شهر رمضان الكريم

الكاتب : مزحاني حر   المشاهدات : 484   الردود : 5    ‏2004-10-20
      مشاركة رقم : 1    ‏2004-10-20
  1. مزحاني حر

    مزحاني حر عضو متميّز

    التسجيل :
    ‏2004-06-25
    المشاركات:
    2,069
    الإعجاب :
    0
    كتاب الصوم و الاعتكاف
    ذكر وجوب صوم شهر رمضان و الرغائب فيه :
    قال الله تعالى يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيامُ كَما كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ إلى قوله وَ لِتُكْمِلُوا الْعِدَّةَ وَ لِتُكَبِّرُوا اللَّهَ عَلى‏ ما هَداكُمْ وَ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ .
    و روينا عن جعفر بن محمد (عليه السلام) أنه قال : صوم شهر رمضان فرض في كل عام و أدنى ما يتم به فرض صومه العزيمة من قلب المؤمن على صومه بنية صادقة و ترك الأكل و الشرب و النكاح في نهاره كله و أن يجمع في صومه التوقي لجميع جوارحه و كفها عن محارم الله ربه متقربا بذلك كله إليه فإذا فعل ذلك كان مؤديا لفرضه .
    و عنه عن آبائه عن فاطمة بنت رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) أنها قالت : ما يصنع الصائم بصيامه إذا لم يصن لسانه و سمعه و بصره و جوارحه .
    و عن جعفر بن محمد (عليه السلام) أنه قال : لا صيام لمن عصى الإمام و لا صيام لعبد آبق حتى يرجع و لا صيام لامرأة ناشزة حتى تتوب و لا صيام لولد عاق حتى يبر .
    و عنه (عليه السلام) أنه كان يقول لبنيه : إذا دخل شهر رمضان فأجهدوا أنفسكم فإن فيه تقسم الأرزاق و توقت الآجال و يكتب وفد الله الذي يفدون عليه و فيه ليلة العمل فيها خير من العمل في ألف شهر .
    و عن رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) أنه خطب الناس آخر يوم من شعبان فقال :
    أيها الناس إنه قد أظلكم شهر عظيم شهر مبارك شهر فيه ليلة العمل فيها خير من العمل في ألف شهر من تقرب فيه بخصلة من خصال الخير كان كمن أدى فريضة فيما سواه و من أدى فيه فريضة كان كمن أدى سبعين فريضة فيما سواه و هو شهر الصبر و الصبر ثوابه الجنة و شهر المواساة شهر يزاد فيه في رزق المؤمن من فطر فيه صائما كان له مغفرة لذنوبه و عتق رقبته من النار و كان له مثل أجره من غير أن ينقص من أجره شي‏ء فقال بعض القوم يا رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) ليس كلنا يجد ما يفطر الصائم فقال (صلى الله عليه وآله وسلم) يعطي الله هذا الثواب من فطر صائما على مذقة لبن أو تمرة أو شربة ماء و من أشبع صائما سقاه الله من حوضي شربة لا يظمأ بعدها و هو شهر أوله رحمة و أوسطه مغفرة و آخره عتق من النار من خفف عن مملوكه فيه غفر الله له و أعتقه من النار و استكثروا فيه من أربع خصال خصلتان ترضون بهما ربكم و خصلتان لا غنى بكم عنهما فأما الخصلتان اللتان ترضون بهما ربكم فشهادة أن لا إله إلا الله و تستغفرونه و أما اللتان لا غنى بكم عنهما فتسألون الله الجنة و تعوذون به من النار .
    و عنه (عليه السلام) أنه صعد المنبر فقال آمين ثم قال : أيها الناس إن جبرئيل استقبلني فقال يا محمد من أدرك شهر رمضان فلم يغفر له فيه فمات فدخل النار فأبعده الله فقل آمين فقلت آمين .
    و عن جعفر بن محمد (عليه السلام) أنه قال : من لم يغفر له في شهر رمضان لم يغفر له إلى مثله من قابل إلا أن يشهد عرفه .
    و عن علي ( عليه السلام) أنه قال : صوم شهر رمضان جنة من النار .
    و عن جعفر بن محمد (عليه السلام) أنه قال : ثلاثة من روح الله التهجد في الليل بالصلاة و لقاء الإخوان و الصوم .
    و عن رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) أنه قال : لكل شي‏ء زكاة و زكاة الأبدان الصيام .
    و عن علي ( عليه السلام) أنه قال : سبع من سوابق الأعمال فتمسكوا بهن شهادة أن لا إله إلا الله و أن محمدا عبده و رسوله و حب أهل بيت
    نبي الله حقا من قبل القلوب لا الزحم بالمناكب و مفارقة القلوب و الجهاد في سبيل الله و الصيام في الهواجر و إسباغ الوضوء في السبرات و المحافظة على الصلوات و الحج إلى بيت الله الحرام .
    و عن أبي جعفر محمد بن علي (عليه السلام) أنه قال : أوصى رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) أسامة بن زيد فقال يا أسامة عليك بطريق الجنة و إياك أن تختلج عنها قال أسامة يا رسول الله و ما أيسر ما تقطع به تلك الطريق قال الظماء في الهواجر و كسر النفوس عن لذة الدنيا يا أسامة عليك بالصوم فإنه جنة من النار و إن استطعت أن يأتيك الموت و بطنك جائع فافعل يا أسامة عليك بالصوم فإنه قربة إلى الله و ذكر الحديث بطوله .
    و عن جعفر بن محمد (عليه السلام) أنه قال : قام أبو ذر رحمه الله عند باب الكعبة فقال أيها الناس أنا جندب بن السكن الغفاري إني لكم ناصح شفيق فهلموا فاكتنفه الناس فقال إن أحدكم لو أراد سفرا لاتخذ من الزاد ما يصلحه فطريق يوم القيامة أحق ما تزودتم له فقام رجل فقال فأرشدنا يا أبا ذر فقال حج حجة لعظائم الأمور و صم يوما لزجرة النشور و صل ركعتين في سواد الليل لوحشة القبور كلمة حق تقولها أو كلمة سوء تسكت عنها صدقة منك على مسكين لعلك تنجو من يوم عسير اجعل الدنيا كلمتين كلمة في طلب الحلال و كلمة في طلب الآخرة و انظر كلمة تضر و لا تنفع فدعها اجعل المال درهمين درهم قدمته لآخرتك و درهم أنفقته على عيالك كل يوم صدقة .
    و عن رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) أنه قال : نوم الصائم عبادة و نفسه تسبيح .
    و عنه (عليه السلام) أنه قال : يقول الله عز و جل الصوم لي و أنا أجزي به و للصائم فرحتان فرحة حين يفطر و فرحة حين يلقى ربه و الذي نفس محمد
    [بيده لخلوف فم الصائم أطيب عند الله من رائحة المسك .
    و عن جعفر بن محمد (عليه السلام) أنه قال : من روح الله إفطار الصائم و لقاء الإخوان و التهجد بالليل .
    ذكر الدخول في الصوم :
    و روينا عن علي ( عليه السلام) أنه كان إذا رأى الهلال قال : الله أكبر اللهم إني أسألك خير هذا الشهر و فتحه و نصره و نوره و رزقه و أعوذ بك من شره و شر ما بعده .
    و عنه عن رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) أنه قال : تسحروا و لو بشربة ماء و أفطروا و لو على شق تمرة يعني إذا حل الفطر و قال السحور بركة و لله ملائكة يصلون على المستغفرين بالأسحار و على المتسحرين .
    و أكلة السحور فرق ما بيننا و بين أهل الملل .
    و عن علي ( عليه السلام) أنه قال : لما أنزل الله تعالى وَ كُلُوا وَ اشْرَبُوا حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الْأَسْوَدِ جعل الناس يأخذون خيطين أبيض و أسود فينظرون إليهما و لا يزالون يأكلون و يشربون حتى يتبين لهم الخيط الأبيض من الخيط الأسود فبين الله عز و جل لهم ما أراد بذلك فقال من الفجر .
    و عن أبي عبد الله جعفر بن محمد (عليه السلام) أنه قال : الفجر هو البياض المعترض .
    يعني الذي يأتي من أفق المشرق و الفجر فجران الفجر الأول منهما ذنب السرحان و هو ضوء يسير مستدق صاعد من أفق المشرق كضوء المصباح بغير اعتراض فذلك لا يحرم شيئا حتى يعترض الضوء في ذلك الأفق يمينا و شمالا فذلك هو الفجر الصادق المعترض و به يحرم الطعام على الصائم .

    و عن رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) أنه قال : لا تصام الفريضة إلا باعتقاد و نية و من صام على شك فقد عصى .
    و عن أبي جعفر محمد بن علي ( عليه السلام) أنه قال : لأن أفطر يوما من شهر رمضان أحب إلي من أن أصوم يوما من شعبان أزيده في شهر رمضان .
    يعني ( عليه السلام ) أن يصوم ذلك اليوم و هو لا يعلم أنه من شهر رمضان و ينوي أنه من شهر رمضان فهذا لا يجب لأنه بمنزلة من زاد في فريضة من الفرائض و ذلك لا تحل الزيادة فيها و لا النقص منها و لكن ينبغي لمن شك في أول شهر رمضان أن يصوم اليوم الذي لا يستيقن أنه من شهر رمضان تطوعا على أنه شعبان فإن وافى به شهر رمضان و علم بعد ذلك أنه كان منه قضى يوما مكانه لأنه كان صامه تطوعا فيكون له أجران و لا يتعمد الفطر في يوم يرى أنه من شهر رمضان فلعله أن يتيقن ذلك بعد أن أفطر فيه فيكون قد أفطر يوما من شهر رمضان و هذا إذا لم يكن مع إمام فأما من كان مع إمام أو بحيث يبلغه أمر الإمام فقد حمل عنه ذلك يصوم بصوم الإمام و يفطر بإفطاره و الإمام (عليه السلام) ينظر في ذلك و يعنى به كما يعنى و ينظر في أمور الدين كلها التي قلده الله عز و جل النظر في أمرها و لا يصوم و لا يفطر و لا يأمر الناس بذلك إلا على يقين من أمره و ما يثبت عنده (صلى الله عليه وآله وسلم) و على الأئمة أجمعين المستحفظين أمور الدنيا و الدين و الإسلام و المسلمين .
    ذكر ما يفسد الصوم و ما يجب على من أفسده :
    و روينا عن علي ( عليه السلام) قال : أتى رجل إلى رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) في شهر رمضان فقال يا رسول الله إني قد هلكت قال و ما ذاك قال باشرت أهلي فغلبتني شهوتي حتى وصلت قال هل تجد عتقا قال لا و الله و ما ملكت مملوكا قط قال فصم شهرين قال و الله ما أطيق الصوم قال فانطلق فأطعم ستين مسكينا قال و الله ما أقوى عليه فأمر له رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) بخمسة عشر صاعا من تمر و قال اذهب فأطعم ستين مسكينا لكل مسكين مدا قال يا رسول الله و الذي بعثك بالحق نبيا ما بين لابتيها من بيت أحوج منا قال فانطلق فكله أنت و أهلك .
    و عن جعفر بن محمد (عليه السلام) أنه قال : من أفطر في شهر رمضان متعمدا نهارا فإن استطاع أن يعتق رقبة أعتقها فإن لم يستطع صام شهرين متتابعين فإن لم يستطع أطعم ستين مسكينا فإن لم يجد فليتب إلى الله و يستغفره فمتى أطاق الكفارة كفر و عليه مع الكفارة قضاء يوم مكان اليوم الذي أفطر .
    و عن أبي جعفر محمد بن علي (عليه السلام) أنه قال : في الرجل يعبث بأهله في نهار شهر رمضان حتى يمني أن عليه القضاء و الكفارة .
    و عن جعفر محمد (صلى الله عليه وآله وسلم) أنه سئل عن الرجل يقبل امرأته و هو صائم في شهر رمضان أو يباشرها فقال : لا إني أتخوف عليه و التنزه عن ذلك أحب إلي .
    و عن علي (عليه السلام) أنه قال : إذا جامع الرجل امرأته في نهار شهر رمضان و هي نائمة لا تدري أو مجنونة فعليه القضاء و الكفارة و لا قضاء عليها و لا كفارة .
    و عنه (عليه السلام) أنه قال : أيما رجل أصبح صائما ثم نام قبل الصلاة الأخرى فأصابته جنابة فاستيقظ ثم عاود النوم و لم يقض الصلاة الأولى حتى يدخل وقت الصلاة الأخرى فعليه قضاء ذلك اليوم .
    و عن جعفر بن محمد (عليه السلام) أنه قال : فيمن وطئ في ليل شهر رمضان فليتطهر قبل طلوع الفجر فإن ضيع الطهر و نام متعمدا حتى يطلع عليه الفجر و هو جنب فليغتسل و يستغفر ربه و يتم صومه و عليه قضاء ذلك اليوم و إن لم يتعمد النوم و غلبته عيناه حتى أصبح فليغتسل حين يقوم و يتم صومه و لا شي‏ء عليه .
    و عن علي (عليه السلام) أنه قال : في قول الله تعالى رَبَّنا لا تُؤاخِذْنا إِنْ نَسِينا أَوْ أَخْطَأْنا قال استجيب لهم ذلك في الذي ينسى فيفطر في شهر رمضان و قد قال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) رفع الله عن أمتي خطؤها و نسيانها و ما أكرهت عليه فمن أكل ناسيا في شهر رمضان فليمض في صومه و لا شي‏ء عليه و الله أطعمه .
    و روينا عن جعفر بن محمد (عليه السلام) أنه قال : إذا استدعى الصائم القي‏ء متعمدا فقد استخف بصومه و عليه قضاء ذلك اليوم و إن ذرعه القي‏ء و لم يملك ذلك و لا استدعاه فلا شي‏ء عليه .
    و عن علي و أبي جعفر و أبي عبد الله (عليهم السلام) أنهم قالوا فيمن أكل أو شرب أو جامع في شهر رمضان و قد طلع الفجر و هو لا يعلم بطلوعه : فإن كان قد نظر قبل أن يأكل إلى موضع مطلع الفجر فلم يره طلع فلما أكل نظره فرآه قد طلع فليمض في صومه و لا شي‏ء عليه و إن كان أكل قبل أن ينظر ثم علم أنه قد أكل بعد طلوع الفجر فليتم صومه و يقضي يوما مكانه .
    قال أبو عبد الله (عليه السلام) فإن قام رجلان فقال أحدهما هذا الفجر قد طلع و قال الآخر ما أرى شيئا يعني و هما معا من أهل العلم بمعرفة بطلوع الفجر و النظر و صحة البصر قال فللذي لم يتبين الفجر أن يأكل و يشرب حتى يتبينه و على الذي تبينه أن يمسك عن الطعام و الشراب لأن الله عز و جل يقول كُلُوا وَ اشْرَبُوا حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الْأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ فأما إن كان أحدهما أعلم أو أحد بصرا من الآخر فعلى الذي هو دونه في العلم و النظر أن يقتدي به .
    [و عن جعفر بن محمد (عليه السلام) أنه قال : من رأى أن الشمس قد غربت فأفطر و ذلك في شهر رمضان ثم تبين له بعد ذلك أنها لم تغب فلا شي‏ء عليه .
    فهذا لأن تعجيل الفطر مندوب إليه مرغب فيه و قد ذكرناه فإذا فعل الصائم ما ندب إليه على ظاهر ما كلف فلا إثم عليه بل هو مأجور و إذا كان مأجورا فلا إثم عليه و لا قضاء عليه .
    و عن جعفر بن محمد (عليه السلام) : أنه رخص في الكحل للصائم إلا أن يجد طعمه في حلقه و كذلك السواك الرطب و لا بأس باليابس .
    و عنه (عليه السلام) أنه قال : الصائم يمضغ العلك و يذوق الخل و المرقة و الطعام و يمضغه للطفل فلا شي‏ء عليه في ذلك كله إلا أن يصل منه شي‏ء إلى حلقه فأما ما كان في الفم و مجه و تمضمض احتياطا أن لا يصل منه شي‏ء إلى حلقه فلا شي‏ء عليه فيه لأنه يتمضمض بالماء و إنما يفطر الصائم ما جاز إلى حلقه .
    و عنه (عليه السلام) أنه سئل عن الصائم يحتجم فقال : أكره له ذلك مخافة الغشي و أن تثور به مرة فيقي‏ء فإن لم يتخوف ذلك فلا شي‏ء عليه و يحتجم إن شاء .
    و عنه (عليه السلام) : أنه كره للصائم شم الطيب و الريحان و الارتماس في الماء خوفا من أن يصل من ذلك شي‏ء إلى حلقه و لما يجب من توقير الصوم و تنزيهه عن ذلك .
    و لأن ثواب الصوم في الجوع و الظمإ و الخشوع له و الإقبال عليه دون التلذذ بمثل هذا و من فعل ذلك و لم يصل إلى حلقه منه شي‏ء يجد طعمه فلا شي‏ء عليه و التنزه عنه أفضل .
    و عن علي (عليه السلام) أنه نهى الصائم عن الحقنة و قال : إن احتقن أفطر .
    و عن جعفر بن محمد (عليه السلام) أنه سئل عن الصائم يقطر الدهن في أذنه فقال : إن لم يدخل حلقه فلا بأس و قال في الذباب يبدر فيدخل حلق الصائم ثم لا يقدر على قذفه لا شي‏ء عليه و عن الصائم يتوضأ للصلاة فيتمضمض فيسبق الماء إلى حلقه قال إن كان وضوؤه لصلاة مكتوبة فلا شي‏ء عليه و إن كان لغير ذلك قضى ذلك اليوم .

    ذكر الصوم في السفر :
    قال الله تعالى يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيامُ كَما كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ إلى قوله فَمَنْ كانَ مِنْكُمْ مَرِيضاً أَوْ عَلى‏ سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ فأوجب عز و جل على المسافر في أيام شهر رمضان صيام عدة أيام سفره من غيره و لم يوجب عليه الصوم في السفر فكان على هذا القول من صام في السفر صام ما لم يفرض عليه صيامه و عليه أن يأتي بما فرض عليه من أيام أخر كما قال عز و جل .
    و قد روينا عن جعفر بن محمد عن أبيه عن آبائه : أن رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) سافر في شهر رمضان فأفطر و أمر من معه أن يفطروا فتوقف قوم عن الفطر فسماهم العصاة .
    و ذلك لأنه أمرهم (صلى الله عليه وآله وسلم) فلم يأتمروا لأمره و في ذلك خلاف على الله عز و جل و على رسوله و إنما أمرهم بالفطر (صلى الله عليه وآله وسلم) و أفطر ليعلموا وجه الأمر في ذلك و أن صومهم في السفر غير مجز عنهم على ظاهر كتاب الله عز و جل فأما إن صام المسافر في شهر رمضان غير معتد بذلك الصوم أنه يجزيه فلا شي‏ء عليه إذا قضاه في الحضر و هو كمن أمسك عن الطعام و الشراب و ليس بصائم في حقيقة الأمر .
    و قد روينا عن علي ( عليه السلام) أنه قال : صام رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) في السفر في شهر رمضان و أفطر في السفر فيه و أنه قال (صلى الله عليه وآله وسلم) من صام في السفر يعني في شهر رمضان فليعد صوما آخر في الحضر إن الله عز و جل يقول فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ .
    و روينا عن جعفر بن محمد (عليه السلام) : أنه كره لمن أهل عليه شهر رمضان و هو حاضر أن يسافر فيه إلا لما لا بد منه و لا بأس أن يرجع إلى بيته من كان مسافرا فيه .
    [و عن جعفر بن محمد (عليه السلام) أنه قال : أدنى السفر الذي تقصر فيه الصلاة و يفطر فيه الصائم بريدان و البريد اثنا عشر ميلا و الميل ثلاثة آلاف ذراع و إن خرج إلى مسافة بريد واحد يذهب و يرجع قصر و أفطر .
    و عنه (عليه السلام) أنه قال : من خرج مسافرا في شهر رمضان قبل الزوال قضى ذلك اليوم و إن خرج بعد الزوال تم صومه و لا قضاء عليه و إن قدم من سفر فوصل إلى أهله قبل الزوال و لم يكن أفطر ذلك اليوم و بيت صيامه و نواه اعتد به و لم يقضه و إن لم ينوه أو دخل بعد الزوال قضاه .
    و عن أبي جعفر محمد بن علي ( عليه السلام) أنه قال : إذا دخل المسافر أرضا ينوي بها المقام في شهر رمضان قبل طلوع الفجر فعليه صيام ذلك اليوم .
    و عن جعفر بن محمد أنه قال : حد الإقامة في السفر عشرة أيام فمن نزل منزلا في سفره في شهر رمضان ينوي فيه مقام عشرة أيام صام و إن لم ينو ذلك و نزل و هو يقول أخرج اليوم أو غدا لم يعتد بالصوم ما بينه و بين شهر و عليه أن يقضي ما كان مقيما في ذلك صامه أو أفطره لأنه في حال مسافر و إنما ذلك إذا كان مجدا في السفر و كان نزوله في منزل لا أهل له فيه فأما إن نزل على أهل له فهو في حال المقيم و لا قضاء عليه ما أقام فيهم حتى يرتحل .

    ذكر الفطر للعلل العارضة :
    قال الله عز و جل يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيامُ كَما كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ إلى قوله فَمَنْ كانَ مِنْكُمْ مَرِيضاً أَوْ عَلى‏ سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ فظاهر هذا القول من الله عز و جل يوجب كما ذكرنا في باب السفر الذي قبل هذا الباب أن المريض لا يجب عليه صيام شهر رمضان و أن الذي يجب عليه صومه عدة من أيام أخر إذا صح و أطاق الصوم كما قال الله عز و جل .
    و قد روينا عن جعفر بن محمد (عليه السلام) أنه قال : حد المرض الذي يجب على صاحبه فيه الإفطار كما يجب عليه في السفر لقول الله عز و جل فَمَنْ كانَ مِنْكُمْ مَرِيضاً أَوْ عَلى‏ سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ أن يكون العليل لا يستطيع أن يصوم أو يكون أن استطاع الصوم زاد في علته و خاف منه على نفسه و هو مؤتمن على ذلك و مفوض إليه فيه فإن أحس ضعفا فليفطر و إن وجد قوة على الصوم فليصم كان المرض ما كان .
    فإذا أفاق العليل من علته و استطاع الصوم صام كما قال الله عز و جل فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ بعدد ما كان عليلا لا يقدر على الصوم أفطر في ذلك أو أمسك عن الطعام على ما ذكرناه في باب السفر فإن كانت علته علة مزمنة لا يرجى منها إفاقة أو تمادت به إلى أن أهل عليه شهر رمضان آخر فليطعم عن كل يوم مضى له من شهر رمضان و هو فيه مريض مسكينا واحدا نصف صاع من طعام .
    و كذلك روينا عن علي صلوات الله عليه و على الأئمة من ولده .
    و عن علي ( عليه السلام) أنه قال : لما أنزل الله عز و جل فريضة شهر رمضان و أنزل وَ عَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعامُ مِسْكِينٍ أتى رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم)
    [شيخ كبير متوكئا بين رجلين فقال يا رسول الله هذا شهر مفروض و أنا لا أطيق الصيام فقال اذهب فكل و أطعم عن كل يوم نصف صاع و إن قدرت أن تصوم اليوم و اليومين و ما قدرت فصم و أتته امرأة فقالت يا رسول الله إني امرأة حبلى و هذا شهر رمضان مفروض و أنا أخاف على ما في بطني إن صمت فقال لها انطلقي فافطري و إذا أطقت فصومي و أتته امرأة ترضع فقالت يا رسول الله هذا شهر مفروض و إن صمته خفت أن ينقطع لبني فيهلك ولدي فقال لها انطلقي فافطري و إذا أطقت فصومي و أتاه صاحب عطش فقال يا رسول الله هذا شهر مفروض و لا أصبر عن الماء ساعة إلا تخوفت الهلاك قال انطلق فأفطر فإذا أطقت فصم .
    فصار الشيخ الفاني هاهنا بمنزلة العليل بالعلة المزمنة التي لا يرجى برؤها فيقضي صاحبها ما أفطر فعليه أن يطعم و كذلك العجوز الكبيرة التي لا تستطيع الصوم و الحامل و المرضع في حال العليل الذي يخاف على نفسه تفطران و تقضيان إذا قدرتا و صاحب العطش في حال العليل .
    و عن علي ( عليه السلام) أنه قال : من مرض في شهر رمضان فلم يصح حتى مات فقد حيل بينه و بين القضاء و من مرض فيه ثم صح فلم يقض ما مرض فيه حتى مات فينبغي لوليه و يستحب له أن يقضي عنه .
    و قال جعفر بن محمد (عليه السلام) يقضي عنه إن شاء أولى أوليائه به من الرجال و لا تصوم المرأة عن الرجل .
    و عنه (عليه السلام) أنه قال : يقضي شهر رمضان من كان فيه عليلا أو مسافرا عدة ما اعتل أو سافر فيه إن شاء متصلا و إن شاء مفترقا قال الله عز و جل فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ إذا أتى بالعدة فهو الذي عليه .

    و عن علي ( عليه السلام) أنه كره أن يقضى شهر رمضان في ذي الحجة و قال : إنه شهر نسك .

    ذكر الفطر من الصوم :
    قال الله عز و جل ثُمَّ أَتِمُّوا الصِّيامَ إِلَى اللَّيْلِ و روينا عن أهل البيت (عليهم السلام) بإجماع فيما رويناه عنهم أن دخول الليل الذي يحل فيه للصائم الفطر هو غياب الشمس في أفق المغرب بلا حائل دونها يسترها من جبل و لا حائط و لا ما أشبه ذلك فإذا غاب القرص في أفق المغرب فقد دخل الليل و حل الفطر .
    و روينا عن علي ( عليه السلام) أنه قال : السنة تعجيل الفطر و تأخير السحور و الابتداء بالصلاة يعني صلاة المغرب قبل الفطر إلا أن يحضر الطعام فإن حضر بدئ به ثم صلى و لم يدع الطعام و يقوم إلى الصلاة .
    و ذكر (عليه السلام) أن رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) أتي بكتف جزور مشوية و قد أذن بلال فأمره فكف هنيهة حتى أكل و أكلنا معه ثم عاد بلبن فشرب و شربنا ثم أمر بلالا فأقام و صلى و صلينا معه .
    و عنه (عليه السلام) أنه قال : كان رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) إذا أفطر قال اللهم لك صمنا و على رزقك أفطرنا فتقبله منا ذهب الظمأ و امتلأت العروق و بقي الأجر إن شاء الله .
    و عنه (عليه السلام) أنه قال : إذا رأيتم الهلال أو رآه ذوا عدل نهارا فلا تفطروا حتى تغرب الشمس كان ذلك في أول النهار أو في آخره و قال لا تفطروا إلا لتمام ثلاثين يوما من رؤية الهلال أو بشهادة شاهدين أنهما رأياه .

    ذكر ليلة القدر :
    قال الله عز و جل إِنَّا أَنْزَلْناهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ ... إلى آخر السورة و قال حم وَ الْكِتابِ الْمُبِينِ إِنَّا أَنْزَلْناهُ فِي لَيْلَةٍ مُبارَكَةٍ إِنَّا كُنَّا مُنْذِرِينَ فِيها يُفْرَقُ كُلُّ أَمْرٍ حَكِيمٍ أَمْراً مِنْ عِنْدِنا إِنَّا كُنَّا مُرْسِلِينَ .
    و روينا عن محمد بن علي ( عليه السلام) أنه قال في قول الله تعالى تَنَزَّلُ الْمَلائِكَةُ وَ الرُّوحُ فِيها قال : تنزل فيها الملائكة و الكتبة إلى السماء الدنيا فيكتبون ما يكون في السنة من أمور ما يصيب العباد و الأمر عنده موقوف له فيه المشية فيقدم ما يشاء و يؤخر ما يشاء و يمحو ما يشاء و يثبت و عنده أم الكتاب .
    و عن علي ( عليه السلام) أنه قال : سلوا الله الحج في ليلة سبع عشرة من شهر رمضان و في تسع عشرة و في إحدى و عشرين و في ثلاث و عشرين منه فإنه يكتب الوفد في كل عام في ليلة القدر و فيها كما قال الله عز و جل يُفْرَقُ كُلُّ أَمْرٍ حَكِيمٍ .
    و عن أبي جعفر محمد بن علي ( عليه السلام) أنه قال : علامة ليلة القدر أن تهب ريح و إن كانت في برد دفئت و إن كانت في حر بردت .
    و عنه (عليه السلام) عن آبائه : أن رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) نهى أن يغفل عن ليلة إحدى و عشرين و عن ليلة ثلاثة و عشرين و نهى أن ينام أحد تلك الليلة .
    و عنه (عليه السلام) أنه قال : من وافق ليلة القدر فقامها غفر الله له ما تقدم من ذنبه و ما تأخر .
    و عن أبي جعفر محمد بن علي ( عليه السلام) أنه قال : أتى رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) رجل من جهينة فقال يا رسول الله إن لي إبلا و غنما و غلمة و أحب أن تأمرني بليلة أدخل فيها فأشهد الصلاة في شهر رمضان فدعاه رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) فساره في أذنه فكان الجهني إذا كانت ليلة ثلاث و عشرين دخل بإبله و غنمه و أهله و ولده و غلمته فبات تلك الليلة في المدينة فإذا أصبح خرج بمن دخل به فرجع إلى مكانه .
    و عنه (عليه السلام) أنه سئل عن ليلة القدر فقال : هي في العشر الأواخر من شهر رمضان .
    و عن علي ( عليه السلام) أنه قال : سئل رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) عن ليلة القدر فقال التمسوها في العشر الأواخر من شهر رمضان فقد رأيتها ثم أنسيتها إلا أني رأيتني أصلي تلك الليلة في ماء و طين فلما كانت ليلة ثلاث و عشرين أمطرنا مطرا شديدا و وكف المسجد فصلى رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) بنا و إن أرنبة أنفه في الطين .
    و عن علي ( عليه السلام) أنه قال : التمسوها في العشر الأواخر فإن المشاعر سبع و السماوات سبع و الأرضين سبع و بقرات سبع و سبع سنبلات خضر و الإنسان يسجد على سبع .
    و عنه (عليه السلام) : أن رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) كان يطوي فراشه و يشد مئزره في العشر الأواخر من شهر رمضان و كان يوقظ أهله ليلة ثلاث و عشرين و كان يرش وجوه النيام بالماء في تلك الليلة و كانت فاطمة (عليها السلام) لا تدع أحدا من أهلها ينام تلك الليلة و تداويهم بقلة الطعام و تتأهب لها من النهار و تقول محروم من حرم خيرها .
    و عن أبي جعفر محمد بن علي ( عليه السلام) أنه قال : ليلة سبع عشرة من شهر
    رمضان الليلة التي التقى فيها الجمعان و ليلة تسع عشرة فيها يكتب الوفد وفد السنة و ليلة إحدى و عشرين الليلة مات فيها أوصياء النبيين و فيها رفع عيسى و فيها قبض موسى و ليلة ثلاث و عشرين ترجى فيها ليلة القدر .

    ذكر صيام السنة و النافلة :
    قد ذكرنا في كتاب الصلاة ما جاء عن الأئمة (عليهم السلام) من صلاة السنة و أنها مثلا الفريضة و كذلك الصوم منه فريضة و هو شهر رمضان مفروض صومه و منه سنة مستعملة لا ينبغي أن يرغب عنها. كان رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) و أهل بيته يلزمونها أنفسهم و الشيعة كذلك تلزمها أنفسها و هي أيضا مثلا الفريضة و من الصوم أيضا نافلة و هو تطوع كما ذكرنا في الصلاة يتطوع من شاء بما شاء منه .
    و روينا عن جعفر بن محمد (عليه السلام) أنه قال : و أما ما يلزم في كل سنة فصوم شهر معلوم مردود عليهم ذلك الشهر كل سنة و هو شهر رمضان و من الصوم سنة و هي مثلا الفريضة ثلاثة أيام من كل شهر يوم من كل عشرة أيام أربعاء بين خميسين أول خميس يكون في أول الشهر و الأربعاء الذي يكون أقرب إلى نصف الشهر ثم الخميس الذي في آخر الشهر الذي لا يكون فيه خميس بعده و يصوم شعبان فذلك مثلا الفريضة .
    يعني أنه يصوم من كل عشرة أشهر ثلاثين يوما و يصوم شعبان فذلك شهران .
    و روينا عنه عن آبائه عن رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) أنه قال : من صام ثلاثة أيام من كل شهر كان كمن صام الدهر كله لأن الله عز و جل يقول مَنْ جاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْرُ أَمْثالِها و عن علي و أبي جعفر و أبي عبد الله مثل ذلك .
    و عنهم عن رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) أنه قال شعبان شهري و رمضان شهر الله .
    و هذا على التعظيم و الشهور كلها لله و لأن رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) كان يصوم شعبان .
    و قال علي ( عليه السلام) كان رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) يصوم شعبان و رمضان يصلهما و يقول هما شهرا الله هما كفارة ما قبلهما و ما بعدهما .
    و عن جعفر بن محمد (عليه السلام) أنه قال : صيام شعبان و شهر رمضان هما و الله توبة من الله ثم قرأ فَصِيامُ شَهْرَيْنِ مُتَتابِعَيْنِ تَوْبَةً مِنَ اللَّهِ .
    و عن رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) : أنه كان أكثر ما يصوم من الشهور شعبان و كان يصوم كثيرا من الأيام و الشهور تطوعا و كان يصوم حتى يقال لا يفطر و يفطر حتى يقال لا يصوم و كان ربما صام يوما و أفطر يوما و يقول هو أشد الصيام و هو صيام داود (عليه السلام) و إنه كان كثيرا ما يصوم أيام البيض و هي يوم ثلاثة عشر و يوم أربعة عشر و يوم النصف من الشهر و كان ربما صام رجب و شعبان و رمضان يصلهن .
    و عن جعفر بن محمد (عليه السلام) أنه قال : و ذكر رجب فقال من صامه عاما تباعدت عنه النار عاما فإن صامه عامين تباعدت عنه النار عامين كذلك حتى يصومه سبعا فإن صامه سبعا غلقت عنه أبواب النيران السبعة فإن صامه ثمانية فتحت له أبواب الجنة الثمانية فإن صامه عشرة قيل له استأنف العمل و من زاد زاده الله .
    و عنه (عليه السلام) أنه قال : استوت السفينة يوم عاشوراء على الجودي فأمر نوح (عليه السلام) من معه من الجن و الإنس بصومه و هو اليوم الذي تاب الله فيه على آدم و هو اليوم الذي يقوم فيه قائمنا أهل البيت .
    و عن علي ( عليه السلام) أنه قال : من صام يوم عرفة محتسبا فكأنما صام الدهر .
    و سئل أبو جعفر محمد بن علي ( عليه السلام) عن صومه فقال نحوا من ذلك إلا أنه قال إن خشي من شهد الموقف أن يضعفه الصوم عن الدعاء و المسألة و القيام فلا يصمه فإنه يوم دعاء و مسألة .
    و عن علي (عليه السلام) أنه قال : من صام يوم الجمعة محتسبا فكأنما صام ما بين الجمعتين و لكن لا يخص يوم الجمعة بالصوم وحده إلا أن يصوم معه غيره قبله أو بعده لأن رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) نهى أن يخص يوم الجمعة بالصوم من بين الأيام .
    و عن علي ( عليه السلام) أنه قال : لا يقبل ممن كان عليه صيام من الفريضة صيام نافلة حتى تقضي الفريضة .
    و سئل جعفر بن محمد (عليه السلام) عن رجل عليه من صيام شهر رمضان طائفة أ يتطوع بالصوم قال لا حتى يقضي ما عليه ثم يصوم إن شاء ما بدا له تطوعا .
    و عن علي ( عليه السلام) إن رجلا شكا إليه إن امرأته تكثر الصوم فتمنعه نفسها فقال : لا صوم لها إلا بإذنك إلا في واجب عليها أن تصومه .
    و عنه (عليه السلام) أن رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) قال : ما على الرجل إذا تكلف له أخوه طعاما فدعاه إليه و هو صائم أن يفطر و يأكل من طعام أخيه ما لم يكن صيامه فريضة أو في نذر أو كان قد مال النهار .
    و عن جعفر بن محمد (عليه السلام) أنه قال : من أصبح لا ينوي الصوم ثم بدا له أن يتطوع بالصوم فله ذلك ما لم تزل الشمس قال و كذلك إن أصبح صائما متطوعا فله أن يفطر ما لم تزل الشمس .
    و عنه (عليه السلام) أنه قال : لا يصام يوم الفطر و لا يوم الأضحى و ثلاثة أيام بعده و هي أيام التشريق فإن رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) قال هي أيام أكل و شرب و بعال .
    و عنه (عليه السلام) عن رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) : أنه كره صوم الأبد و كره الوصال في الصوم و هو أن يصل يومين أو أكثر لا يفطر من الليل .

    ذكر الاعتكاف :
    قال الله عز و جل وَ لا تُبَاشِرُوهُنَّ وَ أَنْتُمْ عاكِفُونَ فِي الْمَساجِدِ يعني النساء و العاكف المقيم و الاعتكاف في المساجد المقام بها و المعتكف الذي يلزم المسجد لا يخرج منه ليلا و لا نهارا يحبس نفسه فيه على الصلاة و ذكر الله تعالى .
    و روينا عن جعفر بن محمد (عليه السلام) عن أبيه عن آبائه أن رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) قال : اعتكاف العشر الأواخر من شهر رمضان يعدل حجتين و عمرتين .
    و عنه (عليه السلام) أنه قام أول ليلة من العشر الأواخر من شهر رمضان فحمد الله و أثنى عليه ثم قال : أيها الناس قد كفاكم الله عدوكم من الجن و الإنس و وعدكم الإجابة فقال ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ ألا و قد وكل الله بكل شيطان مريد سبعة أملاك فليس بمحاول حتى ينقضي شهركم هذا ألا و أبواب السماء مفتحة من أول ليلة منه إلى آخر ليلة ألا و الدعاء فيه مقبول ثم شمر رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) و شد مئزره و برز من بيته و اعتكفهن و أحيا الليل كله و كان يغتسل كل ليلة بين العشاءين .
    و عن جعفر بن محمد (عليه السلام) أنه قال : اعتكف رسول الله العشر الأول من شهر رمضان لسنة ثم اعتكف في السنة الثانية العشر الوسطى ثم اعتكف في السنة الثالثة العشر الأواخر .
    و عن جعفر بن محمد (عليه السلام) أنه قال : لا يكون الاعتكاف إلا بصوم و لا اعتكاف إلا في مسجد يجمع فيه و لا يصلي المعتكف في بيته و لا يأتي النساء و لا يبيع و لا يشتري و لا يخرج من المسجد إلا لحاجة لا بد منها
    و لا يجلس حتى يرجع و كذلك المعتكفة إلا أن تحيض فإذا حاضت انقطع اعتكافها و خرجت من المسجد و أقل الاعتكاف ثلاثة أيام .
    و عن علي ( عليه السلام) أنه قال : يلزم المعتكف المسجد و يلزم ذكر الله و تلاوة القرآن و الصلاة و لا يتحدث بأحاديث الدنيا و لا ينشد الشعر و لا يبيع و لا يشتري و لا يحضر جنازة و لا يعود مريضا و لا يدخل بيتا و لا يخلو مع امرأة و لا يتكلم برفث و لا يماري أحدا و ما كف عن الكلام مع الناس فهو خير له .
     
  2.   مشاركة رقم : 2    ‏2004-10-20
  3. مزحاني حر

    مزحاني حر عضو متميّز

    التسجيل :
    ‏2004-06-25
    المشاركات:
    2,069
    الإعجاب :
    0
    كان ما أوردته
    من كتاب دعائم الاسلام
     
  4.   مشاركة رقم : 3    ‏2004-10-28
  5. مزحاني حر

    مزحاني حر عضو متميّز

    التسجيل :
    ‏2004-06-25
    المشاركات:
    2,069
    الإعجاب :
    0
    حتى كلمة شكراً ما فيه
     
  6.   مشاركة رقم : 4    ‏2004-10-28
  7. abo khalifa

    abo khalifa قلم ذهبي

    التسجيل :
    ‏2004-03-27
    المشاركات:
    7,032
    الإعجاب :
    12
    شكــــرا لك على الموضوع الجميل
     
  8.   مشاركة رقم : 5    ‏2006-09-30
  9. مزحاني حر

    مزحاني حر عضو متميّز

    التسجيل :
    ‏2004-06-25
    المشاركات:
    2,069
    الإعجاب :
    0
    عد إلى الصفوف الاولى
     
  10.   مشاركة رقم : 6    ‏2006-09-30
  11. مرجانه

    مرجانه قلم ماسي

    التسجيل :
    ‏2003-11-11
    المشاركات:
    21,548
    الإعجاب :
    3
    بارك الله فيك اخوى

    معليش بس ماشفت الموضوع
    ولا كنت رديت عليك يوم انى قريته:)
     

مشاركة هذه الصفحة