الخيمة الرمضانية ،، اليوم التاسع،،

الكاتب : بسيم الجناني   المشاهدات : 719   الردود : 12    ‏2004-10-23
      مشاركة رقم : 1    ‏2004-10-23
  1. بسيم الجناني

    بسيم الجناني مشرف سابق

    التسجيل :
    ‏2003-09-16
    المشاركات:
    10,620
    الإعجاب :
    0
    السلام عليكم ورحمة الله ...



    الأحبة الكرام إخواني رواد المجلس اليمني ونجومه النيرة شهر مبارك عليكم وكل عام وأنتم بخير ... :)
    اليوم هو اليوم الرمضاني "التاسع " بنفحاته الربانية نسأل الله للجميع أن يخرجوا من الثلث الأول من الشهر بالرحمة فإن المتقبل كريم ...

    خيمتنا الرمضانية ستكون متنقلة في أقسام المجلس اليمني من ثلاثة إلى خمسة أيام في كل مجلس هدفها أن نحيي ليالي رمضان بجلسات يمانية وبرنامج يجعلنا بإذن الله نطبق فيه خطة رمضان الكريم وننال جوائزة ...


    الخيمة مفتوحة لكل من لديه موضوع للنقاش أو مساهمة فيه أو أي برنامج أحب أن يضعه في الخيمة الرمضانية ...

    والبرنامج الثابت معنا دوماً هو كالتالي :

    خير ما نبدأ به أمسيتنا الرمضانية آيات من الذكر الحكيم نتابعها كل ليلة بإذن الله على أمل أن يشاركنا الجميع قراءتها وتدبرها ثم حديث نبوي شريف نجتهد في قراءته وحفظه وإن وجد لدينا ضيف كريم استضفناه ورحبنا به والنقاش معه ، أو يستمر برنامجنا بموقف من السيرة النبوية العطرة أو شئ من فوائد فقه رمضان فهو شئ جميل ومرحب ..
    ومن ثم تكن القائمة بعد برنامجها الثابت مفتوحة أمام الجميع ...ليثروها بما أحبوا ...


    برنامج الخيمة بين يدي جميع الأحبة الكرام في كل جوانبه ليثروه بما أحبوا ...

    دمتم بكل الخير والتوفيق ..
    وشهر كريم مبارك ..


    المراقب العام
     
  2.   مشاركة رقم : 2    ‏2004-10-23
  3. بسيم الجناني

    بسيم الجناني مشرف سابق

    التسجيل :
    ‏2003-09-16
    المشاركات:
    10,620
    الإعجاب :
    0
    سورة البقرة

    {وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَقُولُ آمَنَّا بِاللَّهِ وَبِالْيَوْمِ الآخِرِ وَمَا هُمْ بِمُؤْمِنِينَ(8)يُخَادِعُونَ اللَّهَ وَالَّذِينَ آمَنُوا وَمَا يَخْدَعُونَ إِلا أَنفُسَهُمْ وَمَا يَشْعُرُونَ(9)فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ فَزَادَهُمُ اللَّهُ مَرَضًا وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ بِمَا كَانُوا يَكْذِبُونَ(10)}

    التفســــــــــــير

    {وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَقُولُ آمَنَّا بِاللَّهِ} أي ومن الناس فريق يقولون بألسنتهم صدَّقنا بالله وبما أنزل على رسوله من الآيات البينات {وَبِالْيَوْمِ الآخِرِ} أي وصدَّقنا بالبعث والنشور {وَمَا هُمْ بِمُؤْمِنِينَ} أي وما هم على الحقيقة بمصدقين ولا مؤمنين، لأنهم يقولون ذلك قولاً دون اعتقاد، وكلاماً دون تصديق.

    قال البيضاوي: هذا هو القسم الثالث المذبذب بين القسمين، وهم الذين آمنوا بأفواههم ولم تؤمن قلوبهم، وهم أخبث الكفرة وأبغضهم إِلى الله، لأنّهم موَّهُوا الكفر وخلطوا به خداعاً واستهزاءً، ولذلك أطال في بيان خبثهم وجهلهم، واستهزأ بهم، وتهكَّم بأفعالهم، وسجَّل عليهم الضلال والطغيان، وضرب لهم الأمثال.

    {يُخَادِعُونَ اللَّهَ وَالَّذِينَ آمَنُوا} أي يعملون عمل المخادِع بإِظهار ما أظهروه من الإِيمان مع إِصرارهم على الكفر، يعتقدون - بجهلهم - أنهم يخدعون الله بذلك، وأن ذلك نافعهم عنده، وأنه يروج عليه كما قد يروج على بعض المؤمنين، وما علموا أن الله لا يُخدع لأنه لا تخفى عليه خافية.

    قال ابن كثير: النفاق هو إِظهار الخير، وإِسرارُ الشر وهو أنواع: اعتقادي وهو الذي يُخَلَّد صاحبه في النار، وعملي وهو من أكبر الذنوب والأوزار، لأن المنافق يخالف قولُه فعلَه، وسرُّه علانيته، وإِنما نزلت صفات المنافقين في السور المدنية لأن مكة لم يكن بها نفاق بل كان خلافه.

    {وَمَا يَخْدَعُونَ إِلا أَنفُسَهُمْ} أي وما يخدعون في الحقيقة إِلا أَنفسَهم لأن وبال فعلهم راجع عليهم {وَمَا يَشْعُرُونَ} أي ولا يحُسّون بذلك ولا يفطنون إِليه، لتمادي غفلتهم، وتكامل حماقتهم.

    {فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ فَزَادَهُمُ اللَّهُ مَرَضًا} أي في قلوبهم شك ونفاق فزادهم الله رجساً فوق رجسهم، وضلالاً فوق ضلالهم، والجملةُ دعائية.

    قال ابن أسلم: هذا مرضٌ في الدين، وليس مرضاً في الجسد، وهو الشك الذي داخلهم في الإِسلام فزادهم الله رجساً وشكاً {وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ بِمَا كَانُوا يَكْذِبُونَ} أي ولهم عذابٌ مؤلمٌ بسبب كذبهم في دعوى الإِيمان، واستهزائهم بآيات الرحمن.
     
  4.   مشاركة رقم : 3    ‏2004-10-23
  5. بسيم الجناني

    بسيم الجناني مشرف سابق

    التسجيل :
    ‏2003-09-16
    المشاركات:
    10,620
    الإعجاب :
    0
    أحاديث رمضانية

    [align=right]

    بسم الله الرحمن الرحيم

    السلام عليكم و رحمة الله و بركاته


    الموضوع : أحاديث رمضانية غير ثابتة منتشرة في بعض المنتديات .


    الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على سيد المرسلين وعلى آله وصحبه أجمعين .

    أخي المسلم : حرصا مني على تعميم الفائدة ، و دفاعا عن سنة نبينا صلى الله عليه وسلم ، و نظرا لاشتهار بعض الأحاديث الغير ثابتة الخاصة بشهر رمضان ومنتشرة في بعض المنتديات ، رأيت كتابة جملة من هذه الأحاديث مع ذكر المصادر التي حكمت عليها بأنها غير ثابتة حتى لا ينسب إلى السنة ما ليس منها وهذه الأحاديث هي :

    ــــــــــــــــــــــــــــــــــ

    أولا : حديث (( شهر رمضان أوله رحمه و أوسطه مغفرة و آخره عتق من النار )) حديث منكر .

    أنظر : كتاب الضعفاء للعقيلي 2 / 162 و كتاب الكامل في ضعفاء الرجال لابن عدي 1 / 165 و كتاب علل الحديث لابن أبي حاتم 1 / 249 و كتاب سلسلة الأحاديث الضعيفة والموضوعة للألباني 2 / 262 ، 4/70 .

    ــــــــــــــــــــــــــــــــــ

    ثانيا : حديث (( صوموا تصحوا )) حديث ضعيف .

    أنظر : كتاب تخريج الإحياء للعراقي 3 / 75 و الكامل في ضعفاء الرجال لابن عدي 2 / 357 و كتاب الشذرة في الأحاديث المشتهرة لابن طولون 1 / 479 و كتاب الفوائد المجموعة في الأحاديث الموضوعة للشوكاني 1 / 259 و كتاب المقاصد الحسنة للسخاوي 1 / 549 و كتاب كشف الخفاء للعجلوني 2 / 539 و كتاب سلسلة الأحاديث الضعيفة والموضوعة للألباني 1 / 420 .

    ــــــــــــــــــــــــــــــــــ

    ثالثا : حديث (( من أفطر يوما من رمضان من غير عذر ولامرض لم يقضه صوم الدهر وإن صامه )) حديث ضعيف .

    أنظر : كتاب فتح الباري للحافظ ابن حجر 4 / 161 و كتاب مشكاة المصابيح تحقيق الألباني 1 / 626 و كتاب ضعيف سنن الترمذي للألباني حديث رقم 115 و كتاب العلل الواردة في الأحاديث للدار قطني 8 / 270 .

    ــــــــــــــــــــــــــــــــــ

    رابعا : حديث (( إن لله عند كل فطر عتقاء من النار )) حديث ضعيف .

    أنظر : كتاب تنزيه الشريعة للكناني 2 / 155 و كتاب الفوائد المجموعة في الأحاديث الموضوعة للشوكاني 1 / 257 و كتاب الكشف الإلهي عن شديد الضعف والموضوع والواهي للطرابلسي 12 / 230 و كتاب ذخيرة الحفاظ للقيسراني 2 / 956 و كتاب شعب الإيمان للبيهقي 3 / 304 و كتاب الكامل في ضعفاء الرجال لابن عدي 2 / 455 .

    ــــــــــــــــــــــــــــــــــ

    خامسا : حديث (( لو يعلم العباد مافي رمضان لتمنت أمتي أن يكون رمضان السنة كلها ، إن الجنة لتتزين لرمضان من رأس الحول إلى الحول ……الخ )) حديث ضعيف .

    أنظر : كتاب الموضوعات لابن الجوزي 2 / 188 و كتاب تنزيه الشريعة للكناني 2 / 153و كتاب الفوائد المجموعة في الأحاديث الموضوعة للشوكاني 1 / 254 و كتاب مجمع الزوائد للهيثمي 3 /141 .

    ــــــــــــــــــــــــــــــــــ

    سادسا : حديث (( اللهم بارك لنا في رجب و شعبان و بلغنا رمضان )) حديث ضعيف .

    أنظر : كتاب الأذكار للنووي و كتاب ميزان الاعتدال للذهبي 3 / 96 و كتاب مجمع الزوائد للهيثمي 2 / 165 و كتاب ضعيف الجامع للألباني حديث رقم 4395 .

    ــــــــــــــــــــــــــــــــــ

    سابعا : حديث أن النبي صلى الله عليه و سلم كان يقول عند الإفطار : (( اللهم لك صمت و على رزقك أفطرت )) حديث ضعيف .

    أنظر : كتاب خلاصة البدر المنير لأبن الملقن 1 / 327 حديث رقم 1126 و كتاب تلخيص الحبير للحافظ ابن حجر 2 / 202 حديث رقم 911 و كتاب الأذكار للنووي ص 172 و كتاب مجمع الزوائد للهيثمي 3 / 156 و كتاب ضعيف الجامع للألباني حديث رقم 4349 .

    ــــــــــــــــــــــــــــــــــ

    هذه الأحاديث بهذه الألفاظ غير ثابتة عن النبي صلى الله عليه وسلم ، ومن باب النصيحة للأمة تم بيانها ، وفي الأحاديث الصحيحة ما يغـني عن الضعيف .

    و الله أعلم و الحمد لله رب العالمين و الصلاة و السلام على سيد المرسلين و على آله و صحبه أجمعين .
     
  6.   مشاركة رقم : 4    ‏2004-10-23
  7. بسيم الجناني

    بسيم الجناني مشرف سابق

    التسجيل :
    ‏2003-09-16
    المشاركات:
    10,620
    الإعجاب :
    0
    مختــــــــــــــــــارات رمضــــــــــانية

    مختــــــــــــــــــارات رمضــــــــــانية


    [​IMG]

    تقديم الشيخ / أبى إسحاق الحوينى

    بسم الله الرحمن الرحيم
    إن الحمد لله تعالى نحمده، ونستعين به ونستغفره، ونعوذ بالله تعالى من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا، من يهد الله تعالى فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله.
    أما بعد :
    فإن أصدق الحديث كتاب الله تعالى، وأحسن الهدي هديُ محمد صلى الله عليه وسلم ، وشرَّ الأمور محدثاتها، وكلَّ محدثةٍ وكلَّ بدعة ضلالةٌ، وكل ضلالةٍ في النار.
    فقد دفع إليَّ أخونا في الله تعالى- رضا بن أحمد حمدي- بكتاب جمعه في الأسباب المعينة على تكميل العيادة لله عز وجلَّ، وخصَّ منها الصيام الذي يحقق به العبد مرتبة الإحسان بدوام مراقبة الرحمن، ولذلك قال الله عزَّ وجلَّ: " الصيام لي وأنا أجزي به " مع أن سائر العبادة لله عزَّ وجل، وثوابها للعبد، فرأيتُ في الكتاب نبذًا لطيفًا من العلم، مع سهولة عباراته، وتجنُّب الدخول في مضايق المسائل الخلافية، فالله أسأل أن ينفع به جامعه وقارئه، يوم تكون العاقبة للمتقين.
    والحمد لله أولاً وآخرًا ظاهرًا وباطنًا.

    وكتبه
    أبو إسحاق الحويني الأثري
    حامدًا الله تعالى، ومصليًا على نبينا محمدٍ وآله وصحبه، 21/رجب/
    141
    --------------------------------------------------------------------------------

    تقديم الشيخ / محمد حسين يعقوب


    بسم الله الرحمن الرحيم
    الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين وآله.
    في عصر طغت فيه الماديات، يتشوف العبد المؤمن إلى روزنة يطل منها على روحانية الإسلام.
    وفي عصر الإلكترونيات الذي ليس من مأساته أنه توصل إلى صناعة آلات تعمل كالإنسان ولكن المأساة أنها خلفت إنسانًا يعمل كالآلة فحتى العبادات صارت روتينية تحولت إلى عادات، وفقدت روحها في هذا العصر الذي أغرق في المادة ففقد الروح… يأتينا هذا الكتيب اللطيف من تأليف أخينا الفاضل وشيخنا الهمام رضا آل صمدي حفظه الله.
    وياله من فتى معلم، صغير السن، غزير العلم، قليل اللحم، عظيم الفهم انتقى ألفاظ وأبواب هذا الكتاب من كلمات السلف، وعلى منهجهم كما تنتقي أطايب التمر ليجلو للأبصار حقيقة العبادة، وهو وإن كان يتكلم في فرع من فروع العبادة وهي الصيام فإن من أسراره استيعاب وشمول الإسلام.
    فإليك الكتاب تأمل أبوابه، وقلب صفحاته، واجتهد أن تعمل بكل حرف من حروفه، واصبر عليها تؤتك ثمارها.
    وأخيرًا فإني لست من أهل صناعة الكلام ولا تزويق الألفاظ ولست أهلاً أصلاً لان أقدم لكتاب ذلك الفتى الفاضل، ففي كتابه غنية، وفيه كفاية، ويعلم الله أنني قد استفدت منه على مدار هاتين السنتين، ووفر عليَّ عناء بحث وجمع في بعض الموضوعات، وفتح لي أفكار وعناصر بعض الخطب والدروس.
    فللطالب وللعامل وللمربي وللداعية والواعظ أنصح: هذا زاد طيب فأقبل ولا تخف وانهل واعمل واصبر وتقدم ولا تقف.

    وكتب/ محمد بن حسين يعقوب
    عفا عنه علام الغيوب
    في ليلة الخامس عشر من رجب 1419هـ
    5/11/1998م


    --------------------------------------------------------------------------------



    المعتز بالله أبو محمد رضا بن أحمد صمدي
    بسم الله الرحمن الرحيم
    مقدمة

    إن الحمد لله، نحمده، نستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله تعالى من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضلّ له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد ألا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأن محمدًا عبده ورسوله صلى الله عليه وسلم تسليمًا كثيرًا وعلى آله وصحبه وأزواجه وأتباعه إلى يوم وبعد…
    فقد أجمع العقلاء على أن أنفس ما صرفت له الأوقات هو عبادة رب الأرض والسموات، والسير في طريق الآخرة، وبذل ثمن الجنة، والسعاية للفكاك من النار.
    ولما كان هذا الطريق كغيره من الطرق والدروب تكتنفه السهول والوهاد والوديان والجبال والمفاوز ويتربص على جنباته قطاع الطرق ولصوص القلوب، احتاج السائر إلى تلمس خِرِّيتٍ يبصره الدروب الآمنة، والمسالك النافذة، ويعرفه مكامن اللصوص، وأفضل الأزمنة، أنسب الأوقات للجدّ في السفر، وقد كان هذا الخريت هو منهج سلفنا الصالح في النسك، وطرائقهم في السير إلى الله وعباراتهم في الدلالة عليه، كانت بحق خير مِعْوان على انتحاء جهة الأمان.
    وهذا النسك السلفي العتيق، والمنهج السني الرشيد في التزكية، لا غنى عنه لكل طالب طريق السلامة، فلا عصمة لمنهج في مجمله إلا منهج السلف الصالح.
    دع عنك ما قاله العصري منتحلاً *** وبالعتيق تمسك قط واعتصمِ

    ولما كانت الأزمنة الفاضلة من أنسب أوقات الجد والاجتهاد في الطاعة وكان شهر رمضان من مواسم الجود الإلهي العميم، حيث تُعْتَق الرقاب من النار، وتوزع الجوائز الربانية على الأصفياء والمجتهدين، كان لزامًا أن تتواصى الهمم على تحصيل الغاية من مرضاة الرب في هذا الشهر، وهو من التواصي بالحق المأمور به في سورة العصر، وإذا كان دعاة الباطل واللهو والفجور تتعاظم هِمَمُهُم في الإعداد لغواية الخلق في هذا الشهر بما يذيعونه بين الناس من مسلسلات ورقص ومجون وغناء، فأَخْلِقْ بأهل الإيمان أن ينافسوهم في هذا الاستعداد، ولكن في البر والتقوى.
    ولقد صامت أمتنا دهورًا، غير أن صومها لهذا الشهر ما كان يزيدها إلا بعدًا عن ربها ومليكها وحاكمها الحقيقي، فصار رمضان موسمًا مفرّغًا من مضمونه مجردًا من حقائقه، بل صار ميدانًا للعربدة وشغل الأوقات بما يغضب الكريم المتعال.
    ولو تجهزت الأمة لهذا الشهر الفضيل وأعدت له عدته، وشمر الناس جميعًا سواعد الجد وشدوا مآزرهم في الطاعة لرأينا أمة جديدة تولد ولادة شرعية، وذلك بعد استعداد جاد ومخاض عولجت فيه الهمم والعزائم لتدخل في الشهر وهي وثابة إلى الطاعات.
    وهذه الرسالة نصيحة لعام المسلمين بَثْتُها غَيْرةً على حالهم مع الله في هذا الشهر، وجُهد مُقِلٍّ أبذله تأثّمًا، ويعلم ربي ما هنالك.
    هي منهاج في كيفية الاستعداد لشهر رمضان، وجدول أعمال تفصيلي لما ينبغي أن يقوم به سالك طريق الآخرة، إرشادات نفيسة من أئمة التربية والتزكية من السلف الصالح تقود المرء قيادةً حثيثة للوصول إلى درب القَبول.
    حرصْنا فيها أن تكون واقعية وعملية وتفصيلية، وقبل ذلك سلفية سنّية.
    بينّا فيها طرق الاستعداد للشهر الكريم بعزيمة قوية قادرة على الاجتهاد الحقيقي في الطاعة بدلاً من الأماني والأحلام، وأطلنا النَّفَس جداً في بيان أسرار الطاعات والعبادات وكيفية تحصيل اللذة منها، وسردنا جملة من العبادات المهجورة والطاعات المتروكة، ونصصنا على صفات بعض قطاع الطريق إلى الله، في حنايا هذه الرسالة حرصنا على ذكر بعض منازل السائرين ومقامات السالكين في طريق الآخرة حتى تتواثب الأشواق في قلوب المتنسكين ليصلوا إلى ما وصل إليه القوم، ويحصّلوا المغفرة في شهر المغفرة والرحمة، وقد تركتُ للنفس سجيتها في سطر هذه المعاني ولم أتانق كثيرًا في الترتيب والتبويب، ولكن حرصت على النقل من الكتب المعتمدة عند علمائنا وشيوخنا، وما نقلته عن الغزالي رحمه الله في الإحياء هذبته واختصرته ونقيته من كل ما يشوبه، والحكمة ضالة المؤمن، وحرصت على الاستدلال بالأحاديث الصحاح والحسان إلا بعض الأحاديث والآثار الضعيفة التي استأنست بها مع بيان ضعفها غالبًا.
    وأنا لك ناصح أيها الحبيب: إذا أردت استفادة من هذا السفر فلا تمر على ألفاظه مر الكرام، بل جُلْ بخواطرك حول المعنى ومعنى المعنى، فلقد استلَلْتُ لك النقيَّ وانتقيت لك الأطايب، فإذا استدللت بآية فحُمْ حول حماها ثم طف في أعماق مداها، وإذا ذكرت لك حديثًا فتمثل نفسك كأنك جالس بين يدي النبي صلى الله عليه وسلم تسمعه وتتدبر عنه، وإذا رويت لك سيرة عبقري من السلف فهَبْ نفسك ترمُقُه عن كثب كأنك في حضرته تشتار من رحيق كلماته، وبدون ذلك فلا تتعنَّ، فإنما صنفناه لك لتتذوق لا لتقول للناس قرأته.
    واعلم أخيرًا أن ما ذكرته لك في هذه الرسالة إن هي إلى محاولة لتكوين صورة عن الشخصية الربانية ذات العلاقة العامرة بإله الكون، والمهيَّئة لسيادة البشرية وإنقاذها من وَهْدَتِها.
    وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين، وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.

    وكتبه
    المعتز بالله أبو محمد رضا بن أحمد صمدي
    عفا الله عنه وعن والديه ومشايخه آمين
    ظهر الخميس 17 صفر 1417هـ الموافق 7 يوليه 1996م
     
  8.   مشاركة رقم : 5    ‏2004-10-23
  9. بسيم الجناني

    بسيم الجناني مشرف سابق

    التسجيل :
    ‏2003-09-16
    المشاركات:
    10,620
    الإعجاب :
    0
    ســــــــــــــــــؤال

    ســــــــــــــــــؤال

    مامعنى تصفيد الشياطين في رمضان ؟


    ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ


    الجواب


    [align=right]
    الحمد لله

    روى البخاري ( 1899 ) ومسلم ( 1079 ) ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : ( إِذَا جَاءَ رَمَضَانُ فُتِّحَتْ أَبْوَابُ الْجَنَّةِ ، وَغُلِّقَتْ أَبْوَابُ النَّارِ ، وَسُلْسِلَتْ الشَّيَاطِينُ ).

    وقد اختلف العلماء في معنى تصفيد الشياطين في رمضان على أقوال .

    قال الحافظ ابن حجر نقلا عن الحليمي : " يحتمل أن يكون المراد أن الشياطين لا يخلصون من افتتان المسلمين إلى ما يخلصون إليه في غيره لاشتغالهم بالصيام الذي فيه قمع الشهوات وبقراءة القرآن والذكر ، وقال غيره - أي غير الحليمي - المراد بالشياطين بعضهم وهم المردة منهم .... وقوله صفدت ... أي شدت بالأصفاد وهي الأغلال وهو بمعنى سلسلت .... قال عياض يحتمل أنه على ظاهره وحقيقته وأن ذلك كله علامة للملائكة لدخول الشهر وتعظيم حرمته ولمنع الشياطين من أذى المؤمنين ، ويحتمل أن يكون إشارة إلى كثرة الثواب والعفو وأن الشياطين يقل اغواؤهم فيصيرون كالمصفدين ، قال ويؤيد هذا الاحتمال الثاني قوله في رواية يونس عن بن شهاب عند مسلم فتحت أبواب الرحمة ، قال ويحتمل أن يكون .... تصفيد الشياطين عبارة عن تعجيزهم عن الإغواء وتزيين الشهوات . قال الزين بن المنير والأول أوجه ولا ضرورة تدعو إلى صرف اللفظ عن ظاهره " فتح الباري 4/114

    وسئل الشيخ ابن عثيمين رحمه الله تعالى عن قول النبي صلى الله عليه وسلم ( وصفدت الشياطين ) ومع ذلك نرى أناسا يصرعون في نهار رمضان ، فكيف تصفد الشياطين وبعض الناس يصرعون ؟

    فأجاب بقوله : " في بعض روايات الحديث : ( تصفد فيه مردة الشياطين ) أو ( تغل ) وهي عند النسائي ، ومثل هذا الحديث من الأمور الغيبية التي موقفنا منها التسليم والتصديق ، وأن لا نتكلم فيما وراء ذلك ، فإن هذا أسلم لدين المرء وأحسن عاقبة ، ولهذا لما قال عبد الله ابن الإمام أحمد بن حنبل لأبيه : إن الإنسان يصرع في رمضان . قال الإمام : هكذا الحديث ولا تكلم في هذا .

    ثم إن الظاهر تصفيدهم عن إغواء الناس ، بدليل كثرة الخير والإنابة إلى الله تعالى في رمضان . " انتهى كلامه [ مجموع الفتاوى 20 ]

    وعلى هذا فتصفيد الشياطين تصفيد حقيقي الله أعلم به ، ولا يلزم منه ألا يحصل شرور أو معاصي بين الناس .
    والله أعلم
     
  10.   مشاركة رقم : 6    ‏2004-10-23
  11. يمن الحكمة

    يمن الحكمة مشرف سابق

    التسجيل :
    ‏2004-07-16
    المشاركات:
    12,156
    الإعجاب :
    0
    شهر انتصار الإنسان
    الدكتور يوسف القرضاوي

    الإنسان كائن عجيب، خلقه الله مزدوج الطبيعة، فيه عنصر مادي طيني، وعنصر روحي سماوي، فيه الطين والحمأ المسنون، وفيه الروح الذي أودعه الله فيه، وهذا واضح في خلق الإنسان الأول آدم أبي البشر "إِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلائِكَةِ إِنِّي خَالِقٌ بَشَرًا مِنْ طِينٍ * فَإِذَا سَوَّيْتُهُ وَنَفَخْتُ فِيهِ مِنْ رُوحِي فَقَعُوا لَهُ سَاجِدِين" (ص: 71،72). فلم يستحق آدم التكريم وسجود الملائكة بعنصره الطيني، بل بالنفخة الروحية فيه.

    وهذا الخلق المزدوج مقصود لخالق الإنسان؛ لأنه مخلوق ليعيش في عالمين: عالم المادة، وعالم الروح، وله تعامل مع الأرض وتواصل مع السماء. فهو في حاجة إلى ما يخرج من الأرض ليأكل، ويشرب، ويلبس، ويعيش: "وَمَا جَعْلَنَاهُمْ جَسَدًا لا يَأْكُلُونَ الطَّعَامَ وَمَا كَانُوا خَالِدِين" (الأنبياء: 8). كما أنه في حاجة إلى ما ينزل من السماء من وحي الله؛ ليرقى في مدارج المعرفة بالله، والإدراك للحق، والمحبة للخير، والتذوق للجمال، وعمل الصالحات؛ ولهذا زوَّد الإنسان بالغرائز التي تعينه على عمارة الأرض والاستمتاع بطيباتها، كما زوَّد بالملكات الروحية التي تسمو به وتصله بالرب الأعلى.

    وهذه الغرائز والشهوات المربوطة بالعنصر الطيني في الإنسان، قد تهبط به وتهبط حتى يغدو كالأنعام أو أضل سبيلاً، وتلك الملكات والأشواق الروحية قد تعلو به وتعلو حتى يلتحق بالملائكة المقربين، وقد يفضل بعضهم بمجاهدته.

    ومهمة الدين أنه يعلِّي الجانب الروحي على الجانب الطيني في الإنسان، فلا تطغى قبضة الطين على نفخة الروح، وليس هذا بالأمر الهين، فإن للطين ضغطه ووطأته على الإنسان، بضروراته وحاجاته ورغباته، والنفس أميل إلى اتباع الشهوات، واستثقال طريق الحق والهدى؛ لهذا كان لا بد للإنسان من مجاهدة نفسه، بسلاح الصبر وسلاح اليقين، حتى يصل إلى الإمامة في الدين، كما قال تعالى: "وَجَعَلْنَا مِنْهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنَا لَمَّا صَبَرُوا وَكَانُوا بِآيَاتِنَا يُوقِنُون" (السجدة: 24). فبالصبر يُقاوم الشهوات، وباليقين يُقاوم الشبهات، حتى يحصل على الهداية الإلهية التي يتطلع إليها الأبرار من الناس "وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا وَإِنَّ اللهَ لَمَعَ الْمُحْسِنِين" (العنكبوت: 69).

    ولقد شرع الإسلام وسائل للإنسان؛ لينتصر بها على الجانب الطيني في كيانه، وفي مقدمتها: العبادات الشعائرية التي اعتبرت من أركان الإسلام من الصلاة، والصيام، والزكاة، والحج.

    والصيام يعتبر من أعظم ساحات الجهاد الروحي للإنسان في الإسلام، ففيه يمسك الإنسان طوعًا عن الطعام، والشراب، والشهوات، كشهوة الجنس، ابتغاء وجه الله تعالى، فهو يمتنع بإرادته عن تناول هذه الأشياء التي يشتهيها، ولا يمدّ يده إليها، وهي ميسورة له، فهو يجوع وبجواره طيب الغذاء، ويظمأ وأمامه بارد الماء، ويمتنع عن مباشرة زوجه، وهي بجانبه، ولا يتناول السيجارة وعلبتها في جيبه، إنه اختبار حقيقي لمدى إيمان الإنسان، وإرادة الإنسان. والمؤمن قطعًا ينجح في الامتحان الصعب، ويحقق الاستعلاء الاختياري، الذي يثبت بحق انتصار الإنسان، حين تنتصر فيه الروح على الطين والصلصال والحمأ المسنون، تنتصر أشواق الروح الصاعدة، على غرائز الجسم الهابطة، وتنتصر إرادة الإنسان على شهوة الحيوان.

    فمن الفوارق الجوهرية بين الإنسان والحيوان: أن الحيوان يفعل ما يشتهي في أي زمان وفي أي مكان وفي أي حال، ليس لديه عقل يمنعه، ولا دين يردعه، ولا ضمير يحجزه، فإذا أراد أن يبول بال في الطريق أو البيت أو في أي مكان، وإذا أراد أن يأكل وأمامه ما يؤكل لم يزعه وازع عن الأكل، فكل ما يأكله مثله حلال له، أما الإنسان فهو الذي يتحكم في غرائزه، ويحكم عقله ودينه في أفعاله، حتى يتشبه بالملائكة فيدع الأكل والشرب ومباشرة النساء طوعًا واختيارًا، مبتغيًا مثوبة الله وحده، مترفعًا عن حياة الذين عاشوا خدمًا لأجسادهم وغرائزهم، أسارى لشهواتهم، وهم الذين خاطبهم الشاعر "أبو الفتح البستي" قديمًا في قصيدته حين قال:

    يا خـادم الجسم كم تسعى لخدمته
    أتطلب الربح مما فيه خسران؟!

    أقبل على الروح واستكمل فضائلها
    فأنت بالروح لا بالجسم إنسان!


    لهذا نسب الله تعالى - في الحديث القدسي - الصيام لذاته المقدسة حين قال: "كل عمل ابن آدم له إلا الصوم، فإنه لي، وأنا أجزي به، يدع طعامه من أجلي، ويدع شرابه من أجلي، ويدع زوجته من أجلي، ويدع شهوته من أجلي".

    شهر التطهير

    من أجل الله وحده، ترك الإنسان لذَّاته وشهواته، وصام عنها شهرًا كاملاً من تبين الفجر إلى غروب الشمس، إيمانًا واحتسابًا، فكان هذا الشهر تطهيرًا له من دنس السيئات التي ربما توَّرط فيها طوال عامه، وكأن هذا الصيام حَمَّامٌ روحي يغتسل فيه سنويًّا من أدران خطاياه، فيخرج منه نظيفًا طاهرًا، وهو ما عبَّر عنه الحديث النبوي الذي قال فيه (صلى الله عليه وسلم): "من صام رمضان إيمانًا واحتسابًا غُفِر له ما تقدم من ذنبه".

    وإذا كانت الصلوات الخمس حمامًا أو مغتسلاً يوميًّا، يغتسل فيه المسلم كل يوم خمس مرات، فإن صيام رمضان مغتسل سنوي، يكمل ما تقوم به الصلوات الخمس من تطهير.

    يؤكد هذا أن رمضان ليس شهر صيام فقط، بل هو صيام بالنهار، وقيام بالليل، ففيه تمتلئ المساجد بالمصلين الذين يقومون الليل بصلاة التراويح، وفيه جاء الحديث "ومن قام رمضان إيمانًا واحتسابًا غُفِر له ما تقدم من ذنبه" . فما أجملها وأرقاها من حياة للإنسان المؤمن، أن يكون بالنهار صائمًا، وبالليل قائمًا، وهو يحس بنشوة روحية لا يتذوقها من غلظ حجابه، ولا يعرف قدرها من سجن في رغباته المادية، فحُرِم تلك السعادة الروحية، التي قال عنها بعض أهلها: نحن نعيش في سعادة لو علم بها الملوك لجالدونا عليها بالسيوف!، ولكن من حسن حظهم أن الملوك والسلاطين لا يعرفون قيمتها، فتركوها لهم، يستمتعون بها وحدهم بلا منازع.

    تذكير بنعم الله

    في شهر رمضان يحسُّ المسلم بمقدار نعمة الله عليه في الشبع والري، فإن إلف النعم يفقد المرء الإحساس بقيمتها، ولا تُعرف النعم الكثيرة إلا عند فقدها؛ ولهذا قيل: الصحة تاج على رؤوس الأصحاء لا يراه إلا المرضى، والإنسان إذا أمسك طوال النهار عن الطعام حتى عضَّه الجوع، وعن الشراب حتى مسَّه الظمأ، حتى إذا جاء المغرب، فأشبع جوعه، وروى ظمأه، أحس بمقدار هذه النعمة، وقال حامدًا الله تعالى: ذهب الظمأ، وابتلَّت العروق، وثبت الأجر إن شاء الله.

    هنا يحس الإنسان بفرحة فطرية، حين حلَّ له ما كان محرمًا عليه طوال يومه، وهو ما عبَّر عنه الرسول الكريم (صلى الله عليه وسلم) بقوله: "للصائم فرحتان يفرحهما: إذا أفطر فرح بفطره، وإذا لقي ربه فرح بصومه".

    شهر التعاطف

    بالصوم كذلك يشعر الإنسان بآلام الآخرين، وبجوع الجائعين، وحرمان المحرومين، حين يذوق مرارة الجوع، وحرارة العطش، فيعطف عليهم قلبه، وتنبسط إليهم يده. ولهذا عُرِف رمضان بأنه شهر المواساة والبرِّ والخيرات والصدقات، وكان رسول الله (صلى الله عليه وسلم) في رمضان أجود ما يكون، فهو أجرى بالخير من الريح المرسلة، كما قال ابن عباس رضي الله عنهما.

    ولقد حُكِي عن يوسف الصدِّيق (عليه السلام) أنه كان لا يشبع من طعام، وبيده خزائن الأرض في مصر، فلما سُئِل في ذلك، قال: أخشى إذا شبعت أن أنسى جوع الفقراء!.

    إن رمضان شهر فريد في حياة الفرد المسلم، وفي حياة الأسرة المسلمة، وفي حياة الجماعة الإسلامية، وأنا أسميه (ربيع الحياة الإسلامية) فيه تتجدد الحياة كلها: تتجدد العقول بالعلم والمعرفة، وتتجدد القلوب بالإيمان والتقوى، ويتجدد المجتمع بالترابط والتواصل، وتتجدد العزائم باستباق الخير؛ إذ تكثر حوافزه، وتقل أسباب الشر ودواعيه، وتطرد ملائكة الخير شياطين الشر، وقد عبَّر عن ذلك الحديث الشريف: "إذا جاء رمضان فتحت أبواب الجنة، وغلقت أبواب جهنم، وصفدت الشياطين"، وفي رواية: "ونادى منادٍ: يا باغِي الخير أقبل، ويا باغي الشر أقصر".

    هذا الاحتفاء السماوي الكبير بمقدم رمضان: تفتيح أبواب الجنان، وتغليق أبواب النيران، وتصفيد كل شيطان: دليل على أن لهذا الشهر منزلة جليلة، وأن له في حياة المسلمين رسالة عظيمة، وهي ما عبَّر عنها القرآن الكريم بتهيئة الجماعة المؤمنة للتقوى، كما قال تعالى: "يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُون" (البقرة: 183).

    ومن راقب حياة المسلمين في كل عام قبل قدوم رمضان، وبعد رحيل رمضان؛ يستيقن من هذه الحقيقة الاجتماعية الثابتة بالمشاهدة، وهي توافر الخير وعمل الصالحات في هذا الشهر، وقلة الشر والجرائم فيه؛ ولهذا يجتهد الوعَّاظ والخطباء في أواخر الشهر أن يُغروا جماهير الناس باستمرار هذه النيَّات الصالحة، والعزائم الصادقة على عمل الخير، وخير العمل، وكثيرًا ما سمعناهم يقولون في خطبهم ودروسهم: من كان يعبد رمضان فإن رمضان قد مات، ومن كان يعبد الله فإن الله حي لا يموت. بئس القوم قوم لا يعرفون الله إلا في رمضان، كن ربَّانيًّا، ولا تكن رمضانيًّا!.

    وإنك لتعجب من تأثير هذا الشهر في بعض الناس الذين انقطع حبل الصلة بينهم وبين الله ربهم وخالقهم ورازقهم، فإذا هم يعودون إليه في رمضان، ويعرفون المسجد، وتلاوة القرآن. وبعضهم يصومون هذا الشهر وإن لم يزاولوا الصلاة.

    ولكن.. كيف نستقبله؟

    وإنك لترى أثر ذلك في أجهزة الإعلام، فنراها في هذا الشهر العظيم تستحي من تقديم ما لا تستحي منه في سائر الشهور، من أغانٍ، وأفلام، وتمثيليات، ومسلسلات، ومسرحيات، بل تُعِدّ لهذا الشهر برامج خاصة، تغذِّي الروح، وتنمِّي الإيمان، وتُعلي القيم، وتزكِّي الأنفس، وتطارد الفحشاء والمنكر والبغي، لولا ما يشوبها في بعض الأقطار من بدعة راجت سوقها، ما أنزل الله بها من سلطان، وهي ما سمَّوه (فوازير رمضان) التي اشتكى منها العلماء والعقلاء، وقالوا: إن رمضان بريء منها، ولا يجوز أن تُنسب إليه بحال من الأحوال.

    وكذلك تحسّ وتشاهد أثر هذا الشهر في الحياة الاجتماعية، حيث تزداد الأسرة تماسكًا، فيفطرون معًا، ويتسحرون معًا، ويزداد المجتمع تواصلاً، فيزور الناس بعضهم بعضًا، ويدعو بعضهم بعضًا على الإفطار، ويحسُّ الفقراء بأنهم في هذا الشهر أحسن حالاً، وأوسع عيشًا من الشهور الأخرى؛ بسبب موائد الرحمن، التي يقدمها المُوسِرون للمُعوزين من الناس؛ لينالوا أجر تفطير الصائم، وتنتعش المشروعات الخيرية بما يقدم إليها من مساعدات من أهل الخير، من الزكوات المفروضة التي يؤثر كثير من المسلمين إخراجها في رمضان، ومن الصدقات المستحبة التي يتسابق الناس إليها في هذا الشهر الكريم.

    ألا ما أحوج أمتنا إلى أن تستفيد من هذا شهر رمضان، فهو موسم المتَّقين، ومتّجر الصالحين، وميدان المتسابقين، ومغتسل التائبين؛ ولهذا كان السلف إذا جاء رمضان يقولون: مرحبًا بالمُطهِّر! فهو فرصة للتطهر من الذنوب والسيئات، كما أنه فرصة للتزود من الصالحات والحسنات.

    فلنتخذ من رمضان (معسكرًا) إيمانيًّا؛ لتجنيد الطاقات، وتعبئة الإرادات، وتقوية العزائم، وشحذ الهمم، وإذكاء البواعث؛ للسعي الدؤوب لتحقيق الآمال الكبار، وتحويل الأحلام إلى حقائق، والمثاليات المرتجاة إلى واقع معيش.

    ورحم الله أديب العربية والإسلام مصطفى صادق الرافعي الذي قال: لو أنصفك الناس يا رمضان لسمَّوك (مدرسة الثلاثين يومًا)!.
     
  12.   مشاركة رقم : 7    ‏2004-10-23
  13. بسيم الجناني

    بسيم الجناني مشرف سابق

    التسجيل :
    ‏2003-09-16
    المشاركات:
    10,620
    الإعجاب :
    0
    اهلاً وسهلاً اخي الليث وجزاك الله كل خير على ماتفضلت به
     
  14.   مشاركة رقم : 8    ‏2004-10-23
  15. يمن الحكمة

    يمن الحكمة مشرف سابق

    التسجيل :
    ‏2004-07-16
    المشاركات:
    12,156
    الإعجاب :
    0
    الصيام وبناء الضمير وتزكية النفس

    الشيخ سلمان مندني
    لرمضان وقْعٌ في النفس مختلفٌ، ينتقل به الإنسان إلى ميدان آخر، تزكو به نفسه وفكره وجوارحه، ويعيش الإيمان فيه واقعًا، لا يجد بين الإيمان والحياة فاصلاً، وإنما يترجم معاني رمضان في أفعاله وأقواله وسلوكه وتعامله.. فهو عف اللسان، عف اليد، عف القلب والخاطر.

    ورمضان بحق مدرسة إيمانية؛ يتجدد معها إيمان العبد. كلما شعر بألم الجوع والعطش، ازداد إيمانه بالامتناع عن المباح وارتقت نفسه بالامتناع عن الحرام، وتسامى عنه، وحافظ على صيامه من أن تخدشه كلمة أو تؤثر فيه لفظة؛ فلا يصوم عن المباح ليفطر على الحرام.

    لذلك كان الصيام مدرسة التقوى التي يعيش بها الضمير حيًّا حذرًا مدركًا، تفرحه الطاعة وتؤذيه المعصية. إن همّ صاحبه بسيئة نهاه عنها، وإن همّ صاحبه بحسنة حثّه عليها. يكبر ضميره وينمو حتى يكون في بصر العبد وأذنه وفي يده ورجله ولسانه، بل في خواطر نفسه وإحساسه. وهو بحد ذاته فوز، وأي فوز أكبر من أن ينتصر الإنسان على نفسه فيعمل بحسب ما يمليه عليه دينه وليس بحسب ما تهواه نفسه: "ومن يطع الله ورسوله فقد فاز فوزًا عظيمًا".

    ولا أدل على سمو مكانة الصوم ومنزلته من أن الله جلّ شأنه قال فيما رواه رسول الله- صلى الله عليه وسلم-: "الصيام لي وأنا أجزي به" رواه مسلم. فقد أضاف الجليل الصوم إلى نفسه، وليس بعد ذلك من تشريف ينسحب على من صام إيمانًا واحتسابًا. وفيه أيضًا أنه لا يطلع عليه أحد إلا الله، وكم ممتنع عن الأكل والشرب، غير أنه عند الله غير صائم وإن كان صائمًا في ظاهره كما يظن به الناس.

    وهذا هو سر رقي الإنسان وتزكية نفسه وجوارحه وفكره؛ فهو يعيش الإيمان بهذا الإحساس فيزداد نقاءً وصفاءً وحسن معاملة؛ فهو عف اللسان لا يقول إلا حقًا ولا ينطق إلا صدقًا ويتعبد الله بذلك. وهو عف اليد، لا تمتد إلى حرام أو إيذاء أو شرور، وإنما هي يد عليا في كل شيء؛ يد خير وصلاح وعطاء وبناء، يد طيبة منفقة متصدقة معينة.

    وهو عف القلب والخاطر مشغول الفكر والوجدان بالذكر والتسبيح والقرآن، فإن جال في نفسه شيء من وسوسة الشيطان تذكر؛ فإذا هو مبصر، واستغفر؛ فإذا هو مدرك، ورأى برهان ربه في قلبه وفكره نورًا وصلاة ويقينًا وعلمًا؛ فاندحر منهما الشيطان وعاد خائبًا خاسرًا مرددًا: "إلا عبادك منهم المخلصين" (الحجر: 40).

    والصائم إذا امتنع عن الحلال المباح؛ استجابة لله وطاعة لأوامره، فإنه من باب أولى أكثر طواعية للامتناع عن الحرام وترفعًا عنه. فالحرام يصادم الفطرة والجبلة، والعبادة تتوافق مع الفطرة وتنسجم مع طبيعة الإنسان.

    والصوم تربية للنفس على الإخلاص في العبادة والمراقبة وإحياء الضمير ويقظته، وهذا هو مراد الصيام: "يا أيها الذين آمنوا كتب عليكم الصيام كما كتب على الذين من قبلكم لعلكم تتقون" (البقرة: 183). والتقوى هي ميزان المؤمن في الحياة؛ بها يتحرى الحق من الباطل والطيب من الخبيث والرشد من الغي والصحيح من السقيم، فيكون في نور من الله وعلى نور من الله، وهذا هو محصلة العبادات جميعها: "يا أيها الذين آمنوا اعبدوا ربكم الذي خلقكم والذين من قبلكم لعلكم تتقون" (البقرة:21).

    والصيام فوز للإنسان، فأي فوز أكبر من أن ينتصر الإنسان على نفسه الأمارة بالسوء والتي خلقت وفيها عوامل تعيقها: من غفلة ونسيان وسهو وضعف وعجز وتقصير، وغير ذلك. ولا يغلب ذلك كله إلا الإيمان؛ فهو الطاقة والوقود والعزيمة.

    "احرص على ما ينفعك واستعن بالله ولا تعجز" رواه أحمد. والعبد في صيامه قد ألجم وكبح جماح نفسه، وأعلن بذلك انتصاره عليها واستهان بحاجتها ودوافعها، فأصبح همه طاعة الله وعصيانها: "ومن يطع الله ورسوله فقد فاز فوزًا عظيمًا" (الأحزاب:71)؛ لأنه عرف المسار، وأدرك طريقه، وتغلب على المعوقات الكثيرة والتي أشقها شهوات النفس ورغباتها.
     
  16.   مشاركة رقم : 9    ‏2004-10-23
  17. بسيم الجناني

    بسيم الجناني مشرف سابق

    التسجيل :
    ‏2003-09-16
    المشاركات:
    10,620
    الإعجاب :
    0
    الجـــــــــــــنة عــــــــــــــبر رمضـــــــــــان

    اهلاً وسهلاً اخي الليث وجزاك الله كل خير على ماتفضلت به



    الجـــــــــــــنة عــــــــــــــبر رمضـــــــــــان


    [align=right]
    [glow=FF0000]الجنة عبر رمضان…[/glow]

    من خواطر الأستاذ/عمرو خالد




    قبل الانطلاق




    أخي الحبيب..

    قبل أن ننطلق في سباق الخير لهذا الشهر لابد أولا أن نستعد لهذا الشهر العظيم ،أي:


    ما هي نفسيه المسلم في الفترة القادمة

    قبل رمضان؟


    و بمعنى أخر

    كيف سيستقبل قلبك رمضان؟


    و هل قلبك مستعد لاستقبال هذا الخير الكثير؟

    و أريد أن يسال كل منا نفسه..


    كم من السنين مرت و نحن نصوم رمضان؟


    منا من صام رمضان 30 سنه،و لكن ما الذي تغير في أحوالنا؟

    قد يكون السبب عدم استعدادنا لاستقبال رمضان..


    و لذلك في هذه الدقائق نطوف حول الأسباب التي تعينك على الفوز بهذا الشهر..


    حتى يكون افضل من سابقيه إن شاء الله..



    التوبة…. بداية الطريق




    و إذا جعلنا الكلام السابق نصب أعيننا،و استشعرنا الحاجة الشديدة للفوز برمضان،فان أول شئ يجب أن يفعله كل منا هو التوبة….


    فالتوبة هي بداية الطريق الصحيح..


    أنا أتعجب عندما تذكر كلمة توبة و لا تهتز لها قلوبنا،


    أنا أخشى عندما نسمع حديث النبي صلى الله عليه وسلم:"لو بلغت ذنوبكم عنان السماء…."أن يكون هناك أناس قد بلغت ذنوبهم عنان السماء في هذا العصر من كثرتها و فجرها و الاستهانة بها.


    و لكن هناك أشياء أسوا من المعاصي…


    إنها الغفلة…يوجد رجال و نساء شغلتهم الموضة و المال و مشاكل الحياة عن الله تبارك و تعالى..


    أليست هده الغفلة تحتاج إلى توبة؟

    أليس القلب الساهي عن الله في حاجه إلى التوبة؟

    أليست العين التي لم تدمع منذ 6 شهور من حب الله و من جلال الله في حاجه إلى توبة؟


    محتاجين نتوب من المعاصي ومن غفلتنا..


    أحيانا يكون


    صاحب الكبيرة النادم أحب إلى الله من

    صاحب الصغيرة المصر عليها…


    محتاجين نتوب

    عن نعم ربنا آتى تنزل علينا ليل نهار

    و لم نؤدي شكرها..


    محتاجين نتوب

    عن عبادات قصرنا في تجميلها

    و تزينها لله عز و جل


    محتاجين نتوب

    عن صلوات تأخرت عن مواعيدها،

    و سنن لم نؤدها…


    كيف نستقبل رمضان و نحن لم نحدث هذه التوبة


    و لم نحدث بها أنفسنا؟


    ليكن شعارك و أنت تستقبل تلك الأيام شعار سيدنا


    موسى عليه السلام


    و عجلت إليك ربى لترضى


    أين العجلة إلى الله عز وجل…علينا أن نتبرأ من المعاصى و الذنوب لكي نبدأ رمضان و نحن عباد تائبين لله عز وجل..توبة يفرح بها الله عز وجل و يباهى بها ملائكته

    …و احذروا الغفلة..


    فان الغفلة اشد من المعصية


    لان العاصي يشعر بذنبه و يتألم من معصيته،و لكن الغافل مشكلته أنه لا يشعر أنه في مشكلة.





    تعلم …كيف تحصى ذنوبك؟




    يحدثنا القرآن عن التوبة، فيقول الله عز وجل

    "قل يا عبادي الدين أسرفوا على أنفسهم لا تقنطوا من رحمه،الله إن الله يغفر الذنوب جميعا انه هو الغفور الرحيم"


    لا تظن أنك لست من المسرفين ، فالمؤمن دائما يتهم نفسه بالتقصير..

    و في الأثر أن المؤمن يرى ذنوبه على قلتها كالجبل


    يوشك أن يقع عليه…


    و أن الكافر يرى ذنوبه على كثرتها كذبابة


    يهشها بيده فتطير


    [align=right]يـــــــــــــــــــــــتبع
     
  18.   مشاركة رقم : 10    ‏2004-10-23
  19. بسيم الجناني

    بسيم الجناني مشرف سابق

    التسجيل :
    ‏2003-09-16
    المشاركات:
    10,620
    الإعجاب :
    0
    [align=right]

    كان سفيان الثوري أحد التابعين يحكى عن نفسه فيقول


    جلست يوما اعد ذنوبي فإذا بها 21 ألف ذنب،فقلت لنفسي تلقى الله يا سفيان

    ب21 ألف ذنب، تقف بين يدي الله يسألك عن 21 ألف ذنب ذنبا ذنبا..ماذا تقول؟

    والله ليسقطن لحم وجهك خجلا و أنت تعرض قبائحك على الله ..ثم قال لنفسه

    يا سفيان هذا ما تذكرته من الذنوب،فكيف بما أحصاه الله ونسيته أنت؟


    ناس كثير تنام عن معصية و تصحي تنساها…


    لكن يا ترى أتنست عند الله أم لا؟


    يقول ربنا سبحانه و تعالى

    أحصاه الله و نسوه


    ويقول عز وجل


    ووضع الكتاب فترى المجرمين مشفقين مما فيه و يقولون ياويلتنا ما لهذا الكتاب لا يغادر صغيرة و لا كبيرة إلا أحصاها ووجدوا ما عملوا حاضرا ولا يظلم ربك أحدا.


    و يقول الله عز وجل


    يوم تجد كل نفس ما عملت من خير محضرا وما عملت من سوء تود لو أن بينها و بينه أمدا بعيدا

    فقال سفيان


    والله لاستغفرن عنها ذنبا ذنبا


    فقال: فجلست أتذكر سنه سنه من عمري..

    حاول تقعد مع نفسك و تفتكر ذنوب السنوات الماضية،لان من المصائب أن نظن أن الذنوب التي تركناها قد غفرت..


    ولكن الذنب لا يغفر إلا بتوبة…


    لكن الذنوب التي تركتها لم تغفر بعد

    لأنك لم تتب منها


    أحذر التراخي




    يقول تعالى

    "إنما التوبة على الله للذين يعملون السوء بجهالة ثم يتوبون من قريب،فأولئك يتوب الله عليهم"

    و المقصود بالجهالة هو الجهل بمقام الله و ليس الجهل بكون المعصية حلال أم حرام..


    أي توبوا قبل أن تموتوا..توبوا قبل أنتنسوا ذنوبكم


    سئل الحسن البصري عن تفسير قوله تعالى

    "كلا بل ران على قلوبهم ما كانوا يكسبون"

    قال:هو الذنب فوق الذنب حتى يعمى القلب..


    فسارع لتمحى ذنوبك فلا تتذكرها يوم القيامة.


    يصف الله عباده المؤمنين فيقول

    "و الذين لا يدعون مع الله اله آخر ولا يقتلون النفس التي حرم الله إلا بالحق و لا يزنون ومن يفعل ذلك يلقى آثاما،يضاعف له العذاب يوم القيامة و يخلد فيه مهانا،إلا من تاب و آمن وعمل عملا صالحا فأولئك يبدل الله سيئاتهم حسنات".


    تخيل فاسق فعل كبيرة من الكبائر تتحول إلى حسنات!!!


    تخيل مدى رحمه الله بعباده!!!فيحسد المؤمنون منذ نعومه أظافرهم الفاسق التائب..

    يقول العلماء


    إن اشد صراخ أهل النار ليس على ألم النار و ليس على ألم التعذيب،ولكن على ذنوب فعلوها و لم يتوبوا عنها


    أتدرى إن لم تسرع بالتوبة ما هو البديل؟

    البديل هو صراخ أهل النار..

    باله عليك..فلتسارع بالتوبة و أنت تقرا هذه الكلمات!! لماذا لا نعاهد الله عز وجل على أن نتبرأ من جميع ذنوبنا ؟؟الله يحثنا على الإسراع و إلى التوبة فيقول

    "وسارعوا إلى مغفرة من ربكم وجنه عرضها السماوات و الأرض أعدت للمتقين،الذين إذا فعلوا فاحشة أو ظلموا أنفسهم فاستغفروا لذنوبهم و من يغفر الذنوب إلا الله"


    فهل لنا أن نسارع بالتوبة قبل


    فوات الأوان؟



    أين الإرادة؟




    أين إرادتنا للتوبة قبل رمضان؟

    وآلا فكيف سنستقبل رمضان ونحن على معاصينا و ذنوبنا و غفلتنا.. يقول الله عز وجل

    أنيبوا إلى ربكم و اسلموا له من قبل أن يأتكم العذاب و أنتم لا تشعرون


    تب يا أخي في الدنيا قبل أن تندم في الآخرة


    أن تقول نفس يا حسرتي على ما فرطت في جنب الله و أن كنت لمن الساخرين،أو تقول لو أن الله هداني لكنت من المتقين، أو تقول حيت ترى العذاب لو أن لي كرة فاكون من المحسنين، بلى قد جاءتك آياتي فكذبت بها و استكبرت و كنت من الكافرين


    للحديث بقية سنكمله في يوم جديد وخيمة جديدة بإذن الله
     

مشاركة هذه الصفحة