدَى

    وليس الشريعة كما يزعم هؤلاء دائماً إنما هو تلميح وليس تصريحاً, أو شدةً وليست توسطاً, أو توسطاً وليس ليناً أو شدةً, وإنما هي وضع الشيء في موضعه, قطع الرقبة في محله في حكم الشرع حكمة, الرجم حكمة, الجلد حكمة, التعزير بالمال ونحو ذلك حكمة, هذا هو الإسلام, أما أن نفهم الإسلام أن يُبْصَق في وجوهنا ونمسحها ونقول: بركة, كما يفعل جماعة التبليغ وأمثالهم من يطمعون في إضلال الناس من السياسيين, هذا ليس هو الإسلام, هم جهلة الناس ومتصوفة..... هذا ليس هو الإسلام, الإسلام: {وَإِنْ عَاقَبْتُمْ فَعَاقِبُوا بِمِثْلِ مَا عُوقِبْتُمْ بِهِ وَلَئِنْ صَبَرْتُمْ لَهُوَ خَيْرٌ لِلصَّابِرِينَ} (النحل:126). {وَاصْبِرْ وَمَا صَبْرُكَ إِلَّا بِاللَّهِ وَلا تَحْزَنْ عَلَيْهِمْ} (النحل: من الآية127). تصبر على الحق وإن عفوت في محله.... العفو أيضاً في محله فهو فضل وإن لم تعف فهو عدل, هذا هو الإسلام, ورسول الله r الذي طبَّق هذه الحدود, وفي وقت من الأوقات يجلبه الأعرابي الجافي ويعتدي عليه بالقول الجاف والجافي ولا يعرف له قدره r ويجذبه ويؤذيه في جسده... فيبتسم في وجهه r, في بعض الحالات يقول عمر... يأذن لي عمر أن يقطع الرقبة في السيف, وفي بعض الحالات يُعاقِب r ولو بالكلام القوي (أعيرته بأمه إنك امرئ فيك جاهلية), (بئس خطيب القوم أنت) كما قال للخطيب, وذاك قال يا ابن السوداء, هذا للخطيب, وهم أصحابه عليه الصلاة والسلام..... الخطيب قال: (من يطع الله ورسوله فقد رشد ومن يعصهما "لمَّا جمع الضمير هنا" ومن يعصهما فقد غوى) قال: (بئس خطيب القوم أنت), الصحابة الذين قالوا.... عندما تقالوا عبادة الرسول r, كلٌ منهم قال مقاله, دعاهم الرسول r وواجههم وقال: (أما أنا فكذا وكذا فمن رغب عن سنتي فليس مني).... فمن رغب عن سنتي فليس مني.... ما حدد لنا مراحل r, أما نلغي قضية التعيين نلغيها نهائياً, وقد ألغيناها الآن من القاموس ألغاها هؤلاء المبتدعة ألغاها هؤلاء الخوارج وقد ألغاها أصحاب الأهواء, وما هناك إلا (ما بال أقوام)... هل وقَّتَ الرسول r, وإلا استخدم هذا وهذا... كلاً في موضعه, فكلٌ يُجعل في المكان مناسب وهذه هي الحكمة, هي وضع الشيء في موضعه, أما أن نُلغي جانباً من الإسلام أو طريقةً من طرق الرسول r, الرسول الذي قال: (ما بال أقوام) هو الذي عيَّن, وهذا كتاب الله وهذه سنة رسوله r, فالله I يقول: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ادْخُلُوا فِي السِّلْمِ كَافَّةً وَلا تَتَّبِعُوا خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُبِينٌ} (البقرة: الآية208). إذن إتباع خطوات الشيطان..... فأنت تبين له يا أخي, يجب أن تُفَرِّق كما قلت: يجب أن تفرقوا أيها المسلمون بين المقامات وبين المواجهة وبين بيان الحق وبيان مناهج أهل البدع وبين الإنسان مبدئياً وبين الإنسان المعاند وبين الإنسان الذي نشر من الضلال وضل الأمة وضل الناس وطمس معالم الشريعة كهؤلاء الأئمة المضلين الذين أشرت إليهم وقد حذرنا رسول الله r منهم وهم الذين خافهم علينا: (أخوف ما أخاف على أمتي الأئمة المضلين). ووصف لنا حتى أنهم يقولون من قول خير البرية, وحذرنا... وذكر لنا r أوصافهم وكأننا ننظر إليهم, فكل شيء ضعه في موضعه, هذا الإنسان بيِّن له فإن استجاب فالحمد لله ولك الأجر, وإلا فنفاصله واهجره وابتعد عنه واهرب منه هراب البعير الشارد كما يهرب البعير الشارد على صاحبه ولو أن تهلك وأنت هالك ولو أن تعض على أصل شجرة كما قال رسول الله r لحذيفة, هذا الذي من حكمة الله أنه يذكر لنا هذا الحديث العظيم مع أنه ما أدرك الفتنة بعد أربعين يوماً من مقتل الخليفة عثمان تُوفى رحمه الله... قبض الله روحه... ولكن هذا لتتضح لنا معالم هذه الشريعة الكاملة {الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلامَ دِيناً } (المائدة: من الآية3)..... نعم.......

    السائل: جزاكم الله خيراً، وأحسن الله إليكم. وهذا سائل أيضاً من فرنسا يقول: ما مفهوم الجماعة في بلد الكفر بما أنه لا يوجد إمامٌ للمسلمين هناك؟

    فضيلة الشيخ العلامة فالح بن نافع الحربي حفظه الله تعالى:

    (هنا يأتي المعرفة بالفرق, والجماعة من كان على الحق ولو كان وحده، المهم يتحقق كما قال ابن مسعود t وقد قال الله جل وعلا في حق إبراهيم {إِنَّ إِبْرَاهِيمَ كَانَ أُمَّةً قَانِتاً لِلَّهِ حَنِيفاً وَلَمْ يَكُ مِنَ الْمُشْرِكِينَ شَاكِراً لَأَنْعُمِهِ اجْتَبَاهُ وَهَدَاهُ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ} (النحل:120-121 ). تمسك بالصراط المستقيم وابحث عن أهله وكن معهم وإن استطعت أن تذهب إلى جماعةٍ فيها إمام للمسلمين فكما قال الرسول r : (تلزم جماعة المسلمين وإمامهم, قال: فإن لم يكن لها جماعة ولا إمام قال: فاعتزل تلك الفرق ولو أن تعض على أصل شجرة حتى يدركك الموت وأنت على ذلك)... نعم...


    السائل: وهذا سائل يقول: لقد حاورهم ــ أي الخوارج ــ ابن عباس t وقاتلهم عليٌّ t بعد ذلك, فهل تقول الحوار أولاً لإقامة الحجة, ومن ثم يكون العلاج الأخر؟ وما ضابط هذا الحوار ولمن يكون, بارك الله فيكم؟

    فضيلة الشيخ العلامة فالح بن نافع الحربي حفظه الله تعالى:
    الحمد لله، الخوارج هذا الزمان يختلفون عن الخوارج القدامى، فإذا عرفت اختلافهم استطعت أن تتعامل معهم وإلا فلا تستطيع التعامل معهم، وذلك أن الخوارج أولئك قد أساءوا الفهم فاعتقدوا ما اعتقدوا فإذا جُلِّيت لهم الأمور وزالت الشبهة رجعوا، ولهذا رجع من رجع منهم، وعرف عليٌّ t حالهم فحاورهم ومحاورته أيضاً لهم كانت قبل أن يتبين ويظهر له حتى قام الدليل والحجة وانطبق ما عنده من أوصاف عليهم، ينبغي أن يفهم هذا، ولو كان عرف أنهم هم الذين عيَّنهم الرسول صلى الله عليه وسلم ودلت أحاديث الرسول صلى الله عليه وسلم عليهم لقتالهم مبدئياً، لأن جميع النصوص التي جاءت وحكم بها أهل العلم ورجحوا ما يتوافق معها على ما سواه من الآراء هو أنهم إذا بان أنهم من الخوارج بتروا وقطعوا وقُضي عليهم قدر الإمكان، فأولئك لمَّا حاورهم الخليفة أرسل إليهم وهذا ــ يعني ــ ضمن الجواب أو جواب لما هو ضمن السؤال، حيث أن الإمام هو الذي يحاورهم أو يُرسل من يحاورهم ويقيم عليهم الحجة، ولا يمنع أن يكون لآحاد أيضاً كذلك المسلمين لآحادهم وليس لجماعتهم التي لها شوكة ومتميزة ومتحيزة ومنحازة، فهذا الأمر أمرٌ وصل إلى منزلة الأمور العظيمة التي يتولاها الإمام, كما قال I: {وَإِذَا جَاءَهُمْ أَمْرٌ مِنَ الْأَمْنِ أَوِ الْخَوْفِ أَذَاعُوا بِهِ وَلَوْ رَدُّوهُ إِلَى الرَّسُولِ وَإِلَى أُولِي الْأَمْرِ مِنْهُمْ لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنْبِطُونَهُ مِنْهُم وَلَوْلا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ لَاتَّبَعْتُمُ الشَّيْطَانَ إِلَّا قَلِيلاً} (النساء: من الآية83). ففي هذه الحال ليس لأحد أن يذهب إليهم وأن يحاورهم وأن يستبد بالأمر لأنه ما يجوز له ذلك وقد يقتلونه وتحصل من المفاسد وتحصل من الأضرار، وهو ليس مخولاً بذلك وليس ذلك من صلاحياته، ومن هذا النوع الآن الذين مثلاً ما يقوم به هؤلاء بأن يفتاتوا على الإمام الآن، ويفتوا بالمظاهرات، ويفتوا بالانتحارات، ويفتوا بالقنوت في النوازل، ويفتوا افتياتاً على الإمام, وهي أمورٌ ما تشملها الآية، فعليٌّ رضي الله عنه لمَّا استشار ابن عباس وأشار عليه أذن لابن عباس أو أرسل ابن عباس فحاورهم وحاورهم هو أيضاً كذلك، ولم تقم أيضاً البينات على أنهم فعلاً هم الخوارج المقصودون بأحاديث الرسول صلى الله عليه وسلم ولكن لمَّا تبينت الأمور، ولمَّا قتلوا عبد الله بن خباب وقتلوا زوجته وحصل هناك وأخذوا الأموال اتضحت الأمور تماماً فقاتلهم عليٌّ t، لكن مقتضى النصوص أنها إذا قامت البينات أنهم هم الخوارج فإنهم يُعاجلون ويُقتلون ابتداءً ولا يُنتظر بهم, وأنا لا أظن أو ما أعلمه من خوارج اليوم يجعلني أشك في أنهم ينفع معهم حوار، بل أقطع أن الحوار لا ينفع معهم، لهذه التجربة وهذا الذي جرى في الدول التي أفسدوا فيها، في أي دولة من دول الإسلام لم نعلم أن حزباً من هؤلاء قد رجع، وإنما يرجعُ أفراد وهؤلاء الأفراد هناك طرق لاستجلابهم حتى لعلهم يستيقظون مما هم فيه من فتنة وسبات أو نوم التلبس بالبدعة وتلبيس أهل البدعة عليهم وسيطرة تلك المؤسسات، يناقشون فردياً وهم نوعٌ نسميهم بالمتأثرين، ليسوا القادة وليسوا المقتنعين بهذه المناهج ويحملون تلك البدع المغلظة، وقد انطمست بصائرهم كما قال الرسول :r (تُعرض الفتن على القلوب كعرض الحصير عوداً عوداً فأيما قلب أشربها نكتت فيه نكتةٌ سوداء وأيما قلب أنكرها نكتت فيه نكتةٌ بيضاء حتى تصير القلوب على قلبين أسود كالكوز مربادة كالكوز مُجخِّياً لا يعرف معروفاً ولا ينكر منكراً ــ هنا الشاهد ــ وأبيض كالصفا ــ هذا مثال من يتمسكون بالسنة ويَسلمون من الفتن والبدع وينكرونها ــ وأبيض كالصفا لا تضره فتنةٌ ما دامت السماوات والأرض). فهذا المتأثرهو الذي ممكن أن يُحَاوَر بمفرده وربما رجع، أما أصحاب المؤسسات والذين أُشربت الدنيا قلوبَهم، وأشابوا وشبوا وخبوا في هذه المناهج، وغُسلت أدمغتهم، ووالوا وعادوا عليها، ورأوا المنكر معروفاً والمعروف منكراً, فهؤلاء إلا أن يشاء الله لا حيلة فيهم، وإن كنا لا نمنع فضل الله على أحد, ولكن ما رأينا أن أحداً منهم رجع لأنها مؤسسات ومدارس وأحزاب ولها أهداف ومرامي بعيدة وقريبة وأُوصلت لها أصول وبُدأت من سنين، فيقولون: كيف نرجع بعد خمسين عاماً بعد ستين عاماً نرجع إلى الصفر؟! نرجع من حيث بدأنا, فتأتيهم هذه الأمور التي جعلها من العقبات الشيطان فتحول بينه وبين أن يرجع، فننصح للمسلمين وللولاة ألا يعاملوا هؤلاء معاملة الخوارج الأوائل، أولئك الذين لم يتبين أمرهم ثم هم يتبين أمرهم ثم هم أيضاً يختلفون عن أولئك, أولئك ناس أخطأوا في الفهم، وأناس عندهم شيء من الفطرة، وأناس مُدحوا نوعاً ما لقربهم من النبوة، كما قال الرسول r، ولو في فكرهم وتفكيرهم، كما قال شيخ الإسلام ابن تيمية وغيره أن أول أهل البدع هي الخوارج، وهي من جهة ــ يعني ــ الشدة هي أخف أهل البدع في أنفسها، ولذلك اختلف المسلمون في إيمانهم وفي كفرهم، بينما هناك الرافضة جاءوا بعدهم مباشرة فهم أسوأ منهم بكثير ولا مقارنة بينهم وبين هؤلاء، فنحن نقول أولئك الخوارج غير الخوارج هؤلاء, الخوارج هؤلاء أصحاب مؤسسات وأصحاب حكومات في الظل وأصحاب أهداف وأصحاب مخططات رهيبة، وأخذوا ــ يعني ــ أموراً من الكفار ومن الأعداء ومن اليهود ومن النصارى وقعَّدوا عليها وأصَّلوا ووضعوا أموراً أيضاً زعموا أنها من الإسلام، وقالوا للأمة وشككوهم حتى فيما كان عليه الصحابة من قضية الحكم وأمر الحكم وأنهم هم يريدون أن يأتوا بالحكم وأنهم في أيديهم الملك يعطونه من يشاء ويمنعونه من يشاء مع أن الله I قال: {قُلِ اللَّهُمَّ مَالِكَ الْمُلْكِ تُؤْتِي الْمُلْكَ مَنْ تَشَاءُ وَتَنْزِعُ الْمُلْكَ مِمَّنْ تَشَاءُ وَتُعِزُّ مَنْ تَشَاءُ...} ــ يعني في السلطان ــ{.. وَتُذِلُّ مَنْ تَشَاءُ بِيَدِكَ الْخَيْرُ} (آل عمران:26). وقال:I {وَاللَّهُ يُؤْتِي مُلْكَهُ مَنْ يَشَاءُ} (البقرة:247). هؤلاء لا يعرفون سنن الله، لا يعرفون دين الله، لا يفقهونه فعلاً، آية من آيات الله، يقرؤون القرآن هكذا قال رسول الله لا يجاوز حناجرهم، وإلا لو فهموا لعرفوا ولما اتهموا معاوية رضيَّ الله عنه بأنه جعل الحكم وراثياً, ما يستطيع لا معاوية ولا غيره, و لكن خلافة على منهج النبوة تنتهي حينما يتغير الناس ثم يكون ملكاً إلى ما كان في أبناء معاوية فسيكون في غيرهم ثم معاوية اجتهد t فله أجران, وهذا مما يحمد له ويُذكر له إلى قيام الساعة، فلو أنه بايع لغير ابنه أو لغير مَن هو مِن أهل حاشيته ما اجتمعت الناس، وقد جرب الفتنة التي أكلت كل شيء t، فيأتي هؤلاء ويزعمون يعلمون شباب المسلمين على أن معاوية كان ظالماً، حسبيَّ الله ونعم الوكيل. ويتبعون سيد قطب في اتهامه لمعاوية وفي اتهامه لعمرو بن العاص وفي كلامه في الصحابة وفي تكفيره لهم، ويُقال لهم يا أيها المسلمون هذا يقول كذا هذا يقول كذا فلا يحرك ساكناً وهو عدو لهم إذا ــ قال ــ دلهم على هذا ونصح لهم، أمةٌ تعتبر بها وتجعلها آية على ضلال الأفكار وعلىانحراف الفطر، نسأل الله السلامة والعافية, انظروا إلى هذه القواعد وهذه التأصيلات التي صرفوا بها شباب الأمة صرفوا بها الأمة عن دينها، وهم يريدون أن يعيدوا الدولة الخرافية التي لم تقم لا على كتاب الله ولا على سنة رسوله r وعقيدة أهل السنة والجماعة وعلى السنة، كما تجاهلوا هذه الدولة التي قامت على التوحيد، وبقيت والحمد لله، وكتب الله لها الظهور والذكر، وجعلها آية على ــ يعني ــ صلاحية التطبيق أن الإسلام في كل زمان وفي كل وقت، أنه إذا طُبِّقَ فإنها تقوم عليه الدول وتقوم عليه الأمة وتقوى وتنتصر، وأنها إذا اختل تمسكها بالدين تختل هذه ولهذا هذه الدولة لها أدوار ثلاثة، وقد أجمع المؤرخون على أنه ما من دولة تسقط تقوم وتقوى ثم تسقط ثم تقوم على الأساس نفسه فيما بعد إلا وهذا يدل على متانة بنياتها, يأتي من يقول في الأمة الغائبة في أمته الغائبة يقول: وهذه دولة الخلافة قائمة ثلاثة عشر قرناً من الزمان تحميها القلوب قبل الأيدي وتحميها الدعوات قبل الحرب والضربات، تجاهل دعوة الشيخ محمد بن عبد الوهاب ودولة السنة والتوحيد التي قامت عليها، وتجاهل رايتها التي سقطت تلك الدولة ورايتها التي لم تسقط ولا تزال قائمة، تجاهلها تماماً وقال دولة الإسلام, هذه ليست عنده دولة الإسلام وهي الدولة التي يعيش في خيرها ويستظل ويتفيء ظلالها وأمنها ويتمتع به، أي عقوق أكثر من هذا وأي ضلال أبعد من هذا الضلال حينما ينكر إنسان الشمس في وضح النهار، يتجاهل تاريخ دعوة الشيخ محمد بن عبد الوهاب لا غرابة لأنه قد قال عن ابن حسن آل الشيخ أنه أحد أئمة الوهابية، أنت أين أنت إذا كان الوهابية هذا اللقب الذي ألصقه به خصومها خصوم هذه الدعوة, وهكذا كما قلنا ليس بغريبٍ عليه هذا وهو يحرف كتاب الله, وأمثاله أيضاً يفعلون مع الأسف, فيعني كما قلت صعبٌ محاورة هؤلاء، وغيري ممن جربوا يعرفون هذا, وقد جربت الحكومات وقد جربت الشعوب الحوار معهم وقد جرب العلماء ولم ينفع ذلك معهم وقد جُرب في هذه البلاد ولم ينفع معهم، ووصلوا إلى ما وصلوا إليه مما هو معلوم عند القاصي والداني، ولم يكن العلاج إلا العلاج الذي ذكره رسولنا r ووصفه لعلاجهم، فعلى الأقل خفف من شرهم هذا العلاج، وإن كنا نرى فتنتهم تطل من جديد، نسأل الله أن يكفي الأمة فتنتهم، وأن يجعل ما يكيدونه كيداً لهم, وينبغي أن تنتبه الأمة إلى أنهم هم المكيدون مع الأسف، أنهم هم أهل الكيد، ولكننا نقول هم المكيدون كما قال ربنا I, وإنما المنصورون هم أهل الحق أما أهل الباطل فإنهم مخذولون, نعود فنقول هذا, وأُذكر على أن هؤلاء لا يعاملون كما يعامل الخوارج الأولون، وينبغي أن يعاملوا على حسب حالهم التي هم عليها ونحن الآن في آخر الزمان ولسنا في زمن أولئك، وقد تغيرت الأساليب والحياة وتغير هؤلاء أيضاً كذلك، وكانت لهم تجارب من ذاك الوقت وإلى اليوم مع الحكومات ومع الأمة فأكسبتهم هذه التجارب أمور جديدة تأثروا فيها وأساليب اخترعوها، فينبغي أن ننظر إلى هذه الأمور التي اخترعوها والأساليب التي ابتكروها والتأصيلات التي ابتدعوها، فنعالج على ضَوئها اكتفاءً لشرهم ودفعاً لفسادهم عن الإسلام وعن أهل الإسلام، وهذا هو...هنا تكمن الخطورة في الحقيقة أنهم يغيرون الاصطلاحات المعروفة عند السلف, فمثلاً في العصر الأول الخوارج يقولون بأن مرتكب الكبائر أو الكبائر المجاهر بها أو حتى أحياناً يجعلون الصغائر كبائر أنهم كفار ويستحلون دمائهم ويقاتلونهم، بينما... وأهل السنة يقولون: حتى يستحل ونعلم منه الاستحلال القلبي بأي وسيلة وإلا فلا يكفر بالمعصية طالما أنه مسلم، وهؤلاء... فتعلّم هؤلاء من أن الخوارج الأولين كُشفوا بكونهم يواجهون في التكفير، فقالوا عن مرتكب الكبيرة نُقعد قاعدة: (مرتكب الكبير مستخف والمستخف مستحل والمستحل كافر), لا حول ولا قوة إلا بالله, فلم نعرف هذه القاعدة عنهم الآن لا ننتبه إلى خطورتها وأن هذا هو قول الخوارج الأوائل وأنه هو واحد سواءً بسواء, إذا قال مستخف مستحل خلاص لكن هل السلف وهل علماء أهل السنة والجماعة يقولون أن مرتكب المعصية ــ يعني ــ هي دليلٌ على استخفافه؟؟ أو يقولون هي دليلٌ على استحلاله؟؟ لا يكون حتى يستحل نعلم ذلك أنه فعلاً استحل استحلالاً قلبياً فهو يكفر ولو عمل، فتنبه هؤلاء على أن هذا مكشوف أنهم مكشوفون به، كذلك حينما يأتون ويقولون إن...إذاً بهذا التعريف ما هم خوارج, يقولون هذا المثال الثاني بأن... نحن سلفيو العقيدة، وجدوا أنفسهم في مجتمع عقيدته سلفية يقول نحن سلفيون نحن من أهل السنة والجماعة, قالوا نحن سلفيو العقيدة ولكن عصريو المواجهة, فنحن إذا ما عرفنا هذه العبارة، ما المقصود بها عصريو المواجهة؟؟ نظن أنهم فعلاً سلفيون، وأنه يُفَرَق بين سلفية العقيدة وبين سلفية العمل ولكن هذا القول يساوي أنه ليس قبورياً، ولكنه يقوم على الحكام يخرج على الحكام كما قال: ــ هذا ــ السيف السلفي، يخرج على الحكام، يعني يواجه الحكام ويقاتل الحكام ولكنه في عقيدته سلفي، يعني يساوي هو الخارجي القديم الذي لا يعبد القبور ويواجه الحكام ويقاتلهم على أنهم كفار، ويقاتل مجتمع المسلمين والجماعة على أنهم كفار، فهم كأنما يقولون نحن خوارج القدامى ولسنا خوارج اليوم الذين قد يعبدون القبور ويدعون غير الله ويذبحون لغير الله وينذرون لغير الله, كذلك السلف أجمعوا أيضاً هذا المثال الثاني أجمعوا على أن الفرقة الناجية هي الطائفة المنصورة، وأنه وصْف لجماعةٍ واحدة يقال لها الفرقة الناجية ويقال الطائفة المنصورة، فجاءوا وقالوا لا، هناك فرق بين الفرقة الناجية والطائفة المنصورة حتى يختاروا للفرقة المنصورة أنفسهم وأهل البدع وقالوا أنتم يا أهل السنة والجماعة تجلسون في الناجية، وهذا خلاف إجماع الأمة وهكذا خلاف إجماع الأمة، وهكذا هناك قواعد خطيرة قعدها هؤلاء من قواعدهم المفاصلة الشعورية يعني... وهي تقية الرافضة هي النفاق, تجلس مع من تُكَفِّره وقد يكون الأب والأم أو الزوجة فضلاً عن الحكومة والمجتمع تعيش بينهم وتكيد لهم المكايد ولكنك لا تظهر تكفيرهم، يسمونها المفاصلة الشعورية وهذه امتلأت بها كتب العودة وكتب سفر الحوالي وغير هؤلاء, المفاصلة الشعورية يُكفّر الناس وهي عقيدة سيد قطب ومحمد قطب وهي العقيدة التي تبلورت في تنظيم خمسة وستين، وافترقت جماعة التكفير والهجرة عن أصحاب المفاصلة الشعورية, جماعة التكفير والهجرة يسمون أنفسهم جماعة المفاصلة الصريحة، وجماعة المفاصلة الشعورية هم هؤلاء الذين بقوا وفتنتهم قائمة ولولا ذلك لما بقوا لأن الحكومة هناك في ذاك الوقت قضت عليهم وسمتهم جماعة التكفير والهجرة كالمفاصلة الشعورية، عند محمد قطب كتبه مليئة بها أيضاً سيد قطب موجودٌ هذا في كتبه هو الذي قعد لهم هذه القاعدة، فقد يعيش معك أيها الأب مع الزوجة مع الأولاد مع المجتمع وهم كفار جميعاً، حتى تأتي... ويتربصوا بك الدوائر حتى تأتي الفرض المواتية وقد يُغير جلده ويغير سياسته من وقت لأخر، أمس يدعو على السلطان ويدعو على الناس كلهم ويكفرهم، اليوم يختفي يسكت, أمس عنده مواجهة وعنده يعض بفمه ويضرب بيديه ويرفص برجليه، واليوم يقول أصحاب الوسطية, أبداً خلونا نحن أصحاب الوسطية لا نواجه الناس ولا ولا..., هذه تغير في السياسة حتى يأتي الوقت المناسب فينقضون على من يريدون, هنا الخطورة تكمن, خطورة الخوارج اليوم أكثر بمراحل من خطورة الخوارج الأولين, ما لم نعرفهم ونقاتلهم بسلاحهم ونكشفهم بهذه القواعد وهذه التأصيلات فسيحصل الضُر والفتنة والفساد والشر والدماء وسيكون الثمن ــ يعني ــ غالياً وستحصل أمور خطيرة جداً في مجتمع المسلمين, لكن إذا عرفناهم وتعاملنا معهم على حسب حالهم فقد يُكتفى شرهم وإلا على الأقل يُخفف من فتنتهم.... نعم....

    السائل: جزاكم الله خيراً وأحسن الله إليكم. نترك المجال للسؤال الشفهي, تفضل أخ نور, الأخ نور تفضل يا أخي: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته, أنا أتصل من فنلندا عندي يا شيخنا ثلاثة أسئلة...

    أول سؤال: ما رأيكم ـ يعني ـ في قضية الشيخ المأربي؟

    السؤال الثاني: هل المرأة الحائض يمكنها ترجمة القرآن .... (كلمات غير واضحة) ؟

    * وهل الذي يقرأ ترجمة له أجر أم لا؟ وجزاكم الله خيراً.

    فضيلة الشيخ العلامة فالح بن نافع الحربي حفظه الله تعالى:

    الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله, قضية المأربي لعلها الآن هي فتنة كما تعلمون وينبغي أن يعلم الإخوان أنها فتنة عظيمة وهي امتداد لفتنة الإخوان المسلمين ولفتنة الخوارج, لعلكم رأيتم أنه هو يتهم جميع أهل السنة بأنهم حدًّادية, والحدًّادية هم من جماعة التكفير والهجرة يعني: الخوارج, ويرميهم بالعظائم, رمتني بدائها وانسلت, فيسًّر الله سبحانه وتعالى أن كشف أهلُ العلم حقيقة هذا الرجل وأنه صاحب فتنة, فخفت فتنته الآن, ويكفي ردود فضيلة الشيخ الدكتور ربيع بن هادي المدخلي حفظه الله, وقد ردًّ غيره من إخوانه من أهل العلم على ضلالات هذا الرجل وبيًّنوا حقيقة ما هو عليه وأنه على خلاف ما عليه أهل السنة والجماعة, وأن تأصيلاته إنما هي تأصيلات أهل البدع وتأصيلات الحركيين, ونقضوا هذه التأصيلات وبنقضها تُنقد أصول الحزبية والحركية, ويَبِين الحقّ الذي عند أهل السنة بالمقارنة بما عليه هؤلاء, وهذا إلى انكشاف الرجل وظهور أمره لأهل الحقّ, وقد رأينا الحمد لله الكثير ممن كان الأمرُ ملتبساً عليهم قد رجعوا وقد وقفوا ما يجب من هذا الرجل ومن منهجه ومذهبه الفاسد ما يجب أن يقفه أهل السنة حتى من الذين كانوا في يومٍ من الأيام قد انخدعوا به وتتلمذوا عليه وظنوه على أحرى صواب أخذوا يردون عليه, والحمد لله أخذوا بكلام علمائهم وعرفوا أنه حق لأنهم على حجج واضحة وأدلة ــ يعني ــ قوية يُعرف بها الحقّ من الباطل, وهكذا يُكشف هؤلاء أهل الباطل وأهل البدع بمثل هذه الحجج حجج الشرع, إذا لم يخرجوا وتراهم الأمة كما ذكر شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله وتعرفهم ويعرفهم جماعة المسلمين فإنهم يُكشفون بالحجة فينكشفون للناس, ويجب على أهل العلم وعلى أهل الحق أن يكشفوا حالهم للحيلولة دون أو للحيال دون فتنتهم وللنصح للأمة في دينها فللنصح دين كما قال الرسول صلى الله عليه وسلم: ( الدين النصيحة, قلنا لمن يا رسول الله؟ قال: لله ولكتابه ولرسوله ولأئمة المسلمين وعامتهم).

    السؤال الثاني ترجمة القرآن ليست قرآناً, وإنما هي ترجمة تفسيرية اجتهادية لبعض ما فسّر به من فسّر من أهل العلم, فلا حرج عليها أن تقرأ ذلك, ولا تعتبره قرآناً, قد تأتي آيات ـ يعني ـ الآيات المفسرة تأتي ضمن هذا الذي تقرأه ولا يمنع أيضاً إذا رأت نفسها أنها مضطرة إلى ذلك كما جاء في قوله صلى الله عليه وسلم كما في صحيح البخاري لعائشة: اصنعي أو افعلي ما يفعله الحاج عندما حاضت وأمرها بأن تُحرم وتستمر وتغتسل وتطًّهر وتبقى على إحرامها ولاترفض حجها أو لاترفض عمرتها, لأنها كانت متمتعة ولمًّا لم تطهر أدخلت الحج على العمرة, الشاهد أنه صلى الله عليه وسلم قال لها: تفعل ما يفعله الحاج, ومما يفعله الحاج أنهم يقرأون آيات القرآن, وانتزع البخاري رحمه الله هذا من قوله صلى الله عليه وسلم, فبوب عليها أنها تقرأ القرآن, فإذا اضطرت أن تقرأ هذه الآيات لأن مما يفعله الحاج ومما يقرأه الحاج دون الطواف بالبيت قال: (غير أن لا تطوفي بالبيت).. استثنى الطواف باليبت... الدعاء الموجود في القرآن ... قراءة آيات من القرآن ... قراءة القرآن, فهي إذا اضطرت عند الحاجة والمسألة خلافية كما هو معلوم عند أهل العلم, ولكن الذي نرجحه أنها إذا اضطرت إلى ذلك فتقرأ هذه ـ يعني ـ الكتب التي تتحدث عن التفسير تفسير آيات من القرآن ولو ــ يعني ــ كُتبت هذه الآيات وتقرأها, وأما بالنسبة للتفسير فكما قلنا هذا لا تدخل فيه الآيات فهو عبارة عن ترجمة تفسير لعالم أيضاً وليس في ضرورة أن يكون هذا التفسير إنما هو معنى الآيات فعلاً, قد يكون خطأ فالتفسير منه ما هو خطأ ومنه ما هو صواب, فقد يكون المفسر عالماً وقد لا يكون كذلك أو يكون من العلماء ولكنه أخطأ في تفسيره ذلك فيجوز عليه الخطأ, يجب أن يُفهم هذا، فالقرآن لا يمكن أن يترجم بلغة أخرى ويُسمى قرآناً، وإنما إذا ترجمت معانيه التفسيرية ـ يعني ـ كلام أهل العلم الذين فسروا به تلك الآيات فإنها ليست بقرآن وترجمتها ليست بقرآن فيجوز لها أن تقرأها، لكن الآيات التي تتخلل إذا رأت نفسها أنها مضطرة أن تقرأ وأنها تستفيد من هذه القراءة والتفسير وأنها إذا لم تفعل لم تتعلم ولم تتفقه في تفسير القرآن وهذا عذرٌ يعرض لها ويستمر ويتكرر فلا حرج عليها أن تقرأ هذه الآيات وكما قلنا بدليل الحديث الذي في البخاري وفهم البخاري رحمه الله ومن فهم فهمه من أهل العلم.

    السائل: جزاكم الله خيراً، الأخ خواري تفضل يا أخي: السلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته، شيخ عندي سؤالين:

    السؤال الأول: ربما أسألك عن الشيخ يحيى الحجوري هو شيخ يمني ـ يعني ـ هل هو من شيوخ السلفية التي في زمننا هذا أو قد قيل عنه كلام ـ يعني ـ نسألك ماذا تقول فيه أولاً.

    والسؤال الثاني: أشتغل صباغ وبعد مرات تبقى الصباغة في يدي هل تعتبر الصباغة حائل يبطل الوضوء أو لا؟ بعد أمرار يفرض عليَّ أن أنساه وبعد أمرار أنساه ـ يعني ـ هل يعتبر حائل والوضوء به باطلاً؟ بارك الله فيك والسلام عليكم.

    فضيلة الشيخ العلامة فالح بن نافع الحربي حفظه الله تعالى:

    وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته، السؤال الأول عن يحيى الحجوري، يحيى الحجوري يعتبر من طلاب العلم ومِن مَن إن شاء الله من أهل السنة وله معهد يقوم عليه ومعه بعض إخوانه من أهل السنة، فنرى أنهم على خير إن شاء الله، وما أخطأوا فيه فإنهم يراجَعون فيه ويُبين لهم وهم على استعداد أن يرجعوا عنه وإلى الصواب، والإنسان يجتهد فيصيب ويجتهد فيخطئ إذا ما خرج إلى البدعة وإذا ما ضل في منهجه، وأيضاً هناك علماء كبار وهناك طلاب علم وناس من أهل السنة وفيهم خير ويجتهدون ولهم جهود، فالأخ الحجوري وأمثاله من هذا النوع من طلاب العلم ومن أهل السنة، لكن ينبغي لنا أن نفرق بين العلماء الكبار والأئمة والذين ترجع إليهم الأمة من علماء أهل السنة وبين طلابهم أوتلاميذهم أو ـ يعني ـ مَن هم مِن أهل السنة ولكنهم لم يُعرفوا بالعلم الذي عُرف به كبار أهل العلم، أولئك يفهمون من العلم ومن دقائقه ما لا يفهمه مَن دونهم، فلا نستغرب الخطأ إذا وجد ممن دونهم كما لا يُستغرب منهم كما يُستغرب أن يُوجد من العلماء الكبار، فهنا قد يكون الأخ يُشير إلى ما سمعه عن الحجوري هناك قد يكون من الخصوم أومن أهل البدع أومن جماعة المأربي مما يُشيعونه، وهناك أمر قد يكون واقعاً وحقيقة وهو أنه هناك أخطاء وقد كتب إليَّ الأخ يحيى الحجوري أو كتب تلاميذه وهو وقع عليه وصدقه على أن ما وُجد منهم بعض ما شغب عليه هؤلاء أخطاءه وتراجع عنها، وما بقي إن كان عنده أخطاء فلتبين له وهو على استعداد أن يرجع عنها وأنه يُعلن رجوعه عنها، فطالما أنه عنده هذا الاستعداد فهذا تواضع منه وهذا نعمة، وعلى الذي عرف له خطأً أن ينصح له ويبن له الخطأ وهو على استعداد أن يرجع عن هذا الخطأ، وهو لم يدَّعي ولا أظنه ـ يعني ـ يجوز عليه أن يدَّعي أنه من العلماء الكبار ... من علماء أهل السنة والجماعة وأنه بلغ حتى مبلغ الشيخ مقبل فضلاً عن مبلغ الشيخ عبد العزيز بن باز أوالشيخ ابن عثيمين أو كبار أهل العلم الموجودين حفظهم الله مثل الشيخ ربيع بن هادي المدخلي مثل الشيخ صالح الفوزان مثل مفتي البلاد مثل علماء كبار معروفون، أي نعم ... فهؤلاء يعرفون قدر أنفسهم وهم من تلاميذ هؤلاء ولكنهم الحمد لله سائرون على منهج أهل السنة والجماعة، فوالله لو حازوا عن هذا المنهج وتركوه لقلنا فيهم ما نقوله في المأربي وفي أمثال المأربي ولا يمنعنا هذا.

    أما بالنسبة للسؤال الذي بعده وهو يعمل صباغ؟ عليه أن يتقي الله ما استطاع، فإذا كانت هذه كثيفة وتحول دون وصول الماء فعليه أن يتخذ الأسباب التي تُزيل هذا، وإن كان خفيفاً بحيث الماء يتخلل اليد يتخلل ما وقع عليه هذا من الجسم مما ـ يعني ـ هو من أعضاء الوضوء أو الجسم إن كان ـ يعني ـ للطهارة بالإغتسال فإنه يلزمه أن يزيل هذا أو يجعل ما يحول بين أن يلتصق هذا بالجسم وبينه إذا كان كثيفاً ويبقى على الجسم والماء لا يصل إلى البشرة لأنه لا بد من وصول الماء إلى البشرة والدليل على ذلك حديث صاحب اللمعاء المعروف. نعم.

    وبالمناسبة يحضرني الآن من باب إفادة الإخوان: الشيخ عبد العزيز بن باز رحمه الله تُوفيَّ وهو يُكفر الخوارج هو مع من كفر الخوارج من أهل الحديث مع وهب بن منبه رحمه الله الذي انتزع كفر الخوارج من كتاب الله من الآيات وهو من قوله سبحانه وتعالى عندما قال أنهم لن يُنصروا يوم من الأيام ولم يتم لهم أمر ولو كانوا مؤمنين لنصروا، والله يقول:{ وكان حقاً علينا نصر المؤمنين} وقال سبحانه وتعالى:{ إنا لننصر رسلنا والذين آمنوا في الحياة الدنيا ويوم يقوم الأشهاد}. فالشيخ عبد العزيز بن باز مع أهل الحديث، وكما أشرنا أن جمهور أهل الحديث إن لم يكن عامتهم أنهم يرون تكفير الخوارج، فالشيخ عبد العزيز تُوفي رحمه الله ويعرف القاصي والداني عنه أنه يكفر الخوارج أسوة بأولئك الأئمة رحمهم الله. نعم. ومقتنع هو بأدلتهم ورحمه الله صاحب اجتهاد، والحجج التي يحتجون بها والادلة من كتاب الله ومن سنة رسوله صلى الله عليه وسلم نراها واضحة في هذا الأمر وتُوفي رحمه الله وهو على هذه العقيدة.نعم.
     

مشاركة هذه الصفحة