السدود العملاقة والأمن الغذائي

الكاتب : المولــــد   المشاهدات : 457   الردود : 0    ‏2004-10-26
      مشاركة رقم : 1    ‏2004-10-26
  1. المولــــد

    المولــــد عضو

    التسجيل :
    ‏2004-10-21
    المشاركات:
    29
    الإعجاب :
    0
    بناء وتشييد المنشآت المائية العملاقة والتي تخزن مياه الأمطار بدرجة أساسية في بلد كبلدنا والذي يفتقر للأنهار المائية الجارية ولهذه المنشآت شأن اقتصادي كبير وفي شتى الاتجاهات ولغرض توضيح ذلك يمكن عمل مقارنة صغيرة بين المنشآت المائىة الصغيرة «حواجز مائية» وسدود مائية عملاقة حيث نجد بأن الحاجز المائي الصغير أو المتوسط يخدم منطقة ريفية في محيط قرية أو قريتين وعلى أكثر تقدير عزلة أو حواف بعض العزل المتقاربة ضمن مديرية واحدة بالتأكيد أن هذه الحواجز الصغيرة والمتوسطة سوف تزيد من مساحة الأرض الزراعية وتتنوع المحاصيل الزراعية وتؤدي إلى استقرار نسبي للسكان على مستوى قرية أو قريتين أو ثلاث وعمل نوع من التغيير البيئي البسيط بفعل وجود المسطح المائي لمعظم شهور السنة، ولكن وجود منشآت مائية كبيرة وعملاقة يأخذ طابعاً إقليميا كاملاً لمحافظة كاملة لأن وجود مثل تلك المنشآت المائية يخزن مياه هائلة تزيد عن ملايين المكعبات وتروي مساحات واسعة تتجاوز حدود المديريات قد تخدم محافظة كاملة أو أطراف محافظات متجاوزة وبالتالي فإن التأثيرات الايجابية التي تفيدنا بها تلك المنشآت كثيرة ومتنوعة وأولها التأثير البيئي الكبير الذي تحدثه في محيط كان قبلاً صحراوياً أو معدوماً من المسطحات المائية الدائمة وما يلي ذلك من ارتفاع منسوب المياه الجوفية ومد القنوات إلى مسافات طويلة تحيط بها المزارع التي تزرع محاصيل استراتيجية مثل محاصيل الحبوب المتنوعة وخاصة القمح والذرة الشامية والجانب المهم هو إحداث نوع من التغيير الديموغرافي للسكان داخل البلد حيث تجذب المياه والأرض الزراعية رؤوس الأموال المحلية فيستقر جزء من المستثمرين الجدد حول تلك الأراضي كما أن فرص العمل الجديدة تغري العاطلين عن العمل في المناطق المكتظة بالسكان وتدفعهم إلى الهجرة الداخلية والاستقرار شيئاً فشيئاً والاندماج ضمن أهالي منطقة جديدة عنهم وبالتالي التخفيف النسبي على موارد قراهم الأصلية والمحدودة، ما من شك فيه أن وجود مثل تلك المنشآت الكبيرة والعملاقة سوف يؤثر على الزراعة تأثيراً كبيراً ويزيد من المساحات الزراعية وإمكانية انتاج المحاصيل التي تحقق الأمن الغذائي وكذلك جذب أعداد كثيرة من العمال والمستثمرين واستقرارهم في تلك المناطق الجديدة، هذه الأشياء مجتمعة في غاية الأهمية وهناك مثال حي وواقعي والحاصل في سد مارب التاريخي بعد إعادة بنائه وزيادة الرقعة الزراعية في محافظة مارب وزيادة عدد المستثمرين والعمال وتنوع الانتاج الزراعي وحدوث حالة بيئية جديدة في محيط السد لخير دليل على ذلك، انشاء الكثير من المشاريع الكبيرة والعملاقة سوف يحقق لنا ولبلدنا نموا زراعيا هائلاً وزيادة كبيرة في فرص العمل والمواقع المقترحة لإنشاء مثل هذه المشاريع كثيرة ومتعددة كما هو مقترح حالياً بناء سد الخارد في الجوف وهناك رؤوس الوديان الساحلية عند سفوح الجبال البعيدة حيث الأخاديد العميقة والواسعة وشاهقة الارتفاعات كما هو الحال عند مدخل باب الناقلة لمصب المياه النازل من جبال مناخة والمحويت وهناك دائرة كاملة مشابهة لهذا المخنق المائي وتتكرر عند سفوح الجبال المطلة على البحر الأحمر والبحر العربي وهناك بعض القبصان الكبيرة في المرتفعات الوسطية والتي قد تصلح لإقامة مثل هذه المنشآت المائية. إن وضع الخطط والتوجه نحو تشييد مثل هذه المشاريع سوف يساعدنا كثيراً على توفير المياه ومواجهة المستقبل الذي ينذر بحدوث مشاكل كبيرة بالنسبة للمياه وتوفير الحد الأدنى منها ليس للزراعة بل أن الحديث يدور حالياً عن مياه الشرب فما علينا إلا أن نأخذ الحيطة والحذر ونقيم مثل هذه المشاريع الكبيرة لمواجهة أي أزمات مائية مستقبلية والاستفادة الكاملة مما يهطل علينا من أمطار وبإذن الله تعالى في فصلي الصيف والخريف.


    "الجمعة, 22-أكتوبر-2004" - د.صالح علي السحيقي
     

مشاركة هذه الصفحة