الخمية الرمضانية ،، اليوم الخامس ،،

الكاتب : الصـراري   المشاهدات : 729   الردود : 11    ‏2004-10-19
      مشاركة رقم : 1    ‏2004-10-19
  1. الصـراري

    الصـراري مشرف سابق

    التسجيل :
    ‏2001-09-01
    المشاركات:
    12,833
    الإعجاب :
    3
    السلام عليكم ورحمة الله ...



    الأحبة الكرام إخواني رواد المجلس اليمني ونجومه النيرة شهر مبارك عليكم وكل عام وأنتم بخير ... :)
    اليوم هو اليوم الرمضاني "الخامس " بنفحاته الربانية نسأل الله للجميع أن يخرجوا من الثلث الأول من الشهر بالرحمة فإن المتقبل كريم ...

    خيمتنا الرمضانية ستكون متنقلة في أقسام المجلس اليمني من ثلاثة إلى خمسة أيام في كل مجلس هدفها أن نحيي ليالي رمضان بجلسات يمانية وبرنامج يجعلنا بإذن الله نطبق فيه خطة رمضان الكريم وننال جوائزة ...


    الخيمة مفتوحة لكل من لديه موضوع للنقاش أو مساهمة فيه أو أي برنامج أحب أن يضعه في الخيمة الرمضانية ...

    والبرنامج الثابت معنا دوماً هو كالتالي :

    خير ما نبدأ به أمسيتنا الرمضانية آيات من الذكر الحكيم نتابعها كل ليلة بإذن الله على أمل أن يشاركنا الجميع قراءتها وتدبرها ثم حديث نبوي شريف نجتهد في قراءته وحفظه وإن وجد لدينا ضيف كريم استضفناه ورحبنا به والنقاش معه ، أو يستمر برنامجنا بموقف من السيرة النبوية العطرة أو شئ من فوائد فقه رمضان فهو شئ جميل ومرحب ..
    ومن ثم تكن القائمة بعد برنامجها الثابت مفتوحة أمام الجميع ...ليثروها بما أحبوا ...


    برنامج الخيمة بين يدي جميع الأحبة الكرام في كل جوانبه ليثروه بما أحبوا ...

    دمتم بكل الخير والتوفيق ..
    وشهر كريم مبارك ..
     
  2.   مشاركة رقم : 2    ‏2004-10-19
  3. الصـراري

    الصـراري مشرف سابق

    التسجيل :
    ‏2001-09-01
    المشاركات:
    12,833
    الإعجاب :
    3
    سورة البقرة
    من الآية 102-إلى الآية 110



    102-وَاتَّبَعُواْ مَا تَتْلُواْ الشَّيَاطِينُ عَلَى مُلْكِ سُلَيْمَانَ وَمَا كَفَرَ سُلَيْمَانُ وَلَـكِنَّ الشَّيْاطِينَ كَفَرُواْ يُعَلِّمُونَ النَّاسَ السِّحْرَ وَمَا أُنزِلَ عَلَى الْمَلَكَيْنِ بِبَابِلَ هَارُوتَ وَمَارُوتَ وَمَا يُعَلِّمَانِ مِنْ أَحَدٍ حَتَّى يَقُولاَ إِنَّمَا نَحْنُ فِتْنَةٌ فَلاَ تَكْفُرْ فَيَتَعَلَّمُونَ مِنْهُمَا مَا يُفَرِّقُونَ بِهِ بَيْنَ الْمَرْءِ وَزَوْجِهِ وَمَا هُم بِضَآرِّينَ بِهِ مِنْ أَحَدٍ إِلاَّ بِإِذْنِ اللّهِ وَيَتَعَلَّمُونَ مَا يَضُرُّهُمْ وَلاَ يَنفَعُهُمْ وَلَقَدْ عَلِمُواْ لَمَنِ اشْتَرَاهُ مَا لَهُ فِي الآخِرَةِ مِنْ خَلاَقٍ وَلَبِئْسَ مَا شَرَوْاْ بِهِ أَنفُسَهُمْ لَوْ كَانُواْ يَعْلَمُونَ

    وَلَوْ أَنَّهُمْ آمَنُواْ واتَّقَوْا لَمَثُوبَةٌ مِّنْ عِندِ اللَّه خَيْرٌ لَّوْ كَانُواْ يَعْلَمُونَ

    يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ لاَ تَقُولُواْ رَاعِنَا وَقُولُواْ انظُرْنَا وَاسْمَعُوا ْوَلِلكَافِرِينَ عَذَابٌ أَلِيمٌ

    مَّا يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُواْ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ وَلاَ الْمُشْرِكِينَ أَن يُنَزَّلَ عَلَيْكُم مِّنْ خَيْرٍ مِّن رَّبِّكُمْ وَاللّهُ يَخْتَصُّ بِرَحْمَتِهِ مَن يَشَاء وَاللّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ

    مَا نَنسَخْ مِنْ آيَةٍ أَوْ نُنسِهَا نَأْتِ بِخَيْرٍ مِّنْهَا أَوْ مِثْلِهَا أَلَمْ تَعْلَمْ أَنَّ اللّهَ عَلَىَ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ

    أَلَمْ تَعْلَمْ أَنَّ اللّهَ لَهُ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَمَا لَكُم مِّن دُونِ اللّهِ مِن وَلِيٍّ وَلاَ نَصِيرٍ

    أَمْ تُرِيدُونَ أَن تَسْأَلُواْ رَسُولَكُمْ كَمَا سُئِلَ مُوسَى مِن قَبْلُ وَمَن يَتَبَدَّلِ الْكُفْرَ بِالإِيمَانِ فَقَدْ ضَلَّ سَوَاء السَّبِيلِ

    وَدَّ كَثِيرٌ مِّنْ أَهْلِ الْكِتَابِ لَوْ يَرُدُّونَكُم مِّن بَعْدِ إِيمَانِكُمْ كُفَّاراً حَسَدًا مِّنْ عِندِ أَنفُسِهِم مِّن بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمُ الْحَقُّ فَاعْفُواْ وَاصْفَحُواْ حَتَّى يَأْتِيَ اللّهُ بِأَمْرِهِ إِنَّ اللّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ

    110-وَأَقِيمُواْ الصَّلاَةَ وَآتُواْ الزَّكَاةَ وَمَا تُقَدِّمُواْ لأَنفُسِكُم مِّنْ خَيْرٍ تَجِدُوهُ عِندَ اللّهِ إِنَّ اللّهَ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ
     
  4.   مشاركة رقم : 3    ‏2004-10-19
  5. الصـراري

    الصـراري مشرف سابق

    التسجيل :
    ‏2001-09-01
    المشاركات:
    12,833
    الإعجاب :
    3
    في ظلال الآيات ..

    سبب نزول الآية (102):

    قال محمد بن إسحاق: قال بعض أحبار اليهود: ألا تعجبون من محمد، يزعم أن سليمان كان نبياً؟ والله ما كان إلا ساحراً، فأنزل الله: {وَمَا كَفَرَ سُلَيْمَانُ}.

    وأخرج ابن أبي حاتم عن أبي العالية أن اليهود سألوا النبي صلى الله عليه وسلم زماناً عن أمور من التوراة، لا يسألونه عن شيء من ذلك إلا أنزل الله عليه ما سألوه عنه، فيخصمهم، فلما رأوا ذلك، قالوا: هذا أعلم بما أنزل إلينا منا، وإنهم سألوه عن السحر وخاصموه به، فأنزل الله: {وَاتَّبَعُوا مَا تَتْلُو الشَّيَاطِينُ}.


    اشتغال اليهود بالسحر

    {وَاتَّبَعُوا مَا تَتْلُو الشَّيَاطِينُ عَلَى مُلْكِ سُلَيْمَانَ} أي اتبعوا طرق السحر والشعوذة التي كانت تُحَدِّثُهم بها الشياطين في عهد ملك سليمان {وَمَا كَفَرَ سُلَيْمَانُ} أي وما كان سليمان ساحراً ولا كفر بتعلُّمه السحر {وَلَكِنَّ الشَّيَاطِينَ كَفَرُوا يُعَلِّمُونَ النَّاسَ السِّحْرَ} أي ولكنّ الشياطين هم الذين علموا الناس السحر حتى فشا أمره بين الناس {وَمَا أُنزِلَ عَلَى الْمَلَكَيْنِ بِبَابِلَ هَارُوتَ وَمَارُوتَ} أي وكما اتبع رؤساء اليهود السحر كذلك اتبعوا ما أنزل على الملَكيْن وهما هاروت وماروت بمملكة بابل بأرض الكوفة، وقد أنزلهما الله ابتلاءً وامتحاناً للناس.

    {وَمَا يُعَلِّمَانِ مِنْ أَحَدٍ حَتَّى يَقُولا إِنَّمَا نَحْنُ فِتْنَةٌ فَلا تَكْفُرْ} أي إن الملَكَيْن لا يعلمان أحداً من الناس السحر حتى يبذلا له النصيحة ويقولا إِن هذا الذي نصفه لك إِنما هو امتحان من الله وابتلاء، فلا تستعمله للإِضرار ولا تكفر بسببه، فمن تعلمه ليدفع ضرره عن الناس فقد نجا، ومن تعلمه ليلحق ضرره بالناس فقد هلك وضل.

    قال تعالى {فَيَتَعَلَّمُونَ مِنْهُمَا مَا يُفَرِّقُونَ بِهِ بَيْنَ الْمَرْءِ وَزَوْجِهِ} أي يتعلمون منهما من علم السحر ما يكون سبباً في التفريق بين الزوجين، فبعد أن كانت المودة والمحبة بينهما يصبح الشقاق والفراق {وَمَا هُمْ بِضَارِّينَ بِهِ مِنْ أَحَدٍ إِلاَ بِإِذْنِ اللَّهِ} أي وما هم بما استعملوه من السحر يضرون أحداً إِلا إِذا شاء الله {وَيَتَعَلَّمُونَ مَا يَضُرُّهُمْ وَلا يَنفَعُهُمْ} أي والحال أنهم بتعلم السحر يحصلون على الضرر لا على النفع.

    {وَلَقَدْ عَلِمُوا لَمَنِ اشْتَرَاهُ مَا لَهُ فِي الآخِرَةِ مِنْ خَلاقٍ} أي ولقد علم اليهود الذين نبذوا كتاب الله واستبدلوا به السحر، أنهم ليس لهم حظ من رحمة الله ولا من الجنة لأنهم آثروا السحر على كتاب الله {وَلَبِئْسَ مَا شَرَوْا بِهِ أَنفُسَهُمْ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ} أي ولبئس هذا الشيء الذي باعوا به أنفسهم لو كان لهم علم أو فهم وإِدراك.

    {وَلَوْ أَنَّهُمْ آمَنُوا وَاتَّقَوْا} أي ولو أن أولئك الذين يتعلمون السحر آمنوا بالله وخافوا عذابه {لَمَثُوبَةٌ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ خَيْرٌ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ} أي لأثابهم الله ثواباً أفضل مما شغلوا به أنفسهم من السحر، الذي لا يعود عليهم إِلا بالويل والخسار والدمار.


    سبب نزول الآية (104):

    قال ابن عباس في رواية عطاء: وذلك أن العرب كانوا يتكلمون بها، فلما سمعهم اليهود يقولونها للنبي صلى الله عليه وسلم أعجبهم ذلك، وكان "راعنا" في كلام اليهود سباً قبيحاً، فقالوا: إنا كنا نسب محمداً سراً، فالآن أعلنوا السب لمحمد، فإنه من كلامه، فكانوا يأتون نبي الله صلى الله عليه وسلم فيقولون: يا محمد راعنا، ويضحكون، ففطن بها رجل من الأنصار، وهو سعد بن معاذ، وكان عارفاً بلغة اليهود، وقال: يا أعداء الله، عليكم لعنة الله، والذي نفس محمد بيده، لئن سمعتها من رجل منكم لأضربنَّ عنقه، فقالوا: ألستم تقولونها؟ فأنزل الله تعالى: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَقُولُوا رَاعِنَا} الآية.



    سبب نزول الآية (105):

    قال المفسرون: إن المسلمين كانوا إذا قالوا لحلفائهم من اليهود: آمنوا بمحمد صلى الله عليه وسلم، قالوا: هذا الذي تدعوننا إليه، ليس بخير مما نحن عليه، ولوددنا لو كان خيراً، فأنزل الله تعالى تكذيباً لهم.



    من أدب الخطاب مع النبي صلى الله عليه وسلم



    {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَقُولُوا رَاعِنَا وَقُولُوا انظُرْنَا وَاسْمَعُوا وَلِلْكَافِرِينَ عَذَابٌ أَلِيمٌ(104)مَا يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ وَلا الْمُشْرِكِينَ أَنْ يُنَزَّلَ عَلَيْكُمْ مِنْ خَيْرٍ مِنْ رَبِّكُمْ وَاللَّهُ يَخْتَصُّ بِرَحْمَتِهِ مَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ(105)}



    {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا} هذا نداء من الله جل شأنه للمؤمنين يخاطبهم فيه فيقول {لا تَقُولُوا رَاعِنَا} أي راقبنا وأمهلنا حتى نتمكن من حفظ ما تلقيه علينا {وَقُولُوا انظُرْنَا} أي انتظرنا وارتقبنا {وَاسْمَعُوا} أي أطيعوا أوامر الله ولا تكونوا كاليهود حيث قالوا سمعنا وعصينا {وَلِلْكَافِرِينَ عَذَابٌ أَلِيمٌ} أي ولليهود الذين نالوا من الرسول وسبّوه، عذاب أليم موجع.

    {مَا يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ وَلا الْمُشْرِكِينَ أَنْ يُنَزَّلَ عَلَيْكُمْ مِنْ خَيْرٍ مِنْ رَبِّكُمْ} أي ما يحب الكافرون من اليهود والنصارى ولا المشركون أن ينزّل عليكم شيء من الخير، بغضاً فيكم وحسداً لكم {وَاللَّهُ يَخْتَصُّ بِرَحْمَتِهِ مَنْ يَشَاءُ} أي يختص بالنبوة والوحي والفضل والإِحسان من شاء من عباده {وَاللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ} والله واسع الفضل والإِحسان.


    لمزيد من المطالعة ومتابعة تفسير الآيات ..

    راجع الموسوعة الإسلامية المعاصرة ...
    الرابط :
    http://www.islampedia.com/MIE2/tafsir/2bak2.htmL#اشتغال_اليهود_بالسحر
     
  6.   مشاركة رقم : 4    ‏2004-10-19
  7. بسيم الجناني

    بسيم الجناني مشرف سابق

    التسجيل :
    ‏2003-09-16
    المشاركات:
    10,620
    الإعجاب :
    0
    بين يدي رمضان

    [​IMG]


    لله عز وجل في أيام الدهر نفحات ومواسم , اختصها بمزيد من الفضل ومضاعفة الأجر , وحث العباد فيها على زيادة العمل , والاجتهاد في العبادة.


    قال صلى الله عليه وسلم : ( افعلوا الخير دهركم وتعرضوا لنفحات رحمة الله , فإن لله نفحات من رحمته يصيب بها من يشاء من عباده ) رواه الطبراني بسند حسن .

    وتمر الأيام , وتمضي الشهور , وها نحن نستقبل ضيفاً كريماً , وموسماً عظيماً , يغفر الله فيه السيئات , ويقيل العثرات , ويتجاوز عن الخطيئات , ويعتق فيه الرقاب من النار , ولتعلم أخي المسلم أن بلوغ رمضان نعمة من أعظم النعم , فاحمد الله أن مد في عمرك حتى جعلك تدرك هذا الشهر الكريم , فكم من أناس تمنوا بلوغه فتخطفتهم الآجال قبل أن يدركوه , فهم الآن في قبورهم مرتهنون بأعمالهم , وكم من أناس بلغوه وهم على الأسِرَّةِ البيضاء لا حول لهم ولا قوة , يتجرعون مرارة المرض , ويزيدهم حسرة وألما أنهم لا يستطيعون أن يشاركوا المسلمين هذه العبادة , بل كم هم الذين بلغوه فازدادوا فيه إثما ومعصية وبعدا من الله , حرموا أنفسهم من الرحمة والمغفرة في أشرف الأوقات وأغلى اللحظات , فهل قدرنا هذه النعمة حق قدرها ؟ وهل عرفنا حقها ؟ روى ابن ماجه بسند صحيح عن طلحة بن عبيد الله أن رجلين قَدِما على رسول الله صلى الله عليه وسلم وكان إسلامهما جميعا , فكان أحدهما أشد اجتهادا من الآخر , فغزا المجتهد منهما فاستشهد , ثم مكث الآخر بعده سنة ثم توفي , قال طلحة : فرأيت في المنام بينا أنا عند باب الجنة إذا أنا بهما , فخرج خارج من الجنة فأذن للذي توفي الآخِر منهما , ثم خرج فأذن للذي استشهد , ثم رجع إلي فقال : ارجع فإنك لم يأْنِ لك بعد , فأصبح طلحة يحدث به الناس , فعجبوا لذلك , فبلغ ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم , وحدثوه الحديث , فقال : من أي ذلك تعجبون , فقالوا : يا رسول الله هذا كان أشد الرجلين اجتهادا ثم استشهد , ودخل هذا الآخِر الجنةَ قبله , فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( أليس قد مكث هذا بعده سنة ) قالوا : بلى , قال : ( وأدرك رمضان فصام وصلى كذا وكذا من سجدة في السنة ) قالوا : بلى , قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( فما بينهما أبعد مما بين السماء والأرض ) .

    أتـى رمضان مزرعة العباد لتطهير القلوب من الفسـاد

    فأد حـقوقه قـولا وفـعلا وزادك فـاتخـذه للمـعاد

    فمن زرع الحبوب وما سقاها تأوه نادمـا يوم الحصـاد


    وكان عليه الصلاة والسلام يبشر أصحابه بقدوم رمضان , حاثا لهم على الاجتهاد في العمل الصالح , فقد روى الإمام أحمد عن أبي هريرة رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم يبشر أصحابه : ( قد جاءكم شهر رمضان , شهر مبارك , افترض الله عليكم صيامه , يفتح فيه أبواب الجنة , ويغلق فيه أبواب الجحيم , وتغل فيه الشياطين , فيه ليلة خير من ألف شهر , من حُرِمَ خيرها فقد حُرِمْ ) . فعلينا أن نحسن استقبال هذا الوافد الكريم , قبل أن يودعنا ويرتحل عنا , ويكون حجة علينا يوم الدين , فالمحروم من حرم نفسه وقصر في طاعة ربه في هذا الشهر .


    فنستقبله بالتوبة الصادقة من جميع الذنوب , والإقلاع عنها , وعدم العودة إليها , فهذا موسم التائبين , ومن لم يتب فيه فمتى يتوب , ونستقبله كذلك بالعزيمة على مضاعفة الجهد , والاستكثار من الطاعات , من برٍّ وإحسان وقراءة القرآن والصلاة والذكر والاستغفار , وغير ذلك من أنواع الخير , نستقبله بالدعاء أن يوفقنا الله لصيامه وقيامه على الوجه الذي يرضيه عنا قائلين : " اللهم أهله علينا بالأمن والإيمان والسلامة والإسلام.


    إذا رمضان أتى مقبلا فـأقبل فبالخيـر يُسْـَتقبَل

    لعلك تخطئـه قابــلا وتأتي بعـذر فـلا يُقْبَـل

    فيا أخي المسلم أحسن استقبال هذا الوافد , واحرص على استغلال أيامه ولياليه فيما يقربك من مولاك , وتعرض لنفحات ربك , ولا تكن من الذين يستقبلونه بتنوع المأكولات والمشروبات , وإضاعة الأوقات والصلوات , فسرعان ما تنقضي الأيام والساعات , وما هي إلا لحظات حتى يقال انتهى رمضان , بعد أن فاز فيه أقوام وخسر آخرون , نسأل أن يبلغنا رمضان وأن يوفقنا لصيامه وقيامه , وأن يجعلنا من المقبولين في هذا الشهر , إنه جواد كريم .

     
  8.   مشاركة رقم : 5    ‏2004-10-19
  9. الصـراري

    الصـراري مشرف سابق

    التسجيل :
    ‏2001-09-01
    المشاركات:
    12,833
    الإعجاب :
    3
    من الواحة النبوية على صاحبها أفضل الصلاة وأتم التسليم ...
    قطاف علنا نحفظه ونعيه ونتأمل في محتواه فإنه صادر عن حبيب الحق وشفيع الخلق من لاينطق عن الهوى كما زكاه ربه وأثنى عليه .


    رقم الحديث : 5

    المصدر : الأربعين النووية


    عن ام المؤمنين أم عبد الله عـائـشة رضي الله عنها ، قالت : قال رسول الله صلي الله صلى الله عليه وسلم (من أحدث في أمرنا هـذا مـا لـيـس مـنه فهـو رد ). رواه الـبـخـاري [ رقم : 2697 ] ، ومسلم
    [ رقم :1718 ].
    وفي رواية لمسلم : ( مـن عـمـل عـمـلا لـيـس عـلـيه أمـرنا فهـو رد ).
     
  10.   مشاركة رقم : 6    ‏2004-10-19
  11. بسيم الجناني

    بسيم الجناني مشرف سابق

    التسجيل :
    ‏2003-09-16
    المشاركات:
    10,620
    الإعجاب :
    0
    أحوال الناس في الصيام

    أحوال الناس في الصيام

    [​IMG]

    جاءت الشريعة الإسلامية برفع الحرج ودفع المشقة عن الناس،

    قال تعالى: {وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ} (الحج:78) ،

    فالعبادات فيها ميسَّرة، وإذا طرأ على المكلف طارئ لا يستطيع معه أداء العبادة أو كان يؤديها بمشقة زائدة.


    فيرتفع الحرج حينئذٍ والمشقة تجلب التيسير، ومن ذلك صيام شهر رمضان، فللناس فيه أحوال، فمن كان مسلماً بالغاً عاقلاً مقيماً قادراً سالماً من الموانع فإنه يجب عليه صيام شهر رمضان.

    والقسم الثاني من الناس هم من لا يجب عليهم الصوم، وهم على أنواع:

    أولاً: الصغير، فالصغير لا يجب عليه الصوم؛ لأنه غير مكلف، وقد مر معنا أن من شروط وجوب الصوم البلوغ، ولكن على ولي الصغير أن يأمره بالصيام تمريناً له على الطاعة، وقد كان الصحابة رضي الله عنهم يُصوِّمون أولادهم وهم صغار، ويجعلون لهم اللعبة من العهن، فإذا شكوا من فقد الطعام أعطوهم اللعبة يتلهون بها .

    ثانيًا: المجنون، فالمجنون لا يجب عليه الصوم بالإجماع لعدم تكليفه.

    ثالثًا: العاجز عن الصيام عجزًا مستمرًا لا يرجى زواله، كالشيخ الكبير، والمريض مرضًا لا يرجى برؤه، فلا يجب عليه الصيام؛ لأنه غير مستطيع، قال تعالى: {فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ} (التغابن:16)، وعلى العاجز عجزًا مستمرًا أن يطعم عن كل يوم مسكينًا، وقد كان أنس رضي الله عنه يطعم عن كل يوم مسكيناً بعد ما كبر، ولم يستطع الصوم .

    رابعًا: المريض الذي يرجى زوال مرضه : فيجوز له الفطر إذا كان يشق عليه الصوم ، وعليه القضاء عند زوال المرض، لقول الله تعالى: {فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضاً أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ} (البقرة:184).

    خامسًا: المسافر، فالمسافر يجوز له الفطر بشرط ألاَّ يكون القصد من السفر التحايل على الفطر، وعليه القضاء حينئذٍ، لقول الله تعالى: {فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضاً أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ} (البقرة:184) ، و إذا صام المسافر فصومه صحيح، فقد كان بعض أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم يصوم في السفر وبعضهم يفطر، فلا ينكر الصائم على المفطر ولا المفطر على الصائم.

    سادسًا: الحائض والنفساء، فيحرم الصوم عليهما ، ويجب عليهما القضاء بالإجماع .

    سابعًا: الحامل والمرضع: وللحامل والمرضع أحوال:

    الحالة الأولى: أن تفطرا خوفًا على نفسيهما، ففي هذه الحالة لا يجب عليهما فدية باتفاق الفقهاء، قال ابن قدامة في المغني : لا نعلم فيه بين أهل العلم اختلافًا، لكن يجب عليهما القضاء .

    الحالة الثانية: أن تفطرا خوفًا على نفسيهما وولديهما، فيجوز لهما الإفطار، ويجب عليهما القضاء دون الإطعام.

    الحالة الثالثة: أن تفطرا خوفًا على ولديهما فقط، ففي القضاء والإطعام خلاف بين العلماء، فقال بعض أهل العلم : إنهما يقضيان ويطعمان، وقال آخرون: إنهما يقضيان فقط، وقال آخرون يطعمان ولا يقضيان. والراجح من هذه الأقوال هو القول الثاني، أنهما يقضيان ولا فدية عليهما لقوله تعالى

    : {فعدة من أيام أخر}


    ثامنًا: من احتاج للفطر لدفع ضرورة: كإنقاذ غريق أو حريق ونحوه، فإن لم يستطع إنقاذه إلا بالتقوي بالأكل والشرب جاز له الفطر، بل قد يكون واجبًا؛ لأن إنقاذه واجب، وما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب، ومثل ذلك من ذهب في طلب تائه من مال أو إنسان، فاشتد به العطش، فله الفطر، ويلحق بذلك أيضاً المجاهد في سبيل الله ليتقوى على القتال، لكن يجب على من أفطر بهذا العذر القضاء.

    وبعد: فهذه أقسام الناس في الصيام، وهي مختلفة باختلاف أحوالهم، وهذا دليل على يسر هذه الشريعة، وأنها من عند العليم الخبير، فما على المسلم إلا أن يفقهها ويعمل بها، ففيها سعادة الدنيا والآخرة، والله نسأل أن يوفقنا للعلم النافع، والعمل الصالح، إنه ولي ذلك والقادر عليه، والحمد لله رب العالمين.


    المصدر واحة رمضان
     
  12.   مشاركة رقم : 7    ‏2004-10-19
  13. الصـراري

    الصـراري مشرف سابق

    التسجيل :
    ‏2001-09-01
    المشاركات:
    12,833
    الإعجاب :
    3
    الدكتور يوسف القرضاوي








    أيها الإخوة؛

    لكل تجارة موسم يتلقاه أهلها ليضاعفوا نشاطهم، ويزيدوا جهودهم ابتغاء ربح قد يكون أو لا يكون، وإذا كان فقد ينتفعون به أو لا ينتفعون.. وإذا انتفعوا به يوما فقد لا يدوم هذا النفع.. وهذا حال الدنيا.

    لأهل الدنيا مواسم، ولأهل الآخرة مواسم؛ للدنيا تجار، وللآخرة تجار.. تجار الدنيا معروفون، أما تجار الآخرة فهم (رجال لا تلهيهم تجارة ولا بيع عن ذكر الله وإقام الصلاة وإيتاء الزكاة يخافون يوما تتقلب فيه القلوب والأبصار
    ).

    رمضان ربيع الحياة الإسلامية

    ورمضان من مواسم أهل الآخرة، كان السلف يعدونه موسم الصالحين ومتَّجر المتقين.. فيه يضاعف المؤمن من عبادته لربه، ومن صلته بغيره، ومن فعل الخيرات.. ولهذا أعتبر هذا الشهر ربيع الحياة الإسلامية؛ فيه تتجدد حياة المسلمين: تتجدد القلوب بالإيمان، وتتجدد العقول بالمعرفة، وتتجدد الأسرة بالتواصل، ويتجدد المجتمع بالتزاور والتقارب، ويصبح الناس أقرب إلى ربهم.

    غفل الناس عن ربهم أحد عشر شهرًا، وجاء رمضان يربطهم بالله ويقربهم إلى الله، فهو شهر للاغتسال من أدران الخطايا والغفلات، شهر للتطهر: يتطهر المسلم فيه من ذنوبه، ويقبل على ربه لكي يخرج من هذا الشهر مغفورا له.. فالمغفرة مضمونة، ولكن لمن يصوم إيمانا واحتسابا، ومن يقوم إيمانا واحتسابا!!


    شهر الثورة

    ولهذا كان على المؤمن في هذا الشهر أن يحرر صومه من مجرد أن يكون عادة يتبع فيها أهله، ويجعله قربة خالصة لوجه الله.. فهو يدع ما اعتاده من الشهوات وما ألفه من العادات لله عز وجل، ويبدأ حياة جديدة، سماها الأديب الإسلامي مصطفى صادق الرافعي حين تكلم عن رمضان فقال أنه شهر "الثورة"، يثور الإنسان على مألوفاته: كان يفطر في الصباح، فأصبح يفطر بعد الغروب، كان يأكل ثلاث وجبات فهو لا يأكل إلا وجبتين، كان يصلي العشاء وينام فأصبح يصلي التراويح.. فهو شهر للثورة، إنه مدرسة يتعلم فيها الإنسان.

    شهر التطهر والتزود


    رمضان شهر التطهر، وكان السلف إذا أقبل رمضان يقولون: مرحبا بالمطهر؛ إنه يطهرهم من ذنوبهم ومن غفلاتهم.

    وهو أيضا شهر للتزود، يزيد الإنسان فيه من رصيده عند الله عز وجل: رصيده من الحسنات، والطاعات، والقربات، خصوصا أن هذا الشهر من أدى فيه نافلة كان كمن أدى فريضة فيما سواه، ومن أدى فيه فريضة كان كمن أدى سبعين فريضة فيما سواه.. وفيه ليلة هي خير من ألف شهر، الطاعة فيها خير من ثلاثين ألف ليلة.

    وعلى كل مسلم ومسلمة أن يزيد من رصيده عند الله في هذا الشهر: يصوم فيحسن الصيام، ويقوم فيحسن القيام، وأن يكثر من الخيرات.. المسلم عليه أن يكون خيِّرا في كل وقت، ولكن خيره يتضاعف في شهر رمضان، فيكون مصدر خير وعطاء للناس في هذا الشهر.. فمن كان بينه وبين أحد من الناس خصومه فعليه أن يزيل هذه الخصومة، الحياة لا تستحق أن يعيش الناس متقاطعين متجافين متخاصمين.. يجب أن يتواصل الجميع.


    ليس شهر الكسل وفساد الأخلاق!

    رمضان ليس شهر الكسل كما يفهمه كثير من الناس، يقضون ليلهم في شراب وطعام، ويقضون نهارهم في كسل ومنام.. ما لهذا شرع الله الصيام، فالصيام شرع ليكون شهر عمل وعطاء.

    وليس رمضان شهر الشجار والسباب، كما نرى بعض الناس يتطاولون على الآخرين، ويقولون اتركه فإنه صائم!! وكأن الله شرع الصيام ليفسد أخلاق الناس!!! النبي صلى الله عليه وسلم يقول: (الصيام جنة، فإذا كان يوم صوم أحدكم فلا يرفث ولا يصخب، فإن سابه أحد أو شاتمه فليقل إني صائم).. يقولها بقلبه ولسانه، يقولها لنفسه ولصاحبه، ومعنى "إني صائم" أي لا يجوز أن أجرح صومي.


    للعبادات غايات

    الصيام جاء تربية لإرادة الإنسان المؤمن، وتربية لملكة التقوى عنده، ولذلك النبي صلى الله عليه وسلم سماه (شهر الصبر، والصبر ثوابه الجنة)، وقال الله: (يا أيها الذين آمنوا كتب عليكم الصيام كما كتب على الذين من قبلكم لعلكم تتقون) يؤهل الإنسان لتقوى الله عز وجل.

    العبادة الحقيقية هي التي تثمر التقوى، تقوى القلوب..

    العبادة الحقيقة هي التي تثمر أخلاقا عظيمة، وفضائل عظيمة في أنفس أصحابها..

    الصلاة: (تنهى عن الفحشاء)، الزكاة: (تطهرهم وتزكيهم بها)، الصيام: (لعلكم تتقون).

    الحج: (ولكن يناله التقوى منكم).

    إن الله شرع العبادة لا لحاجته إلى العبادة، فهو غني عن عباده.. إنما شرع الله الطاعة والعبادة لتزكي أنفسنا.



    يا أيها الإخوة المسلمون والأخوات المسلمات؛

    هذا موسم المتقين، وهذا ميدان المتسابقين، وهذا متجر الصالحين، فأروا الله من أنفسكم خيرا واستفيدوا من هذا الموسم العظيم لتخرجوا من هذا الشهر بمغفرة ورحمة وعتق من النار.
     
  14.   مشاركة رقم : 8    ‏2004-10-19
  15. بسيم الجناني

    بسيم الجناني مشرف سابق

    التسجيل :
    ‏2003-09-16
    المشاركات:
    10,620
    الإعجاب :
    0
    من آداب الصيام

    من آداب الصيام


    [​IMG]


    الأدب عنوان فلاح المرء وسعادته في الدنيا والآخرة , وأكمل الأدب وأعظمه هو الأدب مع الله جل وعلا , ولذلك فإن كل عبادة في الإسلام لها آداب ينبغي على المسلم أن يلتزم بها , فالصلاة لها آداب , والحج له آداب , والصوم كذلك له آداب عظيمة لا يتم إلا بها , ولا يكمل إلا بتحقيقها .


    وآداب الصيام منها ما هو واجب يلزم العبد أن يحافظ عليها ويلتزم بها , ومنها ما هو مستحب يزداد بها العبد أجرا ودرجة عند الله , فمن الآداب الواجبة أن يقوم الصائم بما أوجب الله عليه من العبادات القولية والفعلية , ومن أهمها الصلاة المفروضة , التي هي آكد أركان الإسلام بعد الشهادتين , فيجب على الصائم المحافظة عليها , والقيام بأركانها وشروطها , وأدائها مع جماعة المسلمين , وكل ذلك من التقوى التي شرع الصيام من أجلها .

    ومن الآداب الواجبة أن يجتنب الصائم جميع ما حرم الله عليه من الأقوال والأفعال , فيحفظ لسانه عن الكذب والغيبة والنميمة والسب والشتم وفحش القول , ويحفظ بصره عن النظر إلى المحرمات , ويحفظ أذنه عن الاستماع للغناء وآلات اللهو , ويحفظ بطنه عن كل مكسب خبيث محرم , فليس من العقل والحكمة أن يتقرب العبد إلى ربه بترك المباحات من الطعام والشراب والجماع , وهولم يتقرب إليه بترك ما حُرِّم عليه في كل حال , من الكذب والظلم والعدوان , ومن ارتكب المحرمات ثم تقرب إلى الله تعالى بترك المباحات ,كان بمثابة من يضيع الفرائض ويتقرب بالنوافل , ولهذا قال صلى الله عليه وسلم كما في الصحيح : ( من لم يدع قول الزور والعمل به فليس لله حاجة في أن يدع طعامه وشرابه ) , وأمر الصائم بحفظ لسانه عن اللغو وفحش القول والجهل على الناس حتى وإن تعرض للأذى من غيره , فقال صلى الله عليه وسلم : ( الصيام جنة , وإذا كان يوم صوم أحدكم فلا يرفث ولا يصخب , فإن سابه أحد أو قاتله فليقل إني امرؤ صائم ... ) . رواه البخاري و مسلم .
    إذا فحقيقة الصيام ليست هي مجرد الإمساك عن المفطرات الحسية فقط , فإن ذلك أهون ما في الأمر , كما قال بعضهم : " أهون الصيام ترك الشراب والطعام " , وقال عليه الصلاة والسلام : (رب صائم حظه من صيامه الجوع والعطش ) رواه الإمام أحمد وابن ماجه بسند صحيح . فلا بد مع الصيام الحسي من حفظ الجوارح واستعمالها في مرضاة الله , وصدق القائل :

    إذا لم يكن في السمع مني تصاونٌ
    وفي بصري غضٌّ وفي منطقي صَمتُ

    فحظي إذاً من صوميَ الجوع والظما
    فإن قلتُ إني صمت يومي فما صُمت


    يقول جابر رضي الله عنه مبيناً حقيقة الصيام " إذا صمت فليصم سمعك وبصرك ولسانك عن الكذب والمآثم , ودع أذى الجار , وليكن عليك وقار وسكينة يوم صومك , ولا تجعل يوم صومك ويوم فطرك سواء " .

    وأما الآداب المستحبة فمنها : السحور وهو الأكل من آخر الليل , وسمي بذلك لأنه يقع في وقت السَّحَر , وقد أمر به صلى الله عليه وسلم فقال : ( تسحروا فإن في السحور بركة ) .متفق عليه , وهو الفاصل بين صيامنا وصيام أهل الكتاب , والسنة تأخيره , ويتحقق السحور ولو بشربة من ماء .

    ومن الآداب المستحبة تعجيل الفطر قال صلى الله عليه وسلم : ( لا يزال الناس بخير ما عجلوا الفطر ) . متفق عليه , وينبغي للصائم أن يحرص على الدعاء عند فطره فإن للصائم عند فطره دعوة لا ترد , ويسن له أن يقول " ذهب الظمأ وابتلت العروق وثبت الأجر إن شاء الله " كما ثبت عنه صلى الله عليه وسلم .

    ومن آداب الصيام المستحبة كثرة قراءة القرآن والذكر والدعاء والصدقة , والاستكثار من أنواع الخير والعمل الصالح .

    هذه بعض آداب الصيام , فلتحرص أخي الصائم على التأدب بها , وأن تحفظ صومك من كل ما يجرحه أو ينقص أجره , نسأل الله أن يرزقنا حسن الأدب معه , وأن يتقبل منا إنه جواد كريم .



    المصدر واحة رمضان
     
  16.   مشاركة رقم : 9    ‏2004-10-19
  17. بسيم الجناني

    بسيم الجناني مشرف سابق

    التسجيل :
    ‏2003-09-16
    المشاركات:
    10,620
    الإعجاب :
    0
    فضائل الصدقة

    هذا المال الذي بين أيدينا هو في الحقيقة مال الله عز وجل ، استخلف فيه عباده لينظر كيف يعملون ،

    فضــــــــــــــــائل الصدقة

    [​IMG]


    وسيسألهم عنه إذا قدموا عليه ، من أين اكتسبوه ؟


    وفيمَ أنفقوه ؟ فمن جمعه من حله ، وصرفه في طاعة الله ومرضاته مبتغيا في ذلك وجهه سبحانه ، فقد فاز وأفلح ، ومن جمعه من حرام ، أوصرفه فيما يسخط الله ، فقد باء بالخسران ، واستحق العقاب ، إلا أن يتغمده الله برحمته .

    من أجل ذلك جاءت النصوص الكثيرة التي تبين فضائل الصدقة والإنفاق في سبيل الله ، وتحث المسلم على البذل والعطاء ابتغاء الأجر من الله عز وجل .


    فقد جعل الله الإنفاق على السائل والمحروم من أخص صفات عباد الله المحسنين ، فقال عنهم : { إنهم كانوا قبل ذلك محسنين ، كانوا قليلاً من الليل ما يهجعون ، وبالأسحار هم يستغفرون ، وفي أموالهم حق للسائل والمحروم } ( الذاريات 16-19) ، ووعد سبحانه - وهو الجواد الكريم الذي لا يخلف الميعاد – بالإخلاف على من أنفق فقال سبحانه : { وما أنفقتم من شيء فهو يخلفه وهو خير الرازقين } ( سبأ 39) ، وضاعف العطية للمنفقين بأعظم مما أنفقوا أضعافاً كثيرة في الدنيا والآخرة فقال سبحانه : { من ذا الذي يقرض الله قرضاً حسناً فيضاعفه له أضعافاً كثيرة } ( البقرة 245) .

    والصدقة من أبواب الخير العظيمة ، ومن أنواع الجهاد المتعددة ، بل إن الجهاد بالمال مقدم على الجهاد بالنفس في جميع الآيات التي ورد فيها ذكر الجهاد إلا في موضع واحد ، وقد قال صلى الله عليه وسلم : ( جاهدوا المشركين بأموالكم وأنفسكم وألسنتكم ) رواه أبو داود .

    وفي السنة من الأحاديث المرغبة في الصدقة ، والمبينة لثوابها وأجرها ، ما تقر به أعين المؤمنين ، وتهنأ به نفوس المتصدقين ، ومن ذلك أنها من أفضل الأعمال وأحبها إلى الله عز وجل ، ففي الحديث عن ابن عمر رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ( وإن أحب الأعمال إلى الله سرور تدخله على مؤمن ، تكشف عنه كرباً ، أو تقضي عنه ديناً، أو تطرد عنه جوعاً ) ، رواه البيهقي ، وحسنه الألباني .

    والصدقة ترفع صاحبها ، حتى توصله أعلى المنازل ، قال صلى الله عليه وسلم : ( إنما الدنيا لأربعة نفر: عبد رزقه الله مالاً وعلماً فهو يتقي فيه ربه ، ويصل فيه رحمه ، ويعلم لله فيه حقاً فهذا بأفضل المنازل... ) رواه الترمذي .

    وهي تدفع عن صاحبها المصائب والبلايا ، وتنجيه من الكروب والشدائد ، قال صلى الله عليه وسلم : ( صنائع المعروف تقي مصارع السوء و الآفات و الهلكات ، و أهل المعروف في الدنيا هم أهل المعروف في الآخرة ) رواه الحاكم وصححه الألباني .

    وجاء في السنة عظم أجر الصدقة ، ومضاعفة ثوابها ، قال صلى الله عليه وسلم : (ما تصدق أحد بصدقة من طيب - ولا يقبل الله إلا الطيب - إلا أخذها الرحمن بيمينه وإن كان تمرة ، فتربو في كف الرحمن حتى تكون أعظم من الجبل ، كما يربي أحدكم فُلُوَّه أو فصيله ) رواه مسلم .

    والصدقة تطفئ الخطايا ، وتكفر الذنوب والسيئات ، قال صلى الله عليه وسلم لمعاذ : ( والصدقة تطفئ الخطيئة كما يطفئ الماء النار ) رواه الترمذي .

    وهي من أعظم أسباب بركة المال ، وزيادة الرزق ، وإخلاف الله على صاحبها بما هو أحسن ، قال جل وعلا في الحديث القدسي: ( يا ابن آدم أَنفقْ أُنفقْ عليك ) ، رواه مسلم .

    كما أنها وقاية من عذاب الله ، قال صلى الله عليه وسلم : ( اتقوا النار ولو بشق تمرة ) رواه البخاري .

    وهي دليل على صدق الإيمان ، وقوة اليقين ، وحسن الظن برب العالمين ، إلى غير ذلك من الفضائل الكثيرة ، التي تجعل المؤمن يتطلع إلى الأجر والثواب من الله ، ويستعلي على وعد الشيطان الذي يخوفه الفقر ، ويزين له الشح والبخل ، وصدق الله إذ يقول : { الشيطان يعدكم الفقر ويأمركم بالفحشاء والله يعدكم مغفرة منه وفضلاً والله واسع عليم } ( البقرة 268)
     
  18.   مشاركة رقم : 10    ‏2004-10-19
  19. بسيم الجناني

    بسيم الجناني مشرف سابق

    التسجيل :
    ‏2003-09-16
    المشاركات:
    10,620
    الإعجاب :
    0
    هدي الرسول صلى الله عليه وسلم أكمل الهدي ، وحياته كلها موضع
    للأسوة والقدوة.


    [​IMG]


    قال الله :{ لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة لمن كان يرجو الله واليوم الآخر وذكر الله كثيراً } (الأحزاب 21) ، وفي الأسطر التالية نقف وقفة يسيرة مع شيء من هديه عليه الصلاة والسلام في شهر رمضان المبارك .

    كان النبي صلى الله عليه وسلم أول الأمر يصوم عاشوراء قبل أن يفرض عليه صيام رمضان ، وذلك حين قدم المدينة فوجد اليهود يصومون عاشوراء ، فصامه وأمر الناس بصيامه وكان صيامه واجباً ، فلما فرض رمضان صار صوم عاشوراء سُنَّة ، من شاء صامه ومن شاء تركه ، وقد صام صلى الله عليه وسلم تسعة رمضانات ، أولها في السنة الثانية التي فُرِضَ فيها الصوم .

    وكان من هديه أن لا يدخل في صوم رمضان إلا برؤية محققة أو بشهادة شاهد واحد .

    وكان صلى الله عليه وسلم يكثر في هذا الشهر من أنواع العبادات ، فكان جبريل يدارسه القرآن في رمضان ، وكان عليه الصلاة والسلام - إذا لقيه جبريل- أجود بالخير من الريح المرسلة ، وكان أجود الناس وأجود ما يكون في رمضان ، يكثر فيه من الصدقة والإحسان وتلاوة القرآن ، والصلاة والذكر والاعتكاف .

    وكان يخص رمضان من العبادة بما لا يخص غيره من الشهور ، حتى إنه ربما واصل الصيام يومين أو ثلاثة ليتفرغ للعبادة ، وينهى أصحابه عن الوصال ، فيقولون له : إنك تواصل ، فيقول : ( إني لست كهيئتكم ، إني أبيت عند ربي يطعمني ويسقيني ) أخرجاه في الصحيحين .

    وكان عليه الصلاة والسلام يحث على السحور ، فقد صح عنه أنه قال : ( تسحروا فإن في السحور بركة ) متفق عليه ، وكان من هديه تعجيل الفطر وتأخير السحور ، فأما الفطر فقد صح عنه من قوله ومن فعله أنه كان يعجل الإفطار بعد غروب الشمس وقبل أن يصلي المغرب ، وكان يقول : ( لا يزال الناس بخير ما عجلوا الفطر ) كما في الصحيح ، وكان يفطر على رطبات ، فإن لم يجد فتمرات ، فإن لم يجد حسا حسوات من ماء , وأما السحور فكان يتسحر فلا يكون بين سحوره وبين صلاة الفجر إلا وقت يسير ، قدر ما يقرأ الرجل خمسين آية .

    وكان يدعو عند فطره بخيري الدنيا والآخرة ، وصح عنه أنه قال : ( إن للصائم عند فطره دعوة ما ترد ) أخرجه ابن ماجه .

    وكان صلى الله عليه وسلم يقبل أزواجه وهو صائم ، وربما أدركه الفجر وهو جنب ، فيغتسل ويصوم ذلك اليوم .

    وسافر صلى الله عليه وسلم عدة أسفار في رمضان ، منها سفره لغزوة بدر ولفتح مكة ، وغيرهما من الأسفار ، فكان تارة يصوم في سفره ، وتارة يفطر ، وتارة يخير أصحابه بين الأمرين ، وربما أمر أصحابه بالفطر إذا دنوا من عدوهم ليتقووا على قتاله ، فأفطر عليه الصلاة والسلام في غزوتين من غزواته في رمضان ، وفي صحيح مسلم عن أبي الدرداء رضي الله عنه قال : كنا في سفر في يوم شديد الحر ، وما فينا صائم إلا رسول الله صلى الله عليه وسلم و عبد الله بن رواحة ، وخرج عام الفتح إلى مكة في شهر رمضان ، فصام حتى بلغ كُراع الغميم ، فصام الناس ، ثم دعا بقدح من ماء فرفعه حتى نظر الناس إليه ، ثم شرب ، فقيل له بعد ذلك : إن بعض الناس قد صام ، فقال : ( أولئك العصاة أولئك العصاة ) رواه مسلم .

    وكان من هديه صلى الله عليه وسلم إسقاط القضاء عمن أكل وشرب ناسيا وأن الله سبحانه هو الذي أطعمه وسقاه .

    وكان صلى الله عليه وسلم يعتكف في العشر الأواخر من رمضان حتى توفاه الله عز وجل ، ليجتمع قلبه على ربه عز وجل ، وليتفرغ لذكره ومناجاته ، وفي العام الذي قبض فيه صلى الله عليه وسلم اعتكف عشرين يوما .

    أخي الصائم هذا شيء من هدي نبيك صلى الله عليه وسلم في هذا الشهر ، وهذه العبادة العظيمة ، فحري بك أن تتبع سنة نبيك ، وأن تلزم هديه ، وأن تصوم كما صام ، وأن تجعل من هذا


    الشهر سبباً لمتابعته عليه الصلاة والسلام في شؤونك كلها ، فإن خير الهدي هدي محمد صلى الله عليه وسلم


    [glow=FF99FF]
    لاتنســــــــــــــــونا من الــــــــدعــــــــــــاء[/glow]
     

مشاركة هذه الصفحة