النفحات الرمضانية والتوعية الدينية في بيان الهجر

الكاتب : المؤيد الأشعري   المشاهدات : 549   الردود : 9    ‏2001-11-23
حالة الموضوع:
مغلق
      مشاركة رقم : 1    ‏2001-11-23
  1. المؤيد الأشعري

    المؤيد الأشعري عضو

    التسجيل :
    ‏2001-07-21
    المشاركات:
    225
    الإعجاب :
    0
    بسم الله الرحمن الرحيم

    الحمد لله المنعم الوهاب، الرحيم التواب، أنعم علينا بدين الإسلام وأمرنا بالتآلف والوئام، ونهانا عن التفرق والخصام.

    والصلاة والسلام على سيدنا محمد نبي الرجمة ورسول السلام، دعا إلى الحدة والصف وجمع الكلمة وضم الشمل وحرم الهجر والمشاحنة وشدد في تحريمها وتوعد عليهما بدخول النار واستحقاق غضب الجبار. وعلى آله الأطهار وصحابته الأبرار.

    يا سيد السادات يا باب الحمى *** يامن على الرسل الكرام تقدما

    صلى عليك الله يا علم الهدى، ما هبّت النسائم وما ناحت على الأيك الحمائم

    أما بعد
    فيا حماة الإسلام وحراس العقيدة.

    أريد أن أتكلم حول مسألة الهجر وبأنها بدعة شركية حيث أبتدعها المشركون وأنها حرام على المسلمين بين بعضهم البعض، فإليكم البيان لذلك في هذا الشهر الفضيل وأسأل الله العلي القدير أن يجعلنا وإياكم من عتقاء من النار بجاه حبيبه محمد صلى الله عليه وآله وسلم.

    إليكم ما يلي:

    من المقرر المعلوم أن الشخص إذا ضعف في ميدان المناظرة واحتجاجه وأختل برهانه ولم يسعفه بيانه ووجد مناظره قوي الحجة صحيح البرهان واضح البيان لم يجد سبيلا لمقاومته إلا أن يهجره ويوصي بهجره حتى لا يتأثروا بحسن منطقه فينضموا إليه.

    وهذا هو ما فعله المشركون في مقاومة دعوة التوحيد، وهي الدعوة التي أبدتها قضايا العقول وشهد بصحتها الفطرة السليمة، ومن المشركين من لجأوا في محاربة دعوة التوحيد إلى طريقة بدائية حين كان العقل الإنساني مازال في دور طفولته.

    وعندك قصة نبي الله نوح عليه وعلى نبينا الصلاة والسلام كما هو في سورة نوح عند قوله تعالى { وإني كلما دعوتهم لتغفر لهم جعلوا أصابعهم في آذانهم واستغشوا ثيابهم وأصروا واستكبروا استكبارا } يقول سيدنا ابن عباس – رضي الله عنهما – يجعلوا أصابعهم في آذانهم لئلا يسمعوا ما يقول، واستغشوا ثيابهم أي غطوا بها وجوههم لكيلا يروا نوحا ولا يسمعوا كلامه.

    حتى الأطفال إذا تنازعوا في شيء من لعبهم يضع أحدهم إصبعه في أذنيه لئلا يسمع كلام منازعه ليغيظه بذلك، فنرى أن عمل قوم نوح عمل صبياني.

    وهناك من المشركين من استعملوا طريقة أخرى أو وهي عملية التشويش كما يفعل الآن الدول المتحاربة تشويش إذاعات الدولة الأخرى المعادية، فالمشركون استعملوا هذا الأمر ضد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وذلك عند قوله تعالى { وقال الذين كفروا لا تسمعوا لهذا القرآن وألغوا فيه لعلكم تغلبون }

    يقول ابن عباس : كان النبي –صلى الله عليه وآله وسلم – وهو بمكة إذا قرأ القرآن يرفع صوته فكان المشركون يطردون الناس عنه ويقولون: لا تسمعوا لهذا القرآن وألغوا فيه أي بالتصفير والتخليط والمنطق.

    قال قتادة : وألغوا فيه يقولون اجحدوه أنكروه وعادوه. ومنهم من يضيف إلى النهي عن سماعه وسبه وسب من أنزله.

    يقول ابن عباس: فكان النبي – صلى الله عليه وآله وسلم – وهو متوار بمكة إذا صلى بأصحابه، رفع صوته بالقرآن فإذا سمع ذلك المشركون، سبوا القرآن ومن أنزله، ومن جاء به فقال تعالى لنبيه { ولا تجهر بصلاتك ..الآية }.

    حتى أن المشركون في مكة إذا جاءهم رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يدعوهم للإسلام اعرضوا وتولوا عنه وتركوه فذلك قال تعالى { فما لهم عن التذكرة معرضين كأنهم حمر مستنفرة فرت من قسورة }.

    إذن نرى أن المشركون اعرضوا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وتركوه ويأمرون الناس بهجره وعدم الجلوس إليه مع سبه وشتم القرآن الكريم ومن أنزله حيث يقولون عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم مجنون أو كذاب أو ساحر أو كاهن أو فيه مس من الشيطان وهكذا حتى أن الوليد بن المغيرة اجتمع معهم أن يتفقوا عليه بلقب واحد حتى لا تتفرق كلمتهم فيه فيعلم الناس ومن يأتي مكة على كذبهم وتفرقهم، فأخذوا يتشاورون حتى اتفقوا أن يسموه بالساحر.

    فهذه حملة إعلامية ضد رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى يجعلوه وحيدا مهجورا في مكة لا يجلس إليه أحد ولا يستمع إليه أحد وفي هذا الأمر قصص واضحة في سيرته وسيرة بعض من الصحابة في بداية إسلامهم كيف كانوا من قبل إسلامهم على حذر منه لئلا يسمعوا كلامه ولا يجلسوا إليه كما هو معروف في قصة سيدنا طفيل بن عمرو الدوسي – رضي الله عنه – كيف كان يضع الكرسف وهو القطن في أذنه حتى لا يسمع من رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم حديثا.

    وقوله تعالى: { وإذا ذكرت ربك في القرآن وحده ولوا على أدبارهم نفورا } يقول ابن زيد: بغضا لما يتكلم به لئلا يسمعوه كما كان قوم نوح يجعلون أصابعهم في آذانهم لئلا يسمعوا ما يأمرهم به من التوبة والاستغفار. وكذلك أزر في مقام والد إبراهيم عليه وعلى نبينا الصلاة والسلام قال له: { أراغب أنت عن آلهتي يا إبراهيم، لئن لم تنته لأرجمنك واهجرني مليا } }
    أي اهجرني دهرا طويلا حتى لا أسمع دعوتك ولا أسمع كلامك عن ربك.

    وكذلك ما فعل المشركون معه صلى الله عليه وآله وسلم ومع عشيرته وهم بنو هاشم عندما أخذت تمنعه وتناصره قامت قريش واتفقوا على مقاطعة بني هاشم كلهم وحاصروهم في شعب أبي طالب لمدة سنتين فظلوا لخلال هذه فترة في ضيق من العيش والقصة مبسوطة في السيرة فلا داعي لسردها.

    ورحم الله القائل حيث يقول: إذا رأيت شخصا يشتم مناظره في مسألة فألعلم أنه خسر القضية.

    خلاصة القول:
    يتبين أن المشركين توافقوا على الهجر الذي جعلوه سلاحا ضد رسول الله منذ عهد قوم نوح إلى عهد كفار قريش، فعليه يكون الهجر بدعة شركية أساسها هم المشركون وذلك لضعف حجتهم وعدم إرضاخهم للحق عندما يتبين لهم فيقومون بالهجر ومع الشتم والتشير وإشاعة الكذب حوله حتى يبتعد الناس عنه.

    بينما نرى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم لم يهجرهم ولم يأمر على هجرهم بل كان حريص على هدايتهم ويجلس في ناديهم ويكلمهم وكان يصل الرحم ويعين على النوائب ويأمر بمكارم الأخلاق كما قال عنه عمه أبو طالب وابن عمه الطيار جعفر بن أبي طالب رضي الله عنه وكذلك أم المؤمنين خديجة بنت خويلد رضي الله عنها.

    هناك تنبيه:
    إن ما ابتدعه المشركون الكفار أعداء الله لا يمكن أن يشرعه الله تعالى لأوليائه المؤمنين لا وجوبا أو ندبا حتى يتعالمون بها فيما بينهم بل إنما شرعه ليعاملوا بها الكفار، بمعاملة بالمثل، عندك مثلا الاسترقاق، كان معمولا به في الجاهلية ولما ظهر الإسلام كان معمولا به ضد الكفار إذا جاهدناهم نسترق منهم وذلك معاملة بالمثل، ولكن الله تعالى حرم ذلك على الخوارج والبغاة من المسلمين.

    إذن فهجر الكفار والمشركين جائز بمعاملة بالمثل قال تعالى :{ واهجرهم هجرا جميلا، وأعرض عن المشركين } ولكن هذا الأمر بين المسلمين جعله حراما لما تواتر عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ألا يهجر المسلم أخاه المسلم فوق ثلاث أيام.

    فإذا كان لأحد منكم عنده تعقيب حول ما ذكرته سابقا أو ملاحظة فليتقدم حتى أعرض عليكم بقية الموضوع لأنني لم أنتهي منه ولم أتممه بعد، ولكن نبدأ خطوة خطوة.
     
  2.   مشاركة رقم : 2    ‏2001-11-23
  3. الميزان العادل

    الميزان العادل عضو نشيط

    التسجيل :
    ‏2001-09-04
    المشاركات:
    336
    الإعجاب :
    0
    أفيدونا بشريف علمكم بارك الله فيكم

    أخي الكريم / المؤيد الأشعري

    جزاكم الله خيرا على مبادرتكم الطيبة بفتح هذا الموضوع، واسمحوا لي بإبداء بعض الملاحظات والإستفسارات لتغطية الموضوع تغطية شاملة:

    قلت: "إذن فهجر الكفار والمشركين جائز بمعاملة بالمثل قال تعالى :{ واهجرهم هجرا جميلا، وأعرض عن المشركين } ولكن هذا الأمر بين المسلمين جعله حراما لما تواتر عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ألا يهجر المسلم أخاه المسلم فوق ثلاث أيام."

    أقول: وردت آيات في القرآن الكريم، تأمر بالإعراض (وهو بمعنى الهجر إذا لم أكن مخطئا)، ويمكن أن تنطبق على المسلمين الذين انحرفوا بإرتكاب المعاصي أو الكبائر التي لا تخرجهم عن الإيمان، مثلا: تأمل في الآيات التالية رقم 1،2،3،4،6،11،12،13. فإذا صحّ هذا الإستنتاج، فلن يكون إستنتاجك في قولك أعلاه دقيقا، ألا ترى ذلك ؟ أرجو التوضيح من فضلك آخذا بعين الإعتبار قول الإمام النووي رحمه الله تعالى: "وردت الأحاديث بهجران أهل البدع والفسوق ومنابذي السنة وأنه يجوز هجرانهم دائماً، والنهي عن الهجران فوق ثلاث إنـما هو لـمن هجر لـحظ نفسه ومعايش الدنـيا، وأما أهل البدع ونـحوهم فهجرانهم دائم انتهى"


    1- قوله جلّ ذكره: {أولئك الذين يعلم الله ما في قلوبهم فأعرض عنهم وعظهم وقل لهم في أنفسهم قولا بليغا } [ النساء 63 ]

    2- قوله جلّ ذكره: {ويقولون طاعة فإذا برزوا من عندك بيت طائفة منهم غير الذي تقول والله يكتب ما يبيتون فأعرض عنهم وتوكل على الله وكفى بالله وكيلا } [ النساء 81 ]

    3- قوله جلّ ذكره: {سماعون للكذب أكالون للسحت فإن جاؤوك فاحكم بينهم أو أعرض عنهم وإن تعرض عنهم فلن يضروك شيئا وإن حكمت فاحكم بينهم بالقسط إن الله يحب المقسطين} [ المائدة 42 ]

    4- قوله جلّ ذكره: {وإذا رأيت الذين يخوضون في آياتنا فأعرض عنهم حتى يخوضوا في حديث غيره وإما ينسينك الشيطان فلا تقعد بعد الذكرى مع القوم الظالمين} [ الأنعام 68 ]

    5- قوله جلّ ذكره: {اتبع ما أوحي إليك من ربك لا إله إلا هو وأعرض عن المشركين} [ الأنعام 106 ]

    6- قوله جلّ ذكره: {خذ العفو وأمر بالعرف وأعرض عن الجاهلين} [ الأعراف 199 ]

    7- قوله جلّ ذكره: {سيحلفون بالله لكم إذا انقلبتم إليهم لتعرضوا عنهم فأعرضوا عنهم إنهم رجس ومأواهم جهنم جزاء بما كانوا يكسبون} [التوبة 95]

    8- قوله جلّ ذكره: {يا إبراهيم أعرض عن هذا إنه قد جاء أمر ربك وإنهم آتيهم عذاب غير مردود} [ هود 76 ]

    9- قوله جلّ ذكره: {يوسف أعرض عن هذا واستغفري لذنبك إنك كنت من الخاطئين} [ يوسف 29 ]

    10- قوله جلّ ذكره: {فاصدع بما تؤمر وأعرض عن المشركين} [ الحجر 94 ]

    11- قوله جلّ ذكره: {فأعرض عنهم وانتظر إنهم منتظرون} [ السجدة 30 ]

    12- قوله جلّ ذكره: {فأعرض عن من تولى عن ذكرنا ولم يرد إلا الحياة الدنيا} [ النجم 29 ]

    13- قوله جلّ ذكره: {واللذان يأتيانها منكم فآذوهما فإن تابا وأصلحا فأعرضوا عنهما إن الله كان توابا رحيما } [ النساء 16 ]


    خادمكم /الميزان العادل
     
  4.   مشاركة رقم : 3    ‏2001-11-24
  5. المؤيد الأشعري

    المؤيد الأشعري عضو

    التسجيل :
    ‏2001-07-21
    المشاركات:
    225
    الإعجاب :
    0
    الجواب

    بسم الله الرحمن الرحيم
    وبه نستعين.

    دعني أولا أبدأ بالآيات التي ذكرتها جميعا المرقمة من 1 إلى 13 كلها تتكلم عن المشركين أو المنافقين الذين توعدهم الله بنار جهنم خالدين فيها والمسلم الذي يؤمن بالله تعالى وبرسوله صلى الله عليه وآله وسلم لا يخلد في النار، وكل هذه الآيات تتكلم في الأعراض وهجران الكفار والمنافقين.

    فليس المؤمن من يستهزيء بالله وبآياته أو يكفر بها حتى نعرض عنه ولا نقعد معه بل هذا عمل الكافر أو المنافق.

    فالآية 63 من سورة النساء وهي : {أولئك الذين يعلم الله ما في قلوبهم فأعرض عنهم وعظهم وقل لهم في أنفسهم قولا بليغا } [ النساء 63 ]

    فالآيات هذه ينظر إلى سباقها ولحاقها وسياقها فإنها تتكلم عن المنافقين أنظر الآيات 60 و 61 و62 و 63 من سورة النساء وتدبر في قرائتها.

    وكذلك هذه الآية من سورة النساء وهي : { ويقولون طاعة فإذا برزوا من عندك بيت طائفة منهم غير الذي تقول والله يكتب ما يبيتون فأعرض عنهم وتوكل على الله وكفى بالله وكيلا } [ النساء 81 ]

    وكذلك 3- قوله جلّ ذكره: {سماعون للكذب أكالون للسحت فإن جاؤوك فاحكم بينهم أو أعرض عنهم وإن تعرض عنهم فلن يضروك شيئا وإن حكمت فاحكم بينهم بالقسط إن الله يحب المقسطين} [ المائدة 42 ]

    فهي تتكلم عن اليهود

    أما هذه الآية - قوله جلّ ذكره: {وإذا رأيت الذين يخوضون في آياتنا فأعرض عنهم حتى يخوضوا في حديث غيره وإما ينسينك الشيطان فلا تقعد بعد الذكرى مع القوم الظالمين} [ الأنعام 68 ]

    سأنظر في أمرها عندما أرجع من العمل إن شاء الله

    5- قوله جلّ ذكره: {اتبع ما أوحي إليك من ربك لا إله إلا هو وأعرض عن المشركين} [ الأنعام 106 ] فهذه الآية واضحة بالإعراض عن المشركين.

    أما الآية رقم 6 سأنظر فيها من المقصود بالجاهلين.

    أما البقية فهي الإعراض عن المشركين وكذلك هذه الآية قوله جلّ ذكره: {يوسف أعرض عن هذا واستغفري لذنبك إنك كنت من الخاطئين} [ يوسف 29 ] فهي اإعراض عن ارتكاب المعصية.

    وجزاك الله خيرا أخي الميزان العادل.
     
  6.   مشاركة رقم : 4    ‏2001-11-24
  7. المؤيد الأشعري

    المؤيد الأشعري عضو

    التسجيل :
    ‏2001-07-21
    المشاركات:
    225
    الإعجاب :
    0
    هناك إفادة

    هناك إفادة أحببت أن أتكلم بها ألا وهي

    قول الله تعالى :{وإذا رأيت الذين يخوضون في آياتنا فأعرض عنهم حتى يخوضوا في حديث غيره وإما ينسينك الشيطان فلا تقعد بعد الذكرى مع القوم الظالمين} [ الأنعام 68 ]

    فانظر قوله تعالى في تقعدوا معهم حتى يخوضوا في حديث غيره، يعني إذا تكلموا في حديث غير حديثهم عن الاستهزاء بآيات الله يجوز مجالستهم ولم تكن الأعراض هنا بشكل دائم.

    عندك فائدة أخرى في كتاب الفرق للعلامة القرافي حيث يقول بتفضيل طاعة الله، فلا شك أن المؤمن أفضل من الكافر والكتابي أفضل من عابد وثن، وقد فرق الله المعاملة بين الوثني والكتابي وهم أهل الكتاب وجاز لنا أكل ذبائهم إذا ذبجوها وذكروا اسم الله عليها وكذلك أباح لنا الزواج من المحصنات من أهل الكتاب وحرم علينا أكل ذباح الوثنيين أو الزواج من المحصنات من نسائهم والسبب هو:

    أن أهل الكتاب يؤمنون بالله وبرسله وبكتبه على الرغم من تحريفها فأصبحت معاملتنا لهم أرقى من معاملة الوثنيين الذين يعبدون آله غير الله تعالى ولا يؤمنون برسول أو بكتاب أو غيره، ومع هذا أباح لنا الزواج من المحصنات من أهل الكتاب سواء كانت يهودية أو نصرانية ولم يجوّز الله تعالى مقاطعة الزوج لزوجته الكتابية أبدا وإذا تزوج من مسلمة يجب أن يعدل بينهما وكل هذا أرجى في دخولهم الإسلام واعتناق هذا الدين الحنيف.

    فما بالك أهل القرآن الكريم على الرغم من أنه مبتدع أو ضال، هل أجاز الله تعالى هجر المبتدع المسلم ومواصلة أهل الكتاب؟؟

    هل معاملة أهل الكتاب التي هي أرقى معاملة من الوثنيين يكون أفضل من المسلم المبتدع؟؟؟

    قال تعالى: { قاتلوا الذين لا يؤمنون بالله ولا باليوم الآخر ولا يحرمون ما حرّم الله ورسوله ولا يدينون دين الحق من الذين أوتو الكتاب حتى يعطو الجزية عن يد وهم صاغرون }

    هنا أباح لنا قتالهم ولكن إذا عطوا الجزية أباح لنا مناكحتهم وأكل ذبائحهم من أن الجزية تقبل من قبل أهل الكتاب فيقول الله تعالى:
    { اليوم أحل لكم الطيبات وطعام الذين أوتوا الكتاب من قبلكم حل لكم وطعامكم حل لهم والمحصنات من المؤمنات والمحصنات من الذين أوتو الكتاب من قبلكم إذا آتيتموهن أجورهن محصنين غير مسافحين }

    إذن هناك علة وهي كونهم من أهل الكتاب وهذه العلة هي أن الله تعالى خصهم بتلك الأحكام احتراما لكتابه الذي أنزله عليهم على الرغم من أنهم قد حرفوه، فما بالك بأهل القرآن الكريم؟؟!!!

    فالعاصي المبتدع أحق وأجدر بالإحترام من أهل الكتاب لأنه من أشرف الأمم، فكيف يكون أحط قدرا من الكتابي على الرغم من أنه مسلم؟؟؟

    إذا المسلم الصحيح رافق مبتدع ومات على بدعته يغسل ويكفن ويدفن ويدعوا له بالرحمة والمغفرة كسائر موتى المسلمين.

    عندك عمران بن حِطّان - بكسر الحاء وتشديد الطاء - كان من أهل السنة ثم لحق بالخوارج حيث أنه تزوّج من خارجية على أن يهديها فغلبته وجعلته ينقلب إلى خارجي مثلها فمات على ذلك فلم يخرجه هذا من حظيرة الإسلام وكل المحدثين يأخذون روايته عندك الإمام البخاري رحمه الله.

    كذلك الإباضية والشيعة والزيدية على الرغم ما بيننا وبينهم في خلاف في بعض الأمور إلا أنه لا تجوز مقاطعتهم كونهم مسلمين وكم لي أصحاب عديدن من الشيعة وكذلك أصحاب إباضية حتى تعرّف على أحدهم وأظنه تلميذ عن الشيخ العلامة سعيد بن مبروك القنوني الإباضي صاحب كتاب " السيف الحاد في الرد على من أخذ بحديث الآحاد في مسائل الأعتقاد"

    كتاب فيه فائدة كبيرة وإنني أستفيد منه. على الرغم من هذا فإن لي مشاركات على السبلة العمانية، وجري بيني وبين أحدهم نقاش حول رؤية الله عز وجل في الآخرة هم لا يقولون بها ونحن أهل السنة نعتقد بها، وأخذ يأتي ما عنده من أدله على عدم جوازها وكنت أتيه بأدلة على جوازها، على الرغم من هذا لم أقل له إنك كافر أو شيء من هذا القبيل بل بالعكس انهتينا إلى نقطة لم استطع أن أكلمه ولم يستطع هو أن يكلمني وما زلت حتى يوم على اتصال به ولم أقاطعه أو يقاطعني.

    كذلك مع الشيعة كنت أقول لهم: إن كان مفهوم معني الشيعة هم من يوالون سيدنا عليا وآل البيت رضي الله عنهم أجمعين فإنني شيعي مثلكم، فإذا رأيتهم يقعون في الصحابة نهيتهم أو آتي بكلام فيه رفع شأنهم فينتهون عن هذا ولا يجادلونني فيه.

    وكنت أقول لهم قول الإمام الشافعي رحمه الله
    إن كان رفضا حب آل محمدٍ **** فليشهد الثقلان أني رافضي.

    لو ان الأمة تكون كذلك من أهل السنة والشيعة والزيدية والإباضية من أهل التوحيد والتنزية لما تدعى علينا الأمم كما تتداعى الأكلة على قصعتها، ولكننا متناحرون كل يعادي الآخر، والكفار من أهل الكتاب وعبدة الأوثان وعبدة الفروج والذين لا يؤمنون برب أو بمذهب متحدين كيد واحدة في ضرب الإسلام والمسلمين. فتأمل هذا!!!

    ولابد من التعاضد والمواصلة بين المسلمين وخاصة بين الأسرة الواحدة وبين الأصدقاء كي يزداد ترابط المجتمع الواحد ويكونوا كالبنيان المرصوص.

    أرجوا أن يكون كلامي واضح فمن له لبس في فهم شيء ينبهني عليه بارك الله فيكم.
     
  8.   مشاركة رقم : 5    ‏2001-11-26
  9. المؤيد الأشعري

    المؤيد الأشعري عضو

    التسجيل :
    ‏2001-07-21
    المشاركات:
    225
    الإعجاب :
    0
    مفاسد الهجر على المجتمع المسلم

    بسم الله وبه نستعين.

    نكمل الموضوع وأحب أن ابلّغ أخي الكريم الميزان العادل بأنني سوف أرد على أسئلته واستفساراته التي لم أتكلم بها بعد.

    وإليكم تكملة الموضوع عن مفاسد الهجر على المجتمع الإسلامي.

    لإذن كما تقدم أن الهجرالمسلم لأخيه المسلم فوق ثلاثة أيام حرام كما تواتر عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وذلك لأن الذي يروي هذا الحديث أعداد كثيرة من الصحابة منهم أسيادنا أنس بن مالك و وأبو أيوب الأنصاري وسعد بن أبي وقاص وأبو هريرة وأم المؤمنين عائشة وابن عباس وابن مسعود ومعاذ بن جبل وأبو موسى الأشعري وعوف بن مالك وابن عمرو بن العاص وأسامة بن زيد وجابر بن عبدالله وهشام بن عامر وأبو بكر الصديق وغيرهم رضي الله عنهم جميعا.
    حيث قام العلامة الحافظ المحدث السيد/ عبد الله بن محمد بن الصديق الغماري الحسني رحمه الله وجعله في العليين- حيث أنه أثبت هذا التواتر في كتبه ومؤلفاته.

    و ضرر هذا الهجر على مجتمعنا فيه حكم .
    منها أنه بدعة شركية كما مر بيانه والإسلام إنما جاء لمخالفة المشركين في بدعهم خصوصا ما اتخذوه سلاحا لمحاربة الدعوة الإسلامية.

    ومنها أنه مناف لروح الإسلام ومباين له، فالإسلام يدعوا إلى التواصل والتوادد والتعاطف والتآلف أما الهجر يؤدي إلى التقاطع والتدابر والتباغض .

    ومنها أن الإسلام يدعوا إلى إبداء النصيحة ويؤكد وجوبها حتى أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال: (( الدين النصيحة...........الحديث ))

    أفاد هذا الأسلوب البليغ أن الدين منحصر في النصيحة إيذانا بأنها من أهم مقاصد الإسلام ومن أحق تشريعاته بالاهتمام وهي لا تخص بالعلماء وأولو الأمر بل تطلب من كل من يستطيع القيام بها كالرجل في بيته والتاجر في متجره والصانع في مصنعه والأخ لأخيه والصديق لصديقه.فلا شك أن الهجر يعطل النصيحة إذ لا يمكن أن يتناصح المتهاجران هذا معرض عن هذا.

    منها أن الهجر يعطل طاقة الخير للمتهاجران لبعضهم البعض فلا يتعاونان على فعل البر والخير ولا يجتمعان على النصيحة.

    ومنها أن الهجر يؤدي إلى قبض يد العون والمساعدة عن المهحور وإن كان الهجر للوالدين يكون عقوقا وإن كان للأقارب وذوي الرحي أصبحت قطيعة رحم، فالعاق وقاطع رحمه لايدخلان الجنة.

    ومنها أن الهجر أمر سلبي لا يمنع عاصيا من معصيته ولا يرد مبتدعا عن بدعته بل يبقى المهجور على ما هو عليه.

    ولذا لم يوجب الله علينا هجر الكفار، ولابد من مجاهدتهم لأنهم أخذوا يجاهدون بدورهم في الحملات التبشيرية بالمال واللسان وقد قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: (( جاهدوا الكفار بأيديكم وألسنتكم وأموالكم )) ولكنه لم يقل جاهدوهم بهجرانهم لأن الهجر سلاح العاجز الضعيف.

    وروى الترمذي عن ابن مسعود عن رسول اللهصلى الله عليه وآله وسلم قال: (( لما وقعت بنو إسرائيل في المعاصي نهاهم علمائهم فلم ينتهوا فجالسوهم وواكلوهم وشاربوهم فضرب الله قلوب بعضهم ببعض ولعنهم على لسان داود وعيسى بن مريم ذلك بما عصوا وكانوا يعتدون ))

    يقول ابن مسعود: فجلس رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وكان متكئا فقال: (( لا والذي نفسي بيده حتى تأطروهم على الحق أطرأ ))

    تأمل قول رسول الله صلى الله عليه وسلم جيدا، تجده ينفي الهجر نفيا باتا ولم يقل حتى تهجروهم هجرا بل قال حتى تأطروهم على الحق أطرأ أي تعطفوهم على الحق عطفا، إما بسطوة الحكم وإما بالمناصحة وتكرار الإرشاد مرة بعد مره، فأمر صلى الله عليه وسلم بمعالجتهم.

    ولكن *** الله تعالى لبني إسرائيل وذلك أن علمائهم جالسوا أهل المعاصي وخالطوهم وتركوا النهي عن المنكر الذي كانوا عليه من قبل بل تركوا هذا الأمر وتركوا ألمر بالمعروف والنهي عن المنكر وهذا دليل قول الله تعالى { كانوا لا يتناهون عن منكر فعلوه } ، ولكن الله تعالى لم يقل كانوا لا يهجرون أهل المنكر لأن الشارع لا يرضاه ولا يقر به كما مر معنا.

    وهناك رواية أخري لابن مسعود رضي الله عنه في سنن ابي داود يقول فيه رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم (( كلا والله لتأمرن بالمعروف ولتنهون عن المنكر ولتأخذن على يد الظالم ولتأطرنه على الحق أطرأ، أو تقصرنه على الحق قصرا ))

    وفي رواية أبي حاتم وكذا عند أبي داود: (( والذي نفسي بيده لتأمرن بالمعروف ولتنهون عن المنكر ولتأخذن على يد المسيء ولتطرأنه على الحق أطرا، أو ليضربن الله قلوب بعضكم على بعض أو يلعنكم كما لعنهم ))

    والهاجر أول داخل في هذا الوعيد لأنه بهجره هذا لا يأمر بالمعروف ولا ينهى عن المنكر.

    ومن مضارها أيضا أن الهجر فيه أنعزال وانخزال وكلاهما نهى الإسلام عنهما بل يحض على الجماعة والشيطان لا يسيطر إلا من فارق الجماعة كمل الغنم القاصية فإن الشيطان ذئب الإنسان يأخذ الشاة القاصية والشاذة .

    اكتفي إلى هنا ونكمل البقية فيما بعد.....
     
  10.   مشاركة رقم : 6    ‏2001-11-26
  11. الميزان العادل

    الميزان العادل عضو نشيط

    التسجيل :
    ‏2001-09-04
    المشاركات:
    336
    الإعجاب :
    0
    هذا التعليق على المشاركتين اللتين قبل الأخيرة....

    أخي المؤيد:

    بارك الله فيك على تفضلك بالرد المفصّل، وعندي المزيد من الملاحظات والتي أرجو أن يتسّع لها صدر شخصكم الحليم:

    أولا: صحيح ما قلته، بأنّ معظم تلك الآيات التي تأمر بالإعراض قد نزلت في المشركين والكفار والمنافقين واليهود والنصارى، ولكن سؤالي هو:

    أليست هناك قاعدة أصولية عمل بها المحققون من المفسرين مفادها أن خصوص السبب لا يمنع عموم اللفظ ؟

    فهذا أحد الأئمة المفسرين، الإمام الرازي رحمه الله يقول في تفسير الآية رقم 4 في سورة آل عمرآن "{إن الذين كفروا بآيات الله لهم عذاب شديد والله عزيز ذو انتقام} واعلم أن بعض المفسرين خصص ذلك بالنصارى، فقصر اللفظ العام على سبب نزوله، والمحققون من المفسرين قالوا: خصوص السبب لا يمنع عموم اللفظ، فهو يتناول كل من أعرض عن دلائل الله تعالى."اهـ.


    ثانيا: قولك: "أن أهل الكتاب يؤمنون بالله وبرسله وبكتبه على الرغم من تحريفها فأصبحت معاملتنا لهم أرقى من معاملة الوثنيين الذين يعبدون آله غير الله تعالى ولا يؤمنون برسول أو بكتاب أو غيره، ومع هذا أباح لنا الزواج من المحصنات من أهل الكتاب سواء كانت يهودية أو نصرانية ولم يجوّز الله تعالى مقاطعة الزوج لزوجته الكتابية أبدا وإذا تزوج من مسلمة يجب أن يعدل بينهما وكل هذا أرجى في دخولهم الإسلام واعتناق هذا الدين الحنيف"

    أقول: لقد أمر الله تعالى بهجر الزوجة المسلمة إذا نشزت كما في صريح الآية الكريمة، فما هو الدليل على قولك أعلاه "ولم يجوّز الله تعالى مقاطعة الزوج لزوجته الكتابية أبدا" ؟


    ثالثا: سؤالك: "فما بالك أهل القرآن الكريم على الرغم من أنه مبتدع أو ضال، هل أجاز الله تعالى هجر المبتدع المسلم ومواصلة أهل الكتاب؟؟"

    جوابي: بالنسبة لهجر المبتدع المسلم، نعم هناك نصوص كثيرة في القرآن إذا أخذت بعموم اللفظ دون خصوص السبب فهي دالة على وجوب هجر أهل الأهواء والبدع في كل زمان ومكان، وهناك فعل الرسول صلّى الله عليه وسلم، وأفعال بعض الصحابة الكرام، وأقوال العلماء والفقهاء من السلف والخلف بجواز هجران أهل البدع والأهواء ومنابذي السنة ونحوهم، وبأن ذلك الهجران لا يقع تحت طائلة الوعيد الذي ورد في تحريم هجران المسلم لأخيه المسلم فوق ثلاث، وسوف أوافيك بتلك النصوص إن شاء الله إذا أحببت. وأما بالنسبة لمواصلة أهل الكتاب فلم أفهم مقصودك من هذه المقارنة الإستفهامية.


    رابعا: سؤالك: "هل معاملة أهل الكتاب التي هي أرقى معاملة من الوثنيين يكون أفضل من المسلم المبتدع؟؟؟"

    جوابي: أعتقد أنّك أنشأت هذا السؤال على ما نقلته عن العلامة القرافي في كتاب الفرق "عندك فائدة أخرى في كتاب الفرق للعلامة القرافي حيث يقول بتفضيل طاعة الله، فلا شك أن المؤمن أفضل من الكافر والكتابي أفضل من عابد وثن،"، فلاحظ معي أنّ ما قاله القرافي هو أنّ المؤمن أفضل من الكافر والكتابي أفضل من عابد وثن، ولم يتطرّق في قوله ذلك إلى المسلم المبتدع، فلا أعلم كيف أدخلت المسلم المبتدع في هذه المقارنة.


    خامسا: بالنسبة لعلاقاتك الطيبة مع الشيعة والأباضية والزيدية، فهذا شأنك الخاص وأنت أعلم بنفسك وقدراتك، وكما قلت بأنك تحاورهم وتتناقش معهم على قصد تبيين الحق لهم وإرجاعهم إلى السنة والجماعة، فلا بأس بذلك بل وتثاب عليه إن شاء الله، ولكن ما أختلف معك فيه هو دعوة عامة المسلمين إلى عدم هجرهم والحث على مصاحبتهم، ففي ذلك وكما تعلم الخطر العظيم من إستمالة جهلة المسلمين لصفوفهم وإتبّاع أهوائهم وبدعهم والخروج عن جماعة أهل السنة والعياذ بالله.


    سادسا: قولك: "ولابد من التعاضد والمواصلة بين المسلمين وخاصة بين الأسرة الواحدة وبين الأصدقاء كي يزداد ترابط المجتمع الواحد ويكونوا كالبنيان المرصوص."

    تعليقي: جزاك الله خيرا، وهذا هو عين الصواب وهدف كل داعية إلى الخير، ولا يختلف معك إثنان من أهل السنة والجماعة في ذلك. ولكن لاحظ أنّ أهل السنة والجماعة هم أهل الفرقة الناجية من ثلاث وسبعون فرقة ستفترقها أمة سيدّنا محمد صلى الله عليه وسلم، وكلها في النار إلا أهل السنة والجماعة، كما أخبر بذلك الصادق المصدوق سيدّنا المصطفى صلوات ربي وسلامه التامين الأكملين عليه وآله وصحبه ومن والاه إلى يوم الدين.


    وختاما تأكد يا أخي الحبيب المؤيد، بأنّ قصدي من هذه المناقشة هو الوصول إلى الحق، وليس والعياذ بالله تخطئتك أوالإنتقاص من آرائك في هذا الشأن، فإنني والله يشهد أطلب العلم، وأحترم أهل العلم في كل مكان وزمان، وأسأله تبارك وتعالى أن يعلمنا ما ينفعنا، وأن يرزقنا العمل بما يعلمنا. اللهم آمين.


    خادمكم / الميزان العادل
     
  12.   مشاركة رقم : 7    ‏2001-11-27
  13. المؤيد الأشعري

    المؤيد الأشعري عضو

    التسجيل :
    ‏2001-07-21
    المشاركات:
    225
    الإعجاب :
    0
    الجواب على الأسئلة

    بارك الله أخي الميزان العادل وزادك الله تعالى علما ونورا ووفقك لما يحبه ويرضاه.

    بالنسبة لسؤالك الأول فلا أستطيع أن أجيب عليه سوى كلامي السابق حيث أقول أن ما يفعله المشركون من استهزاء أو أمر ما فلا نستطيع منعهم فلا بد أن نعرض عنهم، أو كمثل اليهود الذين جاءوا للنبي صلى الله عليه وآله وسلم أن يحكم بينهم، فقال الله تعالى: { فاحكم بينهم أو أعرض عنهم } أي تترك التحكيم بينهم.

    فهذا لا يعمم على جميع المسلمين لأنه ليس هناك تخصيص بين المسلم المهتدي والمسلم الضال في الآيات والأحاديث وكذلك في كلام العلامة القرافي -رحمه الله - فليس هناك تمييز.

    فلا بد من الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، ومناصحة المسلمين وعدم هجرهم بحمل الخاص على عموم المسلمين، فالهجر لا يمنع المهجور عن بدعته أو ضلاله بل بالعكس ربما تمادى فيه.
    والله أعلم.

    لعلي أصبت أو أخطأت
    =======================================

    فبالنسبة لكلامك في السؤال الثاني وهو:
    [ أقول: لقد أمر الله تعالى بهجر الزوجة المسلمة إذا نشزت كما في صريح الآية الكريمة، فما هو الدليل على قولك أعلاه "ولم يجوّز الله تعالى مقاطعة الزوج لزوجته الكتابية أبدا" ؟ ]
    ----------------------------
    أقول:
    هذا إذا نشزت الزوجة سواء كانت مسلمة أو كتابية فهناك تدرج في المعالجة أولا العظة فإن لم ينفع فالهجر في المضجع أو الضرب الغير مبرّح فإن لم ينفع فحكم من أهله وكذلك من أهلها للإصلاح ما بينهما.

    دعنا نرى ما المقصود بالهجر هنا؟!!!!
    ليس المقصود به كما هو عند البعض هو ترك المنزل أو المسكن ويسكن في مكان آخر فهذا ليس بعلاج أبدا لعل المشكلة تزيد وهي تصر على عنادها ونشوزها، فهذا كما قلت لا يجعل المهجور يكف عما هو عليه.

    بل المقصود هنا هجر مضاجعتها أي ألا يقوم بالجماع أو بما هو معروف بالعملية الجنسية فقط ولكن ينام معها في فراش واحد ويبقي في مسكنه معها. وهذا خير علاج لعل إذا أشتهت وأخذت تنادي زوجها وهو يعني كما نقول مطنّش تقوم تتنازل من كبريائها وتصلح ما جرى بينها وبينه وترجع المياه لمجاريها.

    فكما يقول إخواننا المصريين : صافي يا لبن حليب يا قشطة :)
    ========================================

    أما في السؤالك الثالث أرى قد أجبت عليه وهو لا يؤخذ خصوص هذه الآية على عموم المسلمين، لأنه ليس هناك شيء يجعلنا نميز بين المسلم المهتدي والضال أي نص صريح يصرّح بذلك، ولكن الذين أعرضوا عن آيات الله من الكفار فداخل فيهم اليهود والنصارى لأنهم رأوا آيات الله تعالى فأعرضوا عنها ويعلمون أنه الحق من ربهم ولكنهم يجحدونها وينكرونها كمثل الكفار يعلمون أنه الحق ولكن ينكرونها كما هو واضح قول أبو جهل - لعنه الله - في سيدنا محمد صلى الله عليه وآله وسلم.

    فالمسلم المبتدع لم يعرض عن كتاب الله تعالى وعن آياته بل بالعكس مؤمن بها ألا أن الأفهام تختلف في فهم النص، فالشيعة والإباضية أو الزيدية - مثلا - لم يقولوا لا قرآن ولا رسول ولا يحزنون، لا لم يقولوا به لأن هذا القول مخرج عن الملة.
    =========================================
    وأظن أن سؤال الرابع كذلك قد اجبت عليها فيما سبق :)
    =========================================

    أما قولك بارك الله فيك:
    [ خامسا: بالنسبة لعلاقاتك الطيبة مع الشيعة والأباضية والزيدية، فهذا شأنك الخاص وأنت أعلم بنفسك وقدراتك، وكما قلت بأنك تحاورهم وتتناقش معهم على قصد تبيين الحق لهم وإرجاعهم إلى السنة والجماعة، فلا بأس بذلك بل وتثاب عليه إن شاء الله، ولكن ما أختلف معك فيه هو دعوة عامة المسلمين إلى عدم هجرهم والحث على مصاحبتهم، ففي ذلك وكما تعلم الخطر العظيم من إستمالة جهلة المسلمين لصفوفهم وإتبّاع أهوائهم وبدعهم والخروج عن جماعة أهل السنة والعياذ بالله. ]

    أقول:
    بالنسبة لجهلة المسلمين حتى لا ينقادوا خلفهم عليهم ألا يناقشوهم في أمور لا يفقهونها إن كانوا هؤلاء بادرواهم في أسئلة عن أمور هم يجهلونها هناك علماء أفاضل يسألونهم ويستوضحوا منهم حقيقة الأمر.

    ثم لا نريد فقط اصطحابهم من أجل أن نناقشهم في أمور ثم نجد أنفسنا متورطين في شيء نحن نجهله فلا يناقشهم إلا المتمكن والمتفقه في دينه، أما إذا هم ناقشوه وهو لا يعلم يسأل الشيوخ العلماء أهل الذكر أهل المعرفة نعم هذا هو، أوأن يطلب منهم ألا يناقشوه.

    أذكر كم من واحد يسأل العلماء عن أمور تكلم بها مخالفوا أهل السنة والجماعة فمثلا
    عن زواج المتعة أو الوصاية لسيدنا علي رضي الله عنه أو الخلافة لأبي بكر رضي الله عنه أو هل نص النبي على خلافة أحد - صلى الله عليه وآله وسلم أو الصحابة ومثل طلحة والزبير وأم المؤمنين عائشة وخروجهم ضد علي بن أبي طالب رضي الله عنهم جميعا .....الخ. ثم يجدون الجواب الشافي لهذه الشبه التي يثيرها الشيعة.

    وكم واجهوني بها حتى تكلمت مع أحدهم فقلت له هل تبغض طلحة والزبير وأم المؤمنين عائشة رضي الله عنهم؟؟
    قال : نعم
    قلت : لم؟!!
    قال: لخروجهم ضد إمام زمانهم.
    قلت: ولكن إمامي وإمامك سيدنا الإمام علي بن أبي طالب رضي الله عنه ترحهم عليهم وقال عسى أن يجعلني الله وإياهم عند قوله { ونزعنا ما في صدورهم من غلٍ إخوانا على سرر متقابلين }

    ثم قلت له: وإنني أقول كما قال إمامنا الإمام علي بن أبي طالب كرم الله وجهه فيهم كما يقول فإن كان الإمام علي كرم الله وجهه إمامك فافعل كما يفعل واقتدي به!!!.
    وأنهيت الخلاف :)

    فالأمر يرد له عقل وحكمة في العلاج فقط، فأجد أغلبهم يوافقونني فيما أقول ولعل الذي يخالفني منهم يسكت ولا يبدي شيئا ضد ما أقوله، وهذا ما رأيت منهم فأغلب الطوائف أراهم على خير من الإثني عشرية والإباضية والزيدية فلم أرى منهم ما أكرهه إلا الوهابية هناك فرق كبير جدا، والقليل الذي تجدهم متفهمين.

    هذا كل ماعندي ورحم الله والديك وبارك الله فيك :)
     
  14.   مشاركة رقم : 8    ‏2001-11-29
  15. المؤيد الأشعري

    المؤيد الأشعري عضو

    التسجيل :
    ‏2001-07-21
    المشاركات:
    225
    الإعجاب :
    0
    تكملة الموضوع

    بسم الله وبه نستعين

    وبعد:

    منها أن الهجر يعطل حقوق المتهاجران فلا يسلم أحدهما على الآخر ولا يرد السلام ولا يعوده إذا مرض ولا يشيع جنازته إذا مات مع أنه قد يعود صاحبه اليهودي أو النصراني ويسلم عليه أو يلقي له التحية وهناك حالات كثيرة من هذه الحالة انتشرت بين المسلمين مع الأسف الشديد.

    ومنها أن الهاجر يفرح إذا أصابت المهجور مصيبة كما يحزن إذا أصابته نعمة وهذا مناقض لروح الإسلام غاية التناقض.

    ومنها أن المتهاجران لا يجتمعان على خير أبدا فقد يترك أحدهما صلاة الجماعة لأن خصمه إمامٌ في هذه الصلاة أو أن الجماعة على أمر هو يخالفهم.

    وهذا واضح عند الجماعة السلفيين ولقد عايشت الموقف عندنا تركوا أحد المساجد والجماعة القائمة بها لأن الإمام والمصلين صوفية أشاعرة فقط.

    ومنها أن المتهاجران يسعى كل منهما إلى تعييب خصمه أو إظهار هفواته وسقطاته وإفشاء عوراته بالصدق أو بالكذب فهما دائران في الغيبة والبهتان وكلاهما كبيرة كما هو معروف في الحديث الشريف.

    ومنها أن المتهاجران قد يسعى أحدهما إلى تعطيل مصالح خصمه أو إفسادها، وقد وقع هذا الأمر كثيرا بين المسلمين نسأل الله السلامة والهداية لهم، وهذا انحطاط في الخلق بسبب الهجر الممقوت، ولو استطاع الهاجر على أن يقضي على خصمه لما تردد لحظة واحدة ولا يرقب فيه إلا ولا ذمة.

    ومنها أن المتهاجران **** كل منهما الآخر صراحة بدعوى فسقه أو بدعته ولعن المسلم المعين لا يجوز.

    ومنها وهي الأهم أن المتهاجران محرومان من فيض الله تعالى من الخير في المواسم والنفحات الزكية، فصلاتهما لا ترفع وعملهما موقوف حتى يصطلحا، ولو لم يكن من قبائح الهجر سوى هذه لكفت في الابتعاد عنه ففي صحيح مسلم عن سيدنا أبو هريرة رضي الله عنه قال:
    قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (( تعرض الأعمال في كل اثنين وخميس فيغفر الله في ذلك اليوم لكل امرئ لا يشرك بالله شيئا إلا امرؤ كانت بينه وبين أخيه شحناء فيقول: اتركوا هذين حتى يصطلحا )). .

    وهذه هي المآسي الضرر على المجتمع المسلم.

    والآن
    سنتكلم فيما بعد عن العقوبات على المعاصي منها التعزير أو التوبيخ والحد ونناقش هل الهجر داخل في هذه العقوبات لمن عصى؟؟؟

    تا بعونا---->
     
  16.   مشاركة رقم : 9    ‏2001-11-29
  17. سيف الله

    سيف الله عضو متميّز

    التسجيل :
    ‏2001-06-28
    المشاركات:
    1,535
    الإعجاب :
    0
    بسم الله عليكم.. ما أجمل هذا الحوار الرائع، وكم فيه من الفوائد. نفعنا الله بعلمكم، بارك الله فيكم.


    تابعوا نحن معكم.
     
  18.   مشاركة رقم : 10    ‏2001-12-28
  19. المؤيد الأشعري

    المؤيد الأشعري عضو

    التسجيل :
    ‏2001-07-21
    المشاركات:
    225
    الإعجاب :
    0
    ترقبوا هذا الموضوع

    بإذن الله سأستكمله ترقبوه قريبا.
     
حالة الموضوع:
مغلق

مشاركة هذه الصفحة