سيرة المجاهد الغـــــــــول رحمة الله

الكاتب : المهاجــــر   المشاهدات : 438   الردود : 2    ‏2004-10-23
      مشاركة رقم : 1    ‏2004-10-23
  1. المهاجــــر

    المهاجــــر عضو متميّز

    التسجيل :
    ‏2003-06-05
    المشاركات:
    2,364
    الإعجاب :
    0
    {{بكت عيني وحق لها بكاها وما يغني البكاء ولا العويل}} رحمة الله عليك أيها (( الغول))

    فدائي فلسطيني ينهي مسيرة 18 عاما مطاردا للاحتلال بعد أن درب مئات المهندسين فوجع الشعب الفلسطيني ليلة الخميس – الجمعة (21-22/10) باستشهاد أحد أبرز قادة المقاومة الفلسطينية يحيى

    (عدنان) الغول (46 عاما) الذي قضى في عملية اغتيال برفقة مساعده عماد عباس (31 عاما) جراء قصف سيارتهما في أحد شوارع مدينة غزة، مختتما بذلك مسيرة طويلة من المقاومة تزيد عن عقدين من الزمن، بينهم 18 عاما كان مطلوبا لقوات الاحتلال الإسرائيلي.

    لم يكن الغول مسؤول التصنيع في كتائب "عز الدين القسام" الذراع العسكري لحركة المقاومة الإسلامية "حماس" قائدا عسكريا عاديا، بل كان مهندسا مبدعا، ترك بصمات واضحة في تاريخ الشعب الفلسطيني من خلال تصنيعه الوسائل القتالية بكافة أشكالها في مقدمتها صواريخ القسام من مواد بدائية الصنع.

    كما لم يكن الغول مقاوما عاديا للاحتلال، بل كان مقاوما شرسا، لا يعرف معنى الراحة، حيث قدم اثنين من أبنائه شهداء، والثالث ما زال معتقلا لدى قوات الاحتلال، وتعرض قبل ذلك لعدة محاولات اغتيال خلال مسيرته الحافلة بالبطولات.

    بدأ الغول مشواره الجهادي في عقد الثمانينيات من القرن الماضي، حينما كان شابا يمتلئ حبا لوطنه المحتل، ويرى أبناء شعبه يتذوقون الويلات من قبل قوات الاحتلال، فبدأ بتنفيذ هجمات ضد قوات الاحتلال في أنحاء متفرقة من مدينة غزة، حيث شكل بعد ذلك خلية فدائية من بعض الشبان الذين يعرفون بانتمائهم للحركة الإسلامية في ذلك الوقت، وبدؤوا بجمع السلاح في منطقة المغراقة جنوب مدينة غزة، حيث ضبطت قوات الاحتلال كمية كبيرة من السلاح هناك في عام 1986 وقد ارتبط اسمه بها ليصبح مطاردا للاحتلال، وذلك قبل عام من اندلاع الانتفاضة الأولى (1987 - 1994).

    وتمكن الغول خلال تلك الفترة من التسلل إلى خارج الأراضي الفلسطينية، والتنقل بين دول عربية وإسلامية، وتدرب على تصنيع المتفجرات وأصبح يتقن فنونها ببراعة، ليعود بعد ذلك إلى قطاع غزة كما خرج، ويستأنف نشاطه المقاوم، وكان ذلك بعد دخول السلطة الفلسطينية إلى قطاع غزة منتصف 1994.

    كانت تلك الفترة التي عاد فيها الغول إلى قطاع غزة، شهدت انتقال العمل العسكري من مرحلة حرب العصابات التي قادها الشهيد عماد عقل (استشهد في 24 تشرين ثاني/ نوفمبر 1993 ) إلى مرحلة العمليات الاستشهادية وتفجير الحافلات بقيادة المهندس يحيى عياش (استشهد في الخامس من كانون ثاني/ يناير 1996)، حيث بدأ يفكر كيف يمكن الاستفادة من خبراته التي تعلمها في الخارج واتخذ من بلدة المغراقة عرينا له.

    كانت تلك الفترة مرحلة حرجة بالنسبة للمقاومة الفلسطينية لاسيما أن السلطة الفلسطينية كانت ملتزمة بتطبيق ما طلب منها في الاتفاقات التي جاءت في إطارها إلى قطاع غزة، فاعتقل على ذمة جهاز المخابرات العامة في السلطة الفلسطينية، حيث حاولت المخابرات الإسرائيلية اغتياله من خلال دسّ السم له في فنجان القهوة الذي قدم له داخل سجن السلطة.

    ويقول أحد المقربين من عدنان أإن نوعية السم الذي وضع لعدنان في القهوة قاتل وفتاك جدا، ولكن عناية الله لطفت به، حيث نقل إلى مشفى الشفاء وهو في غيبوبة تامة، وتصادف نقله وجود طبيب ألماني مختص في التسمم أنقذ حياته، حيث ظل يعاني من آثار هذا السم حتى استشهاده بأنه لا يمكنه أن يسير على قدمه مسافة كيلومتر واحد.

    تمكن بعد ذلك عدنان من الخروج من سجن السلطة ولكن ليس من أجل أن يركن إلى الراحلة، بل ليواصل طريقه مع رفيق دربه محمد ضيف القائد العام لكتائب القسام (نجا من عملية اغتيال في 26 أيلول (سبتمبر) 2002 )، حيث أن جهاز المخابرات الفلسطينية ظل يبحث عنه، فاعتقل نجله البكر بلال، وجرى تعذيبه خلال الاعتقال من أجل معرفة مكان والده، ولكن الفتى الصغير آنذاك أبدى صلابة لم تفلح معها محاولة انتزاع الاعترافات بالقسوة.

    كانت السنوات التي أمضاها منذ عودته إلى غزة عام 1994 وحتى اندلاع انتفاضة الأقصى في 28 أيلول (سبتمبر) 2000 فترة حرجة في حياة الغول وحياة المقاومة الفلسطينية نظرا للضربات المتلاحقة التي كانت تتعرض لها على أيدي أجهزة أمن السلطة الفلسطينية والتي كانت أبرزها الضربة التي تعرضت لها حركة "حماس" وجهازها العسكري كتائب القسام عام 1996.

    وعمل الشيخ صلاح شحادة قائد ومؤسس الجناح العسكري لحماس (استشهد في 32 تموز (يوليو) 2002 ) بعد خروجه من المعتقل الإسرائيلي في شهر أيار (مايو) 2000، بالتعاون مع ضيف والغول وعدد آخر من قادة القسام على إعادة تشكيل خلايا كتائب القسام، وذلك قبل أربعة اشهر من اندلاع انتفاضة الأقصى.

    ومع اندلاع انتفاضة الأقصى بدأ الغول في ذلك الوقت يعمل جاهدا على تطوير الأسلحة التي بحوزة المقاومين الفلسطينيين لاسيما أن قوات الاحتلال تستخدم أسلحة أكثر فتكا، وقد استشعرت الدولة العبرية الخطر القادم من بين أصابع عقل هذا الرجل، حيث لهثت كثيراً في البحث عنه ومطاردته ولم تبقى منطقة إلى وتبحث فيها عنه.

    ولم يكن يوم 22 آب (أغسطس) من عام 2001 يوما عاديا في حياة هذا الرجل، حيث كان وبحسب أبو إبراهيم أحد المقربين منه كان في طريقه برفقة أحد زملائه، ويدعى سعد العرابيد (استشهد في الثامن من نيسان/ أبريل 2003) من أجل إجراء تجربة لإطلاق أول صاروخ "قسام" باتجاه مستوطنة نتساريم جنوب مدينة غزة، حينما رصدتهم طائرات الاحتلال، حيث طلب منهم نجله بلال الذي لم يكن يتجاوز التسعة عشر عاما آنذاك بتبديل السيارات معهم، والنزول منها والتمويه على طائرات الاحتلال من أجل فداء والده وزميله.

    ويضيف أبو إبراهيم أن عدنان وسعيد العرابيد نزلا من السيارة وظل بلال في طريقه بسيارته من أجل إيهام الطائرات أن والده بداخلها ليتم قصفها من أجل أن يتمكن والده وزميله من الإفلات.

    وتابع أن عدنان وسعد كان يستظلان تحت أشجار الزيتون وقائد الطائرة يبحث عنهما وقد أعماه الله عنهما فقصف سيارة بلال بالصواريخ، وكان ذلك أمام أعين والده.

    وبعد عامين على استشهاد نجله البكر بلال حاصرت قوات الاحتلال منزله في بلدة المغراقة، والذي أعاد تشييده بعد هدمه من قبل قوات الاحتلال من أجل اعتقاله، حيث لم يكن عدنا في ذلك الوقت في البيت، فما كان من نجله الثاني محمد وابن عمه عمران الغول، ومقاوم ثالث يدعى زكريا الصعيدي، إلا أن اشتبكوا مع قوات الاحتلال التي حاصرت المنطقة وكبدوها خسائر بشرية كبيرة واحتجزوا جثمان أحد جنودهم قبل استشهادهم جميعا.

    وقالت أم عمران خالة محمد: إن قوات الاحتلال دهمت المنزل في محاولة ثانية فاشلة لاغتيال عدنان وطالبت باستسلام كل من فيه، إلا أن محمد الذي اعتاد طحن البارود وتعبئته في السلاح منذ نعومة أظافره، آثر البقاء وحمل السلاح كما حمل العهد ليحقق الأمنية التي طالما انتظرها كما اتضح في وصية كتبها بعد استشهاد شقيقه يوصي بدفنه في مقبرة الشهداء بقرب شقيقه بلال.

    وقال أبو إبراهيم في وصفه للغول "عشرون عاما ما ذاق طعم الراحة، وما ألقى السلاح، ولطالما تعرض لمحاولات اغتيال، هذا الرجل الذي عرفت بيارات المغراقة آثاره وهو يطارد الاحتلال، والذي كان يصنع من لا شيء عبوات متفجرة تتفجر في وجه أعداء الله تعالى".

    وأضاف مخاطبا الشعب الفلسطيني "اطمئنوا فذاك الشهيد البطل (الغول) قد أرسى قواعد التصنيع العسكري وتركه مؤسسة تقوم بأمر الله تعالى وهو راض عنها".

    وتابع "هذا الشهيد الذي كان يقول أغرقوا قطاع غزة بقذائف "الياسين"، أغرقوا القطاع بقذائف "آر بي جي" حتى نتصدى لقوات الاحتلال.

    وعمل عدنان الغول خلال هذه السنوات من المقاومة على وضع استراتيجية للتسليح في حركة "حماس" بدءاً من تصنيع الأسلحة الخفيفة، وانتهاء بصواريخ القسام، مرورا بالقذائف المضادة للدروع والعبوات الناسفة وتجهيزه لعدد كبير من الاستشهاديين، كما درب المئات من المهندسين الذين يعملون على الأرض في تصنيع هذه الأسلحة، في حين كان عدنان يشرف عليهم إشراف ويضع بعض لمساته.

    ووصف أبو عبيدة الناطق الإعلامي باسم كتائب القسام الغول بأنه "كبير المهندسين القساميين، والمهندس الذي طالما طور الأسلحة والعدة لمواجهة الاحتلال".

    وأضاف "إنه (الغول) العقل المدبر الذي يقف وراء تطوير عشرات المشاريع العسكرية الخاصة بكتائب القسام من صواريخ القسام والعبوات والتي كان آخرها صناعة قاذفة الياسين (آر بي جي - محلي) الذي أثبت فعاليته في التصدي لقوات الاحتلال، وقد ترك بصمات عظيمة في مجال التطوير العسكري الذي خدم المقاومة على مدى هذه السنوات الطويلة".

    وتابع "أن الغول خرّج قبل استشهاده المئات من المهندسين الذين سيواصلون الطريق، فهناك المئات من المهندسين الذي خرجهم الغول هم سيواصلون الطريق من بعده وسيكونون بإذن الله رعب يطارد اليهود، وعلى الاحتلال أن يسعد لملاحقة المئات بل الآلاف من المهندسين".

    وطوى الغول 18 عاما من المطاردة صنع خلالها المئات من صواريخ القسام والصواريخ المضادة للدروع والعبوات الناسفة بكافة إشكالها وجهز عدد من الفدائيين، ولكن ذلك لن يوقف تطوير المقاومة الفلسطينية لهذه الوسائل لاسيما أن الغول قد خرج ودرب المئات من المهندسين على كفاءة عالية جدا يمكنهم زيادة مدى هذا الصاروخ.
     
  2.   مشاركة رقم : 2    ‏2004-10-23
  3. الاشرف

    الاشرف عضو متميّز

    التسجيل :
    ‏2004-05-02
    المشاركات:
    1,225
    الإعجاب :
    0
    خير ما نقلت اخي المهاجر

    موضوع في غاية الروعه قصة بصراحه مؤثرة رحم الله الغول

    تسلم اخي العزيز

    الاشــــــــــــــــــــــــــــــــرف
     
  4.   مشاركة رقم : 3    ‏2004-10-23
  5. المهاجــــر

    المهاجــــر عضو متميّز

    التسجيل :
    ‏2003-06-05
    المشاركات:
    2,364
    الإعجاب :
    0


    الله يسلمك اخي الاشرف
    مشكور مرورك الكريم
     

مشاركة هذه الصفحة