ابكار السقاف000 اديبة ومفكرة يمنية لايعرفها احد

الكاتب : آصف بن برخيا   المشاهدات : 1,336   الردود : 11    ‏2004-10-24
      مشاركة رقم : 1    ‏2004-10-24
  1. آصف بن برخيا

    آصف بن برخيا مشرف سابق

    التسجيل :
    ‏2003-03-24
    المشاركات:
    15,668
    الإعجاب :
    0




    آلام الغربة وضياع الحقوق وقتل الإبداع بالصمت والسكوت عنه وما أصعب أن تكون جريمتك أنك بحت .. بالمسكوت عنه ! أنها ورقة تشبه عرق الذهب وسط تلال التراب في الجبال البعيدة .. ورقة لم تصور أبداً – من فرط إدهاشها أنها حقيقة .. ولم أدرك حتى الآن كيف ضاعت كل تلك السنين من عمر الوطن والفكر والتاريخ . من يعرف :




    ورقة أبكار السقاف (1913- 1989) تدين الكثيرين وتكتب المجـد لعقل واحد فقط
    . آثر أن يكون مختلفاً وأن يفتح أمام القطيع آفاقاً أوسع فكان جزاؤه الأهمال والاغتيال داخل أسوار الصمت !.
    تلك السيدة تشبه أسطورة اغريقية مؤكدة .. حيث ظلت طوال سنوات عمرها مقتنعة بأشياء ربما يراها كثيرون مضحكة اقتنعت بأن الكتابة كل شيء ، والعقل جدار الروح والحياة والفكر يصلح لأن يكون مهنة في بطاقتها الشخصية !.
    قليلة هى الكتابات التى عثرنا عليها بصعوبة .. عنها.. إلا انها تكفى وزيادة .. من بينها مثلاً برقية من العقاد الذي بعث إليها يقول :
    "الأستاذة أبكار السقاف 29 ش حسن صبرى الدور السابع – الزمالك : هداياك من ثمارات الفكر والروض تحيى الربيع وتجدد الميلاد .. العقاد "
    وذلك رداً على كتبها التى أهدته إياها فى عيد ميلاده .. والأسماء كثيرة تلك التى عرفتها وكتبت عنها خلال الأربيعينات والخمسينات والستينيات ثم الأهم من كل ذلك تلك الكتب العشرة التى أبدعتها بكل عمق وتجديد وفى مقدمتها سفر ضخم صدر فى نهاية الخمسينيات فى عام 1945 صفحة من القطع الكبير بعنوان:"نحو آفاق أوسع " وتناول قصة الدين عبر التاريخ وعبر جميع الحضارات الإنسانية الكبرى أحدث انقلابا فى عقل كل من قرأه . وكتب عنه أحمد الصاوى محمد فى يومياته بالأخبار يقول : "إن هذه الكاتبة العظيمة التى قرأت ألف كتاب وكتاب لتضع كتابها "نحو آفاق أوسع جدير هى نفسها بدرس حياتها ، حقاً إن شخصية أبكار السقاف جديرة بالبحث والتأمل جدارة مؤلفها الضخم " .
    وليس هذا هو الكتاب الوحيد وإن كان الأهم فهناك كتب أخرى لا تكتفى بالاستدلال عليها من عناوينها لكن تحت العنوان تحليلات عميقة وابتكارات جديدة لم يسبقها إليها أحد وهى :
    "محمد ... النبى " "اسرائيل والأرض الموعودة" – أهدته للعقاد واصدرته عام 1973 وقدمت فيه أفكاراً جريئة وجديدة حول قصة إسرائيل قديماً وفى العديد من الكتابات "ودحت كل الآراء القائلة بوعدها بفلسطين وأرض الميعاد . "النبى موسى" .. وكانت أول من قدم أفكاراً فى تلك الدائرة الخطرة وقبل كل الكتابات الحديثة المنتشرة الآن حول تلك النقطة دون الإشارة إلى أبكار التى انتهت من مؤلفها هذا فى أواسط الستينيات من خلال حصولها كأول سيدة على منحة تفرغ لإنجاب هذا الكتاب . ومن كتبها :
    -"السهر وردى" .
    -"الحلاج".
    -"همسة فى أذن إسرائيل" – كتبته بالإنجليزية .
    -"الليل والقلم" .
    وسبقت به الكثيرين فى كتابة الشعر المنثور إن لم تكن بهذا العمل أول من كتبته!
    وكل تلك الكتابات أظلمها حين أضعها أمامكم عناوين مجردة وكنت أود أن أنقلها لكم كاملة لترو بعيونكم تلك الأفكار المتجاوزة زمنها وجنسها كأمرأة جميلة لا يتوقع منها أحد كل هذا العمق وكان ذلك مفاجئا للعقاد نفسه حيث كان يجلس يوما ،أوائل السيتنيات داخل "مكتبة الانجلو ".. وذهبت "أبكار"إلى هناك لتسأل عن بروفات كتابها العمدة .. "نحو آفاق أوسع " والتقاها "صبحى جريس " صاحب الدار الذى أحتضن كتابها فى وقت رفضه فيه كثيرون من الناشرين نظراً لجرأته .. قابلها بترحاب شديد وقال لها "جئت فى وقتك " .. تعالى ودخلت معه إلى مكتبه وكان " العقاد" جالساً وسبق له "صبحى جريس" حتى هب " العقاد" واقفاً بقامته الطويلة وقال :أنت أبكار .. أنت اللى كتبت هذا الكتاب "قالت.. نعم " فقال "لابس أنت جميلة قوى ياأبكار "!.
    وبالفعل كانت فاتنة ولم يتحمل "العقاد" أكثر من (دقائق حتى دعا نفسه على فنجان شاى فى منزل أبكار وشقيقتها الفنانة " ضياء السقاف" التى تتذكر كل شئ رغم سنوات عمرها ال (83) وحكت كل شئ بحيوية أحسدها فى شقتها الفصيحة التى تصعد اليها كأنك فى طريقك الى السماء بعيداً عن ضيق الارض و ناسها .. ذهبت اليها خلف كلية التجارة بالشاطبى .. منزل يليق بذكرياتها دخلت وخرجت ولم أتذكر اى شئ سوء أبكار السقاف التى أحتلت لوحاتها وتماثيلها كل أركان الشقة .. شقة ستغادرها ضياء حالا لانها مؤجرة وستعود صاحبتها من كندا ولا تعيش ضياء الا على ذكريات أبكار تؤأم روحها وأيامها .. أيام جميلة بدأتها معى بالحكايات منذ البداية .
    والبداية فى حياة تلك العائلة ومفكرتها الكبيرة أبكار تشيه النهاية ..
    حياة تمتطى القلق وتدمن الترحال .. فأبوها كان أحد السياسيين فى اليمن منذ نهاية القرن التاسع عشر حتى بدايات القرن العشرين .. ولاتحب " ضياء "
    الآن الحديث عن عائلة السقاف كثيراً ربما لغصة فى ذاكرتها وحلقها إلا أنها قالت إن أباها قدم إلى مصر من اليمن والتقى ذات الأصل السورى / التركى فى القاهرة وتزوجا وكان دائم الترحال إلى اليمن ولا يمكث فى مصر سوى شهور قليلة تتذكر أن والدتها كانت تقول للخدم كلما هموا بفتح حقائب سفر الوالد لا تفتحوها كلها ، تكفى الحقيبة الصغرى واتركوا الباقى لأنه أكيد سيسافر خلال يومين!
    كانت للوالد اهتمامات سياسية لا تعرفها ضياء بالضبط إلا أن الواضح أنه كان مشاركاً فى خطط للحكم تشمل اليمن والحجاز وقد يصل الأمر إلى "برقة" حيث وافق بترحاب على خطبة أبكار إلى أمير برقة الذى أصبح فيما بعد الملك إدريس السنوسى !
    روح الحياة أبكار محمد سعيد السقاف ولدت في 14 يناير 1913 وعاشت طفولة تليق بأميرة داخل فيلا كبيرة بشارع كفر الزيات بمصر الجديدة .. ونها من الاشقاء أختها ضياء ومصطفى الذى كان سببا فى انتقال العائلة إلى الاسكندرية حيث كان يدرس فى " فكتوريا كولج" درس الاقتصاد وسافر إلى الخارج ليكمل تعليمه وهو الآن اقتصادي كبير فى هونج كونج ويراسل ضياء من وقت لاخر.. وكانت الإقامة فى الإسكندرية بمنطقة تفتيش السيوف تتذكر ."ضياء" أن الفيلا التى اقاموا فيها كانت تشبه بيت صغيراً فى البرارى وفيه بدأت تتفتح فيه عيون أبكار على الحياة والفكر والحب الذى لم تلق فيه حظا حسنا على الإطلاق طوال حياتها !
    كانت تلك الفترة عند نهاية العشرنيات الى جاء أحد الايام عام 1927 وإذا بوالدها يخبر والدتها أن ضيفا مهماً سيحضر الفيلا اعدوا كل شئ يليق باستقباله .. فإذا هو الملك "إدريس السنوسى" – وكان لا يزال أميراً – وخرج بعد تناول العشاء من الفيلا وسط ترحيب شديد من والد "أبكار" الذى أخبارها أنه وافق على خطبتها من الامير !! وكانت صاعقة للام التى لم يدر بخلدها سوى أن أبنتها ستغيب عنها بالانتقال الى ليبيا .. ومر عام واحد فقط فى نهايته كان الامير ووالد أبكار يجلسان فى مكتبة وكل الاسرة تسمع صوتهما العالى دون أن يتبين أحد سبب الخلاف وخرج الامير مكفهرا وسط ابتسامات أبكار وضياء ووالدتها فرحا بفسخ الخطوبة .. وقد كان !
    ثم فى عام 1935 عاد "مصطفى الخربوطلى "بشهادة الدكتوراه من باريس وكانت تربطه صلة قرابة لأبكار التى كانت تحبهوتزوجته وكانت غاية فى السعادة إلا لثلاثة شهور وفى نهاية إحدى لياليها شعر "مصطفى" بمغص حاد وتم نقله للمستشفى ومكث به يومين وتوفى بسبب إنفجار الزائدة الدودية ..
    وصفت ضياء تلك الحادثة وصفا كلاسيكيا مؤثراً .. واسمتها ضربة القدر وبالفعل كان قدر أبكار مع تلك الضربة مغايرا لانها كانت بداية اتجاها للقراءة بعمق.
    وكانت أبكار قد تخرجت فى مدرسة فرنسية عريقة هى "السكر كور" وكانت تتقن الفرنسية . بالطبع ألا أنها كانت مقتنعة دوما بأن الانجليزية هى أساس أى ثقافة فبأت فى تعلمها والقراءة بنهم باللغات الثلاث العربية والانجليزية والفرنسية وكانت هى وأختها ضياء فريق عمل متكاملا وتغيرت حياة أبكار تماما عليها ملامح جدية منذ رفضت ثانى أيام وفاة مصطفى " يولول" أحد عليه !
    كانت تقرأ فى كل شئ وبخاصة والطب والفلك أما الأساس فكان دائما الفلسفة والكتب السماوية الثلاثة وتعمقت فى دراسة التوراة ويوضح ذلك بجلاء الجزء الخاص بالدين عند العبريين من كتابها الخطر .. (نحو آفاق أوسع ).. وبالتوازى جاء اهتمامها بتاريخ مصر القديمة وتواريخ الصين والعراق القديمة أيضاً وكانت تسير بمنهجية شديدة خلال تلك الفترة حيث كونت أرضية حاشدة من الأفكار والثقافات ثم جاءت مرحلة تالية عند انتقالها للقاهرة من خلال علاقات مع الأثرى .. الكبير محرك كمال ووكيل الأزهر الشيخ محمود أبو العيون ثم العقاد الذين أمدوها بالحوار والمراجع والإعجاب حول الكثير من إنتاجها الفكري الذي سيظهر فيما بعد .
    ومازالت أبكار –عبر حديث شقيقتها – فى الإسكندرية فى تفتيش السيوف الذى اختفى بالطبع وبقيت عشوائيات كالسيوف مكانه الآن ليكون الاسم على مسمى كما هو حال كثير من الأفكار والأشخاص فى هذا الزمان . أما فى زمان أبكار فكان مكان التفتيش هادئا داخل تلك الفيلا التى يقطنها آل السقاف ولم تعرف أبكار خلال تلك الفترة غير القراءة والكتابة وكانت تهرع كل يوم نحو الورقة والقلم كأنها نسيت صلاة أو واجبها .. تعودت أن تكتب كل شئ ولم تكن تعرف شيئا عن النشر فجأة جاءتها فكرة هذا الكتاب – كما تقول ضياء – كتاب "نحو آفاق أوسع " إلا أن ضياء تقول ذلك الآن بعفوية وعلى قدر اتساع الذاكرة لكن الواضح من خلال عشرات الكتب القديمة التى اطلعت عليها وتحمل خطوطا بقلم أبكار تحت فقرات معينة وهوامش واستطرادات داخل تلك الكتب التراثية العميقة منذ الأربعينات ..
    انفجار إسرائيل
    لم أصدق نفسى وأنا أطالع تلك الكتب القديمة الخاصة بها ودراكها المبكر جدا لخطورة السياسة وعلاقتها بالدين وانفجار إسرائيل فى منطقتنا أزعم أنها من أهم أةائل الذين تنبهوا لخطورة اليهود بشكل عام بالطبع لستم مجبرين على تصديقى .. إلا إذا قرأتم كتبها التى سأموت كمدا إذا لم أفهم لماذا تم ذبحها بتلك القسوة التى يبدو أننا أصحاب حضارة فى ممارستها مع كل موهوب ومختلف .. واعذرونى لتلك الاستطرادات التى تقفز على لسانى وهى ستتكرر لان كل سطور حياة أبكار تكشف عن مأساة حقيقية لم تغن هى منها إلا بقدر أقل مما نعانيه .
    أعود إلى مسيرة حياتها وتحديداً عند نهاية أربعنيات القرن الماضى بدأت أبكار فى وضع الخطوط الأساسية لكتابها الكبير "نحو آفاق أوسع" وظلت تعيد ما كتبت من جديد لمدة لم تقل عن عشر سنوات ..، وفى نهايتها انتقلت وشقيقتها إلى القاهرة وبدأت هناك حياة جديدة وتزوجت عام 1960 من مصطفى يسين تركى الأصل لمدة 3سنوات توفى بعدها !!
    وأثناء تلك السنوات كانت مشغولة بطباعة كتابها الذى رفضه كثير من دور النشر نظرا لجرأة أفكاره حتى وافق على طباعته صاحب مكتبة الأنجلو صبحى جريس وصدر جزءان فقط والجزء الثالث قيل أنه صودر الأأن النسخة الموجودة فى أدراج ضياء الآن عليها خاتم يصرح بالنشر قالت أنهم حصلوا عليه من الرقابة التى كانت موجودة بمكتب ملحق بقصر عابدين.
    الملاحظ أنن أبكار كانت تهرب من الآفاق الضيق دائما نحو آفاق أوسع بدأت تأليف الكتاب أثناء الحرب العالمية الثانية وبعدها جرت مياه كثيرة تحت حسر السياسة فى مصر إلا أنها كانت دوماً بعيدا عن أفق السياسة الضيق ربما لحساسية وضعها كيمنية الأصل فضلاً عن الأحداث التى لاحقت والدها حيث تم تحديد إقامته فى اليمن وإنقطعت زياراته منذ نهاية الأربعينيات عن مصر وتم تأميم كل ممتلكات عائلتها فى اليمن – منها 400 فدانا من مزارع البن – وتغيرت أوضاعها المالية إلا أنها ظلت دوما مثل خيط من الـ"ستيل " كما تصفها شقيقتها ضياء !.
    ----------------------البقية قادمة ان احببتوا





    سلام
     
  2.   مشاركة رقم : 2    ‏2004-10-26
  3. درهم جباري

    درهم جباري مشرف سابق

    التسجيل :
    ‏2001-07-16
    المشاركات:
    6,860
    الإعجاب :
    1
    أخي العزيز / اصف بن برخيا ..

    تذكرت وأنا أقرأ موضوعك قول الشاعرة المصرية جليلة رضا:

    الشرق لم يهضم سوى حقي ولم ينكر سوايا

    هكذا تجد معظم المبدعين في وطننا الكبير إذا لم يكن الكاتب ذنبا للسطة فإن مصيره التجاهل والنسيان، بإستثنا بعض الأدباء الذين فرضوا أنفسهم على الساحة ..

    ولكن الله سيقيض لهؤلاء من يظهر تراثهم ويبرزه إلى الوجود ..

    سننتظر منك أن تتحفنا ببعض زهور أديبتنا أبكار نستنشق من خلالها عبير إبداعها ..

    ولك الود .
     
  4.   مشاركة رقم : 3    ‏2004-10-27
  5. آصف بن برخيا

    آصف بن برخيا مشرف سابق

    التسجيل :
    ‏2003-03-24
    المشاركات:
    15,668
    الإعجاب :
    0

    شكراً سيدي الكريم المرور العاطر والتشريف بالتعقيب الرائع من قلم نحترمه ونقدره
    وكما هو حال الدنيا دائما وابداً تعطي اناس وبلاحدود وتقف في وجه الكثير وايضاً بلا حدود


    واليك التكمله وربما احضار البعض من اعمالها






    سلام
     
  6.   مشاركة رقم : 4    ‏2004-10-27
  7. آصف بن برخيا

    آصف بن برخيا مشرف سابق

    التسجيل :
    ‏2003-03-24
    المشاركات:
    15,668
    الإعجاب :
    0
    --------------------------------------------------------------------------------

    وأقامة أبكار فى القاهرة كانت فى فيلا الإسكندرية أقامت هى وشقيقتها عند ترعة المريوطية بالهرم وكانت تك المنطقة غاية فى الهدوء بالطبع قبل هجوم عصر الميكروباص .. وليس أجمل من كلمات أحمد الصاوى محمد التى تصف لنا أجواء تلك الفيلا وأبكار وحياتها هى وشقيقتها حيث كتب فى يومياته بالأخبار :
    " فى صباحية جميلة مشرفة من أيام شتاء القاهرة البديع اتجهنا الى شارع الهرم فى ذلك البيت الأحمر المكون من ثلاثة أدوار والواقع على ناحية ترعة المريوطية االى يمين الأهرام .. وكان المطرب محمد عبد الوهاب يسكن فى يوم ما فى دوره الأرضى .. وصعدنا بيتا بلا مصعد ، ودخلنا الى استوديو تشعر لأول وهلة فيه أنك فى بيت أحد أولئك الفنانين الذين عرفناهم فى شبابنا فى باريس لكن بيت الهرم كان لحسن الطالع يجمع بين الفن والفكر ولم تكن الآنستان – يقصد أبكار وضياء – من عوانس الحملة الفرنسية ولا أدرى لماذا كان هذا ظنى الهم الا عما أصابنى أيام الشباب فى باريس فقد حدث أن كنت أسير مع صديقى الدكتور صالح بكتاش المحامى فى حى مونبارناس فرأينا لافتة ( غرفة مفروشة ) على عمارة وجيهة فصعدنا واذا بباب الشقة يفتح لنا عن أثاث تكفى لمحة منه لتذهل العقل من أناقته وانشرحت صدورنا لسكنى هذا البيت لكن التى فتحت لنا الباب كانت سيدة كبيرة فى السن ، يمكن بلا مبالغة أن تكون بين الخامسة والسابعين والثمانين من العمر فاذا بها تبتسم بعد أن نادينها .. " مدام " وبادرت الى تصحيح كلمتنا فهى "مدموازيل" ثم قالت لنا فى رقة : - أنتظر حتى أنادى ماماوما أن استدارت حتى جرينا الى الشارع ( وعشرة مايجيبوا رجلينا ) .. أما فى شارع الهرم فقد خرجت علينا صبيتان فى ربيع العمر تتضوع منهما الأنوثة والحشمة والرقة " دماثة الترحيب … كانت أبكار وهى أكبر قليلا من أختها هى الأدبية الفيلسوفة وكانت بجمالها تذهل العقل لأنه جمال شائق رائق عجيب ، فهى طويلة القامة ، نحيفة ، ممشوقة القد ، ناصعة البشرة الى حد مدهش ، شفاف …، لكن هذاكله يتحول ويتركز ليكون اطارا رائعا لعينين نجلاوين أكبر مما كنا نعهد وأشد عمقا وفيهما ما لا أدرى وصفه الا بأنه تعبير عن حزن كظيم .."
    وينقل الصاوى فقرة كاملة من مقدمة كتابها نحو آفاق أوسع ننقلها نحن أيضا وتقول فيها : ان هذا الكتاب مجهود فرد ومجهود الفرد أبدا الى الكمال فى حاجة ما بلغ الكمال فى الكون شى فكل شى نحو الكمال يهدف فى كون نفسه نحو الكمال هادف .. مثلنا فى الحياة كمثل سائر نحو أفق يظنه النهاية وقط لن ينتهى الى النهاية فليست هناك نهاية تبلغ فان هو الا أفق وان هى الا آفاق تطوى فتنتشر بطيها آفاق وأبدا منها فى اتساع تتسع الآفاق .. من صور الكمال " المعروفة " صورة نحوها هادفا اتجه الانسان منذ أن أشرق على رمال الزمن ، خطى امتدت الى خطوات وخطوات ، الا ما قد ظنه الهدف سار فأدرك ، لكنه ليدرك انه لم يدرك ما قد ابتغى له ادراكا فما أشرف على الأفق الا واستشرق آفاقا .
    وتقول فى تمهيدها للكتاب بفلسفة خاصة بها … ان الوجود بيداء .. بيداء وعليها الحياة تمر مر الظلال ! ظواهر تتعاقب – صور تمحى – مظاهر تظهر لتختفى ولاشى الا اللاشيئية يعبر – لا شى الا وفى تلاشى يتلاشى لاشى فى له حقيقة فى الوجود فى هذه البيداء التى تجدها مأمنا ومستقبلا وكل سارب كالسراب،والسراب .. وهم ! ومن ثم فالوجود وجود تصورى والكون كون وهمى سرابى .. أى شى من ثم فى هذا الوجود التصورى والكون الوهمى والسرابى … الحقيقة ؟!.
    الجواب ان الشى الحقيقى الوحيد فى هذا الكون هو … النفس .. النفس التى أدركت أن النفس قبس من " نفس"! قبس من نفس كبرى هى ماعنه يبحث العقل ويسميها الاله.
    كانت تملك بجدارة ودون ادعاء أن تكون أحد الأعمدة الأساسية للتنوير والتفكير الحقيقى فى مصر.
     
  8.   مشاركة رقم : 5    ‏2004-10-28
  9. آصف بن برخيا

    آصف بن برخيا مشرف سابق

    التسجيل :
    ‏2003-03-24
    المشاركات:
    15,668
    الإعجاب :
    0
    ملحوظة:

    المقال بعاليه بمعرفتة احدى طلبة اليمن المييزين بالقاهره مشكوراً
    (نزار) العواظي






    سلام
     
  10.   مشاركة رقم : 6    ‏2004-10-28
  11. عمار عبدالجبار

    عمار عبدالجبار عضو

    التسجيل :
    ‏2004-10-04
    المشاركات:
    5
    الإعجاب :
    0
    أبكار السقاف شخصية تستحق الاهتمام،وسبق ان تم الاشاره اليها في صحيفة الثقافية اليمنية بشكل مقتضب،ويبدو أن هناك الكثير من كنوزها الادبية و الفكرية والتي لم ترى النور ، ومن الضروري البحث والكشف عنها .
    وأعتقد لو أن أبكار عاشت في مجتمع غربي لملئت شهرتها الافاق .
    وتحيه وتقدير للعضو الذي تتطرق الى هذا الموضوع ، ونرجو منه المزيد في كشف النقاب عن رموزنا الادبيه والفكريه والتي لم تجد حقها من الانصاف .
     
  12.   مشاركة رقم : 7    ‏2004-10-29
  13. محمد سقاف

    محمد سقاف عضو متميّز

    التسجيل :
    ‏2002-05-26
    المشاركات:
    1,451
    الإعجاب :
    0
    فعلاً .. أخي الكريم ..
    تحية لك ولمن قام بكتابة هذا المقال القيم ..
    عن هذه الدره ..

    خالص التحايا
     
  14.   مشاركة رقم : 8    ‏2004-10-29
  15. حبيبة الصوفي

    حبيبة الصوفي شاعرة وأديبة مشرف سابق

    التسجيل :
    ‏2003-03-09
    المشاركات:
    1,215
    الإعجاب :
    0
    أخي الفاضل اصف

    جزاك الله خيرا على هذه الصفحة القيمه


    فكم من الاسماء التي تعيش في الظل وعلينا ان نعلن حضورها النير


    تقديري العميق
     
  16.   مشاركة رقم : 9    ‏2004-10-30
  17. آصف بن برخيا

    آصف بن برخيا مشرف سابق

    التسجيل :
    ‏2003-03-24
    المشاركات:
    15,668
    الإعجاب :
    0
    عمار عبدالجبار
    محمد سقاف
    حبيبة الصوفي
    جزيل الشكر والتقدير المرور العاطر 000زادني شرف حضوركم الذي اعتبره وساماً على صدري

    وكل عام وانتم بخير





    سلام
     
  18.   مشاركة رقم : 10    ‏2004-10-30
  19. آصف بن برخيا

    آصف بن برخيا مشرف سابق

    التسجيل :
    ‏2003-03-24
    المشاركات:
    15,668
    الإعجاب :
    0
    من مولفات الفقيدة يرحمها الله
    تراث

    نحو آفاق أوسع 1

    الدين في مصر والعصور القديمة وعند العبريين

    أبكار السقاف
    [​IMG]


    "نحو آفاق أوسع" لأبكار السقاف في أجزائه الأربعةصودر عام 1962 لجرأته العقلية والعلمية، وظلت كتاباتها مطمورة كالكنوز تحت ركام النسيان والتجاهل، إلا أن شقيقتها الفنانة "ضياء السقاف" ظلت حارسة لهذا الكنز محافظة عليه، حتى يخرج إلى النور ، كما تمنت أن يكون بستاناً عظيماً يقطف منه العقل الإنساني. وسيذهل العقل العربي عندما يطلع على كتابات هذه السيدة المنسية.
    _________________________________________________________________________
    تراث

    نحوآفاق أوسع ج 2

    الدين في الهند والصين وإيران

    أبكار السقاف
    [​IMG]

    _________________________________________________________

    تراث

    نحو آفاق أوسع ج 3

    الدين عند الإغريق والرومان والمسيحيين

    أبكار السقاف

    [​IMG]
    _____________________________________________________________
    تراث

    نحو آفاق أوسع ج 4

    الدين في شبه الجزيرة العربية

    أبكار السقاف

    [​IMG]
    __________________________________________________________________






    سلام
     

مشاركة هذه الصفحة