مصر وعضوية مجلس الامن

الكاتب : يمن الحكمة   المشاهدات : 442   الردود : 2    ‏2004-10-18
      مشاركة رقم : 1    ‏2004-10-18
  1. يمن الحكمة

    يمن الحكمة مشرف سابق

    التسجيل :
    ‏2004-07-16
    المشاركات:
    12,156
    الإعجاب :
    0
    عبد الباري عطوان
    لا نعرف الاسباب الحقيقية التي دفعت بالحكومة المصرية للتقدم بطلب الحصول علي العضوية الدائمة في مجلس الامن الدولي، ولكن ما يمكن معرفته، هو ان نتيجة هذا الطلب، ستكون مماثلة لنتيجة طلب آخر تقدمت به الحكومة نفسها، لاستضافة تصفيات كأس العالم النهائية علي ارضها، اي الصفر المكعب .
    فنحن نفهم أن تفاخر حكومة جنوب افريقيا بتسامحها، ونظامها العصري، وقضائها علي العنصرية، واليابان بتجربتها الاقتصادية الفريدة، والهند بديمقراطيتها العريقة وترسانتها النووية، وتقدمها التكنولوجي المبهر، ولكن بماذا يمكن ان تتباهي الحكومة المصرية وتتفاخر وتعتقد انها الافضل بين هذه الدول للفوز بهذه العضوية؟
    مصر كانت قائدة، ورائدة، وتتقدم علي الهند واندونيسيا ويوغسلافيا، وكل الدول الافريقية، ومعها كل الدول الاسيوية والامريكية الجنوبية، عندما كانت عزيزة كريمة، لا تتسول لقمة الخبز، وتساند حركات التحرر، وتتصدي للاستعمار الغربي، وتحتضن نهضة ثقافية وعلمية وسياسية وصناعية، وتملك طموحات ضخمة. ولكن مصر الان ضعيفة مهانة مذلة فكيف يمكن ان تصبح مصر عضوا دائما في مجلس الامن الدولي وهي تتلقي ملياري دولار سنويا كمساعدات من الولايات المتحدة، تحرمها من القرار السيادي المستقل، وتجعلها اسيرة الاملاءات الامريكية ومن ثم الاسرائيلية؟
    العضوية الدائمة لمجلس الامن الدولي تتطلب توفر العديد من الشروط في الدولة المتقدمة، مثل القوة الاقتصادية، والتأثير السياسي، والامكانات العسكرية، والتراث الديمقراطي، والتسامح الديني، والنفوذ الاقليمي، ولا نعتقد ان ايا من هذه الشروط تتوفر في مصر او اي دولة عربية اخري، في المركز كانت او في الاطراف.
    النخبة الحاكمة في مصر فاسدة تخدع نفسها، مثلما تخدع مواطنيها، وهي كمن يكذب الكذبة ويصدقها، وكان من المفترض ان تستوعب درس رفض طلبها لتنظيم كأس العالم، بالطريقة المهينة التي تمت عليها، حتي تخرج من دائرة خديعة الذات، وتبدأ في اصلاح عيوبها، ولكن يبدو انها نخبة عنيدة في تأليه الذات، والاستمرار في الخطأ. واحتقار الشعب المصري وتاريخه العريق والمشرف.
    ومن المؤسف ان الغالبية الساحقة من المثقفين المصريين والعرب، تساهم بطريقة مباشرة في حال الانهيار التي وصلت اليها مصر، ومن خلفها العرب جميعا، لان هؤلاء اما شاركوا في زفة نفاق الحاكم وبطانته الفاسدة، او صمتوا عليها، تماما مثلما فعلوا مع معظم الانظمة العربية المستبدة الاخري. ومن اللافت ان الانظمة الفاسدة الاخري تشجع مؤامرة الصمت هذه وتطرب لها، لانها لا تريد لمصر ان تتململ، ناهيك ان تتحرك، لان في هذا التململ خطرا عليها.
    الدكتور مصطفي الفقي رئيس لجنة الشؤون الخارجية في مجلس الشعب المصري كان اول من نبه الي صمت النخب العربية عن ما يجري في مصر سلبا او ايجابا، في مقال نشره في الزميلة الحياة بعد مشاركته في اجتماع لمؤسسة الفكر العربي في بيروت. ولكنه لم يذهب الي ما هو ابعد من التنبيه الي هذه الظاهرة، اي انتقادها، وبحث اسبابها. هل تذكرون الزميل فيصل القاسم مقدم برنامج الاتجاه المعاكس في قناة الجزيرة ، لقد تعرض لارهاب ما بعده ارهاب لانه تناول في احدي الحلقات موضوعا مصريا. طردوا شقيقه المطرب مجد القاسم. واوقفوا اغانيه، واغلقوا ابواب مصر في وجه العائلة بأسرها. ولم نر كاتبا مصريا او عربيا يتعاطف معه، باستثناء واحد او اثنين، وباستحياء شديد.
    الاسباب واضحة وهي انتهازية في معظمها، فالكتاب والمثقفون العرب، وباستثناء القلة، يخشون غضب الاعلام المصري، وفرق الردح المعروفة في اوساطه التي يحركها القصر الجمهوري، كما انهم يريدون دخول البوابة المصرية بامان، وتجنب الانضمام الي القوائم السوداء.
    المثقفون العرب، والمصريون منهم خاصة، اضروا بمصر، وساهموا في تعميق معاناة شعبها الطيب الصابر، ومفاقمة ازماته المعيشية بصمتهم المتواطئ هذا، واستسهلوا الكتابة في مواضيع هامشية، لملء فراغات في صحف غير مقروءة، وحتي الفضائيات تتحدث في كل شيء الا الموضوع المصري خوفا من ارهاب بعض الاقلام. مسؤول في احدي الفضائيات قال لي عندما سألته عن سبب عدم التطرق للموضوع المصري في فضائيته، ان الرئيس مبارك شخصيا اتصل غاضبا محتجا بعد منتصف الليل مهددا بعظائم الامور، لان مشاهد اتصل في احد البرامج وانتقد النظام المصري برفق شديد.
    نحن نكتب عن مصر لانها بمثابة القلب بالنسبة الينا، ولاننا نؤمن بدورها، ونسلم بقيادتها، مثلما نؤمن بمكانتها التاريخية والحضارية، ونري ان عضويتها في مجلس الامن الدولي هي اقل ما يجب ان تحظي به، ولكن مصر اليوم ليست لها اي علاقة بهذا الارث، او تلك الحضارة، والسبب محصور في قيادتها ونخبتها الفاسدة.
    نكتب عن مصر لانها قدرنا، اذا تشيعت تشيعنا، واذا تأسلمت تأسلمنا، واذا اعتنقت الاشتراكية ركضــنا خلفها، واذا حملت راية القومية حملناها بحماس، واذا حاربت حاربنا، واذا فاوضت فاوضنا، واذا طبعت هرولنا، واذا غنت طربنا، فهي القيادة، وهي القدوة، وهي المركز.
    مصر اليوم تعيش اسوأ ايامها، تتحلل من الداخل، وتتحول الي اداة في يد الولايات المتحدة، للتغطية علي جرائمها، وتمرير مشاريعها في المنطقة، فالمقاومة ارهاب، واحتلال العراق ضرورة ديمقراطية، ومذابح غزة دفاع عن النفس. وكل هذا مقابل استمرار النظام، وتكريس عملية التوريث من الاب الي الابن.
    تفجيرات طابا هي مجرد قرع لجرس الانذار، ومقدمة لبركان اكبر قادم. فالشعب المصري لا يمكن ان يقبل بالاهانات التي تتعرض لها بلده، والطريقة التي يتصرف بها نظامه ازاءها، فالذين خططوا، والذين نفذوا، هم من مصر، ومن ابناء مصر، ارادوا التعبير عن رفضهم اذلال بلادهم بهذه الطريقة الدموية. انهم امتداد لسليمان خاطر ذلك الجندي المصري الذي لم تتحمل كرامته دخول اسرائيليين ارض بلاده والتمتع بشمسها في وضح النهار، تطبيقا لاتفاقات سلام لا يعترف بشرعيتها.
    عندما تستعيد مصر مكانتها، وتلعب الدور المؤهلة له عربيا وعالميا، ويتحلي رئيسها بشجاعة اطفال جباليا وجنين والفلوجة والرمادي، وبورسعيد والسويس (اثناء حرب الاستنزاف)، ولا يرتعد خوفا من مكالمات شارون، ساعتها لن تحتاج مصر الي التقدم بطلب لعضوية مجلس الامن، بل سيأتي مجلس الامن اليها متسولا ومتوسلا انضمامها لعضويته.
     
  2.   مشاركة رقم : 2    ‏2004-10-18
  3. ابن الوادي

    ابن الوادي مشرف سابق

    التسجيل :
    ‏2003-03-27
    المشاركات:
    7,411
    الإعجاب :
    0
    مقتبس
    عندما تستعيد مصر مكانتها، وتلعب الدور المؤهلة له عربيا وعالميا، ويتحلي رئيسها بشجاعة اطفال جباليا وجنين والفلوجة والرمادي، وبورسعيد والسويس (اثناء حرب الاستنزاف)، ولا يرتعد خوفا من مكالمات شارون، ساعتها لن تحتاج مصر الي التقدم بطلب لعضوية مجلس الامن، بل سيأتي مجلس الامن اليها متسولا ومتوسلا انضمامها لعضويته.

    تحية للكاتب عبدالباري عطوان
    وتشكر اخي الليث البعداني للنقل الموفق

    كل التحية والتقدير
     
  4.   مشاركة رقم : 3    ‏2004-10-18
  5. يمن الحكمة

    يمن الحكمة مشرف سابق

    التسجيل :
    ‏2004-07-16
    المشاركات:
    12,156
    الإعجاب :
    0
    شكرا لمداخلتك الجيدة والواقعية
     

مشاركة هذه الصفحة