عندمـا يصبـح الوهـم جــدارا ...

الكاتب : SHAHD   المشاهدات : 718   الردود : 9    ‏2001-11-20
      مشاركة رقم : 1    ‏2001-11-20
  1. SHAHD

    SHAHD عضو فعّال

    التسجيل :
    ‏2000-11-24
    المشاركات:
    718
    الإعجاب :
    1
    قـــــــرأت .....

    في قصة جميلة للكاتب الروسي الكبير تشيكوف ... التقى رجلان غريبان في محطة القطار ، أحدهما بدين أنيق كان خارجا من مطعم المحطة ، والآخر نحيف جاف العود كان نازلا لتوه من القطار ومعه زوجته النحيلة وولده وحقائب وصناديق ، واكشف كل منهما أن الآخر هو صديق الطفولة القديم فاندفع يحييه ويعانقه .. ووقف الاثنان مبهوري الأنفاس من المفاجأة السعيدة .. وقدم النحيف للبدين زوجته وولده وراح يذكره باللقب الذي كان التلاميذ يغيظونه به في المدرسة .. والبدين يضحك من أعماق قلبه ويذكره بلقبه الآخر الذي أطلقوه عليه ... ويسأل البدين صديقه القديم عن أحواله فيجيبه أنها لا بأس بها ، صحيح أن المرتب ضئيل والوظيفة صغيرة ... لكنه موظف محترم في الدرجة الثامنة ، وزوجته تساعده بإعطاء دروس في الموسيقى ... وهو نفسه يصنع علبا خشبية جميلة للسجائر ويبيعها الواحدة بروبل ... ثم يساله عما يعمل هو ... فيجيبه البدين بتواضع أنه يشغل وظيفة مسشار سام بالحكومة ، وحاصل على وسام النجمتين ... فيمتقع وجه النحيف حين يعرف أنه أمام أحد كبار موظفي الدولة الذين يرتجف إذا زار أحدهم وزارته ، وتذهل زوجته .. ويزرر ابنه معطفه بحركة لا إرادية .. ثم يتمالك النحيف نفسه ويبتسم ابتسامة عريضة ويقول له فجأة : إنني سعيد جدا بلقائك .. يا صاحب السعادة !!!
    وترن عبارة يا صاحب السعادة رنينا غريبا في أذن البدين ويحس كأن جدارا وهميا قد انتصب فجأة بينه وبين صديق الطفولة القديم .. فيقول له عـاتبا :
    ما هذه اللهجة الجديدة ونحن صديقا طفولة ؟
    لكن النحيف لا يستطيع أن يستعيد صدق مشاعر الصديق القديم فقد أفسدها عليه إحساسه بالفارق الوظيفي الكبير بينه وبين زميله السابق ، فيعود للحديث بنفس الابتسامة المصطنعة ... ويحس البدين أن لحظات الصفاء القديم قد انتهت ، فيصافحه وينصرف ... ويترك وراءه الأسرة البائسة في ذهــول سعيـد !!

    ظهرت هذه القصة على سطح الذاكرة .... عندما قابلت أصدقاء الطفولة ورفقاء المقاعد المدرسية ... فقامت بيننا تلك الجدران الوهمية ... فأصبح ما كان يقال ضحكا وهزلا ...أصبح تعليمات وقرارات ملزمة ....
    كل جملة لها مغزى ... وكل اقتراح يصدر بحب وود ... يؤول على أنه أمر يجب الالتزام به ...
    كم هو مؤلم الشعور بالضياع في بحثك عن بساطة وتلقائية وصدق مشاعر أصدقاء الطفولة ...
    وكم هو غريب شعورك بأن غيرك يلزمك بأن تقف على الجانب الآخر من الجدار في حين أنك تحاول القفز فوقه ...

    تختلف الحظوظ بين البشر بالطبع ... لكن كل إنسان جدير بالاحترام وبالصداقة لسجاياه وأخلاقه قبل أي شيء آخر ... حتى " وإن كان حصانه ما زال يجري بطيئا في سباق الحياة " ...هذا ليس سببا كافيا لأن يضع الإنسان نفسه دون منزلته ...

    ترى ... هل جربت يوما أن " تقفز فوق مثل هذه الحواجز " ....
    ووجدت في الطرف الآخر ... صديقا للطفولة يباشرك بقول (( تمــام يا افندم )) ... وابتسامة مصطنعه تعلو وجه صداقة كانت يوما ما ... بريئة ؟؟؟!!!!!!
     
  2.   مشاركة رقم : 2    ‏2001-11-21
  3. المتمرد

    المتمرد جمال عيدروس عشال (رحمه الله) مشرف سابق

    التسجيل :
    ‏2000-10-13
    المشاركات:
    6,577
    الإعجاب :
    0
    اللقب الاضافي:
    توفى يوم الأربعاء 5 يناير 2005
    موضوع يجتاح الدواخل ويفتت الكينونة

    :)
     
  4.   مشاركة رقم : 3    ‏2001-11-21
  5. ghareeb

    ghareeb عضو فعّال

    التسجيل :
    ‏2001-07-13
    المشاركات:
    989
    الإعجاب :
    0
    هكذا اصبح كثير من الناس هذه الايام،،يحبون الانتفاخ،،

    شكرا لك اختي شهد,, الحقيقه كثير من النا س يواجهون نفس الموقف,, لكن هناك تباين..عظماء النفس لا يقبلون ان يسمحوا لانفسهم ان تفكر بانها صارت في مستوى اخر غير المستوى ،، واعظم منهم انسان يرى في نفسه الكرامه كواحد من ا البشر .
    لقيته بعد غياب اكثر من عشر سنين, تخيلوا,, كانت كلماته تتعثر في الافصاح عن شخصه،، ولكن معالم وجهه ما درست من مخيلتى. للاسف ، كان ذلك اللقاء في اخر ايامي في اليمن الحبيبه، كان يظهر من الاحترام ما جعلني استحيي من نفسي،، اين مزح الطفوله ومرح البراءه.. اين تلك المشاغبات التي ما زالت عالقة بذاكرتي الى اليوم..( كنت اناديه- وكذا كان يفعل- اخي وحبيبي،، وهاهوا اليوم يناديني بالمهندس تاره وبالطبيب تاره( قبل الرحيل) ولكن احسست في قلبي بشئ من عدم الراحه... نادني اخي الله يرضى عليك::

    لم تكن مسيطرا عليه الشعور بالصغر فهو عظيم في نفسه وبين اقرانه,, في نفس سني ان لم يكن اكبر مني,, لكنه المرارة التي احسها واحسستها على فراق بدون مقدمات. سنلتقي يوما ما،، ولكن ترى هل سيكون ذاك وما زال الصفاء الاخوي مكتملا. ودعته( وياليتني ودعته) ،، لكنه القدر اذا حم فلا محيص

    حكم القضاء بأن تموت بعيدا***********واعيش وحدك ك(الغريب) وحيدا
     
  6.   مشاركة رقم : 4    ‏2001-11-21
  7. SHAHD

    SHAHD عضو فعّال

    التسجيل :
    ‏2000-11-24
    المشاركات:
    718
    الإعجاب :
    1
    أخــي المتمــــرد ...

    ثم ؟... بعد أن اجتاح الداخل وفتت الكينونة .... ماذا حصل ؟؟؟:)

    بالضبط .. تماما .. ما ذا وراء هذه الابتسامة ؟؟؟
     
  8.   مشاركة رقم : 5    ‏2001-11-22
  9. SHAHD

    SHAHD عضو فعّال

    التسجيل :
    ‏2000-11-24
    المشاركات:
    718
    الإعجاب :
    1
    أخي غــــــــــــــريب ....

    فعلا عظام النفوس يوقنون أنه مهما اختلفت حظوظهم في الدنيا ... ومهما كان نصيبهم أقل من نصيب اقران صباهم ... فإنهم يظلون الأصدقاء القدامى ... الذين نبحث فيهم عن الفهم المشترك الذي كان يجمعنا ... والراحة النفسية التي كانت تشيع في نفوسنا عند اللقاء ..
    نبحث .. عن صدق المشاعر ... والخصال الجميلة والقيم الأخلاقية التي استودعناها يوما قلوبهم ...
    لا يهم حينها كان من أمامي وزيرا أو غفيرا ... غنيا أو معدما ...

    ليتهم يعلمون كم البحث عن إنسان حولنا .. يرتاح إليه القلب وتطمئن إليه النفس دون هواجس أو ظنون ...
    هو مطلب ثمين ...
    عندما يساعدنا الحظ في الحصول عليه ... فإننا على استعداد لتحطيم كل الجدران الوهمية ... من أجل عينيه ..

    لك أطيب تحية ...
     
  10.   مشاركة رقم : 6    ‏2001-11-23
  11. المتمرد

    المتمرد جمال عيدروس عشال (رحمه الله) مشرف سابق

    التسجيل :
    ‏2000-10-13
    المشاركات:
    6,577
    الإعجاب :
    0
    اللقب الاضافي:
    توفى يوم الأربعاء 5 يناير 2005
    وراء الابتسامة أنني قصفت هذا الجدار ودمرته تدميرا:)

    تارة بمدفعية براءة الطفولة واخرى بدبابات المرحلة الابتدائية واحيانا بطيران المرحلة الاعدادية,,ومرة بشقاوة الثانوية,, لم أترك ,,معول من معاول الهدم لهذا الجدار الوهمي إلا استخدمته حتى جعلته ركاما. سواء كنت في موقف بائع السجائر أو في موقف المستشار صاحب النجمتين :)

    تحياتي أختي شهـــد :)
     
  12.   مشاركة رقم : 7    ‏2001-12-03
  13. سد مارب

    سد مارب مشرف سابق

    التسجيل :
    ‏2001-11-29
    المشاركات:
    18,142
    الإعجاب :
    0
    اجمل مابالصداقة البساطه والتلقائيه

    اجمل ما يزين الصداقة ويبث الروح فيها هي التلقائيه والوضوح والشفافيه في التعامل اما الشي الذي يفتت الصداقه فهي التعامل المبطن والمتكلف هي التي تقيم الحواجز والسدود في التعامل وقد تكون بسبب الفروق الطبقيه اوالمصالح المتشعبه او وغيرها من الاسباب فالصداقه الصادقة كنز روحها التلقائيه والشفافيه
     
  14.   مشاركة رقم : 8    ‏2001-12-04
  15. عابر

    عابر عضو نشيط

    التسجيل :
    ‏2001-01-07
    المشاركات:
    272
    الإعجاب :
    0
    البراءة .. عمياء ..!

    لماذا .. يتبادر إلى الذهن وجه طفل ... عندما نذكر مفردة "البراءة" ..؟
    فهل البراءة والمثالية .. سمــة من سمات الطفولــة ..؟
    بتلقائية .. تستوجبها المصلحة .. نطق الرجل النحيل "ياصاحب السعادة" ..فهل اخطأ ..!
    برأيي ... أنه لم يخطأ ..وأنســاق رغماً عنه نحو منطقية التميز .. تجبره على تلك الجريرة حتميـة المكانـة المادية بينه وبين ذلك البدين ... إنها فرضيـة لابد منها ..

    فالبشر .. تحكمهم المصالح .. وهذا هو الواقع.. المثالية .. مفردة لم تعد صدورنا تتسع لها .. مفردة تسكن قاموس اللغة ليس أكثر ..

    ربما اكون مخطيء ...
    ولعلي ... أكون من هؤلاء الذين يقولون أن الكوب فارغ حتى نصفــه ..!

    شهد العزيزة ..

    كُل التقدير

    عابر
     
  16.   مشاركة رقم : 9    ‏2001-12-04
  17. بن ذي يزن

    بن ذي يزن بكر أحمد مشرف سابق

    التسجيل :
    ‏2000-09-30
    المشاركات:
    3,545
    الإعجاب :
    1
    فقط أريد أن أسجل حضوري ولي عوده متأنيه للموضوع .

    فمواضيع السيده شهد تريد تركيز وأنصات خاص ومميز .
     
  18.   مشاركة رقم : 10    ‏2001-12-05
  19. بن ذي يزن

    بن ذي يزن بكر أحمد مشرف سابق

    التسجيل :
    ‏2000-09-30
    المشاركات:
    3,545
    الإعجاب :
    1
    الصراع الطبقي في الفكر الاشتراكي

    القصه مستوحاه من صراع الطبقات وتبيان أثرها حسب النهج الاشتراكي وكيفيه أظهار مشاكلها على العواطف البشريه لتعطي أنطباع بضروره القضاء عليها ، ولا اعلم لماذا تذكرت الأديب الفرنسي اراغون ومنهجيته الإشتراكيه وكيف أن كاتبنا في الأعلى والشاعر الفرنسي استغلا أدبهم لترويج عن ايديولجيه هم مؤمنين بها .

    ما تطرق له الكاتب الروسي حقيقه فالنفوس تبني حولها كثير من الموانع والسدود وهي ترسبات ضروريه لتؤكد الفطره البشريه من كل النوعيات التخوفيه أو التحرزيه .

    جميل ان تظل علاقتنا كما هي ، والأجمل ان نعطي كل ذي حق حقه .

    دمت لي .
     

مشاركة هذه الصفحة