أكبر سرقة في التاريخ

الكاتب : jameel   المشاهدات : 336   الردود : 0    ‏2004-10-15
      مشاركة رقم : 1    ‏2004-10-15
  1. jameel

    jameel عضو متميّز

    التسجيل :
    ‏2001-10-29
    المشاركات:
    2,261
    الإعجاب :
    0
    بسم الله الرحمن الرحيم

    نعم! سرقة كبرى... وفي وضح النهار، وعلى مرأى ومسمع من الناس... من غير نكير بل ولا همس من نذير... فقد صمت النذير العريان وارتدى ثيابه ومضى كأن الأمر لا يعنيه.

    ترى عن أي سرقة أتحدث؟

    باختصار... إنها سرقة المشروع الإسلامي برمته... وعلى يد من؟ إنهم الرادة والقادة... وللأسف... كيف؟

    باختصار أيضا؛ بعد سقوط الخلافة وأفول نجمها على يد كمال أتاتورك راجت سوق العلمانية في بلادنا وقد قام بناؤها على مقولتين خبيثتين كانتا ركائز الفكرة العلمانية وهما:

    "دع ما لقيصر لقيصر وما لله لله"،

    والأخرى: "الدين لله والوطن للجميع".

    وقام المشروع الإسلامي يناطح هاتين المقولتين ليبين وهاء البناء العلماني ومناقضته للشريعة والملة الغراء.

    وأفاض المفكرون والكتاب في الحديث عن الهوة الواسعة والمسافة الشاسعة بين المجتمع الأوروبي بخصوصياته العقدية وعقده التاريخية وحراكه الاجتماعي التي تضافرت لتصنع المزاج الغربي الحديث الذي أنتج العلمانية لتكون بديلا عن التوحش الكنسي.

    وبين مجتمعاتنا الإسلامية المؤتلفة في نسقها التاريخي ومزاجها الفكري والعقدي مع شريعتها الغراء ودينها الوضاء.

    كان الهدف واضحا والغاية جلية.. إيجاد حكم الله ليظلل مجتمعنا من جديد ليسلم الأمر للقرآن يضع الأمور في نصابها ويحدد لكل إنسان مكانه ومكانته في الدولة الإسلامية...

    وانطلقت الحركات الإسلامية الفتية تصاول وتطاول في ظل تضعضع حضاري أثمر هزيمة نفسية مع مراهقة فكرية أوجبتها حداثة التجربة وتسارع الأحداث مع ضعف البناء الشرعي والفقهي العميق وعدول عن الأخذ بالسنن الكونية التي أجرى الله بها كونه وأمضى بها أقداره؛ والأخذ من بعد بالمناهج البدعية والإرث العقدي الذي ورثتناه الفرق الكلامية الطوائف الصوفية...

    وكانت التنيجة إخفاقات متكررة وهزائم ساحقة ماحقة أوجبت جراحات عميقة في الوجدان وأدت إلى خلخلات نفسية مهدت الأرضية لاستنبات نبتة غربية هجينة بعد الشعور باليأس من الوصول إلى الهدف المنشود والغاية الأصلية.

    وإذا كانت النفوس كبارا تعبت في مرادها الأجسام


    لكن إذا كانت الأهداف كبيرة والنفوس عليلة مريضة وخاصة مع جفاء القلوب وقحط العيون وضعف الصلة مع الله العلي الكبير؛ فإن النفوس سيصيبها الصدأ... وستبدأ رحلة البحث عن هدف سهل ميسور.

    وهكذا أسدل الستار عن الهدف الأصلي وطويت شعارات تطبيق الشريعة والحل القرآني ولم نعد نسمع داعية ينادي بهذه الشعارات.

    وتقزمت الأهداف لتصبح أرضية محضة ودنيوية خالصة.

    اسمع معي جواب أحد هؤلاء الرادة - وهو محفوظ النحناح - وهو يسأل عن هدف حركة حماس الجزائرية فقال - والجواب من ذاكرتي واللفظ قريب جدا -: (نحن ندعو إلى إقامة دولة الرفاه الاجتماعي، التي يتساوى فيها المسلم والنصراني والشيوعي، ثم المسلم في مسجده، والنصراني في كنيسته، والشيوعي في مركزه).

    ويذكرني هذا بما نشرته مجلة المجتمع سنة 1996م تقريبا عن غضب الابنا شنودة القبطي بسبب تصريح نسبته جريدة الوقت المصرية الناطقة بالانجليزية إلى المرشد العام للإخوان وخلاصته أن القبطي لا يجوز أن يكون رئيسا في الدولة الإسلامية؛

    فما كان من الإخوان إلا أنهم أرسلوا سريعا وفدا تألف منهم ومن حزب العمل المصري يعتذرون إلى شنودة ويحلفون له أن ما حصل تصريح فهم خطأً وأنهم قد أوضحوا برنامجهم ونظرتهم؛ فهم يسوون بين المواطنين جميعا بموجب عقد المواطنة الذي يستوي فيه المسلم والنصراني واليهودي في جميع الحقوق والواجبات من الكناسة إلى الرئاسة.

    وللعلم فالإخوان قد أسقطوا أحكام الذمة التي قررها القرآن والسنة وإجماع الأمة واستبدلوا بها عقد المواطنة وأصل ذلك بحث كتبه سليم عوا نسخ فيه الأحكام القرآنية بجرة قلم؟!!

    وعلم الله أن النوم قد جافى مضجعي تلك الليلة وأنا أتقلب أرقا.. وأحاول أن أتخيل دولة إسلامية يحكمها الانبا شنودة بصليبه على صدره وعمامته السوداء على رأسه وصولجانه في يده.

    ومعذرة؛ فقد شق على عقلي القاصر وفكري الضيق أن يلم بهذه الصورة العجيبة.

    وغير بعيد عنا تصريح محسن عبد الحميد عضو مجلس الحكم الأمريكي السابق في أعقاب مؤتمر وطني في شمال العراق قال فيه: (يجب أن تنتهي النظرة الأصولية التي تقصي الآخر ولا تعترف له بحقه في بناء الوطن).

    والى جواره البرزاني والطالباني إماما الكفر والزندقة... وإلى الله المشتكى.

    هل نسي هؤلاء أن الغاية الكبرى من سعينا ودعوتنا هي تحقيق العبودية لله على قاعدة التوحيد الذي هو الميزان القرآني الذي نزن فيه الأشخاص والطوائف والأفكار والذي يتنظم مواقفنا ويصوغ مشاعرنا وعواطفنا ثم لنبني بعد ذلك دنيانا على أساس ملي صحيح لا على أساس دنيوي فهذه هي العلمانية.

    غياب الغايات وضمور الأهداف علة العلل ومقتل الحركات الإسلامية وتجده واضحا جليلا مر الثمرات أينما توجهت.

    خذ مثلا موضوع "الحوار بين الإسلام والغرب"؛ الهدف القرآني هو هداية الطرف الآخر وإقناعه بالحجة والبرهان وخطاب العقل والوجدان، لكن هذا الهدف تحول على أيدي رادتنا ليصبح سعيا إلى إقامة دنيا الأمن والسلام ومجتمع الحب والرفاه في غفلة فاضحة عن الحقيقة القرآنية والكونية الكبرى؛ وهي أزلية الصراع بين الحق والباطل، {ولا يزالون يقاتلونكم حتى يردوكم عن دينكم}، {ولن ترضى عنك اليهود والنصارى حتى تتبع ملتهم}.

    وهو خطاب كما ترى أثمر تحريف مفهوم الجهاد وتقزيم غاياته، من نشر لحكم القرآن وإقامة لدولة الإسلام إلى دفع للصائل ورد للمعتدي فحسب!

    والخلاصة؛

    كما ترى أيها القارئ الكريم أن المقولتين العلمانيتين أعيد إنتاجهما من جديد ولكن هذه المرة على أيدي الرادة والقادة وتحت لافتة الإسلام.

    ألم أقل إنها أكبر سرقة في التاريخ؟!
    فمتى تفيق القواعد لتعيد المسروق وتحاسب السارق؟!!

    {ويقولون متى هو قل عسى أن يكون قريبا}
    وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين


    بقلم الشيخ؛ أبي أنس الشامي
    مسؤول اللجنة الشرعية
    بجماعة التوحيد والجهاد / العراق
     

مشاركة هذه الصفحة