أزمة المثقف اليمني

الكاتب : الإنسان   المشاهدات : 405   الردود : 0    ‏2004-10-18
      مشاركة رقم : 1    ‏2004-10-18
  1. الإنسان

    الإنسان عضو

    التسجيل :
    ‏2004-10-18
    المشاركات:
    31
    الإعجاب :
    0
    http://www.raynews.net/modules.php?name=Sections&op=viewarticle&artid=92

    أزمة المثقف اليمني

    عبد الحكيم الفقيه


    يبدو أن أزمة المثقف اليمني أزمة عصيبة ومركبة مقارنة مع أزمة المثقف في الأقطار الأخرى لطبيعة المهام الملقاة على عاتقه في مجتمع مكتظ بالجهل والتخلف والأمية حتى في الوسط الثقافي نفسه وأفرز التخلف في البنى المادية للثقافة تخلفاً وسكوناً في أشكالها الروحية الأمر الذي خلق طقوسا متعددة للاغتراب، وخلقت الظروف التعيسة للحياة اليومية أشكالا ممسوخة من المثقفين واختلالا في بوصلة القيم وتم التضحية بغائية الثقافة في سبيل الدبيب البيولوجي المذعن. وتتجلى مأساة المثقف في تبعيته للسياسي الذي هيمن بانحرافه عن سكة الأخلاق ليعمل الثقافي على تلميعه وإظهاره وكأنه في الصراط المستقيم فتمردت الثقافة على معايير الصدق وبترت مهمتها النبيلة لتسقط في سوق النخاسة وخسر المثقف لحظته بمساعدته على تكفين الثقافة ووأدها دون دراية بوأده لنفسه والظمائر التي أعطته النيابة للتحدث باسمها. وإذا كانت الثقافة هي الإدراك العلمي لمعطيات الواقع ماديا وروحيا وتحول هذا الإدراك إلى طاقة إيجابية تسهم في إحداث تغيير لنقل الواقع إلى مصاف أقل إيلاماً وأكثر سعادة فقد ظلت الثقافة اليمنية عاجزة عن تحديد ماهية الحلم ومعطى الواقع وفتحت لها معاركا هامشية الأمر الذي قعر عدسات البعض وحدب عدسات البعض فظلت الرؤى غريبة عن واقع غير جلي. وإذا كانت الثقافة اليمنية تشكو من تفشي الأمية في أوساط السكان ذلك جعلها عديمة الدور الاجتماعي فلم تدرك هذه الثقافة أن الأمية بدأت تغزو الوسط الثقافي الأمر الذي عقد المشكلة. وإذا كانت الثقافة اليمنية تستقي من ينابيع الثقافة الإسلامية فقد خلق الاختلاف في استيعاب المصادر متاريس للعراك في ميدان الثقافة الإسلامية نفسها واستغلت السياسة أعراض الاختلاف في استيعاب النصوص الدينية ليتجمهر الناس تحت ألوية عديدة تجاهر بعضها البعض بالعداء فظهر المثقف المستنير والمتشدد والسلفي ..إلخ ولأن اليمن أصل العرب ووطنهم الأول فقد وجدت الثقافة القومية لها بيئة خصبة وانقسم المثقفون القوميون تبعاً لانقسام مراكز المد القومي لتستغل السياسة ذلك. وظهرت الثقافة اليمنية بمعيارها القطري إلا أنها تجد صعوبة في تتبع انسيابها التاريخي بسبب صراع الدويلات وغياب تاريخ المهزومين وغياب المصداقية في تاريخ المنتصر. واصطدمت الثقافة الوطنية بعقبات تحول دون منحها الحرية الموضوعية في التعامل حيث تلوح الطائفة والمذهب والقبيلة والجغرافيا والثروة لتعمل على توظيف الثقافة المحلية وتطويعها بما يحول دون تجذير الهوية العامة بمعناه الواسع. وإذا كانت الثقافة الاشتراكية قد لاقت رواجا في اليمن في النصف الأخير من القرن المنصرم فقد أدى انهيار المعسكر الاشتراكي إلى إعادة الحسابات والعودة للغوص التاريخي. وتلوح في اليمن فئة الليبرالية والتكنوقراط ولم تستطع الولوج جماهيرياً بسبب ارتباطها بمواطن الفساد السلطوي. الثقافة اليمنية راهنا مازالت أسيرة الماضي عاجزة عن الحوار تقوم على مبدأ إلغاء الآخر وتلوح بوادر خطيرة من الشمولية القادمة
     

مشاركة هذه الصفحة